|
|
| سطر ٤: |
سطر ٤: |
|
| |
|
| == تمهيد == | | == تمهيد == |
| قال رسول الله{{صل}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى }} أو {{نص حديث|أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}}. | | قال [[رسول الله]] {{صل}}: «يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى» أو «أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي». |
| | | إن المنزلة المذكورة في هذين الحديثين واضحة وترتبط بمواقف عديدة، من بينها [[غزوة تبوك]] حيث خرج رسول الله {{صل}} من المدينة لقتال المشركين وترك علياً {{ع}} مع [[النساء]] والأطفال. فعندما علم [[المنافقون]] بخروج [[الرسول]] {{صل}} وبقاء علي {{ع}} في [[المدينة المنورة]]، بدؤوا ينشرون أحاديث وأقاويل بأن رسول الله {{صل}} لم يسمح لعلي {{ع}} بالمشاركة في هذه الغزوة أو في هذه [[الحرب]] [[المقدسة]]. وانتشر [[الخبر]] في كل أنحاء المدينة المنورة لدرجة أن كل شخصين يلتقيان كانا يسأل أحدهما الآخر عن هذا الخبر وأن رسول الله {{صل}} غادر المدينة وترك [[الإمام علي]] {{ع}} مع النساء والأطفال في المدينة المنورة. فهذا الجو أحدث شيئاً من الحرج في مشاعر علي {{ع}}، ولذلك امتلأت عيناه بالدموع وقابل رسول الله {{صل}} بهذه العبارة قائلاً: أتتركني مع النساء والأطفال؟ |
| المنزلة المذكورة في كلا الحديثين واضحة وتتعلق بمواطن عديدة منها غزوة تبوك حيث خرج رسول الله{{صل}} من المدينة لقتال المشركين وترك علياً{{ع}} مع النساء والصبيان، فالمنافقون لما اطَّلعوا على خروج الرسول{{صل}} وتخلف علي{{ع}} في المدينة المنورة، بدؤوا يشيعون كلاماً وأحاديث وإنَّ رسول الله{{صل}} لم يسمح لعلي{{ع}} بالاشتراك في هذه الغزوة أو في هذه الحرب المقدسة، وانتشر الخبر في كل المدينة المنورة إلى درجة أنْ صار كل شخصين يتقابلان يتحدثان، يسأل أحدهما الآخر عن هذا الخبر وأن رسول الله{{صل}} غادر المدينة وترك الإمام علي{{ع}} مع النساء والصبيان في المدينة المنورة ... فهذا الجو أحدث شيئاً من الحرج لعواطف علي{{ع}} ولذلك دمعت عيناه وقابل رسول الله{{صل}} بهذه العبارة قال: أَتخَلِّفني مع النساء والصبيان؟ | | فجاء رد الرسول {{صل}}: «يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي ... إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلاَّ وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي». |
| | | وقد روي هذا الحديث بهذا المضمون عن الرسول {{صل}} بشكل متواتر، ذكره [[المحدث]] [[السيد]] هاشم البحراني في كتابه «غاية المرام وحجة الخصام» (ص١٢۶-١٠٩) بمائة سند من مصادر مختلفة. |
| فجاء جواب الرسول{{صل}} :{{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي ... إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِي أَنْ أَذْهَبَ إِلاَّ وَ أَنْتَ خَلِيفَتِي}}. | | من خلال ما سبق، نركز على: |
| | | ١. قوله «إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي»: لماذا ذكر الرسول {{صل}} هذه الجملة؟ إذن فكل المناصب والمزايا التي كانت لهارون {{ع}} موجودة لعلي {{ع}} باستثناء مسألة [[النبوة]]. |
| بهذا المضمون روي عن الرسول{{صل}} بشكل متواتر ذكره المحدث السيد هاشم البحراني في كتابه "غاية المرام وحجة الخصام" ص١٢۶-١٠٩. ذكره بمائة سند من المصادر المختلفة. | | ٢. المناصب التي كانت لهارون {{ع}} واضحة من خلال [[القرآن الكريم]]: |
| | | - مشاركته في [[الرسالة]]، كما في قوله تعالى على لسان [[موسى]] {{ع}}: ﴿وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي﴾ [[[طه]]: ٣٢]، فالأمر هو أمر الرسالة والتبليغ. |
| من خلال ما تقدم نركز على: | | - الدعم والتأييد، كما في قوله تعالى: ﴿اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ [طه: ٣١]. وقد جاء الجواب من [[الله تعالى]]: ﴿قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ [طه: ٣٦]. |
| #قوله {{نص حديث|إِلاَّ أَنَّهُ لاَ نَبِيَّ بَعْدِي}} لماذا ذكر الرسول{{صل}} هذه الجملة؟ إذن فكل المناصب والمزايا التي كانت لهارون{{ع}} موجودة لعلي{{ع}} إلا مسألة النبوة. فالمناصب التي كانت لهارون{{ع}} واضحة من خلال قوله تعالى: {{نص قرآني|وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي}} <ref>طه: ۲۹.</ref>
| | - [[الخلافة]]، كما في قوله تعالى: ﴿وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ [[[الأعراف]]: ١٤٢]. |
| #مشاركته في الرسالة، ويدل عليه قوله تعالى على لسان موسى{{ع}}: {{نص قرآني|وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}} <ref>طه: ۳۲</ref>، فالأمر هو أمر الرسالة والتبليغ.
| | ٣. هذه المناصب كلها - باستثناء [[النبوة]] - موجودة لعلي {{ع}}، فيكون وزيراً ويكون [[خليفة]] ويكون أخاً ودعماً وتأييداً لرسول [[الله]] {{صل}}. وبالفعل فقد قام [[الإسلام]] على أموال خديجة رضي الله عنها وسيف علي {{ع}}. |
| #الدعم والتأييد، ويدل عليه قوله تعالى: {{نص قرآني|اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي}} <ref>طه: ۳۱.</ref> وقد جاء الجواب من الله تبارك وتعالى: {{نص قرآني|قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى}} <ref>طه: ٣٦.</ref>
| | إنَّ فضائل [[الإمام علي بن أبي طالب]] (ع) كثيرة ومتعددة، وقد ورد في حقه أحاديث كثيرة تبين مكانته العظيمة ومنزلته الرفيعة عند [[رسول الله]] {{صل}}. ومن أهم هذه [[الأحاديث]]: |
| #الخلافة، ويدل عليه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ}} <ref>الأعراف: ١٤٢.</ref>، فهذه المناصب كلها باستثناء النبوة موجودة لعلي{{ع}} فيكون وزيراً ويكون خليفة ويكون أخاً ودعماً وتأييداً لرسول الله{{صل}} وبالفعل فقد قام الإسلام على أموال خديجة وسيف علي{{ع}}.
| | [[حديث المنزلة]]، حيث قال رسول الله {{صل}} لعلي (ع): «يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى». وهذا الحديث متواتر من ناحية [[السند]]، وواضح [[الدلالة]] على [[خلافة]] [[الإمام علي]] (ع). |
| | | حديث الراية، حيث قال رسول الله {{صل}}: «لأَعْطِيَنَّ الرايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُهُ ويُحِبُّ اللهَ ورَسولَهُ، كَرارٌ غيرُ فرارٍ، لا يَرْجِعُ حَتى يَفْتَح اللهُ على يَدَيْهِ». وقد أعطى [[الرسول]] {{صل}} الراية لعلي (ع) رغم مرضه، ودعا له بالشفاء، ففتح الله على يديه. |
| فحديث المنزلة من ناحية السند متواتر قطعي الصدور. ومن ناحية الدلالة فيه من التأكيد الواضح على خلافة الإمام علي{{ع}}.
| | [[آية المباهلة]]، حيث قال تعالى: وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ، وكان علي (ع) بمنزلة نفس [[النبي]] {{صل}} في هذه [[الآية]]. |
| | | قال رسول الله {{صل}} مخاطباً علياً (ع): «يَا عَلِيُّ اَلنَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ». ثم قرأ رسول الله {{صل}} الآية: وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعْ مُتَجَوِرَتٌ وجَنَّتُ مِنْ أَعْنَبٍ وزَرْعُ ونخيلٌ صِنْوَانُ وغَيْرُ صِنْوَانِ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ونُفَضِلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. ([[الرعد]]: 4) |
| وعلينا أنْ نشير إلى أنَّ هناك مقامات ثلاثة كانت لعلي{{ع}} كان يتمنى كل مسلم وكل صحابي أنْ تكون له شرف واحدة منها.
| | قال رسول الله {{صل}} مخاطباً علياً (ع): «خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ نُورِ اللهِ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ، نُسَبِّحُ اللهِ ونقدسُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ عزوجل آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ». |
| | | قال رسول الله {{صل}} مخاطباً علياً (ع): «يَا عَلِيُّ إِنَّكَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَّكَ تَنْفِرَ بَابِ الْجَنَّةِ فتدخلها بِغَيْرِ حِسابٍ، أَوْ بِلَا حِسَابٍ». |
| وتلك المقامات العظيمة هي:
| | قال رسول الله {{صل}} مخاطباً علياً (ع) كما في حديث [[أم سلمة]]: «عَلَيَّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَ الْقُرْآنِ مَعَ عَلَيَّ، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ». وهذا يؤكد [[عصمة الإمام علي]] (ع) كما أن [[القرآن]] [[معصوم]]. |
| #قول رسول الله{{صل}} العلي{{ع}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى}}.
| | قال [[رسول الله]] {{صل}} مخاطباً علياً (ع) كما في حديث [[أبي ذر الغفاري]]: «تَرِدُ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ رَايَةُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ مَا خَلَفْتُمُونِي فِي اَلثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ تَبِعْنَا اَلْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا اَلْأَصْغَرَ وَ نَصَرْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لاَ يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَداً». |
| #قول رسول الله{{صل}}: {{نص حديث|لأَعْطِيَنَّ الرايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّهُ اللَّهُ ورَسولُهُ ويُحِبُّ اللَّهَ ورَسولَهُ، كَرارٌ غيرُ فرارٍ، لا يَرْجِعُ حَتى يَفْتَح اللَّهُ على يَدَيْهِ}}. وفي تلك الليلة صار الجميع يتوقعون هذا الفخر العظيم، ولم يحتمل أحد منهم أَنَّ علياً{{ع}} سيفوز بهذا الوسام لأنه كان مريضاً أرمد العين وعندما أصبح الصباح قال رسول الله{{صل}} عَلَيَّ بعليٍّ. قالوا إنه يشتكي عينيه، قال رسول الله: علَيَّ بهِ. فأخذ شيئاً من ماء فمه الطاهر ووضعه على عيني عليٍّ فبرئتا، ثم سلم الراية بيده وقال: اذهب يفتح الله على يديك!
| | قال رسول الله {{صل}} مخاطباً علياً (ع) كما عن أنس: «إِنَّ اللهَ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِي: إِنَّهُ رَايَةِ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْإِيمَانِ وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِينِي غَداً فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ رايتي غَداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَمِينُ عَلى مَفَاتِيحُ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي». |
| #إنَّ عليا{{ع}} كان بمنزلة نفس النبي لقوله تعالى في آية المباهلة: {{نص قرآني|وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ}}.
| | قال رسول الله {{صل}} مخاطباً علياً (ع): «أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَشُقُّ عَنْهُ الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ مَعِي، وَ مَعَنَا لِوَاءُ الْحَمْدُ وَ هُوَ بِيَدِكَ تُسَيَّرُ بِهِ أَمَامِي تَسْبِقُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ!» |
| | | هذه بعض [[الأحاديث]] التي تبين مكانة [[الإمام علي]] (ع) ومنزلته العظيمة عند رسول الله {{صل}}، وهي تدل على أنه كان له مقامات عظيمة يتمناها كل [[مسلم]] وصحابي. فهو كان بمنزلة هارون من [[موسى]]، وكان بمنزلة نفس [[النبي]] {{صل}}، وكان من نور [[الله]] مع النبي قبل [[خلق آدم]] بآلاف السنين، وهو قسيم [[الجنة]] والنار، ولن يفترق عن القرآن حتى يردا [[الحوض]]، وهو صاحب راية [[الحمد]] [[يوم القيامة]]. فرضي الله عنه وأرضاه |
| ومن الروايات الأخرى التي وردت بحق علي{{ع}}:
| | وفيما يلي [[نص]] [[الترجمة]] [[العربية]] المبسطة للمقطع المذكور مع الحفاظ على [[الآيات]] والأحاديث الواردة فيه: |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}} : {{نص حديث|يَا عَلِيُّ اَلنَّاسُ مِنْ شَجَرٍ شَتَّى وَ أَنَا وَ أَنْتَ مِنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ}}. ثم قرأ رسول الله{{صل}} {{نص قرآني|وَ فِي الْأَرْضِ قِطَعْ مُتَجَوِرَتٌ وجَنَّتُ مِنْ أَعْنَبٍ وزَرْعُ ونخيلٌ صِنْوَانُ وغَيْرُ صِنْوَانِ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ ونُفَضِلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}} <ref>الرعد: ٤.</ref>، يذكر الحديث الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ويعلق على هذا الحديث بأنه حديث صحيح الإسناد.
| | من المزايا الفريدة التي تميز بها [[الإمام عليّ]] ({{ع}}) عن سائر [[الخلق]] أنه ولد في جوف [[الكعبة]] الشريفة. فقد ذكر [[الحاكم النيسابوري]] في كتابه «المستدرك على الصحيحين» في الجزء الثالث أن الأخبار تواترت بأن فاطمة بنت أسد ولدت [[أمير المؤمنين علي]] بن أبي طالب ([[كرم الله وجهه]]) داخل الكعبة المشرفة. وعلّق [[محمد]] [[الآلوسي]] قائلاً: وما أجدر بإمام [[الأمة]] وإمام [[الأئمة]] أن تكون ولادته في قبلة المؤمنين. |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}}: {{نص حديث|خُلِقْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنَ نُورِ اللَّهِ عَلَى يَمِينِ الْعَرْشِ، نُسَبِّحُ اللَّهِ ونقدسُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَخْلُقَ اللَّهُ عزوجل آدَمَ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ سَنَةٍ}}. يذكر الجويني هذا الحديث في فرائد السمطين. والكنجي الشافعي في كفاية الطالب والخوارزمي في المناقب و....
| | ومن مزاياه الأخرى أنه صعد على كتف [[الرسول]] ({{صل}}) لتحطيم [[الأصنام]] وتطهير [[الكعبة]]. وهذا أمر مشهور عند علماء الفريقين، وقد ذكره [[أحمد بن حنبل]] في «المسند» والنسائي في «الخصائص» ومحب [[الدين]] [[الطبري]] في «ذخائر العقبى» و«الرياض النضرة» وغيرهم. |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}}: {{نص حديث|يَا عَلِيُّ إِنَّكَ قَسِيمُ الْجَنَّةِ وَ النَّارِ وَ أَنَّكَ تَنْفِرَ بَابِ الْجَنَّةِ فتدخلها بِغَيْرِ حِسابٍ، أَوْ بِلَا حِسَابٍ}}. يذكر هذا الحديث الخوارزمي في المناقب وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق والقندوزي في ينابيع المودة.
| | ومن مناقبه الأخرى قول الرسول ({{صل}}) لعلي ({{ع}}): «أَنَا مَدِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ اَلْعِلْمَ فَلْيَأْتِ اَلْبَابَ». وهذا حديث متواتر صحيح رواه عدد من [[الصحابة]] وورد في كتب عديدة مثل «المستدرك على الصحيحين» و«المناقب» لابن المغازلي و«أسنى المطالب» للجزري و«الصواعق المحرقة» وغيرها. |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}} كما في حديث أم سلمة: {{نص حديث|عَلَيَّ مَعَ الْقُرْآنِ، وَ الْقُرْآنِ مَعَ عَلَيَّ، لَنْ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ}}. نلاحظ إنَّ القرآن الصامت يضم إليه القرآن الناطق وهو علي{{ع}} الذي كان خبيراً بكل آية نزلت من القرآن، وهذه الفضيلة تؤكد عصمة علي{{ع}} كما أنَّ القرآن معصوم من الخطأ والزلل. ذكر هذا الحديث الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين وذكره الشبلنجي في نور الأبصار والمتقي الهندي في كنز العمال وصاحب ينابيع المودة وصاحب الصواعق المحرقة ومجمع الزوائد.
| | وفي حديث آخر رواه أحمد بن حنبل بإسناد عن أبي سعيد الخدري، قال [[رسول الله]] ({{صل}}): «إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ: لاَ وَ لَكِنْ هُوَ ذَلِكُمْ خَاصِفُ اَلنَّعْلِ» |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}} كما في حديث أبي ذر الغفاري: {{نص حديث|تَرِدُ عَلَيَّ اَلْحَوْضَ رَايَةُ أَمِيرِ اَلْمُؤْمِنِينَ وَ إِمَامِ اَلْغُرِّ اَلْمُحَجَّلِينَ فَأَقُومُ فَآخُذُ بِيَدِهِ فَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَ وُجُوهُ أَصْحَابِهِ فَأَقُولُ مَا خَلَفْتُمُونِي فِي اَلثَّقَلَيْنِ بَعْدِي فَيَقُولُونَ تَبِعْنَا اَلْأَكْبَرَ وَ صَدَّقْنَاهُ وَ وَازَرْنَا اَلْأَصْغَرَ وَ نَصَرْنَاهُ وَ قَاتَلْنَا مَعَهُ فَأَقُولُ رِدُوا رِوَاءً مَرْوِيِّينَ فَيَشْرَبُونَ شَرْبَةً لاَ يَظْمَئُونَ بَعْدَهَا أَبَداً}}. والحوض كناية عن رضا الله تعالى وكناية عن الفوز بالجنة. ويعلق الكنجي الشافعي على هذا الحديث في كفاية الطالب ويقول: في هذا الخبر بشارة وإنذار من النبي{{صل}}. أما البشارة وإنذار فلمن كفر بالله ورسوله وأبغض أهل بيته وقال ما لا يليق بهم.
| | كما وردت أحاديث صحيحة ومتواترة تثبت أن عليّاً ({{ع}}) هو الصديق الأكبر والفاروق الأعظم وغير ذلك من الألقاب. |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}} كما عن أنس: {{نص حديث|إِنَّ اللَّهَ رَبُّ الْعَالَمِينَ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْداً فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لِي : إِنَّهُ رَايَةِ الْهُدَى وَ مَنَارُ الْإِيمَانِ وَ إِمَامُ أَوْلِيَائِي وَ نُورُ جَمِيعِ مَنْ أَطَاعَنِي وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَمِينِي غَداً فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَ صَاحِبُ رايتي غَداً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ الْأَمِينُ عَلى مَفَاتِيحُ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي}}.
| | وقال [[النبي]] ({{صل}}) في مناسبات عديدة لعلي ({{ع}}): «أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». فأثبت له كل مقامات هارون إلا [[النبوة]] لأنه [[خاتم الأنبياء]]. ودلالة هذا الحديث على [[إمامة علي]] واضحة، لأن كلمة «منزلة» [[اسم]] جنس تتضمن كل مناصب هارون، ولولا ذلك لما كان وجه للاستثناء «إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي». ولا شك أن [[خلافة]] هارون بعد [[موسى]] من مناصبه لأنه كان شريكه في [[الرسالة]] ووزيره في حياته. وقد طلب موسى ({{ع}}) من [[الله]] أن يجعل هارون وزيراً له فقال: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي. فاستجاب الله لدعائه. وعبارة «إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي» تؤكد أن النبي أراد بيان مكانة علي بعد رحيله عن [[الدنيا]]. |
| #قول رسول الله{{صل}} مخاطباً علياً{{ع}} كما يرويه الخوارزمي في المناقب عن النبي{{صل}}: {{نص حديث|أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَشُقُّ عَنْهُ الْأَرْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَ أَنْتَ يَا عَلِيُّ مَعِي ، وَ مَعَنَا لِوَاءُ الْحَمْدُ وَ هُوَ بِيَدِكَ تُسَيَّرُ بِهِ أَمَامِي تَسْبِقُ الْأَوَّلِينَ وَ الْآخِرِينَ!}}
| | <ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٦٣ - ٢٦٨.</ref>. |
| | |
| ومن المزايا التي انفرد بها الإمام علي{{ع}} من دون سائر الخلق ولم يشركه أحد في هذه الميزة التي انفرد بها هي: أنَّ علياً كان وليد الكعبة! يقول الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين في الجزء الثالث: تواترت الأخبار أنَّ فاطمة بن أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (كرم الله وجهه) في جوف الكعبة الشريفة! فيقول محمد الآلوسي: وأحرى بإمام الأمة وأحرى بإمام الأئمة أنْ يكون وضعه (ولادته) في ما هو قبلة المؤمنين.
| |
| | |
| ومن مزاياه الأخرى أنه{{ع}} صعد على منكب رسول الله{{صل}} لتحطيم الأصنام وتطهير الكعبة المشرفة. وهذا مشهور عند علماء الفريقين، ذكره أحمد بن حنبل في المسند والنسائي في الخصائص ومحب الدين الطبري في ذخائر العقبى والرياض النضرة و..
| |
| | |
| ومن مناقبه الأخرى قول الرسول{{صل}} لعلي{{ع}}: {{نص حديث|أَنَا مَدِينَةُ اَلْعِلْمِ وَ عَلِيٌّ بَابُهَا فَمَنْ أَرَادَ اَلْعِلْمَ فَلْيَأْتِ اَلْبَابَ}}. وهذا حديث آخر متواتر صحيح رواه عدد من الصحابة وذكر في المستدرك على الصحيحين وفي المناقب لابن المغازي وفي أسنى المطالب للجزري والصواعق المحرقة وفرائد السمطين.
| |
| | |
| وحديث آخر يرويه أحمد بن حنبل بإسناد عن أبي سعيد الخدري، قال رسول الله{{صل}}: {{نص حديث|إِنَّ مِنْكُمْ مَنْ يُقَاتِلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ كَمَا قَاتَلْتُ عَلَى تَنْزِيلِهِ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّهِ ؟ قَالَ: لاَ وَ لَكِنْ هُوَ ذَلِكُمْ خَاصِفُ اَلنَّعْلِ}}
| |
| | |
| إضافة إلى كون علي{{ع}} الصديق الأكبر والفاروق الأكبر ونظائر ذلك أيضاً فقد ورد في أحاديث صحيحة ومتواترة.
| |
| | |
| وغير ذلك من الروايات التي وردت في حقه{{ع}}.
| |
| | |
| ذكر النبي{{صل}} هذا الحديث في مواضع مختلفة من تاريخه مع علي{{ع}}، و نُقل لنا بطرق متعدّدة بحيث لا شكّ في إسناده للنبي{{صل}}. المضمون المشترك للنقل المتعدد هو أنّ النبي{{صل}} قال لعلي{{ع}}: {{نص حديث|أَنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي}}<ref>بالإضافة إلى المنابع الشيعة، ذُكر في عدد كبير من منابع أهل السنة منها: علاء الدين الهندي، كنزل العمال، ح۳۲۸۸۱، ۳۶۴۷۰، ۳۲۸۸۶، ۳۶۵۷۲، ۴۴۲۱۶، و ابن هشام، السيرة النبوية، ج۲، ص۵۱۹ و ۵۲۰، كما ذكره كلاً من البخاري و مسلم في صحيحهما و أحمد بن حنبل في مسنده.</ref>؛ فقد أثبت النبي{{صل}} كل شؤون هارون لعلي{{ع}} إلا النبوة، فالنبي{{صل}} هو خاتم الأنبياء. يُمكن توضيح دلالة الحديث على إمامة علي من خلال التالي:
| |
| | |
| كلمة (منزلة) في الحديث اسم جنس، أي: أنها تتضمن كل مقامات هارون و شؤونه، إنّ الاستثناء يؤيّد هذا المعنى فلو لم يكن النبي{{صل}} يقصد كل مقامات هارون لما كان هناك وجه للاستثناء {{نص حديث|إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي}}. لا شك أن خلافة هارون بعد موسى من مقاماته لأنه شريك موسى في أمر الرسالة ووزيره في حياته، فإطاعته واجبة بعد النبي موسى{{ع}}، و ينقل القرآن طلب موسى{{ع}} الخلافة لهارون{{ع}} {{نص قرآني|وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي}}<ref>سورة طه: ۲۹-۳۵.</ref> و قد استجاب له الله. وعبارة {{نص حديث|إِلَّا أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي}} شاهد آخر على أنّ النبي{{صل}} كان يقصد بيان منزلة علي{{ع}} بعد رحلته{{صل}} عن هذه الدنيا.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٢٦٣-٢٦٨.</ref>
| |
|
| |
|
| == المراجع والمصادر== | | == المراجع والمصادر== |