نقاش:التوحيد العملي

تمّ تبسيطه

تمهيد

من الأصول المسلَّمة التي يذعن بها الجميع أن للإنسان تجربة باطنية تمثل نتاج تأثير أفكاره وعقائده، بعبارة أخرى: تؤثر رؤية الإنسان للكون في دائرة الميول والانفعالات وتهبها شكلاً خاصاً[١]. عندما تصل تصديقاتنا إلى مرتبة من الإيمان فإنها تخلق ميولاً ورغبات خاصة، وهذه الميول تعطي شكلاً خاصاً للأعمال.

إن التوحيد النظري هو نظام اعتقادي خاص في باب معرفة الله وعلاقة الله بالعالم والإنسان، الإنسان الموحِّد الذي تربى في مدرسة التوحيد الإسلامي يعتقد بوحدانية الله وخالقيته وربوبيته وألوهيته، ويُذعن بحضوره في كل مفردات الوجود، وبالالتفات إلى أصل (تأثير الاعتقاد على العمل) فإن عقيدته التوحيدية سوف تؤثر في ميوله ونياته وأعماله وسوف تُكسبها صبغة توحيدية، وهذا هو التوحيد العملي، فالتوحيد العملي ليس هو إلا الثمرة الحلوة والحية للأفكار والاعتقادات التوحيدية تظهر في ساحة الأعمال الإنسانية [٢].

هذا الإنسان عندما يلتزم بلوازم العقيدة ويعبد الله الواحد ويطلب النصرة والعون منه فقط! يتوكل عليه لا على غيره، ويطيعه ويعمل ما يجلب رضاه... هناك للشهيد مطهري كلمة رائعة يُبين فيها الفرق بين التوحيد النظري والتوحيد العملي والعلاقة بينهما، فيقول بعد بيان أقسام التوحيد النظري:

«المراتب الثلاث سابقة الذكر التوحيد النظري من نوع المعرفة أما التوحيد في العبادة والتوحيد العملي من نوع الكينونة والصيرورة. التوحيد النظري نظرية الكمال والتوحيد العملي يرسم لنا طريق الوصول إلى الكمال. التوحيد النظري: هو الاعتقاد بوحدانية الله، والتوحيد العملي صيرورة الإنسان واحداً، التوحيد النظري (الرؤية) والتوحيد العملي (الذهاب)»[٣][٤]

قيمة التوحيد النظري

بالالتفات إلى العلاقة بين التوحيد النظري والعملي، ندرك أن قيمة النظريات التوحيدية تكمن في انتهائها إلى حاكمية التوحيد على أعمال الإنسان وليس لها قيمة في ذاتها فهل هذا القول صحيح؟

يتعين الجواب عن هذا السؤال بالالتفات إلى الرؤية الإسلامية فيما يتصل بكمالات الإنسان. على أساس معرفة النفس في الإسلام، فالإنسان - سواء في بُعد الفكر والنظر أو في بُعد السلوك والعمل - يُمكنه أن يحصل على كمالات خاصة وكل واحدة من هاتين المجموعتين لها في ذاتها قيمة مطلوبة. مثلاً: نفس امتلاك عقيدة صحيحة ومطابقة للواقع تحسب كمالاً لقوة الإنسان الإدراكية النظرية خاصة عندما يُقارن بين زمن العلم وزمن الجهل بتلك الإدراكات. على هذا فإن درك المعارف العالية التوحيدية بغض النظر عن آثاره القيمة العملية، فإنه في حد نفسه له قيمة عالية وقسم أساسي من الكمال الإنساني يتحقق في بعد الفكر والإدراك[٥]

سعة دائرة التوحيد العملي

بالالتفات لما قيل عن معنى التوحيد العملي وأيضاً بالالتفات إلى الاتساع والتنوع الكبير للسلوكيات الباطنية والخارجية للإنسان يتضح أن التوحيد العملي له دائرة واسعة جداً. لكن يكتفي البحث الكلامي بتناول أهم أبعاد التوحيد العملي ونحن في طيات البحث سوف نحاول المرور بشكل مجمل على بعض الفروع المهمة منها[٦]

التوحيد في العبادة

لا شك أن أهم مظاهر التوحيد العملي هو التوحيد في العبادة[٧]. إذا جعلنا أنواع التوحيد النظري في دائرة معرفة الواحد. فالتوحيد العبادي هو عبادة الواحد نفسه، عبادة موجود واحد فقط أهل للعبادة، عبادة الله الواحد!. إذا قلنا أن الهدف النهائي لبعثة الأنبياء هو التوحيد في العبادة فهذا ليس جزافاً، كما جاء في القرآن: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[٨]. إن في الإنسان ميل فطري إلى عبادة موجود أعلى، لذلك فإن مساعدته على الوصول إلى المتعلق الواقعي والمناسب للعبادة يُعد من أحد أهم أهداف برامج الأديان الإلهية، لمنع هذا الميل الفطري من الانحراف[٩]

ما هي حقيقة العبادة؟

و إن كان معنى العبادة واضحاً لنا إلى حد كبير لكن بالتوجه إلى الاختلافات التي وقعت طوال التاريخ الإسلامي حول حدود وثغور التوحيد العبادي - والتي سنشير إليها فيما بعد - من المناسب أن نذكر تعريفاً دقيقاً للتوحيد العبادي من خلال تحليل معنى العبادة.

ذُكرت (العبادة) في بعض القواميس اللغوية العربية بمعنى الخضوع وإظهار التذلل[١٠]. أن تخضع أمام موجود آخر وأن تُذلل نفسك له، إن المعنى المذكور أعم من معنى العبادة (في مصطلحة الكلامي والديني) لأنه وإن كان في معني العبادة نوع من الخضوع والتذلل ولكن ليس كل خضوع هو عبادة. من الشواهد على هذا المدعى أن الإنسان بحكم عقله العملي وعلى أساس الالزامات الأخلاقية العامة يرى نفسه موظفاً بأن يخضع ويستسلم أمام أفراد يعلم أن لهم الحق عليه - في قبال والديه مثلاً- وهذا أمر أخلاقي يُحكم بصحته كل العقلاء وأصحاب الوجدان النيِّر. كما أمر القرآن الكريم الإنسان بالخضوع لوالديه ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا[١١]. فإذا كان صرف الخضوع وإظهار الصفاء عبادة يلزم من ذلك عدة أمور:

  1. حكم العقل الإنساني بعبادة غير الله.
  2. كون القرآن كذلك يحث الناس على الشرك في العبادة!. بعبارة أخرى المعنى المذكور يستلزم خروج أكثر الموحدين من دائرة التوحيد أو شرك الناس الذين يحترمون والديهم.

ذكر جماعة أخرى من الأدباء معنى أخص للعبادة، فقالوا: إن العبادة هي الحد الأعلى للخضوع، وهذا المعنى أيضاً وإن كان أخص من المعنى الأول إلا أنه لا يزال هناك فاصل بينه وبين حقيقة العبادة، من الأدلة على هذا المدعى أن السجود في قبال الغير أحد المصاديق البارزة للحد الأعلى للخضوع، مع هذا نجد الله يأمر الملائكة بالسجود لآدم ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ[١٢] وكذلك في قصة يوسف سجد أخوته وحتى يعقوب وزوجته ليوسف(ع): ﴿وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا[١٣]، فإذا كان الحد الأعلى للخضوع عبادة بمعناها الاصطلاحي يعني ذلك أن القرآن يأمر الملائكة بالشرك في العبادة، وكذلك يلزم دخول أسرة يوسف ومن جملتهم يعقوب(ع) في زمرة المشركين. فيتضح مما سبق أن المعاني المذكورة أعم من المعنى الحقيقي للعبادة. على هذا يجب اتخاذ قيود في معنى العبادة حتى يمكن أن نعطي تعريفاً مساوياً (و ليس أعم)[١٤].

بالتوجه إلى موارد استعمال كلمة العبادة، يتضح أن تلك العبادة التي يصاحبها نوع من الخضوع وإظهار التذلل، وأيضاً نوع من الاعتقاد بالهية هذا الموجود الذي تخضع له، لأنه خالق العالم أو على الأقل في عهدته تدبير أمور كل أو جزء من العالم، ويُمكنه أن يكون مبدأ لأعمال الله مثل الإحياء، والإماتة، المغفرة، والرزق، و...، بصورة مستقلة وبدون حاجة إلى عون الغير. بعبارة أخرى: حقيقة العبادة هو أن يظهر الإنسان عبوديته وخضوعه ويطأطئ رأسه في حضرة ذلك الموجود الذي يعتقد أنه متصف بتلك الصفات الإلهية، أما إذا خضع الإنسان الموجود آخر ولا يُصاحب خضوعه هكذا عقيدة، فلا يَصدق عنوان العبادة على خضوعه، وهذا هو معنى العبادة الذي يعتقد به محققوا الإسلام العظام، مثل: الإمام الخميني في كتاب (كشف الأسرار) حيث يُعرِّف العبادة بأنها عبارة عن ذلك الذي يُقدس بوصفه إلها سواء كان إلهاً كبيراً أو صغيراً[١٥].[١٦]

التوحيد العبادي عند المسلمين

إن التوحيد العبادي من مسلمات الأصول الإسلامية والتي أكد عليها القرآن مرات عديدة وصرح بها، من هنا لم تخالف أي طائفة أو فرقة من الفرق الإسلامية أصل التوحيد العبادي ولا أثر هنا لاختلاف النظر الذي نراه في التوحيد الصفاتي والفعلي بين جماعة من الفرق الكلامية، كالأشاعرة والمعتزلة. لكن يوجد اختلاف آخر وهو الاختلاف في تعيين مصاديق العبادة وتبعاً لذلك في تعيين مصاديق التوحيد والشرك، وهذه الاختلافات بلغت غايتها عند الوهابية مع غيرهم من المسلمين[١٧].

فالوهابيون وعلى أساس التصور الخاطئ لحقيقة العبادة، وسعوا معنى العبادة بشكل كبير جداً حتى حرّموا الكثير من الأعمال التي هي في نظر عموم المسلمين جائزة، بل مستحبة ومستحسنة وادعوا أنها توجب الشرك. لقد أعطى رأي الوهابيين في التوحيد - زيادة على أنه لا يتناسب مع ما جاء في القرآن والأصول المسلَّمة التاريخية من صدر الإسلام - صورة مشوهة للإسلام مشُوبة بالجمود الفكري الذي لا يتوافق مع الفطرة الإنسانية الطاهرة. يرى الوهابيون أن أيَّ نوع من التوسل، الإستعانه، طلب الشفاعة من رسول الإسلام وأولياء الله وأي نوع من التعظيم والتمجيد لقبور الأنبياء والصالحين هو شرك، ومن يفعل ذلك فقد خرج عن دائرة المسلمين فتستباح نفسه وماله.

يتضح بطلان هذه العقيدة بالرجوع إلى معنى العبادة المذكور سابقاً، والحقيقة أن هذه الأعمال (التوسل بالأولياء وطلب العون منهم) من الممكن حصولها بوجهين:

الوجه الأول: أن الإنسان المتوسل إما أنه يرى المتوسل به شفيعاً في ساحة الله بالاستقلال، فمن البديهي أن هكذا اعتقاد شرك في العبادة لمصاحبته نوع من الألوهية للمتوسل به.

الوجه الثاني: أن المتوسِّل يطلب العون ويتوسل بمن يراه عبداً لله ومتعلقاً بالله في تمام شؤونه ولكن بلحاظ مقامه الرفيع عند الله، فيمكنه أن يشفع بإذن الله أو أن يقضي الحاجات... فهذه الأعمال لا تعني عبادة غير الله، بل هي عين العبادة لله. فسجود الملائكة لآدم وسجود يعقوب (سلام الله على رسول الأنام وعليه) في قبال يوسف، وكذلك توسل المسلمين بنبي الإسلام(ص) وتكريم ضريحه واتخاذه شفيعاً عند الله والأعمال المشابهة التي يصاحبها نوع من الخضوع والتعظيم إلا أنها لا تنافي العبودية، كذلك سلوك عبدة الأصنام والمشركين أمام معبودهم غير الواقعي من الأجرام السماوية إلى الحيوانات والنباتات والأصنام المصنوعة من جهة أنها مصاحبة للاعتقاد بمقام ألوهيتهم، فإنها لا تنسجم مع التوحيد العبادي، بل هي عين الشرك. من هنا، وبالتحليل الدقيق لمعنى العبادة واستخراج مقوماتها يتضح بطلان ادعاءات أتباع الوهابية.[١٨]

العلاقة بين التوحيد في الإلهية والتوحيد في العبادة

قد يُقال بعدم الاختلاف بينهما أو بأنهما شيء واحد لشدة تقاربهما، ولكن عندما ندقّق يتضح الفرق بينهما، فالتوحيد في الإلهية من أقسام التوحيد النظري، أما التوحيد في العبادة فهو من أقسام التوحيد العملي، فالتوحيد في الإلهية ناظر إلى عقيدة الإنسان، أما التوحيد العبادي فإنه يتعلق بساحة العمل والسلوك الإنساني.

مفاد الأول أن نعتقد في مقام الرأي والنظر بعدم وجود من يستحق العبادة سوى الله سبحانه، أما التوحيد في العبادة بمعنى أن لا نعبد إلا الله ولا نخضع في العبودية لغيره. وبالبيان المتقدم في العلاقة بين الاعتقاد والعمل وماهية التوحيد العملي، والمعنى الدقيق للعبادة نرى اقتراب هاتين الدائرتين، لأن التوحيد في الإلهية من أهم الاعتقادات التي توجد في الإنسان ميل إلى العبودية وما لم تمتزج العقيدة بسلوك عبادي، فإن مفهوم العبادة لا يتحقق.[١٩]

التوحيد العملي في القرآن والروايات

اهتم القرآن اهتماماً شديداً بالتوحيد العملي إلى جانب التوحيد النظري، فكما مر أن دائرة التوحيد العملي واسعة جداً، وعادة يكتفي ببحث أهم أقسامه ومنها التوحيد في العبادة، وتكمن أهمية التوحيد في العبادة في أن بعض مراتب الشرك في العبادة الجلية توجب خروج الإنسان من الإسلام، لذلك بيّن القرآن ما يحتاجه الإنسان في هذا القسم من التوحيد. نفهم من بعض الآيات القرآنية أن الدعوة إلى عبادة الله والابتعاد عن عبادة غيره هي أول ما يدعو إليه الأنبياء: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[٢٠] فكل أنبياء الله دعوا الناس إلى عبادة الله وترك عبادة الطاغوت، وتدل آيات أخرى أن الله أخذ الميثاق من عباده أن لا يعبدوا إلا إياه ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ[٢١] هناك خلاف بين المفسرين عن هذا العهد أين أخذ، يعتقد البعض أن المقصود هو العهد المأخوذ من كل الناس يوم ألست وفي عالم الذر، ويري آخرون أن المقصود من العهد هو دعوة الأنبياء للتوحيد وهناك من يعتقد أن العهد في الآية يُشير إلى وصايا، كعهد الله لأولاد آدم عندما هبط إلى الأرض[٢٢]. ويتلخص من الآية الكريمة أن الله أخذ الميثاق من الناس على عبادته وحده وطريق الهداية ﴿الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ هو عبادة الله الواحد. والمقصود من عبادة الشيطان في هذه الآية ليس هو القيام بأعمال عبادية له من ركوع وسجود، بل إن المقصود هو إطاعة إرادته واتباعها - كما سيأتي - نعم!، قد تذكر العبادة في القرآن والروايات بمعناها الأعم فتشمل إطاعة من يدعو إلى المعصية ومخالفة الأوامر الإلهية وتصبح نوع من العبادة له من دون الله.[٢٣]

أهل الكتاب والتوحيد في العبادة

اتضح حتى الآن أن توحيد العبودية لله هو الميثاق المأخوذ من كل الناس، والآيات تؤكد على أن اليهود والمسيح كذلك دعوا إلى عبادة الله وحده بواسطة أنبياءهم وانحرف جماعة منهم عن مسير التوحيد فعبدوا غير الله، مثلاً: نقرأ في الآية الخامسة من سورة البينة: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ[٢٤]، فأهم أركان الدعوة الإلهية لأهل الكتاب هو العبادة الخالصة لله والعبارة ﴿وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ تُشير إلى أن أساس كل تعاليم الدين ترجع إلى الإخلاص في عبودية الله والابتعاد عن الوقوع في الشرك العبادي.[٢٥]

العلاقة بين التوحيد العبادي والتوحيد الربوبي

بلا شك فإن معبود الإنسان يجب أن يمتلك خصائص وكمالات ومميزات خاصة. لعل أهم خصوصيات المعبود هي ربوبيته، أي: أن الموجود المستحق للعبادة هو من في يده زمام أمور الإنسان، فينظمها ويدبرها ومن هنا أصبح التوحيد الربوبي أحد مباني العبودية ومعناه أن الله هو المستحق للعبادة دون سواه لأنه هو المدبر الوحيد والمدير الحقيقي للعالم. يؤيد القرآن أيضاً العلاقة بين هذين الفرعين للتوحيد، فينقل عن لسان عيسي (على نبينا الخاتم وآله وعليه الصلاة والسلام) الذي كان يدعو الناس للتوحيد العبادي ﴿إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ[٢٦]، عيسي(ع) يُوصي بالتوحيد العبادي كفرع ربوبية الله وكأنما يقول: بما أن ربوبية الله عامة واسعة ولا يوجد رب آخر يشاركه في المرتبة، إذن: هو المستحق للعبادة دون سواه.[٢٧]

الشرك العبادي الخفي

للشرك العبادي مراتب خفية يبتلى بها أكثر أهل الديانات، والقرآن يؤيد هذه الحقيقة ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ[٢٨] الآية تتحدث عن جماعة من الناس هم مؤمنون من جهة، ومشركون من جهة أخرى، فالظاهر أن المقصود من الشرك في هذه الآية ليس هو الشرك الجلي، لأنه لا يجتمع أبداً مع الإيمان بالله، بل المقصود هو مراتب الشرك الخفية من الشرك العبادي خاصة[٢٩]

التوحيد في الاستعانة

الاستعانة مصدر باب استفعال وبمعنى طلب العون والمساعدة. التوحيد في الاستعانة، أي: أن الإنسان في أموره يطلب المدد من الله وحده ويمد يده لله فقط ويطلب النصر منه. يكفي في أهمية التوحيد في الاستعانة اقترانه بالتوحيد العبادي وكل المسلمين موظفون أن يؤكدوا على ذلك في كل صلاة ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ[٣٠] الآن يطرح السؤال: ما هو المبنى النظري للتوحيد في الإستعانة؟ بعبارة أخرى: بأي دليل لا ينبغي أن يطلب العون من غير الله؟

في الجواب عن هذا السؤال نرى أن الفروع المختلفة للتوحيد النظري، خاصة التوحيد الفعلي تعطي مبني معقول للتوحيد في الاستعانة. الإنسان المعتقد بالتوحيد الفعلي والمعتقد بأنه لا يحدث أي فعل وانفعال وتأثير وتحول في العالم خارج عن دائرة إرادة الله ومشيئته، وأنه لا يوجد موجود مستقل في أفعاله وآثاره غير الله، فإنه موظف بحكم العقل أن لا يطلب النصر والعون إلا منه سبحانه. لأنه صاحب الاختيار والمالك المطلق والحاكم بلا منازع لكل العالم وبيده زمام الأمور، فالتوحيد في الاستعانة نتيجة طبيعية للفكر التوحيدي في باب فاعلية الله وحضوره.

الملاحظة الأخرى أن التوحيد في الاستعانة لا ينافي الاستمداد من مخلوقات الله غير المستقلة. يمكن أن يتصور على أساس التوحيد في الاستعانة أن أي طلب نصرة من غير الله ممنوع مطلقاً وعمل ملطخ بالشرك. إلا أن هذا التصور غير صحيح لأنه إذا كان الاستمداد من غير الله مصحوب بتصور أن ذلك الموجود يستطيع أن يقضي حاجة الغير بصورة مستقلة وبلا حاجة إلى إذن الله، فهذا ينافي التوحيد في الاستعانة، أما إذا نظر الإنسان إلى مخلوقات الله على أنها في دائرة خاصة يمكنها معونته بإذن الله وإرادته، فإن استعانته بالغير لا ينافي التوحيد العملي قطعاً، فالمريض الذي يُراجع الطبيب لاستعادة سلامته ويستعين في ذلك بالدواء في حال اعتقاده أن هذا الدواء والطبيب هي وسائل وضعها الله في نظام الطبيعة لشفاء المرضى وأن تأثيرها ونفعها تابع إذن الله، فهو لم يرتكب عملاً ينافي التوحيد في الاستعانة مطلقاً، كما أن التوسل بالنبي الأكرم(ص) والأئمة(ع) والمصطفين من الله، إذا كان يصاحبه اعتقاد بوساطتهم وعدم استقلالهم، فهذا العمل مُستحسن جداً وقد أيده الإسلام.

نحن نعتقد أن أولياء الله يُمكنهم عن طريق الطلب من الذات الإلهية وكذلك على أساس القدرة التي وهبهم الله إياها أن يقضوا بعض حاجات الناس لما لهم من منزلة ومقام رفيع عند الله، وكل ذلك يتم بإرادة الله وإذنه. فالنتيجة أن استمداد الإنسان من موجود آخر غير الله سواء من عالم الطبيعة (كاستعمال الدواء) أو ماوراء عالم الطبيعة (كالاستمداد بأرواح الأنبياء والأولياء) إذا كان في طول الاستمداد من الله - لا في عرضه وبالاستقلال عنه -، فإنه لا ينافي التوحيد في الاستعانة أبداً.[٣١]

التوحيد في الطاعة

هو شأن آخر من شؤون التوحيد العملي، ومعناه أن الإنسان مطيع لأوامر الله دون سواه، فلا يجعل إطاعة أحد غير الله في عرض إطاعته سبحانه. المبني النظري للتوحيد في الإطاعة، هو التوحيد في التشريع والحاكمية التي هي من أقسام التوحيد الفعلي. كلما اعتقد الإنسان بعدم وجود أحد غير الله يستحق مقام التقنين ووضع الأحكام والأمر والنهي، فإنه يسلم أمام أوامر الله ويتبعها في مقام العمل. من الجدير بالذكر أن إطاعة غير الله يتصور عندما يكون ذلك الغير مأذون من الله وتكون طاعته في طول إطاعة الله كما يلزم اتباع أوامره آنذاك. من البديهي أن إطاعة الغير هنا ليست لا تنفي التوحيد في الإطاعة فقط، بل إن التخلف عنها يناقض التوحيد في الإطاعة ويعده ذنباً، فالإطاعة المطلقة لأئمة العصمة(ع) هي عين التوحيد والله أمرنا بذلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ[٣٢]، ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ[٣٣] وكذلك إطاعة الولد والديه - مشروط بأن لا يؤدي به ذلك إلى مخالفة الأحكام الإلهية - جائز، بل لازم ولا ينافي التوحيد في الإطاعة.[٣٤]

التوحيد في المحبة

المحبة هي الحالة الباطنية التي يجربها كل إنسان في أعماقه، من هنا لا حاجة لتعريفها. يراد بالتوحيد في المحبة أن يكون المحبوب الحقيقي والأصيل للإنسان هو الله، فلا يعقد القلب على محبة موجود آخر في عرض حب الله.

بالطبع انحصار المحبة في الله لا ينافي محبة موجودات أخرى من جهة أنها آيات وعلامات جمال وعظمة الله؛ لأن هذه المحبة تقع في مسير حب الله وعشق المعبود الأوحد وهي في الحقيقة عشق مظاهر جماله.

والآن يُطرح السؤال: كيف يُمكن أن ينحصر الحب الحقيقي والأصيل للمحبوب الأوحد ولا يختار محبوب آخر غير الله ومن حبهم في طول محبة الله؟

في الجواب عن هذا السؤال، وللحصول على مبني معقول للتوحيد في المحبة، يجب البحث في الغابات المعقولة لمحبة الآخرين. الواقع أنه توجد عوامل مختلفة لإيجاد وتقوية محبة الإنسان الله ولا مجال هنا لبحثها بالتفصيل[٣٥]، ولكن الحب الأكثر علواً وقداسة وأصالة هو الناشئ من معرفة المحب جمال المحبوب وكمالاته، مثلاً: قد تتعلق بشخصية عظيمة لها خصوصيات ممتازة علمية وأخلاقية و..، في حال أنك قد لا تراها ولن ترها مطلقاً ولا يوجد بينك وبينها أي اتصال، لاشك في أن منشأ هذه المحبة والعلاقة هو الاطلاع على فضائل وامتيازات تلك الشخصية لا غير. فأعلى نوع للمحبة هي تلك التي تنبع من كمال المحبوب، فالمحبة الحقيقية هي النابعة من الذات الإلهية اللامتناهية؛ لأن الذات الإلهية ليست فقط تجمع كل الكمالات اللامحدودة، بل إن كل كمال وجمال في المخلوقات هو مظهر لكماله وجماله، فمن المناسب أن يخرج الإنسان حب غير الله من قلبه وأن يجعل قلبه وروحه مقر لمحبة الله. قد يقال: إن المحبة خارجة تقريباً عن اختيار الإنسان في بعض الموارد، فلا يمكن أن نتحدث في هذا الموضوع عن (ما يجب) و(ما لا يجب) وأن نأمُر الإنسان بحب شيء أو ترك حب شيء آخر. في الجواب عن هذه الشبهة يجب التوجه إلى أن منبع المحبة الرفيعة هو المعرفة، فيمكن بالتعمق في صفات الله وكمالاته من جهة وبالتلقين المستمر للنفس بأن الموجودات يحفها المحدودية والنقص من جهة أخرى، بالتدريج تنشأ الأرضية للوصول إلى مراتب من التوحيد في المحبة وهذا هو الأسلوب المستعمل في الأديان السماوية.[٣٦]

التوحيد في التوكل

أي: أن يكون اتكال الإنسان على الله لا غير، وأن يعتمد على قدرته اللامتناهية وأنه هو الداعم الحقيقي ولايتكئ على موجود سواه. وبالتمعن في معنى التوكل يتضح أنه لا أحد يستحق أن يعتمد الإنسان عليه غير الله؛ لأن الله المالك الحقيقي لكل الوجود وإرادته ومشيئته نافذة في كل مكان وقدرته عمت كل الموجودات، ولا يمكن أن تقابَل قدرته وإرادته بقدرة وإرادة غيره، إذن: التوحيد الفعلي هو مبنى معقول لفرع آخر من فروع التوحيد العملي وهو التوحيد في التوكل. لا ينبغي الغفلة عن أن التوكل على الله لايعني ترك السعي والتخلي عن المسؤولية أبداً، بل الإنسان المتوكل هو من يستفيد من كل الكمالات للسعي في الحصول على النجاح في أموره والوصول إلى أهدافه ومع ذلك هو يعتقد بأن الله هو مسبب الأسباب وكل الأعمال بيده وإذا تعلقت مشيئته بتحقق أمر ما فإن ذلك الأمر قطعي التحقق مهما كان صعباً أو غير محتمل، فالتوكل لا يعني الفرار من المسؤولية والتساهل وطلب الراحة، بل بمعني قبول المسؤولية والسعي للوصول إلى المقصود الذي يصاحبه اعتقاد قلبي بحاكمية إرادة الله على كل الأمور. ونختم البحث بالمسألة: هل التوحيد يُوافق الفطرة الإنسانية؟[٣٧]

الفطرة التوحيدية للإنسان

هل يُمكن الاعتقاد بأن وحدانية الله تُعد من الأمور الفطرية للإنسان؟ هل أن ميل الإنسان إلى عبادة الله وحده وحاكمية التوحيد على الميول، العواطف والأعمال، هو أمر فطري؟ أو أن فطرة الإنسان ساكتة في باب التوحيد، ويُمكنه التعرف على التوحيد عن طريق التعليم والتربية فقط؟

نعتقد بأن معرفة الله وعبادته جل شأنه عجنت بها الفطرة الإنسانية، فالإنسان ليس غريباً عن التوحيد وهذا المدعي ثابت بالعقل كما يؤيده النقل. أحد طرق إثبات فطرية التوحيد النظري الدقة في نحو معرفتنا بالله كما مر في بحث المعرفة الفطرية لله، كل شخص يملك في أعماقه علماً حضورياً بخالقه؛ العلم الذي يمكن أن يكون مبني معرفتنا الحصولية بوجود الله، علم شخصي (و ليس كلياً) المقصود من العلم الشخصي: أن العالم يُقابل بشخص المعلوم (نفس المعلوم) بدون أن تكون هناك مفاهيم كلية في البين. الحاصل أنه على أساس أحد تفاسير معرفة الله الفطرية: الناس عندها معرفة حضورية وشخصية بالله. من جهة أخرى معنى هذه المعرفة الشخصية: أن شخص المعلوم معلوم عند العالم، فالمعرفة الشخصية للإنسان بالله تقتضي أن يعرف الإنسان الله الواحد، لأن متعلق معرفته ليس مفهوماً كلياً حتى تكون له قابلية الصدق على أفراد مختلفين، فإذا قيل علم الإنسان الفطري الحضوري بالله، لا بد أن نقبل فطرية معرفته بالله[٣٨].

كما أن فطرية التوحيد العملي يمكن أن تثبت بالتأمل في ماهية التجارب التي تحصل للإنسان تحت شروط خاصة. تجربة عامة البشر في أزمنة وأماكن مختلفة حاكية عن أنه في شروط الخسران، وعندما يرى الإنسان الموت على بعد خطوات منه ويقطع أمله عن كل الأسباب والعلل الطبيعية فإن قلبه وروحه يتوجهان إلى مبدأ واحد وبالخضوع في قبال قدرته اللامتناهية فانه يلجأ بكل وجوده إلى الملجأ الواحد ويطلب منه العون ويتعلق قلبه بمساعدته ويدعوه!، هذه التجربة لا تقبل الإنكار لعموميتها وقابليتها للتكرار، وهي تحكي أن الإنسان في قرارة نفسه يميل إلى عبادة المعبود الواحد والاستعانة به والتوكل على قدرته اللامتناهية وهذا ليس إلا مظهراً من مظاهر التوحيد العملي المتنوعة. سوف تُشير في بحث (مباني التوحيد في الرؤية القرآنية والروائية) إلى بعض الشواهد النقلية على فطرية التوحيد.[٣٩]

التوحيد في الإطاعة في نظر القرآن

ذُكرت مسألة التوحيد في الإطاعة في جملة من آيات القرآن منها ما جاء في سورة الأعراف الآية الثالثة: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ[٤٠] القرآن الكريم يدعو الجميع إلى الاتباع المطلق لما أنزله الله، ثم يؤكد على أنه لا ينبغي اختيار غير الله بوصفه ولياً ومدبراً ولا ينبغي إطاعة غيره. من الواضح أن ذلك الإثبات وهذا النفي لا يُنتج إلا التوحيد في الإطاعة.

في آيات أخرى، الله يوبخ أهل الكتاب لإطاعتهم المطلقة لعلمائهم ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ[٤١] بالتدبر في معنى هذه الآية فإن جماعة من أهل الكتاب كانوا يتبعون أوامر علمائهم بشكل مطلق وبدون التوجه إلى تطابق أو عدم تطابق تلك الأوامر مع أحكام الله، ومن هذا الطريق قبلوا ربوبيتهم التشريعية، ولذلك القرآن يسميهم (أرباب)، وما ينبغي التوجه إليه هو تكملة الآية التي تُبين أن جماعة من أهل الكتاب لم يكن لديهم إذن في عبادة غير الله، لذلك فإن أهل الكتاب لم يعبدوا علماءهم بشكل رسمي، فالمقصود من العبادة هنا هو معناها الواسع الذي يشمل الإتباع المطلق لشخص ما. بهذا الترتيب يُستفاد من الآية السابقة أنه لا حق لأي إنسان أن يُطيع موجود غير الله بشكل مطلق وهذا العمل - زيادة على أنه ينافي التوحيد في الإطاعة - يستلزم الشرك في العبادة (بمعناها الموسَّع). ويؤيد هذا الأمر ما جاء في بعض الروايات، مثلاً: نقرأ قالب:متن حديث[٤٢].

يشير القرآن إلى ملاحظة أخرى كذلك وهي أن التوحيد في الإطاعة لا ينافي اتباع الإنسان أشخاصاً أمر الله باتباعهم، لأن إطاعتهم إطاعة الله في الواقع. المثال الأعلى لهكذا إطاعة تظهر في مورد أنبياء الله، القرآن الكريم كما يدعو الناس لإطاعة الأنبياء هو يكشف بطريقة خاصة عن أن هذه الإطاعة بإذن الله وفي طول إطاعته ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ[٤٣] فيلزم إطاعة الرسول طبق ما جاء في آيات القرآن البينات، كما جاء لزوم إطاعة أولي الأمر إلى جانب إطاعة الله: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ[٤٤]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ[٤٥]. فما يوجب الشرك في الإطاعة هو أن يتبع الإنسان من لا تتناسب أوامره مع الأحكام الإلهية ويري لزوم تبعية أوامره بدون التوجه إلى عدم انسجامها مع القوانين الدينية. جاء هذا الأمر في بيانات أهل البيت(ع)، ففي الحديث الوارد عن الرسول(ص): قالب:متن حديث[٤٦]؛ كما نقل عن الأمير(ع): قالب:متن حديث[٤٧]، وجاء في رواية عن الإمام الصادق(ع): قالب:متن حديث[٤٨]. يلاحظ أن الإمام(ع) في الحديث الأخير قد أشار إلى المعنى الواسع للعبادة والذي على أساسه يعد اتباع من يدعو للمعصية نوع من أنواع العبادة.[٤٩]

المراجع والمصادر

  1.   محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي

الهوامش

  1. هذا التأثير من جهتين، لكن نحن ننظر إلى هذا البحث من جهة تأثير الاعتقادات في الأعمال.
  2. المقصود من العمل في هذا البحث، ليس هو صرف الأعمال الظاهرية، بل يشمل الأعمال الباطنية كذلك، التي يُعبر عنها القدماء بالأفعال الجوانحية في قبال الأفعال الجوارحية، كالمحبة والتوكل وغيرها.
  3. مرتضى المطهري، مجموعه الآثار، ج۲، ص۱۰۱.
  4. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٣٣-١٣٤.
  5. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٣٤-١٣٥.
  6. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٣٥.
  7. للتوحيد في العبادة أهمية خاصة إلى درجة أن بعض العلماء اعتبروه والتوحيد العملي بحثاً واحداً، وكأنه لا يوجد فرع آخر مهم للتوحيد العملي غير التوحيد العبادي. مثلاً: يمكن الرجوع: مجموعه الآثار، ج۲.
  8. سورة النحل: ۳۶.
  9. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٣٥-١٣٦.
  10. يمكن الرجوع: ابن منظور، لسان العرب، مادة (عبد).
  11. سورة الإسراء: ۲۴.
  12. سورة البقرة: ۳۴؛ سورة الإسراء: ۶۱؛ سورة الكهف: ۵۰؛ سورة طه: ۱۱۶.
  13. سورة يوسف: ۱۰۰.
  14. يُذكر عادة في المنطق، بحث التعريفات أن شروط التعريف الصحيح تساوي المعرف والمعرف من حيث المصاديق والأفراد.
  15. كشف الأسرار، ص۲۹، العلامة الطباطبائي في تفسير سورة الحمد، يعد الخضوع من لوازم معني العبادة ويقول في تعريف العبادة: (هي عبارة عن أن يضع العبد نفسه في مقام المملوكية لخالقه).
  16. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٣٦-١٣٨.
  17. الوهابيون هم أتباع فكر محمد بن عبد الوهاب (۱۲۰۶-۱۱۶۵ هـ.ق) والذي أخذ افكاره من ابن تيمية وكان تلميذه ابن القيم، للتعرف أكثر على آراء الوهابيين المنحرفة ونقدها، يمكن الرجوع السبحاني، جعفر، مذهب الوهابية.
  18. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٣٨-١٤٠.
  19. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٠-١٤١.
  20. سورة النحل: ۳۶.
  21. سورة يس: ۶۰-۶۱.
  22. يمكن الرجوع: سورة الأعراف: ۲۷؛ سورة يس: ۲۲؛ سورة طه: ۱۱۷.
  23. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤١-١٤٢.
  24. سورة البينة: ۵.
  25. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٢.
  26. سورة آل عمران: ۵۱؛ وجاءت أيضاً في سورة مريم: ۳۶.
  27. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٢-١٤٣.
  28. سورة يوسف: ۱۰۶.
  29. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٣.
  30. سورة الفاتحة: ۵.
  31. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٥-١٤٦.
  32. سورة النساء: ۵۹.
  33. سورة النساء: ۸۰.
  34. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٧.
  35. بعض أقسام المحبة لا تليق بالمقام الإلهي أصلاً، مثلاً: المحبة الناشئة من الترحم، أحياناً يترحم الإنسان على الآخرين ويشفق عليهم وهذه الشفقة والرحمة تصبح منشأ للتعلق بهم، وهكذا محبة لا تتناسب مع مقام الغني المطلق بالبداهة.
  36. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٧-١٤٩.
  37. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٤٩-١٥٠.
  38. هذا البيان يثبت بشكل مباشر بعض أقسام التوحيد النظري، مثل التوحيد الذاتي الواحدي.
  39. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٥٠-١٥١.
  40. سورة الأعراف: ۳.
  41. سورة التوبة: ۳۱.
  42. يمكن الرجوع: بيام قرآن، ج۳، ص۳۸۸، نقلاً عن مجمع البيان، ج۸، ص۲۳؛ تفسير البرهان، ج۲، ص۱۲۰-۱۲۱. البحار، ج۲، ص۹۸؛ ج۲۴، ص۲۴۶.
  43. سورة النساء: ۶۴.
  44. سورة آل عمران: ۳۲.
  45. سورة النساء: ۵۹.
  46. ميزان الحكمة، ج۱، ص۱۲۶؛ مجموعة ورام، ج۱، ص۵۱؛ صحيح مسلم، ج۳، ص١۴۶٩.
  47. ابن أبي جمهور الإحسائي، عوالي اللآلي، ج۱، ص١۶۴؛ أمالي السيد مرتضى، المجلس العاشر؛ البحار، ج۳۲، ص۱۹۲؛ نهج البلاغة، ح۱۶۵.
  48. ميزان الحكمة، ج۳، ص۱۱؛ ج۶، ص۷۴، شيخ الحر العاملي، وسائل الشيعة، ج۱۸، ص۹۱، الحديث ۸.
  49. محمد سعيدي مهر، دروس في علم الكلام الإسلامي، ص ١٥١-١٥٤.
عُد إلى صفحة "التوحيد العملي".