وهب بن قابوس المزنى
نبذة
قال في الطبقات الكبرى[١]: أقبل ومعه ابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس بغنم لهما من جبل مزينة، فوجدا المدينة خلواً، فسألا: أين الناس؟ فقالوا: بأحد، خرج رسول الله(ص) يقاتل المشركين من قريش، فقال: لا نسأل أثراً بعد عين، فأسلما ثم خرجا حتى أنيا النبي(ص) بأحد فيجدان القوم يقتتلون، والدولة لرسول الله وأصحابه، فأغاروا مع المسلمين في النهب، وجاءت الخيل من ورائهم خالد بن الوليد، و عكرمة بن أبي جهل، فاختلطوا فقاتلا أشد القتال، فانفرقت فرقة من المشركين، فقال رسول الله(ص): «من لهذه الفرقة؟»، فقال وهب بن قابوس[٢]: أنا يا رسول الله، فقام فرماهم با لنبل حتى انصرفوا ثم رجع، فانفرقت فرقة أخرى، فقال رسول الله(ص): «من لهذه الكتيبة؟»، فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقام فذبها بالسيف حتى ولواثم رجع المزني. طلعت كتيبة أخرى فقال: «من يقوم هؤلاء؟»، فقال المزني: أنا يا رسول الله، فقال: «قم وأبشر بالجنة». فقام المزني مسروراً يقول: والله لا أقبل ولا أستقبل، فقام فجعل يدخل فيهم فيضرب بالسيف حتى يخرج من أقصاهم، ورسول الله(ص) والمسلمون ينظرون إليه، ورسول الله يقول: «اللهم ارحمه»، فما زال كذلك وهم محدقون به حتى اشتملت عليه أسيافهم ورماحهم فقتلوه، فوجد به يومئذ عشرون طعنة برمح، كلها قد خلصت إلى مقتل، ومثل به يومثذ أقبح المثل. ثم قام ابن أخيه الحارث بن عقبة فقاتل كنحو من قتاله حتى قتل، فوقف عليهما رسول الله(ص) وهما مقتولان، فقال: «رضي الله عنك، فإني عنك راض» يعني وهباً، ثم قام على قدميه وقد ناله الله(ع) من الجراح ما ناله، وإن القيام ليشق عليه، فلم يزل قائماً حتى وضع المزني في اللحد، عليه بُردة لها أعلام حمر، فمد رسول الله(ص) البردة على رأسه فخمره وأدرجه فيها طولاً وبلغت نصف ساقيه، وأمرنا فجمعنا المحرمل فجعلناه، على رجليه وهو في اللحد، ثم انصرف رسول الله(ص)[٣].[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الطبقات الكبرى ٤: ٢٤٧.
- ↑ في الإصابة [٣: ٦٤٣[، عن ابن السكن هكذا، فطلعت الخيل، فقال النبي(ص): «من يوزع عنا الخيل جعله الله رفيقي في الجنة»، فتقدم وهب فضرب بسيفه حتى ردها، حتى صنع ذلك ثلاث مرات فقتل، فقال النبي(ص): «دعوه حتى نفرغ له»، فلما فرغ التمس فلم يُوجد.
- ↑ الاستيعاب [٣: ٦٢٧] وأسد الغابة [٥: ٤٦٢]. وذكره في المغازي ١: ٣٠١، وأنساب الأشراف ١: ٤٠١.
- ↑ محمد إبراهيم آيتي، شهداء الإسلام في عصر الرسالة، ص ٢٢٨.