انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان في القرآن»

سطر ٢: سطر ٢:


==استخدامات «الإيمان» في [[القرآن الكريم]]==
==استخدامات «الإيمان» في [[القرآن الكريم]]==
تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها القرآن الكريم كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في القرآن في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان» في الكتاب، ثمّ نستخلص النتائج، منها:  
تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها القرآن الكريم كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في القرآن في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان»، ثمّ نستخلص النتائج، منها:  
===أ ـ [[شريعة خاتم الأنبياء]]===
===أولاً: [[شريعة خاتم الأنبياء]]===
إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد {{صل}} من جانب اللّه ـ تعالى ـ لهداية [[المجتمع]] [[البشري]]، نظير الآية التالية: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٩.</ref>.
إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد {{صل}} من جانب اللّه ـ تعالى ـ لهداية [[المجتمع]] [[البشري]]، نظير الآية التالية: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٩.</ref>.
===ب ـ [[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها===
===ثانياً: [[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها===
إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، مثل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref>.
إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، مثل قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref>.
===ج ـ الاعتقاد المقترن بالإقرار بالحقائق الدينية===
===ثالثاً: الاعتقاد المقترن بالإقرار بالحقائق الدينية===
لقد استخدمت هذه الكلمة في العقائد الدينية المقترنة بالاعتراف بها، وذلك في الآيات الّتي طرح فيها «الإيمان» إلى جانب [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}}<ref> سورة البينة، الآية ٧.</ref>
لقد استخدمت هذه الكلمة في العقائد الدينية المقترنة بالاعتراف بها، وذلك في الآيات الّتي طرح فيها «الإيمان» إلى جانب [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}}<ref> سورة البينة، الآية ٧.</ref>
===د ـ الإقرار اللساني بالحقائق الدينية===
===رابعاً: الإقرار اللساني بالحقائق الدينية===
استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة [[المؤمن]] على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية، أو طلب منهم الإيمان بها، مثل: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧١-٧٣.</ref>.
استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة [[المؤمن]] على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية، أو طلب منهم الإيمان بها، مثل: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧١-٧٣.</ref>.


سطر ١٥: سطر ١٥:


وكقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref> [[الإيمان]] الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان، والإيمان الثاني بمعنى [[التصديق]] القلبي، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من [[الأحاديث]] بمعنى الإقرار باللسان فقط، مثل ما نُقل عن [[رسول اللّه]] {{صل}} أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً: يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ.<ref>الأمالي للمفيد: ص ١٤١ ح ٨، ثواب الأعمال: ص ٢٨٨ ح ١، المحاسن: ج ١ ص ١٨٩ ح ٣١٥، بحارالأنوار: ج ٧٥ ص ٢١٤ ح ١٠.</ref>
وكقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref> [[الإيمان]] الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان، والإيمان الثاني بمعنى [[التصديق]] القلبي، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من [[الأحاديث]] بمعنى الإقرار باللسان فقط، مثل ما نُقل عن [[رسول اللّه]] {{صل}} أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً: يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ.<ref>الأمالي للمفيد: ص ١٤١ ح ٨، ثواب الأعمال: ص ٢٨٨ ح ١، المحاسن: ج ١ ص ١٨٩ ح ٣١٥، بحارالأنوار: ج ٧٥ ص ٢١٤ ح ١٠.</ref>
===ه ـ التصديق القلبي===
===خامساً: التصديق القلبي===
استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>. فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه.
استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref>. فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه.
===و ـ التصديق العملي===
===سادساً: التصديق العملي===
كان [[المسلمون]] يصلّون أربعة عشر عاما بعد [[البعثة]] باتّجاه بيت المقدس، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا<ref>وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا.</ref> كان في مكّة والباقي في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت [[الكعبة]] قبلة المسلمين بأمر اللّه تعالى، وفي تلك الفترة كان [[السؤال]] المطروح هو: ما [[حكم]] [[الصلاة]] الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك [[التاريخ]] ؟ وهل كانت مجزية، أم باطلة ؟ يصرّح [[القرآن الكريم]] إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح [[الآيات]] المتعلّقة بتغيير [[القبلة]]: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٤٣.</ref>. وهنا، قد استُعمل [[الإيمان]] بمعنى [[العمل]] بمقتضى [[العقيدة]]، أي [[الصلاة]]، وقد اعتُبر العمل جزء من الإيمان في رواياتٍ كثيرة أيضا<ref>راجع: ص ١٧٠ ـ ١٨٠.</ref>
كان [[المسلمون]] يصلّون أربعة عشر عاما بعد [[البعثة]] باتّجاه بيت المقدس، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا<ref>وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا.</ref> كان في مكّة والباقي في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت [[الكعبة]] قبلة المسلمين بأمر اللّه تعالى، وفي تلك الفترة كان [[السؤال]] المطروح هو: ما [[حكم]] [[الصلاة]] الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك [[التاريخ]] ؟ وهل كانت مجزية، أم باطلة ؟ يصرّح [[القرآن الكريم]] إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح [[الآيات]] المتعلّقة بتغيير [[القبلة]]: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٤٣.</ref>. وهنا، قد استُعمل [[الإيمان]] بمعنى [[العمل]] بمقتضى [[العقيدة]]، أي [[الصلاة]]، وقد اعتُبر العمل جزء من الإيمان في رواياتٍ كثيرة أيضا<ref>راجع: ص ١٧٠ ـ ١٨٠.</ref>


===ز ـ [[تصديق]] الادّعاء===
===سابعاً: [[تصديق]] الادّعاء===
من المصاديق الأُخرى للإيمان في [[القرآن الكريم]] تصديق الادّعاء، فعندما ألقى إخوة [[يوسف]] أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا: {{نص قرآني|إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٧.</ref> فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «[[التصديق]]»، أي: إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين.
من المصاديق الأُخرى للإيمان في [[القرآن الكريم]] تصديق الادّعاء، فعندما ألقى إخوة [[يوسف]] أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا: {{نص قرآني|إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٧.</ref> فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «[[التصديق]]»، أي: إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين.
===ح ـ تصديق العقائد الوهميّة===
===ثامناً: تصديق العقائد الوهميّة===
استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو [[الذم]] لتصديق العقائد الموهومة، مثل: {{نص قرآني|أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٧.</ref>.
استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو [[الذم]] لتصديق العقائد الموهومة، مثل: {{نص قرآني|أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٧.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٢.</ref>
وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٢.</ref>