الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الظلم عند أهل السنة»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الظلم| عنوان المدخل = الظلم| المداخل ذات الصلة = [[الظلم في القرآن]] - [[الظلم في الحديث]] - [[الظلم في الفقه المقارن]] - [[الظلم عند أهل السنة]]| سؤال ذو صلة = }} | {{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الظلم| عنوان المدخل = الظلم| المداخل ذات الصلة = [[الظلم في القرآن]] - [[الظلم في الحديث]] - [[الظلم في الفقه المقارن]] - [[الظلم عند أهل السنة]]| سؤال ذو صلة = }} | ||
==التعريف== | ==التعريف== | ||
أصل [[الظلم]] في [[اللغة]]: وضع الشيء في غير موضعه، والجور ومجاوزة [[الحد]] والميل عن [[القصد]]، ثم كثر استعماله حتى سمي كل عسف ظلما<ref> لسان العرب، والمصباح المنير، وجمهرة اللغة مادة: (ظلم) .</ref>. | أصل [[الظلم]] في [[اللغة]]: وضع الشيء في غير موضعه، والجور ومجاوزة [[الحد]] والميل عن [[القصد]]، ثم كثر استعماله حتى سمي كل عسف ظلما<ref> لسان العرب، والمصباح المنير، وجمهرة اللغة مادة: (ظلم) .</ref>. | ||
| سطر ١٢: | سطر ١٣: | ||
والصلة بين الظلم والإكراه: أن الإكراه يكون صورة من صور الظلم إذا كان بغير [[حق]]<ref>الفروق لأبي هلال العسكري ص ١٩٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٦٩.</ref> | والصلة بين الظلم والإكراه: أن الإكراه يكون صورة من صور الظلم إذا كان بغير [[حق]]<ref>الفروق لأبي هلال العسكري ص ١٩٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٦٩.</ref> | ||
==[[الحكم التكليفي]]== | ==الظلم في فقه أهل السنة== | ||
===[[الحكم التكليفي]]=== | |||
الظلم محرم، دل على حرمته الكتاب والسنة والإجماع. | الظلم محرم، دل على حرمته الكتاب والسنة والإجماع. | ||
أما الكتاب فمنه قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٨ - ١٦٩.</ref>. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٣.</ref>. | أما الكتاب فمنه قوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٨ - ١٦٩.</ref>. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٣.</ref>. | ||
| سطر ١٨: | سطر ٢٠: | ||
وأما [[السنة]] فمنها: حديث أبي ذر عن [[النبي]] {{صل}} فيما روي عن [[الله تعالى]] أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا<ref>حديث: «قال الله: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي. . .» أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٤) من حديث أبي ذر.</ref>. الحديث، وعن [[أبي هريرة]] قال قال [[رسول الله]] {{صل}}: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له [[عمل]] [[صالح]] أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه<ref>حديث: «من كانت له مظلمة لأخيه. . .». أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ١٠١) من حديث [[أبي هريرة]].</ref>. وأجمع [[الفقهاء]] على تحريم [[الظلم]]، قال [[ابن الجوزي]]: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير [[حق]]، ومبارزة [[الرب]] بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها، لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على [[الانتصار]]، وإنما ينشأ الظلم عن [[ظلمة]] [[القلب]]؛ لأنه لو استنار بنور [[الهدى]] لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب [[التقوى]] اكتنفت ظلمات الظلم [[الظالم]]، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا<ref>فتح الباري ٥ / ١٠٠.</ref>. | وأما [[السنة]] فمنها: حديث أبي ذر عن [[النبي]] {{صل}} فيما روي عن [[الله تعالى]] أنه قال: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا<ref>حديث: «قال الله: يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي. . .» أخرجه مسلم (٤ / ١٩٩٤) من حديث أبي ذر.</ref>. الحديث، وعن [[أبي هريرة]] قال قال [[رسول الله]] {{صل}}: من كانت له مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، وإن كان له [[عمل]] [[صالح]] أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه<ref>حديث: «من كانت له مظلمة لأخيه. . .». أخرجه البخاري (فتح الباري ٥ / ١٠١) من حديث [[أبي هريرة]].</ref>. وأجمع [[الفقهاء]] على تحريم [[الظلم]]، قال [[ابن الجوزي]]: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير [[حق]]، ومبارزة [[الرب]] بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها، لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على [[الانتصار]]، وإنما ينشأ الظلم عن [[ظلمة]] [[القلب]]؛ لأنه لو استنار بنور [[الهدى]] لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب [[التقوى]] اكتنفت ظلمات الظلم [[الظالم]]، حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا<ref>فتح الباري ٥ / ١٠٠.</ref>. | ||
==أثر الظلم في ترك [[الجمعة]] والجماعة== | ===أثر الظلم في ترك [[الجمعة]] والجماعة=== | ||
ذهب الفقهاء إلى [[اعتبار]] [[الخوف]] من الظالم عذرا من الأعذار المبيحة لترك صلاة الجمعة والجماعة؛ لأن [[الأمن]] من الظالم شرط فيهما، فكل من خاف على نفسه أو عرضه أو ماله، أو مال غيره ممن يلزمه الذب عنه، أو خاف على دينه كخوفه [[إلزام]] [[قتل]] رجل أو ضربه، أو أن يحبس بحق لا وفاء له عنده - لأن حبس المعسر [[ظلم]] - فكل من كان هذا حاله يعذر في تخلفه عن الجمعة والجماعة. | ذهب الفقهاء إلى [[اعتبار]] [[الخوف]] من الظالم عذرا من الأعذار المبيحة لترك صلاة الجمعة والجماعة؛ لأن [[الأمن]] من الظالم شرط فيهما، فكل من خاف على نفسه أو عرضه أو ماله، أو مال غيره ممن يلزمه الذب عنه، أو خاف على دينه كخوفه [[إلزام]] [[قتل]] رجل أو ضربه، أو أن يحبس بحق لا وفاء له عنده - لأن حبس المعسر [[ظلم]] - فكل من كان هذا حاله يعذر في تخلفه عن الجمعة والجماعة. | ||
ولا عذر لمن يطالب بحق هو [[ظالم]] في منعه، بل عليه الحضور للجمعة، وعليه توفية ذلك [[الحق]]، ولا عذر لمن وجب عليه حد لجناية ارتكبها<ref>حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٧٥، حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٨، الزرقاني شرح خليل ٢ / ٦٧، حاشية القليوبي وعميرة ١ / ٢٢٧، ٢٦٨، كشاف القناع ١ / ٤٩٥، ٤٩٦ و٢ / ٢٣.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧١.</ref> | ولا عذر لمن يطالب بحق هو [[ظالم]] في منعه، بل عليه الحضور للجمعة، وعليه توفية ذلك [[الحق]]، ولا عذر لمن وجب عليه حد لجناية ارتكبها<ref>حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٢٧٥، حاشية ابن عابدين ١ / ٥٤٨، الزرقاني شرح خليل ٢ / ٦٧، حاشية القليوبي وعميرة ١ / ٢٢٧، ٢٦٨، كشاف القناع ١ / ٤٩٥، ٤٩٦ و٢ / ٢٣.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧١.</ref> | ||
==أخذ المال ظلما من الحاج== | ===أخذ المال ظلما من الحاج=== | ||
اعتبر بعض الفقهاء أمن الطريق من شروط [[وجوب]] [[الحج]]، واعتبره آخرون شرطا للأداء، لا شرطا لنفس [[الوجوب]]. | اعتبر بعض الفقهاء أمن الطريق من شروط [[وجوب]] [[الحج]]، واعتبره آخرون شرطا للأداء، لا شرطا لنفس [[الوجوب]]. | ||
| سطر ٥٢: | سطر ٥٤: | ||
ويستوي في ذلك كثير الرشوة ويسيرها<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ١٤٤، وبدائع الصنائع ٣ / ٢١٣، وفتح القدير ٢ / ٣٢٨، ومواهب الجليل ٢ / ٤٩٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٦، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٤٠ - ٢٤٢، وحاشية القليوبي وعميرة ٢ / ٨٨، والمغني ٣ / ٢١٨، والإنصاف ٣ / ٤٠٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٩٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧١.</ref> | ويستوي في ذلك كثير الرشوة ويسيرها<ref>حاشية ابن عابدين ٢ / ١٤٤، وبدائع الصنائع ٣ / ٢١٣، وفتح القدير ٢ / ٣٢٨، ومواهب الجليل ٢ / ٤٩٥، وحاشية الدسوقي ٢ / ٦، ونهاية المحتاج ٣ / ٢٤٠ - ٢٤٢، وحاشية القليوبي وعميرة ٢ / ٨٨، والمغني ٣ / ٢١٨، والإنصاف ٣ / ٤٠٧، وكشاف القناع ٢ / ٣٩٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧١.</ref> | ||
==الظلم في القسم بين الزوجات== | ===الظلم في القسم بين الزوجات=== | ||
ذهب [[الفقهاء]] إلى وجوب [[العدل]] بين الزوجات في المبيت. واختلفوا في لزوم [[القضاء]] إذا جار الزوج فلم يقسم لإحدى زوجاته، أو قسم إحداهن أكثر من الأخرى.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٢.</ref> | ذهب [[الفقهاء]] إلى وجوب [[العدل]] بين الزوجات في المبيت. واختلفوا في لزوم [[القضاء]] إذا جار الزوج فلم يقسم لإحدى زوجاته، أو قسم إحداهن أكثر من الأخرى.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٢.</ref> | ||
==أخذ الظالم [[الوديعة]] قهرا== | ===أخذ الظالم [[الوديعة]] قهرا=== | ||
ذهب الفقهاء إلى أن الظالم إذا أخذ الوديعة قهرا من المودع فإنه لا يضمن.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٢.</ref> | ذهب الفقهاء إلى أن الظالم إذا أخذ الوديعة قهرا من المودع فإنه لا يضمن.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٢.</ref> | ||
==[[الامتناع]] عن دفع مال فرض ظلما== | ===[[الامتناع]] عن دفع مال فرض ظلما=== | ||
لم نجد للحنفية نصا صريحا في المسألة، لكن يفهم من كلامهم أن [[الإمام]] إذا فرض على [[الناس]] مالا ظلما لا [[شبهة]] فيه لا يجب عليهم الدفع. | لم نجد للحنفية نصا صريحا في المسألة، لكن يفهم من كلامهم أن [[الإمام]] إذا فرض على [[الناس]] مالا ظلما لا [[شبهة]] فيه لا يجب عليهم الدفع. | ||
| سطر ٦٩: | سطر ٧١: | ||
وذهب [[الشافعية]] إلى أن ما كلفهم به من مال ظلما لم يتوجه عليهم، فلا يعتبر امتناعهم عن دفعه بغيا، لكن يتوجه عليهم [[وجوب]] دفعه فيما إذا ترتب على عدمه ضرر أعظم مما طلبه، فإن الإمام إذا أكره أحدا من الرعية على [[حرام]] أو [[مكروه]] - مجمع عليه، أو عند المأمور فقط - فلا لوم على فاعله، وإن كانت [[مفسدة]] ما أكره عليه أقل امتنعت المخالفة. ويدل على وجوب الدفع في هذه الحالة حديث أبي [[داود]]: سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم<ref>حديث: «سيأتيكم ركيب مبغضون. . .». أخرجه أبو داود (٢ / ٢٤٥) من حديث جابر بن عتيك، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (١ / ٣٦٦) تضعيف أحد رواته.</ref> فدل على وجوب الدفع، وعدم منازعتهم، وكف ألسنتنا عنهم<ref>حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب ٢ / ٣٩٨ ط. البابي الحلبي. الباب الحلبي.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٤.</ref> | وذهب [[الشافعية]] إلى أن ما كلفهم به من مال ظلما لم يتوجه عليهم، فلا يعتبر امتناعهم عن دفعه بغيا، لكن يتوجه عليهم [[وجوب]] دفعه فيما إذا ترتب على عدمه ضرر أعظم مما طلبه، فإن الإمام إذا أكره أحدا من الرعية على [[حرام]] أو [[مكروه]] - مجمع عليه، أو عند المأمور فقط - فلا لوم على فاعله، وإن كانت [[مفسدة]] ما أكره عليه أقل امتنعت المخالفة. ويدل على وجوب الدفع في هذه الحالة حديث أبي [[داود]]: سيأتيكم ركيب مبغضون، فإن جاءوكم فرحبوا بهم وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم، وليدعوا لكم<ref>حديث: «سيأتيكم ركيب مبغضون. . .». أخرجه أبو داود (٢ / ٢٤٥) من حديث جابر بن عتيك، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (١ / ٣٦٦) تضعيف أحد رواته.</ref> فدل على وجوب الدفع، وعدم منازعتهم، وكف ألسنتنا عنهم<ref>حاشية الشرقاوي على تحفة الطلاب بشرح تحرير تنقيح اللباب ٢ / ٣٩٨ ط. البابي الحلبي. الباب الحلبي.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٤.</ref> | ||
==أثر [[القتل]] ظلما في [[شهادة]] المقتول== | ===أثر [[القتل]] ظلما في [[شهادة]] المقتول=== | ||
ذهب [[الفقهاء]] إلى أن للظلم أثرا في [[الحكم]] على المقتول بأنه [[شهيد]]، ويقصد به غير شهيد المعركة مع [[الكفار]]، ومن صور القتل ظلما: قتيل اللصوص والبغاة وقطاع الطرق، أو من [[قتل]] مدافعا عن نفسه أو ماله أو دمه أو دينه أو أهله أو المسلمين أو أهل [[الذمة]]، أو من قتل دون مظلمة، أو مات في السجن وقد حبس ظلما. | ذهب [[الفقهاء]] إلى أن للظلم أثرا في [[الحكم]] على المقتول بأنه [[شهيد]]، ويقصد به غير شهيد المعركة مع [[الكفار]]، ومن صور القتل ظلما: قتيل اللصوص والبغاة وقطاع الطرق، أو من [[قتل]] مدافعا عن نفسه أو ماله أو دمه أو دينه أو أهله أو المسلمين أو أهل [[الذمة]]، أو من قتل دون مظلمة، أو مات في السجن وقد حبس ظلما. | ||
| سطر ٨٣: | سطر ٨٥: | ||
واشترط الفقهاء لصحة القصاص أن يكون المقتول معصوما محقون الدم ليتحقق الظلم، لقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٣٣.</ref> أي بغير سبب يوجب القتل، ولأن القصاص إنما [[شرع]] حفظا للدماء المعصومة وزجرا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها، فلا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل حربي، ولا [[مرتد]] قبل [[التوبة]]، ولا بقتل زان محصن، ولا محارب قاطع طريق تحتم قتله ولا تارك [[الصلاة]] بعد أمر [[الإمام]] له بها<ref>نهاية المحتاج ٧ / ٢٣٥، حاشية الجمل ٥ / ٥٠٢، كشاف القناع ٥ / ٥٢١، تفسير القرطبي ١٠ / ٢٥٤، حاشية الدسوقي ٤ / ٢٣٧، الخرشي على خليل ٨ / ٥، البحرالرائق ٨ / ٣٢٧، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٤٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٥.</ref> | واشترط الفقهاء لصحة القصاص أن يكون المقتول معصوما محقون الدم ليتحقق الظلم، لقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٣٣.</ref> أي بغير سبب يوجب القتل، ولأن القصاص إنما [[شرع]] حفظا للدماء المعصومة وزجرا عن إتلاف البنية المطلوب بقاؤها، فلا يجب قصاص ولا دية ولا كفارة بقتل حربي، ولا [[مرتد]] قبل [[التوبة]]، ولا بقتل زان محصن، ولا محارب قاطع طريق تحتم قتله ولا تارك [[الصلاة]] بعد أمر [[الإمام]] له بها<ref>نهاية المحتاج ٧ / ٢٣٥، حاشية الجمل ٥ / ٥٠٢، كشاف القناع ٥ / ٥٢١، تفسير القرطبي ١٠ / ٢٥٤، حاشية الدسوقي ٤ / ٢٣٧، الخرشي على خليل ٨ / ٥، البحرالرائق ٨ / ٣٢٧، حاشية ابن عابدين ٥ / ٣٤٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٥.</ref> | ||
==نسبة [[الظلم]] إلى [[الله]] سبحانه وأثرها في [[الردة]]== | ===نسبة [[الظلم]] إلى [[الله]] سبحانه وأثرها في [[الردة]]=== | ||
اتفق [[الفقهاء]] على أن نسبة الظلم إلى الله من موجبات [[الحكم]] بالردة فلو قال شخص لغيره: لا تترك [[الصلاة]] فإن [[الله تعالى]] يؤاخذك فقال: لو آخذني الله بها مع ما بي من المرض والشدة ظلمني، فإنه يكون مرتدا<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٥.</ref>. | اتفق [[الفقهاء]] على أن نسبة الظلم إلى الله من موجبات [[الحكم]] بالردة فلو قال شخص لغيره: لا تترك [[الصلاة]] فإن [[الله تعالى]] يؤاخذك فقال: لو آخذني الله بها مع ما بي من المرض والشدة ظلمني، فإنه يكون مرتدا<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٥.</ref>. | ||
==[[الغيبة]] للشكوى من الظلم== | ===[[الغيبة]] للشكوى من الظلم=== | ||
لا تباح الغيبة إلا عند [[الضرورة]]، ومن بينها التظلم عند [[الحاكم]] والقاضي وغيرهما ممن له [[ولاية]] أو [[قدرة]] على إنصافه ممن ظلمه، فيقول: ظلمني فلان، أو [[فعل]] بي كذا. | لا تباح الغيبة إلا عند [[الضرورة]]، ومن بينها التظلم عند [[الحاكم]] والقاضي وغيرهما ممن له [[ولاية]] أو [[قدرة]] على إنصافه ممن ظلمه، فيقول: ظلمني فلان، أو [[فعل]] بي كذا. | ||
| سطر ٩٣: | سطر ٩٥: | ||
ومن بين الضرورات المبيحة للغيبة الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان بكذا وكذا فما طريق الخلاص؟ والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من [[الناس]] كذا وكذا، ولكن التصريح [[مباح]] بهذا [[القدر]]؛ لأن المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه<ref>حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٢، ٢٦٣، روضة الطالبين ٧ / ٢٣.</ref>، وقد جاء في الحديث المتفق عليه، أن [[هند بنت عتبة]] قالت للنبي {{صل}}: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؛ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف<ref>حديث: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. . .» أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٠٧) ومسلم (٣ / ١٣٣٨) من حديث عائشة.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٦.</ref> | ومن بين الضرورات المبيحة للغيبة الاستفتاء، بأن يقول للمفتي: ظلمني فلان بكذا وكذا فما طريق الخلاص؟ والأسلم أن يقول: ما قولك في رجل ظلمه أبوه أو ابنه أو أحد من [[الناس]] كذا وكذا، ولكن التصريح [[مباح]] بهذا [[القدر]]؛ لأن المفتي قد يدرك مع تعيينه ما لا يدرك مع إبهامه<ref>حاشية ابن عابدين ٥ / ٢٦٢، ٢٦٣، روضة الطالبين ٧ / ٢٣.</ref>، وقد جاء في الحديث المتفق عليه، أن [[هند بنت عتبة]] قالت للنبي {{صل}}: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم؛ فقال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف<ref>حديث: «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف. . .» أخرجه البخاري (فتح الباري ٩ / ٥٠٧) ومسلم (٣ / ١٣٣٨) من حديث عائشة.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٦.</ref> | ||
==[[الدعاء]] على [[الظالم]]== | ===[[الدعاء]] على [[الظالم]]=== | ||
للمظلوم أن يدعو على ظالمه بقدر ما يوجبه ألم ظلمه، ولا يجوز له الدعاء على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم، ولو [[كذب]] [[ظالم]] عليه فلا يجوز له أن يفتري عليه، بل يدعو الله فيمن يفتري عليه نظير افترائه عليه، وكذا إن أفسد عليه دينه فلا يفسد عليه دينه، بل يدعو [[الله]] عليه فيمن يفسد عليه دينه، هذا مقتضى [[التشبيه]]، والتورع عنه أفضل، قال [[الإمام أحمد]]: [[الدعاء]] قصاص ومن دعا على من ظلمه فما [[صبر]] يريد أنه انتصر لنفسه<ref>مطالب أولي النهى ٤ / ٩٨.</ref> لقوله {{صل}}: من دعا على من ظلمه فقد انتصر<ref>حديث: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» أخرجه الترمذي (٥ / ٥٥٤) من حديث عائشة، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤ / ٢٣٤) تضعيف أحد رواته.</ref>. | للمظلوم أن يدعو على ظالمه بقدر ما يوجبه ألم ظلمه، ولا يجوز له الدعاء على من شتمه أو أخذ ماله بالكفر لأنه فوق ما يوجبه ألم الظلم، ولو [[كذب]] [[ظالم]] عليه فلا يجوز له أن يفتري عليه، بل يدعو الله فيمن يفتري عليه نظير افترائه عليه، وكذا إن أفسد عليه دينه فلا يفسد عليه دينه، بل يدعو [[الله]] عليه فيمن يفسد عليه دينه، هذا مقتضى [[التشبيه]]، والتورع عنه أفضل، قال [[الإمام أحمد]]: [[الدعاء]] قصاص ومن دعا على من ظلمه فما [[صبر]] يريد أنه انتصر لنفسه<ref>مطالب أولي النهى ٤ / ٩٨.</ref> لقوله {{صل}}: من دعا على من ظلمه فقد انتصر<ref>حديث: «من دعا على من ظلمه فقد انتصر» أخرجه الترمذي (٥ / ٥٥٤) من حديث عائشة، وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال (٤ / ٢٣٤) تضعيف أحد رواته.</ref>. | ||
وذهب العلامة ابن قاسم من [[الشافعية]] إلى [[جواز]] الدعاء على [[الظالم]] بسوء الخاتمة <ref>حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٢٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref> | وذهب العلامة ابن قاسم من [[الشافعية]] إلى [[جواز]] الدعاء على [[الظالم]] بسوء الخاتمة <ref>حاشية الجمل على شرح المنهج ٥ / ١٢٢.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref> | ||
==[[ولاية]] المظالم== | ===[[ولاية]] المظالم=== | ||
ولاية المظالم هي إحدى وظائف [[الدولة]]، وتختص بالنظر في المظالم وردها إلى أصحابها. | ولاية المظالم هي إحدى وظائف [[الدولة]]، وتختص بالنظر في المظالم وردها إلى أصحابها. | ||
قال الماوردي: ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة<ref>الأحكام السلطانية للماوردي ص ٧٧.</ref>. | قال الماوردي: ونظر المظالم هو قود المتظالمين إلى التناصف بالرهبة، وزجر المتنازعين عن التجاحد بالهيبة<ref>الأحكام السلطانية للماوردي ص ٧٧.</ref>. | ||
| سطر ١١٠: | سطر ١١٢: | ||
وإنما قال له هذا أدبا له لجرأته عليه<ref>الأحكام السلطانية ص ٧٧، ٨٠ - ٨٣، المنهج المسلوك في سياسة الملوك ص ٥٦٢ - ٥٧٢، بدائع السلك في الملك ١ / ٢٣٢ - ٢٣٩.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref> | وإنما قال له هذا أدبا له لجرأته عليه<ref>الأحكام السلطانية ص ٧٧، ٨٠ - ٨٣، المنهج المسلوك في سياسة الملوك ص ٥٦٢ - ٥٧٢، بدائع السلك في الملك ١ / ٢٣٢ - ٢٣٩.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref> | ||
==تكريم [[الظالم]] وإعانته== | ===تكريم [[الظالم]] وإعانته=== | ||
يقصد بذلك التصرفات التي تدل على تكريم الظالم وإعانته على ظلمه، كإجابة دعوته، وتقبيل يده، ودفع رشوة له، وإعانته على ظلمه<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref>. | يقصد بذلك التصرفات التي تدل على تكريم الظالم وإعانته على ظلمه، كإجابة دعوته، وتقبيل يده، ودفع رشوة له، وإعانته على ظلمه<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٢٩، ص ١٧٧.</ref>. | ||