الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل عند أهل السنة»
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - 'تأمل' ب'تأمل') |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٧٣: | سطر ٧٣: | ||
«قيل لابن المبارك: ما [[خير]] ما أُعطي الرجل؟ قال: [[غريزة]] [[عقل]]، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدبٌ حسن، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ [[صالح]] يستشيره، قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: [[موت]] عاجل» <ref>روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، ابن حبان، ص١٧.</ref>. | «قيل لابن المبارك: ما [[خير]] ما أُعطي الرجل؟ قال: [[غريزة]] [[عقل]]، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أدبٌ حسن، قيل: فإن لم يكن؟ قال: أخ [[صالح]] يستشيره، قيل: فإن لم يكن؟ قال: صمت طويل، قيل: فإن لم يكن؟ قال: [[موت]] عاجل» <ref>روضة العقلاء ونزهة الفضلاء، ابن حبان، ص١٧.</ref>. | ||
وفي الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير | وفي الصحيحين من حديث النعمان ابن بشير: (ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي [[القلب]]) <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الإيمان، فضل من استبرأ لدينه، ١/٢٠، رقم ٥٢، ومسلم في صحيحه، كتاب المساقاة، باب أخذ الحلال وترك الشبهات، ٣/١٢١٩، رقم ١٥٩٩.</ref>. | ||
فإذا آمن القلب، آمنت الجوارح بفعل المأمورات وترك المنهيات؛ لأن القلب أمير [[البدن]]، وذلك يدل [[دلالة]] واضحة على أن القلب ما كان كذلك إلا لأنه محل [[العقل]] الذي به [[الإدراك]] والفهم. | فإذا آمن القلب، آمنت الجوارح بفعل المأمورات وترك المنهيات؛ لأن القلب أمير [[البدن]]، وذلك يدل [[دلالة]] واضحة على أن القلب ما كان كذلك إلا لأنه محل [[العقل]] الذي به [[الإدراك]] والفهم. | ||
| سطر ١٨٤: | سطر ١٨٤: | ||
من [[فضل]] [[الله]] علينا أَنْ مَنَّ علينا بنعمة [[العقل]] كي نميز به بين الحق والباطل والصواب والخطأ، وبين ما ينفعنا وما يضرنا فلله [[الحمد]] على هذه [[النعمة]]، ومن [[الآيات القرآنية]] الدالة على ذلك نذكر بعضًا منها. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٦.</ref>. «عن [[ابن عباس]]: {{نص قرآني|وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}}، يعني: بما أمركم الله به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك» <ref>جامع البيان، الطبري،٢/٢٥١.</ref>. | من [[فضل]] [[الله]] علينا أَنْ مَنَّ علينا بنعمة [[العقل]] كي نميز به بين الحق والباطل والصواب والخطأ، وبين ما ينفعنا وما يضرنا فلله [[الحمد]] على هذه [[النعمة]]، ومن [[الآيات القرآنية]] الدالة على ذلك نذكر بعضًا منها. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ٧٦.</ref>. «عن [[ابن عباس]]: {{نص قرآني|وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}}، يعني: بما أمركم الله به. فيقول الآخرون: إنما نستهزئ بهم ونضحك» <ref>جامع البيان، الطبري،٢/٢٥١.</ref>. | ||
«روي عن ابن عباس | «روي عن ابن عباس أن منافقي [[أهل الكتاب]] كانوا إذا لقوا أصحاب محمد صلى عليه وسلم قالوا لهم: آمنا بالذي آمنتم به، نشهد أن صاحبكم صادق، وأن قوله [[حق]]، ونجده بنعته وصفته في كتابنا، ثم إذا خلا بعضهم إلى بعض قال الرؤساء -كعب بن الأشرف، وكعب بن أسد، ووهب بن يهودا وغيرهم- أتحدثونهم بما فتح الله عليكم في كتابه من نعته وصفته ليحاجوكم به» <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ٢/١٩٧.</ref>. | ||
«{{نص قرآني| أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب، أي: ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا [[الخطأ]] الفاحش، وهو أن ذلك [[حجة]] لهم عليكم، فالمنكر عدم [[التعقل]] ابتداء، أو أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون الى التنبيه عليه، فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد [[الفعل]]» <ref>روح البيان، إسماعيل حقي، ١/١٦٧.</ref>. فهم كانوا يعرفون الحق وينكرونه، من أقوال المفسرين يتبين أن بالعقل يستطيع [[الإنسان]] التمييز بين الحق والباطل. | «{{نص قرآني| أَفَلَا تَعْقِلُونَ}} متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب، أي: ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا [[الخطأ]] الفاحش، وهو أن ذلك [[حجة]] لهم عليكم، فالمنكر عدم [[التعقل]] ابتداء، أو أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاجون الى التنبيه عليه، فالمنكر حينئذ عدم التعقل بعد [[الفعل]]» <ref>روح البيان، إسماعيل حقي، ١/١٦٧.</ref>. فهم كانوا يعرفون الحق وينكرونه، من أقوال المفسرين يتبين أن بالعقل يستطيع [[الإنسان]] التمييز بين الحق والباطل. | ||
| سطر ٢٥٠: | سطر ٢٥٠: | ||
=== مطابقة [[العلم]] للعمل=== | === مطابقة [[العلم]] للعمل=== | ||
من العار أن يكون الإنسان متعلمًا لأمر [[معين]]، ويعلمه لغيره، وهو أولى أن يقوم بالعمل بما يعلم، قال {{صل}} مادحًا من تعلم وعلم، أي: من [[عمل]] بعلمه، فالإنسان العاقل هو من يقوم بالعمل بما يعمل، عن عثمان | من العار أن يكون الإنسان متعلمًا لأمر [[معين]]، ويعلمه لغيره، وهو أولى أن يقوم بالعمل بما يعلم، قال {{صل}} مادحًا من تعلم وعلم، أي: من [[عمل]] بعلمه، فالإنسان العاقل هو من يقوم بالعمل بما يعمل، عن عثمان عن [[النبي]] {{صل}} قال: {{نص حديث|خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ اَلْقُرْآنَ وَ عَلَّمَهُ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، رقم ٥٠٢٧، ٦/١٩٢.</ref>. | ||
«قال [[الحكماء]]: العقل رائد [[الروح]]، والعلم رائد العقل، وحياة المروءة [[الصدق]]، وحياة الروح العفاف، وحياة [[الحلم]] العلم، وحياة العلم [[الفهم]]، وحياة الفهم [[العمل]]، وحياة العمل القبول» <ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٣٣٢.</ref>. و«قال بعض الحكماء: أفضل العقل معرفة الرجل نفسه، وأفضل العلم وقوف الرجل عند علمه»<ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٤٩٣.</ref>. | «قال [[الحكماء]]: العقل رائد [[الروح]]، والعلم رائد العقل، وحياة المروءة [[الصدق]]، وحياة الروح العفاف، وحياة [[الحلم]] العلم، وحياة العلم [[الفهم]]، وحياة الفهم [[العمل]]، وحياة العمل القبول» <ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٣٣٢.</ref>. و«قال بعض الحكماء: أفضل العقل معرفة الرجل نفسه، وأفضل العلم وقوف الرجل عند علمه»<ref>المجالسة وجواهر العلم، الدينوري، ٤/٤٩٣.</ref>. | ||