انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الجنة| عنوان المدخل  = الجنة| المداخل ذات الصلة =[[الجنة عند أهل السنة]]| سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الجنة| عنوان المدخل  = الجنة| المداخل ذات الصلة =[[الجنة عند أهل السنة]]| سؤال ذو صلة  = }}
==التعريف==
==مفهوم الجنة==
===المعنى اللغوي===
===المعنى اللغوي===
"جنَّ": استتر، والجنان من كل شىء جوفه، و"الجَنَان": ما استتر، و"الجَنَّة": الحديقة ذات النخل والشجر والبستان، والجمع: "جِنان"، كما في الوسيط.
الجنة في اللغة: من (جن) الجيم والنون أصل واحد، وهو الستر والتستر، جنّة مفرد وجمعها جنّات وجنان: وهي ما يصير إليه المسلمون في الآخرة، وهو ثواب مستور عنهم اليوم، والجنة البستان؛ لأن الشجر بورقه يستر، والعرب تسمّي النخيل جنّةً، وتأتي من الاجتنان وهو الستر، لتكاثف أشجارها وتظليلها بالتفاف أغصانها، وسميت بالجنة وهي المرة الواحدة من مصدر جنّه جنًّا إذا ستره، فكأنها سترة واحدة؛ لشدة التفافها وإظلالها، والجنة: الحديقة ذات الشجر والنخل، وفيها تخصيص، ويقال للنخل وغيرها، ويقال: لا تكون الجنة في كلام العرب إلا وفيها نخل وعنب، فإن لم يكن فيها ذلك وكانت ذات شجر فهي حديقة وليست بجنة <ref>انظر: الصحاح، الجوهري، ٥/٢٠٩٤، مقاييس اللغة، ابن فارس، ١/ ٤٢١، لسان العرب، ابن منظور، ١٣/١٠٠، القاموس المحيط، الفيروزآبادي، ص١١٨٧.</ref>.


وعرفها الراغب الأصفهاني بأنها: «كلّ بستان ذي شجر يستر بأشجاره الأرض»  <ref>المفردات، الراغب الأصفهاني، ١/٢٠٤.</ref>.
وسميت البساتين والحدائق التي نراها في الأرض بالجنة لقوله تعالى: {{ نص قرآني |لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ }}<ref>  سورة سبأ، الآية  15.</ref>.
وعلى هذا فإن لفظ الجنة إذا جاء في القرآن الكريم مرتبطًا بالأرض أو مخصصًا بنخل أو فاكهة فيقصد به الحدائق والبساتين، وإن لم يوجد ما يخصصه فإنما يعني دار النعيم في الآخرة.
ويتضح من المعنى اللغوي للجنة أنها المكان الواسع كثير الأشجار والنخيل ملتف الأغصان ويستر من بداخله، وهو المسمى بالبستان، وسميت الجنة جنةً لاستتار من دخل فيها عمن لم يدخل فيها.
===المعنى الاصطلاحي===
===المعنى الاصطلاحي===
الدار التى أعدها [[الله]] للمتقين جزاء لهم على إيمانهم [[الصادق]] وعملهم [[الصالح]] وقد أطلق عليها [[القرآن]] عدة أسماء، منها: [[جنة]] المأوى، وجنة عدن، ودار الخلد، والفردوس وغيرها.


وقد جاء فى القرآن أن [[الجنة]] عرضها عرض السموات والأرض. والجنة لا يدخلها إلا من قام بجلائل [[الأعمال]]، واتصف بكرائم [[الصفات]] قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١١١-١١٢.</ref>.
الجنة في الاصطلاح: «الاسم العام المتناول لتلك الدار وما اشتملت عليه من أنواع النعيم واللذة والبهجة والسرور وقرة الأعين» <ref>حادي الأرواح، ابن القيم ١/٩٤.</ref>.
 
وقيل: هي دار الثواب، يدخلها المؤمنون ويخلدون فيها أبدًا ليس فيها حر ولا برد ولا مرض ولا حاجة ولا موت، أعلاها وأفضلها الفردوس، وفوقها عرش الرحمن، ومنها تنفجر أنهار الجنة، فجنة المأوى، فجنة الخلد، فجنة النعيم، فجنة عدن، فدار السلام، فدار الجلال، وأبوابها الكبار ثمانية: باب الشهادتين، وباب الصلاة، وباب الصيام، وباب الزكاة، وباب الحج، وباب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وباب الصلة، وباب الجهاد في سبيل الله، ومن داخلها عشرة أبواب صغار، وهي سبع جنان متجاورة أوسطها وأفضلها الفردوس.
 
ويتضح مما تقدم أن الجنة دار النعيم والثواب ادخره الله تعالى لعباده المؤمنين وأهل طاعته وهو مستور عنهم، جزاء لهم على إيمانهم الصادق وعملهم الصالح، وسميت بأسماء متعددة في القرآن، منها: جنة المأوى، وجنة عدن، ودار الخلد، والفردوس، ولها أبواب ثمانية.
 
==الجنّة في الاستعمال القرآني==
وردت مادة (جنن) في القرآن(٢٠١) مرة، منها (١٤٧) مرة للجنّة <ref>انظر: المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبدالباقي ص ١٧٩- ١٨٢.</ref>.
 
والصيغ التي وردت هي:
{| class="wikitable"
|-
! الصيغة !! عدد المرات !! المثال
|-
| المفرد || 70 || {{ نص قرآني |وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ }}<ref>  سورة البقرة، الآية  35.</ref>
|-
| المثنى || 8 || {{ نص قرآني |كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا}}<ref>  سورة الكهف، الآية  33.</ref>
|-
| الجمع || 69 || {{ نص قرآني |وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}}<ref>  سورة التوبة، الآية  72.</ref>
|}
وجاءت لفظة الجنّة في الاستعمال القرآني على وجهين <ref>انظر: الوجوه والنظائر، الدامغاني ص ١٥٣.</ref>:
#'''البستان في الدنيا:''' ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ}}<ref>  سورة القلم، الآية  17.</ref>، أي: أصحاب البستان.
#'''دار الثواب:''' ومنه قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ}}<ref>  سورة الشعراء، الآية  90.</ref>.
 
==الألفاظ ذات الصلة==
===النار===
النار لغة: «النّون والواو والرّاء، أصلٌ صحيحٌ يدلّ على إضاءةٍ واضطرابٍ وقلّة ثباتٍ، ومنه النّور والنّار، سمّيا بذلك من طريقة الإضاءة؛ ولأنّ ذلك يكون مضطربًا سريع الحركة» <ref>مقاييس اللغة، ابن فارس ٥/٣٦٨.</ref>.
 
النار اصطلاحًا: «الدار التي أعدها الله للكافرين به، المتمردين على شرعه، المكذبين لرسله، وهي عذابه الذي يعذّب به أعداءه، وسجنه الذي يسجن فيه المجرمين، وهي الخزي الأكبر، والخسران العظيم الذي لا خزي فوقه، ولا خسران أعظم منه»  <ref>الجنة والنار، عمر الأشقر ص١١.</ref>.
 
وقيل: «هي دار العذاب والإهانة، أعدّها الله لأعدائه الكافرين الذين كفروا به وعصوا رسله» <ref>رسالة في أسس العقيدة، محمد السعوي ص٧٤.</ref>.
 
الصلة بين النار والجنة: الجنة دار النعيم المقيم، والنار دار العذاب الأليم.
 
==الجنة دار الله أعدها لعباده==
لا شك أن القرآن الكريم تحدث عن الجنة وأوصافها وأهلها وأسمائها وأبوابها ودرجاتها وعددها وقصورها وأنهارها وغرفها وخيامها ومساكنها وأشجارها وثمارها وعيونها، وكل ما يتعلق بها، فلا تكاد تخلو سورة من بيان للجنة وذلك لأن كل ما عظم شأنه تعددت صفاته وكثرت أسماؤه فهي دار الخلود والبقاء، وأن الله تعالى قد أعدها ووعد بها عباده المؤمنين، وبشر بها من أطاعه فيما أمر، وانتهى عما نهى عنه وزجر، وقد دل على ثبوتها الكتاب والسنة.
 
ففي الكتاب وردت آيات كثيرة بشأنها تتحدث عنها تصريحًا أو تلميحًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  57.</ref>.
 
ومن السنة ما جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث|قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مصداق ذلك في كتاب الله: {{ نص قرآني |فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة السجدة، الآية  17.</ref>}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ٩/١٤٤ ، رقم ٧٤٩٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ٤/٢١٧٤، رقم ٢٨٢٤.</ref>.
 
ودلالة الحديث واضحة في بيان ما أعده الله تعالى لعباده الصالحين من النعيم الدائم في الجنة، مما تقصر عقول البشر عن إدراكه أو الإحاطة به.
 
وهؤلاء العباد الذين يدخلون الجنة هم كل موحد، كما صح عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {{نص حديث|من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم)، ٤/١٦٥، رقم ٣٤٣٥.</ref>.
 
وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: {{نص حديث|كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى}}، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: {{نص حديث|من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ٩/٩٢، رقم ٧٢٨٠</ref>..
 
وذكرت الآيات القرآنية فضلًا عن وجود الجنة بقاءها وأبديتها ودوام نعيمها وخلود أهلها، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  57.</ref>.
 
وقوله تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا خَالِدِينَ فِيهَا لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلاا}}<ref> سورة الكهف، الآية 107-108.</ref>.
 
ودلالة هذه الآيات واضحة بأن المتقين في الجنة خالدون، لا يذوقون فيها الموت، ولا يخرجون منها أبدًا.


ووصف الله الجنة بأن نعيمها [[دائم]]، وسرورها لا ينفد، وكل ما فيها بغير [[حساب]]، وأنهارها كثيرة ففيها أنهار من ماء، وأنهار من لبن، وأنهار من خمر، وأنهار من عسل، بلا حساب وتنحدر من الفردوس الأعلى.
وفي السنة ما صح عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم}}  <ref>أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ٨/١١٣، رقم ٦٥٤٨.</ref>.


إن [[الرزق]] الذى يقدم لهم من الطعام والشراب يطوف به خدم من الولدان إذا رأيتهم حسبتهم لفرط جمالهم لؤلؤا منثورا، ولباسهم فيها حرير من سندس وإستبرق، وحليتهم الذهب، ومساكنهم طيبة، وهى {{نص قرآني|غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}}<ref> سورة الزمر، الآية ٢٠.</ref>.
وما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: {{نص حديث|من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، ٤/١٢٨١، رقم ٢٨٣٦.</ref>.


وأهل الجنة نزع من صدورهم الغل إخوانا على سرر متقابلين، وهذا النعيم فوق ما يتصور [[البشر]]، ففى الحديث الذى رواه البخارى: "يقول الله عز وجل: أعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على [[قلب]] [[بشر]] اقرأوا إن شئتم {{نص قرآني|فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ}}<ref> سورة السجدة، الآية ١٧.</ref> فنعيم [[الآخرة]] لا يشبهه شىء من نعيم [[الدنيا]]، وإن شابهه فى [[الاسم]] فهو مختلف فى الصفة.
وما صح من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث|ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا فذلك قوله عز وجل: {{ نص قرآني |وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية 43.</ref>}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، رقم ٢٨٣٧، ٤/٢١٨٢.</ref>.


ونساء الجنة مطهّرات وهن الحور العين، فلا بول ولا غائط ولا حيض ولا نفاس ولا ولادة وكلما جاها زوجها وجدها بكرا {{نص قرآني|إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا}}<ref> سورة الواقعة، الآية ٣٥-٣٧.</ref>.
ثم أننا نجد كثيرًا من الآيات حثت الناس على المسابقة إلى تلك الجنة ونعيمها والفوز بها؛ وذلك بالإيمان والعمل الصالح.


وأعلى نعيم [[أهل الجنة]] هو [[رؤية الله]] عز وجل ومناجاته والفوز برضاه، قال تعالى: {{نص قرآني|وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}}<ref> سورة القيامة، الآية ٢٢-٢٣.</ref>، وقوله: {{نص قرآني|لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}}<ref> سورة يونس، الآية ٢٦.</ref>.
قال تعالى: {{ نص قرآني |سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}}<ref> سورة الحديد، الآية 21.</ref>.


والجنة خالدة لا تفنى، وكذلك [[النار]]، وأهل كل منهم مخلدون، لا يدركهم [[الموت]] ولا يلحقهم [[الفناء]]، {{نص قرآني|وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا}}<ref> سورة هود، الآية ١٠٨.</ref>.
والتحقيق أن الجنة لا تنال بالعمل الصالح، وإنما السبب الحقيقي لدخولها هو رحمة الله تعالى؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|لن يدخل أحدًا عمله الجنة}} قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: {{نص حدي|لا، ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا، ولا يتمنين أحدكم الموت: إما محسنًا فلعله أن يزداد خيرًا، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، ٧/١٢١، رقم ٥٦٧٣.</ref>.


فهل من مشمر إلى [[الجنة]]. كما قال [[رسول الله]]{{صل}}: " ألا هل من مشمر إلى الجنة؟ فإن الجنة لا حظر لها، هى وربّ [[الكعبة]] نور يتلألا، وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وثمرة نضيجة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة، ومقام فى [[أبد]]، فى دار سليمة، وفاكهة خضرة، وحبرة، ونعمة، فى محلة عالية بهية" قالوا: نعم يا رسول الله نحن المشمرون لها. قال: " قولوا إن شاء [[الله]] " فقال القوم: إن شاء الله.<ref>[[أحمد المهدي]]، [[موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة (كتاب)|موسوعة المفاهيم الإسلامية العامة]]، ص ١٩٦.</ref>
ويتضح مما تقدم أن الجنة دار الله تعالى أعدها لعباده المؤمنين، وجعل فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على بال أحد من النعيم الدائم غير المنقطع، والخلود لأهلها وعدم فنائها، وأن العمل الصالح لا يكفي لدخول الجنة؛ لأن دخولها برحمة الله عز وجل، وكذلك النار وأهلها، لا يدركهم الموت ولا يلحقهم الفناء.


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل