الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان في الحديث»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٥٠: | سطر ٥٠: | ||
استخدم القرآن ـ كما لاحظنا في جميع الأمثلة السابقة ـ كلمة «الإيمان» بمعناها اللغوي وهو «التصديق» مع هذا الاختلاف، وهو: أنّ هذه [[الكلمة]] استُعملت في القرآن بمعنى تصديق [[الشريعة]] الّتي نزلت على [[خاتم الأنبياء]] أحيانا، وفي التصديق القلبي واللساني والعملي للحقائق [[الدينية]] ثانية، وفي التصديق القلبي للحقائق الدينية تارة، وتارةً في [[التصديق]] اللساني، وتارةً في التصديق القلبي المؤيّد من دون [[عمل]]، وتارةً في التصديق العملي للحقائق [[الدينية]]، وحينا في [[تصديق]] الادّعاء، وأخيرا في تصديق الحقّ حينا وتصديق [[الباطل]] حينا آخر. | استخدم القرآن ـ كما لاحظنا في جميع الأمثلة السابقة ـ كلمة «الإيمان» بمعناها اللغوي وهو «التصديق» مع هذا الاختلاف، وهو: أنّ هذه [[الكلمة]] استُعملت في القرآن بمعنى تصديق [[الشريعة]] الّتي نزلت على [[خاتم الأنبياء]] أحيانا، وفي التصديق القلبي واللساني والعملي للحقائق [[الدينية]] ثانية، وفي التصديق القلبي للحقائق الدينية تارة، وتارةً في [[التصديق]] اللساني، وتارةً في التصديق القلبي المؤيّد من دون [[عمل]]، وتارةً في التصديق العملي للحقائق [[الدينية]]، وحينا في [[تصديق]] الادّعاء، وأخيرا في تصديق الحقّ حينا وتصديق [[الباطل]] حينا آخر. | ||
على هذا الأساس، فإنّ لكلمة «[[الإيمان]]» في [[القرآن]] استعمالات كثيرة تتجاوز الوجوه الّتي ذُكرت في تفسير القمّي<ref>جاء في تفسير عليّ بن | على هذا الأساس، فإنّ لكلمة «[[الإيمان]]» في [[القرآن]] استعمالات كثيرة تتجاوز الوجوه الّتي ذُكرت في تفسير القمّي<ref>جاء في تفسير [[عليّ بن إبراهيم القمي]]: الإيمان في كتاب اللّه على أربعة أوجه: فمنه إقرار باللسان قد سمّاه اللّه إيمانا، ومنه تصديق بالقلب، ومنه الأداء، ومنه [[التأييد]]. | ||
الأوّل: الإيمان الّذي هو إقرار باللسان وقد سمّاه اللّه تبارك وتعالى إيمانا ونادى أهله به، لقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}} | الأوّل: الإيمان الّذي هو إقرار باللسان وقد سمّاه اللّه تبارك وتعالى إيمانا ونادى أهله به، لقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}} سورة النساء، الآية ٧١-٧٣. قال الصّادق {{ع}}: {{نص حديث|وَ اَللَّهِ لَوْ قَالَ هَذِهِ اَلْكَلِمَةَ أَهْلُ اَلْمَشْرِقِ وَ اَلْمَغْرِبِ لَكَانُوا بِهَا خَارِجِينَ مِنَ اَلْإِيمَانِ، وَ لَكِنَّ اَللَّهَ قَدْ سَمَّاهُمْ مُؤْمِنِينَ بِإِقْرَارِهِمْ}}. وقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}} سورة النساء، الآية ١٣٦، فقد سمّاهم اللّه مؤمنين بإقرارهم ثمّ قال لهم صدّقوا. | ||
الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}} | الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}سورة يونس، الآية ٦٣-٦٤، يعني صدقوا. وقوله: {{نص قرآني|وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً}} سورة البقرة، الآية ٥٥، أي لا نصدّقك. وقوله: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا}} سورة البقرة، الآية ١٠٤، أي يا أيّها الّذين أقرّوا صدِّقوا، فالإيمان الحقّ هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها. وقوله: {{نص قرآني|لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ}} سورة البقرة، الآية ١٧٧، فمن أقام بهذه الشروط فهو [[مؤمن]] مصدِّق. | ||
الثالث: [[الإيمان]] الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل اللّه قبلة رسوله إلى [[الكعبة]]، قال أصحاب [[رسول اللّه]] {{صل}}: يا رسول اللّه ! صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}} | الثالث: [[الإيمان]] الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل اللّه قبلة رسوله إلى [[الكعبة]]، قال أصحاب [[رسول اللّه]] {{صل}}: يا رسول اللّه ! صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل اللّه تبارك وتعالى: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ}} سورة البقرة، الآية ١٤٣، فسمّى [[الصلاة]] إيمانا. | ||
الرابع: من الإيمان، وهو [[التأييد]] الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من [[روح]] الإيمان، فقال: {{نص قرآني|لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}} | الرابع: من الإيمان، وهو [[التأييد]] الّذي جعله اللّه في قلوب المؤمنين من [[روح]] الإيمان، فقال: {{نص قرآني|لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}} سورة المجادلة، الآية ٢٢، والدليل على ذلك قوله {{ع}}: {{نص حديث|لاَ يَزْنِي اَلزَّانِي وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، وَ لاَ يَسْرِقُ اَلسَّارِقُ وَ هُوَ مُؤْمِنٌ، يُفَارِقُهُ رُوحُ اَلْإِيمَانِ مَا دَامَ عَلَى بَطْنِهَا، فَإِذَا قَامَ عَادَ إِلَيْهِ» قِيلَ وَ مَا اَلَّذِي يُفَارِقُهُ قَالَ «اَلَّذِي يَدَعُهُ [يَرْعَدُ] فِي قَلْبِهِ، ثُمَّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ «مَا مِنْ قَلْبٍ إِلاَّ وَ لَهُ أُذُنَانِ، عَلَى أَحَدِهِمَا مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَ عَلَى اَلْآخَرِ شَيْطَانٌ مَغْتَرٌّ هَذَا يَأْمُرُهُ وَ هَذَا يَزْجُرُهُ}} ومن الإيمان ما قد ذكره اللّه في [[القرآن]] حيث قال: {{نص قرآني|مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٧٩. ومنهم من يكون مؤمنا مصدّقا ولكنّه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله: {{نص قرآني|الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}} سورة الأنعام، الآية ٨٢، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى اللّه عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى اللّه من [[الظلم]] الّذي لبس إيمانه، حتّى يخلص للّه، فهذه وجوه [[الإيمان]] في كتاب اللّه<ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠. </ref> | ||
وأمّا الإيمان الّذي دعا إليه هذا الكتاب السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم {{صل}} من جانب اللّه ـ سبحانه ـ لهداية [[البشر]]، مع [[التصديق]] القلبي والالتزام العملي، لذلك ينفي [[القرآن الكريم]] بصراحة الإيمان عن الّذين لا يلتزمون به عمليا، ويؤكد على أنهم ليسوا مؤمنين، كما يصرّح بذلك قائلاً: {{نص قرآني|فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. | وأمّا الإيمان الّذي دعا إليه هذا الكتاب السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم {{صل}} من جانب اللّه ـ سبحانه ـ لهداية [[البشر]]، مع [[التصديق]] القلبي والالتزام العملي، لذلك ينفي [[القرآن الكريم]] بصراحة الإيمان عن الّذين لا يلتزمون به عمليا، ويؤكد على أنهم ليسوا مؤمنين، كما يصرّح بذلك قائلاً: {{نص قرآني|فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. | ||
| سطر ٧٢: | سطر ٧٢: | ||
* المجموعة الثانية: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي والإقرار اللساني والعمل بمقتضاه، مثل هذه الرواية: {{نص حديث|اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ}}<ref>راجع: ص ١٧٠ ح ٥١٢١.</ref> | * المجموعة الثانية: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي والإقرار اللساني والعمل بمقتضاه، مثل هذه الرواية: {{نص حديث|اَلْإِيمَانُ مَعْرِفَةٌ بِالْقَلْبِ وَ إِقْرَارٌ بِاللِّسَانِ وَ عَمَلٌ بِالْأَرْكَانِ}}<ref>راجع: ص ١٧٠ ح ٥١٢١.</ref> | ||
* المجموعة الثالثة: الأحاديث الَّتي فسّرت الإيمان بالإقرار اللساني والعمل بموجبه، مثل: | * المجموعة الثالثة: الأحاديث الَّتي فسّرت الإيمان بالإقرار اللساني والعمل بموجبه، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ إقرارٌ بِالقَولِ وعَمَلٌ بِالجَوارِحِ}}<ref>راجع: ص ١٧١ ح ٥١٢٦.</ref> | ||
{{نص حديث|الإِيمانُ إقرارٌ بِالقَولِ وعَمَلٌ بِالجَوارِحِ}}<ref>راجع: ص ١٧١ ح ٥١٢٦.</ref> | |||
* المجموعة الرابعة: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب الاعتقاد القلبي، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ، عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ}}<ref>راجع: ص ١٧٥ ح ٥١٤٢.</ref> وممّا يجدر ذكره أنّ في هذه الأحاديث تعريضا بعقيدة [[المرجئة]]، الّذين لا يرون الالتزام العملي شرطا لتحقق [[الإيمان]]، وجميع [[الآيات]] والأحاديث الّتي تعتبر الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهيّة شرط تحقّق الإيمان الحقيقي، أو الّتي تذكر بعض الآثار والعلامات للإيمان الحقيقي، هي مؤيدة لهذه الطائفة من [[الأحاديث]]. | * المجموعة الرابعة: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب الاعتقاد القلبي، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ، عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ}}<ref>راجع: ص ١٧٥ ح ٥١٤٢.</ref> وممّا يجدر ذكره أنّ في هذه الأحاديث تعريضا بعقيدة [[المرجئة]]، الّذين لا يرون الالتزام العملي شرطا لتحقق [[الإيمان]]، وجميع [[الآيات]] والأحاديث الّتي تعتبر الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهيّة شرط تحقّق الإيمان الحقيقي، أو الّتي تذكر بعض الآثار والعلامات للإيمان الحقيقي، هي مؤيدة لهذه الطائفة من [[الأحاديث]]. | ||
* المجموعة الخامسة: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: | * المجموعة الخامسة: الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}<ref>راجع: ص ١٧٨ ح ٥١٥٥.</ref> ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها، يتّضح أن لا اختلاف بينها، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث، وهو أنّ الإيمان [[تصديق]] [[القلب]] والإقرار باللسان والأعمال الصالحة، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون [[الاعتقاد]] القلبي حقيقيّا، والشرط الإثباتي له. | ||
{{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}<ref>راجع: ص ١٧٨ ح ٥١٥٥.</ref> ومن خلال التأمّل في المجموعات الخمس المشار إليها، يتّضح أن لا اختلاف بينها، وأنّها جميعا تشير إلى أمر واحد وهو ما ذُكر في المجموعة الخامسة من الأحاديث، وهو أنّ الإيمان [[تصديق]] [[القلب]] والإقرار باللسان والأعمال الصالحة، وتصديق عملي للاعتقاد القلبي. بعبارةٍ أُخرى، فإنّ الإقرار والعمل هما علامة كون [[الاعتقاد]] القلبي حقيقيّا، والشرط الإثباتي له. | |||
على هذا، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار [[القرآن]]، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره، تنسجم مع هذا التعريف.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٧.</ref> | على هذا، فإنّ الأحاديث المذكورة تفسّر وتبيّن نفس الاستنتاج الّذي توصّلنا إليه في تعريف الإيمان من منظار [[القرآن]]، والأحاديث الّتي جاءت في الفصل الأوّل وسائر الفصول حول خصوصيات الإيمان الحقيقي وآثاره، تنسجم مع هذا التعريف.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٧.</ref> | ||
| سطر ٨٩: | سطر ٨٧: | ||
ويمكن تقسيم [[الروايات]] الّتي فسّرت هذه الآية أو استلهمت منها في بيان الاختلاف بين [[الإسلام]] والإيمان إلى سبع مجموعات: | ويمكن تقسيم [[الروايات]] الّتي فسّرت هذه الآية أو استلهمت منها في بيان الاختلاف بين [[الإسلام]] والإيمان إلى سبع مجموعات: | ||
المجموعة الاُولى: [[الأحاديث]] الدالّة على أنّ الإيمان شريك الإسلام ولكنّ الإسلام ليس شريكا للإيمان، وتستنتج أنّ كلّ [[مؤمن]] [[مسلم]] وليس كلّ مسلم مؤمنا بالضرورة <ref>راجع: ص ١٧٩ (الإيمان يشارك الإسلام ولا عكس).</ref>. | '''المجموعة الاُولى:''' [[الأحاديث]] الدالّة على أنّ الإيمان شريك الإسلام ولكنّ الإسلام ليس شريكا للإيمان، وتستنتج أنّ كلّ [[مؤمن]] [[مسلم]] وليس كلّ مسلم مؤمنا بالضرورة <ref>راجع: ص ١٧٩ (الإيمان يشارك الإسلام ولا عكس).</ref>. | ||
المجموعة الثانية: الأحاديث الدالّة على أنّ الإيمان هو الاعتقاد القلبي الّذي تصدّقه [[الأعمال الصالحة]]، والإسلام هو ما يجري على اللسان ويهيّئ الأرضية لتنفيذ أحكامه [[الظاهرية]] مثل صحّة [[الزواج]]<ref>راجع: ص ١٨٠ (الإيمان ما وقرته القلوب والإسلام ما جرى به اللسان).</ref>. | '''المجموعة الثانية:''' الأحاديث الدالّة على أنّ الإيمان هو الاعتقاد القلبي الّذي تصدّقه [[الأعمال الصالحة]]، والإسلام هو ما يجري على اللسان ويهيّئ الأرضية لتنفيذ أحكامه [[الظاهرية]] مثل صحّة [[الزواج]]<ref>راجع: ص ١٨٠ (الإيمان ما وقرته القلوب والإسلام ما جرى به اللسان).</ref>. | ||
المجموعة الثالثة: الأحاديث الّتي تصرّح بأنّ الإيمان هو الإقرار المقترن بالعمل، والإسلام هو الإقرار بدون [[عمل]]<ref>راجع: ص ١٨٣ (الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل).</ref> | '''المجموعة الثالثة:''' الأحاديث الّتي تصرّح بأنّ الإيمان هو الإقرار المقترن بالعمل، والإسلام هو الإقرار بدون [[عمل]]<ref>راجع: ص ١٨٣ (الإيمان إقرار وعمل والإسلام إقرار بلا عمل).</ref> | ||
المجموعة الرابعة: الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام هو الإقرار والقيام بضروريات [[الدين]] مثل الصّلاة والصوم والحجّ. والإيمان يقتضي مضافا إلى ذلك ترك المعاصي وخاصّة الكبائر<ref>راجع: ص ١٨٣ (اشتراط اجتناب الكبائر والصغائر في الإيمان).</ref> | '''المجموعة الرابعة:''' الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام هو الإقرار والقيام بضروريات [[الدين]] مثل الصّلاة والصوم والحجّ. والإيمان يقتضي مضافا إلى ذلك ترك المعاصي وخاصّة الكبائر<ref>راجع: ص ١٨٣ (اشتراط اجتناب الكبائر والصغائر في الإيمان).</ref> | ||
المجموعة الخامسة: ما دلّ على أنّ الإيمان هو الإقرار والعمل والنيّة، والإسلام هو الإقرار والعمل دون النيّة<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإيمان إقرار وعمل ونيّة والإسلام إقرار وعمل).</ref>. والمراد من [[العمل]] بدون النيّة، العمل بظواهر الإسلام دون الاعتقاد القلبي بها ؛ لأنّ النيّة تصدر من الاعتقاد القلبي. | '''المجموعة الخامسة:''' ما دلّ على أنّ الإيمان هو الإقرار والعمل والنيّة، والإسلام هو الإقرار والعمل دون النيّة<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإيمان إقرار وعمل ونيّة والإسلام إقرار وعمل).</ref>. والمراد من [[العمل]] بدون النيّة، العمل بظواهر الإسلام دون الاعتقاد القلبي بها ؛ لأنّ النيّة تصدر من الاعتقاد القلبي. | ||
المجموعة السادسة: الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام ظاهر والإيمان في [[القلب]]<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإسلام علانية والإيمان في القلب).</ref>. | '''المجموعة السادسة:''' الأحاديث الدالّة على أنّ الإسلام ظاهر والإيمان في [[القلب]]<ref>راجع: ص ١٨٥ (الإسلام علانية والإيمان في القلب).</ref>. | ||
المجموعة السابعة: الأحاديث الّتي ذكرت الاختلاف بين الإسلام والإيمان في آثاره، أي تنفيذ [[الأحكام]] والقوانين في [[الدنيا]]، والأجر في [[الآخرة]]<ref>راجع: ص ١٨٦ (الأحكام على الإسلام والثواب على الإيمان).</ref>. | '''المجموعة السابعة:''' الأحاديث الّتي ذكرت الاختلاف بين الإسلام والإيمان في آثاره، أي تنفيذ [[الأحكام]] والقوانين في [[الدنيا]]، والأجر في [[الآخرة]]<ref>راجع: ص ١٨٦ (الأحكام على الإسلام والثواب على الإيمان).</ref>. | ||
يتّضح من خلال [[التأمل]] في هذه الأحاديث أنّ اختلافها ظاهري، وهي جميعا تشير إلى [[حقيقة]] واحدة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٨.</ref> | يتّضح من خلال [[التأمل]] في هذه الأحاديث أنّ اختلافها ظاهري، وهي جميعا تشير إلى [[حقيقة]] واحدة.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٥٨.</ref> | ||
| سطر ١٢٠: | سطر ١١٨: | ||
==الاختلاف بين الإيمان واليقين== | ==الاختلاف بين الإيمان واليقين== | ||
[[اليقين]] لغةً: هو الاطلاع العميق والعلمي الّذي يقترن بِطمأنينة القلب وسكونه إلى المعلوم | [[اليقين]] لغةً: هو الاطلاع العميق والعلمي الّذي يقترن بِطمأنينة القلب وسكونه إلى المعلوم. | ||
ويتبيّن من هذا الإيضاح المراد ممّا روي عن [[الإمام]] | ويُطلق في [[الأحاديث]] على الحالة الّتي في قمّة [[مراتب الإيمان]]، فبعد اجتياز مرحلة [[التقوى]] نقطة تتجلّى فيها له حقائق الوجود، فهذه المرحلة من الإيمان هي اليقين. على هذا الأساس، فإنّ الشخص الّذي يصل إلى مرحلة اليقين العُليا، يشاهد [[الحقائق]] غير المحسوسة في [[العالم]] بعين قلبه. | ||
ويتبيّن من هذا الإيضاح المراد ممّا روي عن [[الإمام المجتبى]] {{ع}} في بيان الاختلاف بين الإيمان واليقين، هذا هو نصّ الرواية: {{نص حديث|لِأَنَّ الإِيمانَ ما سَمِعناهُ بِآذانِنا وَصَدَّقناهُ بِقُلوبِنا، وَاليَقينَ ما أبصَرناهُ بِأَعيُنِنا وَاستَدلَلنا بِهِ عَلى ما غابَ عَنّا}}<ref>راجع: ص ١٩١ ح ٥١٨٤.</ref>. | |||
بتعبير آخر: [[الإيمان]] يدخل [[القلب]] عن طريق [[الدليل]] والبرهان، واليقين عن طريق [[الشهود]] والعرفان.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦١.</ref> | بتعبير آخر: [[الإيمان]] يدخل [[القلب]] عن طريق [[الدليل]] والبرهان، واليقين عن طريق [[الشهود]] والعرفان.<ref>[[محمد محمدي ريشهري]]، [[موسوعة معارف الکتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الکتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦١.</ref> | ||