انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العلم عند أهل السنة»

سطر ٣١٩: سطر ٣١٩:


وحاصل ذلك القول، فإنه كلما كانت المعرفة لله تعالى أتم، والعلم به جل جلاله أكمل كلما كانت الخشية له عز وجل أعظم وأكثر <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/٥٤٤.</ref>.
وحاصل ذلك القول، فإنه كلما كانت المعرفة لله تعالى أتم، والعلم به جل جلاله أكمل كلما كانت الخشية له عز وجل أعظم وأكثر <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٦/٥٤٤.</ref>.
==أنواع العلوم في القرآن
تعددت العلوم في القرآن الكريم بما يصعب حصره في هذا المبحث، غير أنه يمكن حصر أصوله في نوعين: علوم وهبية، وعلوم مكتسبة.
وفيما يلي بيان ذلك في النقاط الآتية:
===العلوم الوهبية===
ويقصد بالعلوم الوهبية تلك العلوم التي وهبها الله تعالى لخلقه سواء أكانت عن فطرة فطر الله تعالى بها من يشاء من عباده، أو عن وحي أوحى الله تعالى به لمن يشاء من عباده، فأما ما كان عن فطرة فمنه ما ورد واضحًا في قوله تعالى: {{ نص قرآني |فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة الروم، الآية  30.</ref>.
فقد بينت الآية السابقة أن عبادة الظالمين للأوثان كانت اتباعًا لأهوائهم بغير علم أتاهم من الله، فما دام الأمر كذلك لا يمكن لأحدٍ أن يهديهم، وليس لهم من ناصرٍ ينصرهم من بعد الله، وتأتي هذه الآية لتضع العلاج المناسب لمسألة التوحيد، والإيمان بالله تعالى من خلال الرجوع إلى دين الفطرة التي فطر الله تعالى الناس عليها فهم قد علموا التوحيد قبل أن يكونوا في بطون أمهاتهم أو ظهور آبائهم، حينما كانوا في عالم الذر، ولا تبديل لفطرة الله تعالى التي فطر الناس عليها، وتأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أن ذلك الدين الفطري هو الدين المستقيم الذي لا اعوجاج فيه، ولكن أكثر الناس الذين تآكلت فطرتهم واستسلموا للشيطان وأعوانه، هم الذين خيم عليهم الجهل بعد العلم <ref>انظر: الوجيز، الواحدي ص٨٤٢.</ref>.
وأما ما كان عن وحيٍ فقد ورد في قوله تعالى: {{ نص قرآني |مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ}}<ref>  سورة ص، الآية  69.</ref>.
فقد بينت الآيات السابقة أن الله تعالى أمر نبيه محمدًا صلى الله عليه وسلم لقومه المكذبين فيما جاءهم به، ومن عند الله تعالى أن هذا القرآن خبرٌ عظيم، وهم عنه منصرفون لا يعملون به، ولا يصدقون بما جاء فيه من حجج الله تعالى وآياته <ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٢١/٢٣٥.</ref>.
وتأتي هذه الآية تكملةً لما سبق؛ لتبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم مخاطبٌ بأن يقول للمشركين: ما كان لي من علم بالملائكة؛ إذ يختصمون في شأن آدم صلى الله عليه وسلم، حين قال تعالى: {{نص قرآني|قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  30.</ref>.
وتستكمل الآيات خطاب الله تعالى لرسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: قل يا محمد أيضًا إنما أنا عليه من التبليغ لهذا الدين إنما هو وحيٌ مما يوحى إلي، وإنما أنا منذر <ref>انظر: معالم التنزيل، البغوي ٤/٧٦.</ref>.
=== العلوم المكتسبة===
وهي العلوم التي تقوى وتزداد بكسب الإنسان من التعلم سواء أكانت علومًا محمودةً أو مذمومة، فأما العلوم المحمودة الكسبية فقد وردت في عدة آيات.
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة الشعراء، الآية  132.</ref>.
فإن السياق القرآني يتحدث عن قوم هود عليه السلام وتبليغ نبيهم لهم، محذرًا إياهم من الاغترار بنعم الله تعالى التي أعطاها إياهم، ومن جملتها ما ذكره في هذه الآية، أي: أعطاكم الله تعالى بما تعلمون من جميع أوجه الخير، ومنها إعطاؤكم أنعامًا وبنين، وجناتٍ وعيون، وغير ذلك  <ref>انظر: تفسير السمرقندي ٢/٥٦٢.</ref>.
وإن هذا العلم وإن كان محمودًا إلا أنه استدراجٌ من الله تعالى، فلا يغرن أحدًا إمهال الله تعالى له، على ما يقترف من الذنوب والآثام، فإنه قد يكون ذلك مسارعةً في الخيرات بجني ثمار ما يفعل في الدنيا؛ حتى يكون صفر اليدين يوم القيامة، فالعلم هنا محمودٌ في ذاته لكنه ليس محمودًا في مقصوده، والله تعالى أعلم.
وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  78.</ref>.
فإن هذه الآية تبين أنه جل جلاله خلق الخلق من غير مشورة لهم، وأثبتهم على الوصف الذي أراد، فلم يعلموا بما سبق حكمهم  <ref>انظر: لطائف الإشارات، القشيري ٢/٣١١.</ref>، ولا يعلمون أيضًا أي جانب من جوانب العلم المكتسب، ثم أعطاهم الله تعالى أدوات العلم، وهي: السمع ليسمعوا جوانب العلم ومدركاته، والأبصار لينظروا في ملكوت الله تعالى، فتتحقق بالمران، بعد توفيقه تعالى جوانب متقدمة من العلوم، ثم جعل القلوب ليكون هذا القلب بمثابة المصفاة التي تصفي تلك العلوم المكتسبة، فتبتكر علومًا مما تم اكتسابه، وتأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أن العلة من خلق الله تعالى للبشر ومن ثم إعطاؤهم أدوات المعرفة هي أن يشكروا الله تعالى على نعمائه.
وأما العلم المذموم، فمنه ما ورد على لسان الطغاة، كقارون حينما قال الله تعالى عنه: {{ نص قرآني |قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ}}<ref>  سورة القصص، الآية  78.</ref>.
حيث إن هذه الآية تأتي في سياق الحديث عن قصة قارون واغتراره بما أعطاه الله تعالى من المال، فيقول ردًا على أهل العلم والإيمان الذين وعظوه وذكروه بالله تعالى إنما أوتيت هذا المال على فضلٍ وخيرٍ عندي؛ إذ إنني من أهل العلم بالصنعة آخذ هذا المال بفضل خبرتي في مجالي الذي أنا متميز فيه  <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٢.</ref>.
فرد الله تعالى بأسلوب غير مباشر، فهو أصغر من أن يخاطبه الله تعالى خطابًا مباشرًا، فقال جل شأنه: أو لم يعلم هذا الأفاك أن الله تعالى قد أهلك من تجبر وظلم أكثر منه ممن قبله ممن هو أكثر شدةً وقوة منه، وله جمع ملتفٌ حوله، ثم تأتي الفاصلة القرآنية؛ لتبين أن المشركين لا يسألون عن ذنوبهم، فهم يعذبون ويدخلون النار بغير حساب  <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن أبي حاتم ٩/٣٠١٣.</ref>.
وعلى هذا فإن العلم المذموم هنا هو الذي ادعاه قارون، وخالف شرع الله تعالى فيه، وعدم عزوه الرزق إلى الله تعالى، كما أن المذموم هو سلوكه السيئ بدلًا من الشكر على نعمة العلم لله تعالى.
==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)]]'''
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)]]'''
٢٦٬٨٦٢

تعديل