انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٥٢: سطر ٥٢:
ففي الكتاب وردت آيات كثيرة بشأنها تتحدث عنها تصريحًا أو تلميحًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  57.</ref>.
ففي الكتاب وردت آيات كثيرة بشأنها تتحدث عنها تصريحًا أو تلميحًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  57.</ref>.


ومن السنة ما جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي {{صل}} قال: {{نص حديث|قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مصداق ذلك في كتاب الله: {{ نص قرآني |فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة السجدة، الآية  17.</ref>}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ٩/١٤٤ ، رقم ٧٤٩٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ٤/٢١٧٤، رقم ٢٨٢٤.</ref>.
ومن السنة ما جاء في الحديث القدسي عن أبي هريرة ، عن النبي {{صل}} قال: {{نص حديث|قال الله: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، مصداق ذلك في كتاب الله: {{ نص قرآني |فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة السجدة، الآية  17.</ref>}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب التوحيد، باب قول الله تعالى: (يريدون أن يبدلوا كلام الله)، ٩/١٤٤ ، رقم ٧٤٩٨، ومسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، ٤/٢١٧٤، رقم ٢٨٢٤.</ref>.


ودلالة الحديث واضحة في بيان ما أعده الله تعالى لعباده الصالحين من النعيم الدائم في الجنة، مما تقصر عقول البشر عن إدراكه أو الإحاطة به.
ودلالة الحديث واضحة في بيان ما أعده الله تعالى لعباده الصالحين من النعيم الدائم في الجنة، مما تقصر عقول البشر عن إدراكه أو الإحاطة به.


وهؤلاء العباد الذين يدخلون الجنة هم كل موحد، كما صح عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه، عن النبي {{صل}}، قال: {{نص حديث|من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم)، ٤/١٦٥، رقم ٣٤٣٥.</ref>.
وهؤلاء العباد الذين يدخلون الجنة هم كل موحد، كما صح عن عبادة بن الصامت ، عن النبي {{صل}}، قال: {{نص حديث|من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، والجنة حق، والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قوله: (يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم)، ٤/١٦٥، رقم ٣٤٣٥.</ref>.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله {{صل}}، قال: {{نص حديث|كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى}}، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: {{نص حديث|من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله {{صل}}، ٩/٩٢، رقم ٧٢٨٠</ref>..
وعن أبي هريرة ، أن رسول الله {{صل}}، قال: {{نص حديث|كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى}}، قالوا: يا رسول الله، ومن يأبى؟ قال: {{نص حديث|من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله {{صل}}، ٩/٩٢، رقم ٧٢٨٠</ref>..


وذكرت الآيات القرآنية فضلًا عن وجود الجنة بقاءها وأبديتها ودوام نعيمها وخلود أهلها، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  57.</ref>.
وذكرت الآيات القرآنية فضلًا عن وجود الجنة بقاءها وأبديتها ودوام نعيمها وخلود أهلها، كما في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا }}<ref>  سورة النساء، الآية  57.</ref>.
سطر ٦٦: سطر ٦٦:
ودلالة هذه الآيات واضحة بأن المتقين في الجنة خالدون، لا يذوقون فيها الموت، ولا يخرجون منها أبدًا.
ودلالة هذه الآيات واضحة بأن المتقين في الجنة خالدون، لا يذوقون فيها الموت، ولا يخرجون منها أبدًا.


وفي السنة ما صح عن ابن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث|إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم}}  <ref>أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ٨/١١٣، رقم ٦٥٤٨.</ref>.
وفي السنة ما صح عن ابن عمر قال: قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث|إذا صار أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار، جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي منادٍ: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنًا إلى حزنهم}}  <ref>أخرجه البخاري، كتاب الرقاق، باب صفة الجنة والنار، ٨/١١٣، رقم ٦٥٤٨.</ref>.


وما ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي {{صل}}، قال: {{نص حديث|من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، ٤/١٢٨١، رقم ٢٨٣٦.</ref>.
وما ورد عن أبي هريرة عن النبي {{صل}}، قال: {{نص حديث|من يدخل الجنة ينعم لا يبأس، لا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، ٤/١٢٨١، رقم ٢٨٣٦.</ref>.


وما صح من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي {{صل}} قال: {{نص حديث|ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا فذلك قوله عز وجل: {{ نص قرآني |وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  43.</ref>}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، رقم ٢٨٣٧، ٤/٢١٨٢.</ref>.
وما صح من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة ما عن النبي {{صل}} قال: {{نص حديث|ينادي منادٍ: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا فذلك قوله عز وجل: {{ نص قرآني |وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  43.</ref>}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها، باب في دوام نعيم أهل الجنة، رقم ٢٨٣٧، ٤/٢١٨٢.</ref>.


ثم أننا نجد كثيرًا من الآيات حثت الناس على المسابقة إلى تلك الجنة ونعيمها والفوز بها؛ وذلك بالإيمان والعمل الصالح.
ثم أننا نجد كثيرًا من الآيات حثت الناس على المسابقة إلى تلك الجنة ونعيمها والفوز بها؛ وذلك بالإيمان والعمل الصالح.
سطر ١٩٣: سطر ١٩٣:
وإن أعلى درجات الجنة هي الفردوس الأعلى، قال تعالى: {{ نص قرآني | أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>  سورة المؤمنون، الآية  10-11.</ref>.
وإن أعلى درجات الجنة هي الفردوس الأعلى، قال تعالى: {{ نص قرآني | أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>  سورة المؤمنون، الآية  10-11.</ref>.


وتؤكد السنة النبوية أيضًا أن للجنة درجات، وأن أهل الجنة متفاضلون في الجنة بحسب منازلهم، وذلك بما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث|إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، أراه قال: فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة}} <ref>أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، ٤/١٦، رقم ٢٧٩٠.</ref>.
وتؤكد السنة النبوية أيضًا أن للجنة درجات، وأن أهل الجنة متفاضلون في الجنة بحسب منازلهم، وذلك بما صح عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله {{صل}}: {{نص حديث|إن في الجنة مائة درجة، أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله، فاسألوه الفردوس، فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة، أراه قال: فوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة}} <ref>أخرجه البخاري، كتاب الجهاد والسير، باب درجات المجاهدين في سبيل الله، ٤/١٦، رقم ٢٧٩٠.</ref>.


وفي الحديث دلالة على أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، وهذا لا يعني حصر درجات الجنة بمائة درجة، إذ المراد منه الإخبار بأن هذه الدرجات المائة هي للمجاهدين في سبيل الله تعالى، لا الإخبار بحصر درجات الجنة، ويؤيد ذلك أن منزلة النبي {{صل}} فوق هذا كله، فهو في درجة ليس فوقها درجة، أمّا هذه الدرجات المائة فنالها آحاد أمته بالجهاد.
وفي الحديث دلالة على أن الجنة درجات بعضها أعلى من بعض، وهذا لا يعني حصر درجات الجنة بمائة درجة، إذ المراد منه الإخبار بأن هذه الدرجات المائة هي للمجاهدين في سبيل الله تعالى، لا الإخبار بحصر درجات الجنة، ويؤيد ذلك أن منزلة النبي {{صل}} فوق هذا كله، فهو في درجة ليس فوقها درجة، أمّا هذه الدرجات المائة فنالها آحاد أمته بالجهاد.


وصح عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي {{صل}} قال: {{نص حديث|إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ٤/١١٩، رقم ٣٢٥٦.</ref>.
وصح عن أبي سعيد الخدري عن النبي {{صل}} قال: {{نص حديث|إن أهل الجنة يتراءون أهل الغرف من فوقهم كما يتراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم. قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم؟ قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين}}  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب بدء الخلق، باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة، ٤/١١٩، رقم ٣٢٥٦.</ref>.


قال القاضي عياض: «يحتمل أنه على ظاهره، وأن الدرجة هنا المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وكذلك منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف: «يتراءون كالكوكب الدري»، ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعم وعظيم الإحسان مما لا يخطر على قلب بشر، ولا بصفة واصف، وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلًا كثيرًا، وينسي بعضه بعضًا، ومثل تفاضله في البعد بما بين السماء والأرض، والأول أظهر»  <ref>انظر: إكمال المعلم، القاضي عياض، ٦/٣٠٤.</ref>.
قال القاضي عياض: «يحتمل أنه على ظاهره، وأن الدرجة هنا المنازل التي بعضها أرفع من بعض في الظاهر، وكذلك منازل الجنة كما جاء في أهل الغرف: «يتراءون كالكوكب الدري»، ويحتمل أن المراد الرفعة بالمعنى من كثرة النعم وعظيم الإحسان مما لا يخطر على قلب بشر، ولا بصفة واصف، وأن أنواع ما أنعم الله به عليه من البر والكرامة يتفاضل تفاضلًا كثيرًا، وينسي بعضه بعضًا، ومثل تفاضله في البعد بما بين السماء والأرض، والأول أظهر»  <ref>انظر: إكمال المعلم، القاضي عياض، ٦/٣٠٤.</ref>.
سطر ٢٠٩: سطر ٢٠٩:
ولا أحد أفضل ولا أكرم عند الله تعالى من صفوة الخلق، صاحب الحوض المورود والمقام المحمود، نبينا محمد {{صل}}، فهو في الدرجة العالية الرفيعة في جنات النعيم، أعلى درجة في الجنة، ليس فوقها درجة، اختص بها {{صل}} دون غيره من أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام.
ولا أحد أفضل ولا أكرم عند الله تعالى من صفوة الخلق، صاحب الحوض المورود والمقام المحمود، نبينا محمد {{صل}}، فهو في الدرجة العالية الرفيعة في جنات النعيم، أعلى درجة في الجنة، ليس فوقها درجة، اختص بها {{صل}} دون غيره من أنبياء الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام.


فقد ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أنه سمع النبي {{صل}} يقول: {{نص حديث|إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي {{صل}} ثم يسأل له الوسيلة، ١/٢٨٨، رقم ٣٨٤.</ref>.
فقد ورد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ما، أنه سمع النبي {{صل}} يقول: {{نص حديث|إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا، ثم سلوا الله لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة، لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة}}  <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب القول مثل قول المؤذن لمن سمعه، ثم يصلي على النبي {{صل}} ثم يسأل له الوسيلة، ١/٢٨٨، رقم ٣٨٤.</ref>.


وسمّيت درجة النبي {{صل}} الوسيلة؛ لأنها أقرب الدرجات إلى العرش، وأصل الوسيلة القرب، من وسل إليه إذا تقرب إليه، ومعناها الوصلة، ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورًا ولما كان النبي {{صل}} أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه <ref>انظر: فيض القدير، المناوي، ٤/١٠٨.</ref>.
وسمّيت درجة النبي {{صل}} الوسيلة؛ لأنها أقرب الدرجات إلى العرش، وأصل الوسيلة القرب، من وسل إليه إذا تقرب إليه، ومعناها الوصلة، ولهذا كانت أفضل الجنة وأشرفها وأعظمها نورًا ولما كان النبي {{صل}} أعظم الخلق عبودية لربه وأشدهم له خشية كانت منزلته أقرب المنازل لعرشه <ref>انظر: فيض القدير، المناوي، ٤/١٠٨.</ref>.
سطر ٢١٥: سطر ٢١٥:
لذا نرى أن النبي {{صل}} حث أمته وأمرها أن يسألوا الله تعالى له الوسيلة لينالوا بهذا الدعاء شفاعته {{صل}} في الآخرة.
لذا نرى أن النبي {{صل}} حث أمته وأمرها أن يسألوا الله تعالى له الوسيلة لينالوا بهذا الدعاء شفاعته {{صل}} في الآخرة.


وكما أن درجة الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا تكون إلا لنبينا محمد {{صل}}، فهناك أيضًا أدنى أهل الجنة منزلة، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن الرسول {{صل}} قال: (سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة، قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف، وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا، فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منزلة، قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: {{ نص قرآني |فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة السجدة، الآية  17.</ref>. <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ١/١٧٦، رقم ١٨٩.</ref>
وكما أن درجة الوسيلة أعلى درجة في الجنة لا تكون إلا لنبينا محمد {{صل}}، فهناك أيضًا أدنى أهل الجنة منزلة، فعن المغيرة بن شعبة أن الرسول {{صل}} قال: (سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة، قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة، فيقال له: ادخل الجنة، فيقول: أي رب، كيف، وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم، فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك من ملوك الدنيا، فيقول: رضيت رب، فيقول: لك ذلك، ومثله ومثله ومثله ومثله، فقال في الخامسة: رضيت رب، فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فيقول: رضيت رب، قال: رب، فأعلاهم منزلة، قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه في كتاب الله عز وجل: {{ نص قرآني |فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref>  سورة السجدة، الآية  17.</ref>. <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، ١/١٧٦، رقم ١٨٩.</ref>


فهذه درجات الجنة ومنازلها العالية متفاوته بعضها فوق بعض، أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين من أهل الجنة على قدر إيمانهم وأعمالهم وتوفيق الله تعالى لهم، وأعلى تلك الدرجات الفردوس، ولا تنال تلك الدرجات العلى إلا بالطاعة والإيمان والعمل الصالح، والتنافس والتسابق في الخيرات.
فهذه درجات الجنة ومنازلها العالية متفاوته بعضها فوق بعض، أعدها الله تعالى لعباده المؤمنين من أهل الجنة على قدر إيمانهم وأعمالهم وتوفيق الله تعالى لهم، وأعلى تلك الدرجات الفردوس، ولا تنال تلك الدرجات العلى إلا بالطاعة والإيمان والعمل الصالح، والتنافس والتسابق في الخيرات.
سطر ٢٤٥: سطر ٢٤٥:
وجاء في الحديث الصحيح عن سهل بن سعد رضي الله، عن النبي {{صل}} قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون)75.
وجاء في الحديث الصحيح عن سهل بن سعد رضي الله، عن النبي {{صل}} قال: (في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان، لا يدخله إلا الصائمون)75.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله {{صل}} قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر رضي الله عنه: بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها، قال: (نعم وأرجو أن تكون منهم)76.
وعن أبي هريرة ، أن رسول الله {{صل}} قال: (من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، فقال أبو بكر : بأبي أنت وأمي يا رسول الله، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها، قال: (نعم وأرجو أن تكون منهم)76.


وهذه الأدلة تثبت أن للجنة أبوابًا كثيرة ذكرت في القرآن الكريم بشكل عام دون تفصيل أو مسميات، إلا أن السنة النبوية المطهرة بينت شأن تلك الأبواب وعددها وسمّت بعض أبوابها وذكرت سعتها.
وهذه الأدلة تثبت أن للجنة أبوابًا كثيرة ذكرت في القرآن الكريم بشكل عام دون تفصيل أو مسميات، إلا أن السنة النبوية المطهرة بينت شأن تلك الأبواب وعددها وسمّت بعض أبوابها وذكرت سعتها.
سطر ٢٥٣: سطر ٢٥٣:
وأما عدد أبواب الجنة فقد ورد في الحديث الصحيح عن عبادة بن الصامت عن رسول الله {{صل}} قال: (من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)78.
وأما عدد أبواب الجنة فقد ورد في الحديث الصحيح عن عبادة بن الصامت عن رسول الله {{صل}} قال: (من قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله، وابن أمته، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق، أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء)78.


وأما سعة أبواب الجنة، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله {{صل}} قال: (إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى)79.
وأما سعة أبواب الجنة، فقد ورد عن أبي هريرة عن رسول الله {{صل}} قال: (إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة كما بين مكة وهجر أو كما بين مكة وبصرى)79.


قال الإمام النووي رحمه الله: المصراعان جانبا الباب، وهجر مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين، وأما بصرى وهي مدينة معروفة، بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل وهي مدينة حوران، وبينها وبين مكة شهر80.
قال الإمام النووي رحمه الله: المصراعان جانبا الباب، وهجر مدينة عظيمة هي قاعدة بلاد البحرين، وأما بصرى وهي مدينة معروفة، بينها وبين دمشق نحو ثلاث مراحل وهي مدينة حوران، وبينها وبين مكة شهر80.
سطر ٢٨٣: سطر ٢٨٣:
وذكرت الأحاديث الشريفة أن في الجنة أربعة أنهار، كما ورد عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله {{صل}}: (رفعت إلى السدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: النيل والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة... الحديث)87.
وذكرت الأحاديث الشريفة أن في الجنة أربعة أنهار، كما ورد عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله {{صل}}: (رفعت إلى السدرة، فإذا أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان، فأما الظاهران: النيل والفرات، وأما الباطنان: فنهران في الجنة... الحديث)87.


وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله {{صل}}: (سيحان وجيحان، والفرات والنيل كل من أنهار الجنة) 88.
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله {{صل}}: (سيحان وجيحان، والفرات والنيل كل من أنهار الجنة) 88.


قال الإمام ملا علي القاري رحمه الله: «إنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنة، لما فيها من العذوبة والهضم، ولتضمنها البركة الإلهية، وتشرفها بورود الأنبياء إليها وشربهم منها»89.
قال الإمام ملا علي القاري رحمه الله: «إنما جعل الأنهار الأربعة من أنهار الجنة، لما فيها من العذوبة والهضم، ولتضمنها البركة الإلهية، وتشرفها بورود الأنبياء إليها وشربهم منها»89.
سطر ٣٣٥: سطر ٣٣٥:
واختلف أهل التأويل في معنى الكوثر على أقوال، منها:
واختلف أهل التأويل في معنى الكوثر على أقوال، منها:


القول الأول: أنه نهر في الجنة، وهو المشهور والمستفيض عند السلف والخلف99، واستدلوا على ذلك بما ورد عن أنس رضي الله عنه، عن النبي {{صل}} قال: (بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر، حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر، الذي أعطاك ربك، فإذا طينه - أو طيبه - مسك أذفر)100.
القول الأول: أنه نهر في الجنة، وهو المشهور والمستفيض عند السلف والخلف99، واستدلوا على ذلك بما ورد عن أنس ، عن النبي {{صل}} قال: (بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر، حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر، الذي أعطاك ربك، فإذا طينه - أو طيبه - مسك أذفر)100.


وعن ابن عباس، قال: «الكوثر: نهر في الجنة حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل»101، وقال أيضًا: نهر أعطاه الله محمدًا {{صل}} في الجنة102.
وعن ابن عباس، قال: «الكوثر: نهر في الجنة حافتاه من ذهب وفضة، يجري على الياقوت والدر، ماؤه أبيض من الثلج، وأحلى من العسل»101، وقال أيضًا: نهر أعطاه الله محمدًا {{صل}} في الجنة102.
سطر ٣٧٦: سطر ٣٧٦:
أحدها: أنه اسم لها، قاله عكرمة.
أحدها: أنه اسم لها، قاله عكرمة.


الثاني: معناه سل سبيلًا إليها، قاله علي رضي الله عنه.
الثاني: معناه سل سبيلًا إليها، قاله علي .


الثالث: يعني سلسلة السبيل، قاله مجاهد.
الثالث: يعني سلسلة السبيل، قاله مجاهد.
سطر ٥٦٦: سطر ٥٦٦:
كلما رزقوا منها: أي أطعموا من الجنة من ثمرة رزقًا طعامًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، أي: أطعمنا من الجنة من قبل، قيل: إذا أتي بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها، ثم إذا أتي بها في آخر النهار، قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، يعني الذي أطعمنا في أول النهار، لأن لونه يشبه لون ذلك، فإذا أكلوا منه وجدوا لها طعمًا غير طعم الأول، وقيل: معناه كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أي في الدنيا، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا، فإذا أكلوا وجدوا طعمها غير ذلك148.
كلما رزقوا منها: أي أطعموا من الجنة من ثمرة رزقًا طعامًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، أي: أطعمنا من الجنة من قبل، قيل: إذا أتي بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها، ثم إذا أتي بها في آخر النهار، قالوا هذا الذي رزقنا من قبل، يعني الذي أطعمنا في أول النهار، لأن لونه يشبه لون ذلك، فإذا أكلوا منه وجدوا لها طعمًا غير طعم الأول، وقيل: معناه كلما رزقوا منها من ثمرة رزقًا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل أي في الدنيا، لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا، فإذا أكلوا وجدوا طعمها غير ذلك148.


قال ابن عباس رضي الله عنهما: «ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء يعني: أسماء الثمار149.
قال ابن عباس ما: «ليس في الجنة شيء يشبه ما في الدنيا إلا الأسماء يعني: أسماء الثمار149.


ومن كمال المتعة واللذه أن هذه الثمار دانية مذللة لا مشقة في التقاطها، بل هي في متناول أيدي أهل الجنة، كما وصفها الله تعالى بقوله: (ۓ ڭ ڭ) [الحاقة: ٢٣].
ومن كمال المتعة واللذه أن هذه الثمار دانية مذللة لا مشقة في التقاطها، بل هي في متناول أيدي أهل الجنة، كما وصفها الله تعالى بقوله: (ۓ ڭ ڭ) [الحاقة: ٢٣].
سطر ٦٠٠: سطر ٦٠٠:
وإن تقديم الفاكهة على اللحم للإشارة إلى أنهم ليسوا بحالة تقتضي تقديم اللحم كما في الجائع؛ فإن حاجته إلى اللحم أشد من حاجته إلى الفاكهة، بل هم بحالة تقتضي تقديم الفاكهة واختيارها، كما في الشبعان فإنه إلى الفاكهة أميل منه إلى اللحم، وجوز أن يكون ذلك لأن عادة أهل الدنيا -لا سيما أهل الشرب منهم- تقديم الفاكهة في الأكل وهو طبًّا مستحسن؛ لأنها ألطف وأسرع انحدارًا وأقل احتياجًا إلى المكث في المعدة للهضم، وقد ذكروا أن أحد أسباب الهيضة إدخال اللطيف من الطعام على الكثيف منه ولأن الفاكهة تحرك الشهوة للأكل واللحم يدفعها غالبا157.
وإن تقديم الفاكهة على اللحم للإشارة إلى أنهم ليسوا بحالة تقتضي تقديم اللحم كما في الجائع؛ فإن حاجته إلى اللحم أشد من حاجته إلى الفاكهة، بل هم بحالة تقتضي تقديم الفاكهة واختيارها، كما في الشبعان فإنه إلى الفاكهة أميل منه إلى اللحم، وجوز أن يكون ذلك لأن عادة أهل الدنيا -لا سيما أهل الشرب منهم- تقديم الفاكهة في الأكل وهو طبًّا مستحسن؛ لأنها ألطف وأسرع انحدارًا وأقل احتياجًا إلى المكث في المعدة للهضم، وقد ذكروا أن أحد أسباب الهيضة إدخال اللطيف من الطعام على الكثيف منه ولأن الفاكهة تحرك الشهوة للأكل واللحم يدفعها غالبا157.


وجاء في الحديث الشريف عن جابر بن عبدالله رضي الله عنه، قال: سمعت النبي {{صل}}، يقول: (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون) قالوا: فما بال الطعام؟ قال: (جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النفس)158.
وجاء في الحديث الشريف عن جابر بن عبدالله ، قال: سمعت النبي {{صل}}، يقول: (إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون، ولا يتفلون ولا يبولون، ولا يتغوطون، ولا يمتخطون) قالوا: فما بال الطعام؟ قال: (جشاء ورشح كرشح المسك، يلهمون التسبيح والتحميد، كما تلهمون النفس)158.


ووصف شراب أهل الجنة بقوله تعالى: (ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅۅ ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى ئا) [المطففين: ٢٥-٢٧].
ووصف شراب أهل الجنة بقوله تعالى: (ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅۅ ۉ ۉ ې ې ې ې ى ى ئا) [المطففين: ٢٥-٢٧].
سطر ٦٤٠: سطر ٦٤٠:
ولباسهم غير منحصر فيما ذكر إذ لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من اللباس الذي لا يحيط به وصف، ويحلون فيها بأنواع الذهب والفضة واللؤلؤ فقال تعالى: (چ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ ڍ ڍ ڌڌ ڎ ڎ ڈ ڈ) [فاطر: ٣٣].
ولباسهم غير منحصر فيما ذكر إذ لهم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين من اللباس الذي لا يحيط به وصف، ويحلون فيها بأنواع الذهب والفضة واللؤلؤ فقال تعالى: (چ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ ڍ ڍ ڌڌ ڎ ڎ ڈ ڈ) [فاطر: ٣٣].


كما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله {{صل}} أنه قال: (تبلغ الحلية من المؤمن، حيث يبلغ الوضوء)167.
كما ثبت في الحديث الصحيح عن أبي هريرة ، عن رسول الله {{صل}} أنه قال: (تبلغ الحلية من المؤمن، حيث يبلغ الوضوء)167.


ويتضح مما مضى: أن أهل الجنة ينعمون باللباس الفاخر من الحرير والسندس والإستبرق الذي لا يبلى ولا يتمزق، ولا يقتصر اللباس على ذلك بل لهم فيها ما يشتهون من الثياب ويحلون فيها بالذهب والفضة واللؤلؤ، ما لا تبلى ولا تفنى.
ويتضح مما مضى: أن أهل الجنة ينعمون باللباس الفاخر من الحرير والسندس والإستبرق الذي لا يبلى ولا يتمزق، ولا يقتصر اللباس على ذلك بل لهم فيها ما يشتهون من الثياب ويحلون فيها بالذهب والفضة واللؤلؤ، ما لا تبلى ولا تفنى.
سطر ٧٠٢: سطر ٧٠٢:
=== سوق أهل الجنة===
=== سوق أهل الجنة===


جاء في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله {{صل}} قال: (إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا)177.
جاء في الحديث الصحيح عن أنس بن مالك أن رسول الله {{صل}} قال: (إن في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم، فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا وجمالًا، فيقول لهم أهلوهم: والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا)177.


والمراد بالسوق: «مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق، ومعنى يأتونها كل جمعة: أي في مقدار كل جمعة أي: أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار، وقال القاضي: وخص ريح الجنة بالشمال؛ لأنها ريح المطر عند العرب، كانت تهب من جهة الشام، وبها يأتي سحاب المطر، وكانوا يرجون السحابة الشامية، وجاءت في الأحاديث تسمية هذه الريح المثيرة، أي المحركة؛ لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها»178.
والمراد بالسوق: «مجمع لهم يجتمعون كما يجتمع الناس في الدنيا في السوق، ومعنى يأتونها كل جمعة: أي في مقدار كل جمعة أي: أسبوع، وليس هناك حقيقة أسبوع لفقد الشمس والليل والنهار، وقال القاضي: وخص ريح الجنة بالشمال؛ لأنها ريح المطر عند العرب، كانت تهب من جهة الشام، وبها يأتي سحاب المطر، وكانوا يرجون السحابة الشامية، وجاءت في الأحاديث تسمية هذه الريح المثيرة، أي المحركة؛ لأنها تثير في وجوههم ما تثيره من مسك أرض الجنة وغيره من نعيمها»178.