انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة عند أهل السنة»

سطر ٤٩٢: سطر ٤٩٢:


والمتأمل في الأدلة الماضية يرى أن أهل الجنة يدخلون الجنة على صور مختلفة، فمنهم من يكون على صورة القمر ليلة البدر، ومنهم من يكون على أشد كوكب دري إضاءة في السماء، وفي هذا دليل على تفاوت درجاتهم على قدر أعمالهم في الحياة الدنيا، وأزواجهم الحور العين، وقلوبهم مجتمعة على قلب واحد، منزوع منها الحقد والعداوة، وصورهم على صورة آدم عليه السلام ستون ذراعًا في السماء، أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة، وهم جرد مرد كحل، لا تبلى ثيابهم، ولا يموتون.
والمتأمل في الأدلة الماضية يرى أن أهل الجنة يدخلون الجنة على صور مختلفة، فمنهم من يكون على صورة القمر ليلة البدر، ومنهم من يكون على أشد كوكب دري إضاءة في السماء، وفي هذا دليل على تفاوت درجاتهم على قدر أعمالهم في الحياة الدنيا، وأزواجهم الحور العين، وقلوبهم مجتمعة على قلب واحد، منزوع منها الحقد والعداوة، وصورهم على صورة آدم عليه السلام ستون ذراعًا في السماء، أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة، وهم جرد مرد كحل، لا تبلى ثيابهم، ولا يموتون.
==رؤية الله تعالى==
أخبر الله تعالى في آياته الكريمة برؤية أهل الجنة له في الآخرة، قال تعالى: {{ نص قرآني | وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}}<ref>  سورة القيامة، الآية  22-23.</ref>. أي: فوجوه المؤمنين المخلصين حين تقوم القيامة مضيئة مشرقة، تشاهد عليها نضرة النعيم، {{نص قرآني|إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}}، أي: تنظر إلى ربها عيانًا بلا حجاب <ref>انظر: تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٨/٢٧٩، تفسير المراغي، ٢٨/١٥.</ref>.
وقال تعالى: {{ نص قرآني |لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ }}<ref>  سورة يونس، الآية  26.</ref>. أي: للذين أحسنوا عبادة الله في الدنيا من خلقه، فأطاعوه فيما أمر ونهى، أو أن للذين أحسنوا أعمالهم في الدنيا المثوبة الحسنى أي: التي تزيد في الحسن على إحسانهم، وهي مضاعفتها بعشرة أمثالها أو أكثر، وجاء هذا المعنى في قوله: {{ نص قرآني | لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى}}<ref>  سورة النجم، الآية  31.</ref>. أي: ولهم زيادة على هذه الحسنى فوق ما يستحقون على أعمالهم بعد مضاعفتها <ref>انظر: جامع البيان، الطبري، ١٥/ ٦٢، تفسير المراغي، ١١/٩٥.</ref>.
وقد روي تفسير الزيادة بالنظر إلى وجه الله الكريم عن أبي بكر الصديق، وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن عباس، وأبو موسى وعبادة بن الصامت، وسعيد بن المسيب، وعبد الرحمن بن أبي ليلى، وعبد الرحمن بن سابط، ومجاهد، وعكرمة، وعامر بن سعد، وعطاء، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي، ومحمد بن إسحاق، وغيرهم من السلف والخلف <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٢٦٢.</ref>.
لذلك قال ابن القيم رحمه الله: «فلما نقلت رؤية الله سبحانه وتعالى بالأبصار في الآخرة عنهم ولم ينقل عنهم في ذلك اختلاف كما نقل عنهم فيها اختلاف في الدنيا؛ علمنا أنهم كانوا على القول برؤية الله بالأبصار في الآخرة متفقين ومجتمعين» <ref>حادي الأرواح، ١/٣٣٢.</ref>.
وورد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث|إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال: يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة، وتنجنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل، ثم تلا هذه الآية: {{ نص قرآني |لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}}<ref>  سورة يونس، الآية  26.</ref>}} <ref>أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم سبحانه وتعالى، ١/١٦٣، رقم ١٨١.</ref>.
ودلالة الآيات المتقدمة أن الرؤية خاصة بالمؤمنين دون غيرهم من الكفار والمنافقين لذلك قال تعالى في شأن الكافرين: {{ نص قرآني |كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ}}<ref>  سورة المطففين، الآية  15.</ref>.
وثبت جواز رؤية المؤمنين لله عز وجل في الدار الآخرة في الأحاديث الصحاح من طرق متواترة عند أئمة الحديث، منها ما صح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: أن ناسًا قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: (هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟)، قالوا: لا يا رسول الله، قال: (فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟) قالوا: لا، قال: (فإنكم ترونه كذلك..)  <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الأذان، باب فضل السجود، ١/١٦٠، رقم ٨٠٦.</ref>.
وفي الحديث: دلالة على رؤية المؤمنين ربهم عز وجل في الدار الآخرة، رؤية بالأبصار في عرصات القيامة، وفي روضات الجنان الفاخرة.
ويتضح مما تقدم: أن أفضل ما يعطاه أهل الجنة يوم القيامة رؤية الله تعالى وهو أعلى نعيم أهل الجنة، وأنها الزيادة التي وعد الله تبارك وتعالى بها المؤمنين من أهل الجنة وبشرهم بها، وهي واقعة لهم دون الكافرين كما ثبت بالكتاب والسنة.
==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]'''
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]'''
٢٦٬٨٦٢

تعديل