انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمن عند أهل السنة»

سطر ٥٥٧: سطر ٥٥٧:
وإذا كنا قد اتفقنا على أن أعظم طرق الأمن هو الإيمان، فإن الإيمان بالله هو الذي يجعل المجتمع في رغد وسعة من الرزق.
وإذا كنا قد اتفقنا على أن أعظم طرق الأمن هو الإيمان، فإن الإيمان بالله هو الذي يجعل المجتمع في رغد وسعة من الرزق.


ولذلك قال سبحانه: (ٱ ٻ ٻ ٻ ٻ پ پ پ پ ڀ ڀ ڀ ڀ ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چچ چ چ ڇ ڇ ڇ ڇ ڍ) [الأعراف: ٩٦ - ٩٩].
ولذلك قال سبحانه: {{ نص قرآني |وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ }}<ref>  سورة الأعراف، الآية  96-99.</ref>.


فذكر الله تعالى أن هذه القرى لما كانت آمنة كانت البركات تنزل عليهم، فلما كفروا أبدلهم الله بالأمن خوفًا، وزالت النعمة عنهم.
فذكر الله تعالى أن هذه القرى لما كانت آمنة كانت البركات تنزل عليهم، فلما كفروا أبدلهم الله بالأمن خوفًا، وزالت النعمة عنهم.


وقال سبحانه: (ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ) [النحل: ١١٢].
وقال سبحانه: {{ نص قرآني |وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  112.</ref>.


فجعل من مستلزمات الأمن أن رزقها رغدًا.
فجعل من مستلزمات الأمن أن رزقها رغدًا.
سطر ٥٧١: سطر ٥٧١:
وقد قال بعض الحكماء: الأمن أهنأ عيشٍ، والعدل أقوى جيشٍ؛ لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، ويحجزهم عن تصرفهم، ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم، وانتظام جملتهم؛ لأن الأمن من نتائج العدل، والجور من نتائج ما ليس بعدلٍ.
وقد قال بعض الحكماء: الأمن أهنأ عيشٍ، والعدل أقوى جيشٍ؛ لأن الخوف يقبض الناس عن مصالحهم، ويحجزهم عن تصرفهم، ويكفهم عن أسباب المواد التي بها قوام أودهم، وانتظام جملتهم؛ لأن الأمن من نتائج العدل، والجور من نتائج ما ليس بعدلٍ.


ثم قال في الخصب: والخصب يكون من وجهين: خصبٌ في المكاسب، وخصبٌ في المواد، فأما خصب المكاسب فقد يتفرع من خصب المواد، وهو من نتائج الأمن المقترن بها، وأما خصب المواد فقد يتفرع عن أسبابٍ إلهيةٍ، وهو من نتائج العدل المقترن بها»96.
ثم قال في الخصب: والخصب يكون من وجهين: خصبٌ في المكاسب، وخصبٌ في المواد، فأما خصب المكاسب فقد يتفرع من خصب المواد، وهو من نتائج الأمن المقترن بها، وأما خصب المواد فقد يتفرع عن أسبابٍ إلهيةٍ، وهو من نتائج العدل المقترن بها» <ref>أدب الدنيا والدين، الماوردي ص١٣٣.</ref>.


وتأمل التلازم الوثيق بين الأمن والرزق، وبين الخوف والجوع، تجده مطردًا في القرآن كله، مما يؤكد أهمية ووجوب المحافظة على الأمن؛ لما يترتب على ذلك من آثار كبرى في حياة الناس وعباداتهم، واستقرارهم البدني والنفسي، وأي طعم للحياة والعبادة إذا حل الخوف؟ بل تتعثر مشاريع الدين والدنيا.
وتأمل التلازم الوثيق بين الأمن والرزق، وبين الخوف والجوع، تجده مطردًا في القرآن كله، مما يؤكد أهمية ووجوب المحافظة على الأمن؛ لما يترتب على ذلك من آثار كبرى في حياة الناس وعباداتهم، واستقرارهم البدني والنفسي، وأي طعم للحياة والعبادة إذا حل الخوف؟ بل تتعثر مشاريع الدين والدنيا.
سطر ٥٧٧: سطر ٥٧٧:
وقال الجويني: «ولا تصفو نعمةٌ عن الأقذاء ما لم يأمن أهل الإقامة والأسفار من الأخطار والأغرار، فإذا اضطربت الطرق، وانقطعت الرفاق، وانحصر الناس في البلاد، وظهرت دواعي الفساد، ترتب عليه غلاء الأسعار، وخراب الديار، وهواجس الخطوب الكبار، فالأمن والعافية قاعدتا النعم كلها، ولا يهنأ بشيءٍ منها دونها؛ فلينتهض الإمام لهذا المهم، وليوكل بذلك الذين يخفون، وإذا حزب خطبٌ لا يتواكلون، ولا يتجادلون، ولا يركنون إلى الدعة والسكون، ويتسارعون إلى لقاء الأشرار بدار الفراش إلى النار، فليس للناجمين من المتلصصين مثل أن يبادروا قبل أن يتجمعوا أو يتألبوا، وتتحد كلمتهم، ويستقر قدمهم، ثم يندب لكل صقعٍ من ذوي البأس من يستقل بكفاية هذا المهم.
وقال الجويني: «ولا تصفو نعمةٌ عن الأقذاء ما لم يأمن أهل الإقامة والأسفار من الأخطار والأغرار، فإذا اضطربت الطرق، وانقطعت الرفاق، وانحصر الناس في البلاد، وظهرت دواعي الفساد، ترتب عليه غلاء الأسعار، وخراب الديار، وهواجس الخطوب الكبار، فالأمن والعافية قاعدتا النعم كلها، ولا يهنأ بشيءٍ منها دونها؛ فلينتهض الإمام لهذا المهم، وليوكل بذلك الذين يخفون، وإذا حزب خطبٌ لا يتواكلون، ولا يتجادلون، ولا يركنون إلى الدعة والسكون، ويتسارعون إلى لقاء الأشرار بدار الفراش إلى النار، فليس للناجمين من المتلصصين مثل أن يبادروا قبل أن يتجمعوا أو يتألبوا، وتتحد كلمتهم، ويستقر قدمهم، ثم يندب لكل صقعٍ من ذوي البأس من يستقل بكفاية هذا المهم.


وإذا تمهدت الممالك، وتوطدت المسالك، انتشر الناس في حوائجهم، ودرجوا في مدارجهم، وتقاذفت أخبار الديار مع تقاصي المزار إلى الإمام، وصارت خطة الإسلام كأنها بمرأى منه ومسمعٍ، واتسق أمر الدين والدنيا، واطمأن إلى الأمنة الورى، والإمام في حكم البذرقة97 في البلاد للسفرة والحاضرة، فليكلأهم بعينٍ ساهرةٍ، وبطشةٍ قاهرةٍ»98.
وإذا تمهدت الممالك، وتوطدت المسالك، انتشر الناس في حوائجهم، ودرجوا في مدارجهم، وتقاذفت أخبار الديار مع تقاصي المزار إلى الإمام، وصارت خطة الإسلام كأنها بمرأى منه ومسمعٍ، واتسق أمر الدين والدنيا، واطمأن إلى الأمنة الورى، والإمام في حكم البذرقة <ref>البذرقة: الحراس يتقدمون القافلة، وأجر الحراسة، والأمان يعطاه المسافر، وهي كلمة ليست بعربية، وإنما هي كلمة فارسية وعربتها العرب، يقال: بعث السلطان بذرقة مع القافلة، والمبذرق: الخفير. انظر: المعجم الوسيط ١/٤٥ والقاموس المحيط ص ٨٦٦.</ref> في البلاد للسفرة والحاضرة، فليكلأهم بعينٍ ساهرةٍ، وبطشةٍ قاهرةٍ» <ref>غياث الأمم، الجويني ص ٢١٢.</ref>.


=== النجاة من عذاب الله في الآخرة===
=== النجاة من عذاب الله في الآخرة===
٢٦٬٨٦٢

تعديل