الفرق بين المراجعتين لصفحة: «عدل الله»
←الجزاء الأخروي وعلاقته بذنوب الإنسان
| سطر ٦٨: | سطر ٦٨: | ||
#أساس هذه الشبهه هو أن الموت عدم [[مطلق]]، في حين أنه [[انتقال]] من [[عالم]] إلى عالم آخر. إذا نظرنا إلى الموت بهذا المعنى فلا وجه للاعتقاد بعدم [[عدالة]] [[الله]].<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٩.</ref> | #أساس هذه الشبهه هو أن الموت عدم [[مطلق]]، في حين أنه [[انتقال]] من [[عالم]] إلى عالم آخر. إذا نظرنا إلى الموت بهذا المعنى فلا وجه للاعتقاد بعدم [[عدالة]] [[الله]].<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٩.</ref> | ||
==الجزاء الأخروي وعلاقته بذنوب [[الإنسان]]== | ===الشبهة الثالثة: الجزاء الأخروي وعلاقته بذنوب [[الإنسان]]=== | ||
يتعلق الإشكالان السابقان بالعدل التكويني لكن [[شبهة]] الجزاء الأخروي تتعلق بالعدل الجزائي. ومبنى الإشكال أنه بحكم [[العقل]] يجب مُراعاة التناسب بين الجرم وجزاؤه، مثلاً: من يتخلف عن قوانين السياقة لا ينبغي مجازاته كالقاتل، من جهة أخرى عينت [[الشريعة]] عقوبات أخروية ثقيلة جداً للإنسان المذنب، جاء في [[القرآن]] أن القاتل عمداً مُخلَّد في النار، فالعقوبات الأخروية لا من جهة الكيفية ولا بلحاظ مدتها تتناسب مع ذنوب العباد في [[الدنيا]]، وعدم التناسب هذا ينافي [[العدل]] الإلهي. | يتعلق الإشكالان السابقان بالعدل التكويني لكن [[شبهة]] الجزاء الأخروي تتعلق بالعدل الجزائي. ومبنى الإشكال أنه بحكم [[العقل]] يجب مُراعاة التناسب بين الجرم وجزاؤه، مثلاً: من يتخلف عن قوانين السياقة لا ينبغي مجازاته كالقاتل، من جهة أخرى عينت [[الشريعة]] عقوبات أخروية ثقيلة جداً للإنسان المذنب، جاء في [[القرآن]] أن القاتل عمداً مُخلَّد في النار، فالعقوبات الأخروية لا من جهة الكيفية ولا بلحاظ مدتها تتناسب مع ذنوب العباد في [[الدنيا]]، وعدم التناسب هذا ينافي [[العدل]] الإلهي. | ||
| سطر ٧٦: | سطر ٧٦: | ||
تدل بعض [[الآيات القرآنية]] على أن للجزاء الأخروي علاقة تكوينية مُحكمة بالذنوب؛ بل أساساً العقوبات ليست هي إلا تجسّم الذنوب والأعمال القبيحة التي صدرت من الإنسان، جاء في سورة الكهف: {{نص قرآني|وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۹.</ref> فهذه الآية تُبين أن [[أعمال]] الإنسان سوف تظهر بوجهها الحقيقي في [[الآخرة]] والإنسان سيرى ذلك، وفي الآية: {{نص قرآني|يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}}<ref>سورة آل عمران: ۳۰.</ref>، فالعلاقة بين الجزاء الأخروي وأعمال الإنسان ليست كالعلاقة بين العقوبات الوضعية وجرائم المجرمين الاجتماعية حتى نتحدث عن عدم التناسب وتقبلها غير العادل؛ بل الصورة الحقيقية للذنوب التي سوف تظهر في [[العالم]] الآخر، كما أن [[العمل]] ظاهراً بسيط ومدته قصيرة كشرب السم، ولكن له عواقب ثقيلة جداً وطويلة الأمد (كالمرض الطويل أو الحرمان [[الأبدي]] من [[الحياة]]) فذنوب [[الإنسان]] لها أيضاً آثار لا يُمكن اجتنابها تظهر في [[الآخرة]]، بل بتعبير أدق، نفس [[الأعمال السيئة]] والذنوب تكشف حقيقتها في الآخرة حيث محل كشف الحقائق ورفع الحجب، فخلود قاتل [[النفس]] المؤمنة في النار ليست عقوبة وضعية، بل نتيجة [[تكوينية]] لارتكاب [[القتل]] (أو [[ظهور]] [[حقيقة]] هذا العمل) ولأنه بسوء اختياره بادر إلى القيام بهذا العمل تنتفي مسألة عدم [[العدالة]] وعدم تناسب [[العقاب]] للأعمال بالكامل.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٩-٣٣١.</ref> | تدل بعض [[الآيات القرآنية]] على أن للجزاء الأخروي علاقة تكوينية مُحكمة بالذنوب؛ بل أساساً العقوبات ليست هي إلا تجسّم الذنوب والأعمال القبيحة التي صدرت من الإنسان، جاء في سورة الكهف: {{نص قرآني|وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا}}<ref>سورة الكهف: ۴۹.</ref> فهذه الآية تُبين أن [[أعمال]] الإنسان سوف تظهر بوجهها الحقيقي في [[الآخرة]] والإنسان سيرى ذلك، وفي الآية: {{نص قرآني|يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ}}<ref>سورة آل عمران: ۳۰.</ref>، فالعلاقة بين الجزاء الأخروي وأعمال الإنسان ليست كالعلاقة بين العقوبات الوضعية وجرائم المجرمين الاجتماعية حتى نتحدث عن عدم التناسب وتقبلها غير العادل؛ بل الصورة الحقيقية للذنوب التي سوف تظهر في [[العالم]] الآخر، كما أن [[العمل]] ظاهراً بسيط ومدته قصيرة كشرب السم، ولكن له عواقب ثقيلة جداً وطويلة الأمد (كالمرض الطويل أو الحرمان [[الأبدي]] من [[الحياة]]) فذنوب [[الإنسان]] لها أيضاً آثار لا يُمكن اجتنابها تظهر في [[الآخرة]]، بل بتعبير أدق، نفس [[الأعمال السيئة]] والذنوب تكشف حقيقتها في الآخرة حيث محل كشف الحقائق ورفع الحجب، فخلود قاتل [[النفس]] المؤمنة في النار ليست عقوبة وضعية، بل نتيجة [[تكوينية]] لارتكاب [[القتل]] (أو [[ظهور]] [[حقيقة]] هذا العمل) ولأنه بسوء اختياره بادر إلى القيام بهذا العمل تنتفي مسألة عدم [[العدالة]] وعدم تناسب [[العقاب]] للأعمال بالكامل.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص ٣٢٩-٣٣١.</ref> | ||
==[[العدل]] الإلهي وآلام الإنسان== | ==[[العدل]] الإلهي وآلام الإنسان== | ||
ألم الإنسان الناتج من المصائب والابتلاءات والأمراض لا يتلاءم مع [[عدل الله]]. في الجواب عن [[الاعتراض]]، بالإضافة إلى ما ذُكر في الإجابة عن الاشكالات السابقة يُمكن أن يقال: إن [[الألم]] والعذاب في [[الحياة الدنيوية]] لا يخرج عن حالتين: بعض هذه الآلام والمصائب ناشئة من [[أعمال]] الإنسان السيئة ونتيجة ذنوبه وخطاياه، وبالالتفات إلى الغاية الحكيمة من خلقه، خلق مختاراً وبعض [[الناس]] يرتكب [[الخطأ]] بسوء [[الاختيار]]، فيبتلي بعواقب مريرة، ومن [[البديهي]] أن هذا الألم محصول أعمال [[نفس الإنسان]] لا ينافي العدل الإلهي، وأشار [[القرآن]] إلى ذلك في العديد من [[الآيات]]. | ألم الإنسان الناتج من المصائب والابتلاءات والأمراض لا يتلاءم مع [[عدل الله]]. في الجواب عن [[الاعتراض]]، بالإضافة إلى ما ذُكر في الإجابة عن الاشكالات السابقة يُمكن أن يقال: إن [[الألم]] والعذاب في [[الحياة الدنيوية]] لا يخرج عن حالتين: بعض هذه الآلام والمصائب ناشئة من [[أعمال]] الإنسان السيئة ونتيجة ذنوبه وخطاياه، وبالالتفات إلى الغاية الحكيمة من خلقه، خلق مختاراً وبعض [[الناس]] يرتكب [[الخطأ]] بسوء [[الاختيار]]، فيبتلي بعواقب مريرة، ومن [[البديهي]] أن هذا الألم محصول أعمال [[نفس الإنسان]] لا ينافي العدل الإلهي، وأشار [[القرآن]] إلى ذلك في العديد من [[الآيات]]. | ||