الفرق بين المراجعتين لصفحة: «إثبات المعاد»
←أوّلاً: لغويّة الخلق بدون المعاد
لا ملخص تعديل |
|||
| سطر ١٨: | سطر ١٨: | ||
'''المقدمة الثالثة:''' [[خلق الله]] سبحانه وتعالى الإنسان لكي يصل إلى [[الكمال]] الأسمى عن طريق [[الابتلاء]] والعبادة. ولابدّ أن يمرّ [[الإنسان]] في حياته بسلسلة من الاختبارات والمحن والمصائب. فكلّما زادت [[المصائب]] التي يواجهها الإنسان، ارتفع مستوى كماله وتقدّمه. | '''المقدمة الثالثة:''' [[خلق الله]] سبحانه وتعالى الإنسان لكي يصل إلى [[الكمال]] الأسمى عن طريق [[الابتلاء]] والعبادة. ولابدّ أن يمرّ [[الإنسان]] في حياته بسلسلة من الاختبارات والمحن والمصائب. فكلّما زادت [[المصائب]] التي يواجهها الإنسان، ارتفع مستوى كماله وتقدّمه. | ||
يصف [[الإمام علي بن أبي طالب]] {{ع}} هذه [[الدنيا]] وصفاً دقيقاً في إحدى خطبه فيقول: {{نص حديث|دَارٌ بِالْبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ وبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ لا تَدُومُ أحوالُها وَلايَسلَمُ نِزَّالُهَا الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ والأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ وإِنَّمَا أهْلُهَا فِيهَا أغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرمِيهِم بِسِهامِها وَتُفنيهِم بِحِمامِها}}<ref> نهج البلاغة، الخطبة: ٢٢٦.</ref>. | يصف [[الإمام علي بن أبي طالب]] {{ع}} هذه [[الدنيا]] وصفاً دقيقاً في إحدى خطبه فيقول: {{نص حديث|دَارٌ بِالْبَلاءِ مَحْفُوفَةٌ وبِالْغَدْرِ مَعْرُوفَةٌ لا تَدُومُ أحوالُها وَلايَسلَمُ نِزَّالُهَا الْعَيْشُ فِيهَا مَذْمُومٌ والأَمَانُ مِنْهَا مَعْدُومٌ وإِنَّمَا أهْلُهَا فِيهَا أغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ تَرمِيهِم بِسِهامِها وَتُفنيهِم بِحِمامِها}}<ref> نهج البلاغة، الخطبة: ٢٢٦.</ref>. | ||
وكما يقول أحدهم عن [[اللذة]]: {{نص حديث|اللَّذَّةَ فِي الدُّنْيَا | وكما يقول أحدهم عن [[اللذة]]: {{نص حديث|اللَّذَّةَ فِي الدُّنْيَا كَالْقَطْرَةِ مِنْ بَحْرٍ}}<ref> نظام الدين، النيسابوري، غرائب القرآن ورغائب الفرقان (التفسير النيسابوري) ٣: ٥٥٨.</ref>. أي أنّ المتع والملذّات في هذه الدنيا قليلة جدّاً مقارنة بالمعاناة والمشاكل. | ||
إذن فالمعاناة والمشاكل في هذه [[الحياة]] الدنيا، أو ما يسمّيه [[القرآن الكريم]] بـ «الكبد»<ref>{{نص قرآني|لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}} سورة البلد، الآية 4.</ref>، تشير إلى أنّ هناك [[حياة]] أخرى بعد [[الموت]] يحصل فيها الإنسان على نتيجة أعماله، ويجني ثمار ما عاناه في الدنيا من مشاكل ومصائب. فلا يعقل أن يخلق [[الله]] في الإنسان حبّ [[الكمال]] والسعادة، ثمّ يتركه يعاني في الدنيا دون أن يخلق له حياة أخرى ينال فيها جزاء صبره. فهذا [[عبث]] ولغو لا يليق بحكمة الله وعدله. | إذن فالمعاناة والمشاكل في هذه [[الحياة]] الدنيا، أو ما يسمّيه [[القرآن الكريم]] بـ «الكبد»<ref>{{نص قرآني|لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ}} سورة البلد، الآية 4.</ref>، تشير إلى أنّ هناك [[حياة]] أخرى بعد [[الموت]] يحصل فيها الإنسان على نتيجة أعماله، ويجني ثمار ما عاناه في الدنيا من مشاكل ومصائب. فلا يعقل أن يخلق [[الله]] في الإنسان حبّ [[الكمال]] والسعادة، ثمّ يتركه يعاني في الدنيا دون أن يخلق له حياة أخرى ينال فيها جزاء صبره. فهذا [[عبث]] ولغو لا يليق بحكمة الله وعدله. | ||
| سطر ٢٨: | سطر ٢٨: | ||
إذن فالله سبحانه ينفي أن يكون [[خلق الإنسان]] عبثاً ولغواً، ويؤكّد أنّ [[الحياة الآخرة]] هي [[الهدف]] الحقيقي وراء خلق الإنسان<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٧٥ - ٢٧٧.</ref>. | إذن فالله سبحانه ينفي أن يكون [[خلق الإنسان]] عبثاً ولغواً، ويؤكّد أنّ [[الحياة الآخرة]] هي [[الهدف]] الحقيقي وراء خلق الإنسان<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ٢٧٥ - ٢٧٧.</ref>. | ||
==ثانياً: [[المعاد]] من لوازم [[العدل]]== | ==ثانياً: [[المعاد]] من لوازم [[العدل]]== | ||
إنّ كلّ ما في [[الكون]] قائم على العدل والقسط، سواء في [[الخلق]] والتكوين أو في التشريع والأحكام. | إنّ كلّ ما في [[الكون]] قائم على العدل والقسط، سواء في [[الخلق]] والتكوين أو في التشريع والأحكام. | ||