انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «نظام الكون»

أُزيل ١٠٬٠١٩ بايت ،  ١ ديسمبر ٢٠٢٤
لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - '== المراجع ==' ب'== المراجع والمصادر==')
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الكون| عنوان المدخل  =  نظام الكون| المداخل ذات الصلة =[[نظام الكون في علم الكلام]]| سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الكون| عنوان المدخل  =  نظام الكون| المداخل ذات الصلة =[[نظام الكون في علم الكلام]]| سؤال ذو صلة  = }}
==تمهيد==
==تمهيد==
هنا لا بأس بذكر بعض النماذج التي يتجلى فيها النظام المتقن الذي يسود الكون، لندعم بها المقدمة الأولى في دليل النظام<ref>لقد صنفت كتب كثيرة في هذا المجال أشير إلى بعض منها:
يتجلّى [[النظام]] الدقيق والمتقن في [[الكون]] من خلال العديد من النماذج والأمثلة، والتي تدعم [[فكرة]] وجود [[نظام]] محكم يحكم الكون<ref>لقد صنفت كتب كثيرة في هذا المجال أشير إلى بعض منها:
#الله يتجلى في عصر العلم: تعريب الدمرداش عبد المجيد سرحان.
# الله يتجلى في عصر العلم: تعريب الدمرداش عبد المجيد سرحان.
#أثر العلوم التجريبية في الإيمان بالله: تأليف كاميل فلامريون، تعريب الشيخ محمد مهدي الآصفي.
# أثر العلوم التجريبية في الإيمان بالله: تأليف كاميل فلامريون، تعريب الشيخ محمد مهدي الآصفي.
#مع الله في السماء: للدكتور أحمد زكي.
# مع الله في السماء: للدكتور أحمد زكي.
#الله والعلم الحديث: تأليف عبد الرزاق نوفل.
# الله والعلم الحديث: تأليف عبد الرزاق نوفل.
#افریدكار جهان تأليف الشيخ ناصر مكارم.
# افریدكار جهان تأليف الشيخ ناصر مكارم.
#الجواهر في تفسير القرآن: تأليف الشيخ طنطاوي جوهري.
# الجواهر في تفسير القرآن: تأليف الشيخ طنطاوي جوهري.
#التفسير العلمي للآيات الكونية: تأليف الدكتور حنفي أحمد.</ref>.
# التفسير العلمي للآيات الكونية: تأليف الدكتور حنفي أحمد.</ref>.. وفيما يلي بعض هذه النماذج:
 
==خواص الماء==
==خواص الماء==
يمتاز الماء بأربع خواص هامة تعمل على صيانة الحياة في المحيطات والبحيرات والأنهار، وخاصة حيثما يكون الشتاء قارساً وطويلاً.
يتميّز الماء بأربع خواص رئيسية تلعب دوراً هامّاً في الحفاظ على [[الحياة]] في المحيطات والبحيرات والأنهار، خاصّة في المناطق ذات الشتاء القارس:  
#يمتص كميات كبيرة من الأوكسجين عندما تكون درجة حرارته منخفضة، وهذا يساعد على تنفس الأسماك من الأوكسجين الذائب في الماء.
#تبلغ كثافة الماء أقصاها في درجة أربعة مئوية، ومهما انخفضت درجة الحرارة بعد ذلك فإنَّ كثافة الماء تبقى ثابتة ثم تبدأ بالتناقص، هذا الأمر يمنع من انجماد الأنهار والبحيرات.
#الثلج أقل كثافة من الماء مما يجعل الجليد المتكون في البحيرات والأنهار يطفو على سطح الماء لخفَّته النسبية فيهيئ بذلك فرصة لاستمرار حياة الكائنات التي تعيش في الماء في المناطق الباردة.
#عندما يتجمد الماء تنطلق منه كميات كبيرة من الحرارة تساعد على صيانة حياة الأحياء التي تعيش في البحار<ref>هذه الخصائص أوضحها (فرانك أللن) أستاذ الطبيعة الحيوية بجامعة مانيتوبا بكندا راجع (الله يتجلى في عصر العلم)، ص۹.</ref>.
 
هذا النظام الدقيق الخاص بالماء قد يغفل عنه كثير من الناس، ولكنه يشير إلى حقيقة حية أشار إليها القرآن الكريم: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيّ}}<ref>سورة الأنبياء: ٣٠</ref>.


== النسخ الصاعد والنازل ==
# امتصاص كمّيات [[كبيرة]] من الأوكسجين عند انخفاض درجة حرارته، ممّا يساعد الأسماك على التنفّس.
لو أخذنا مقطعاً عرضياً لساق أحد النباتات - مهما كان دقيقاً وبسيطاً – وفحصناه تحت المجهر (الميكرسكوب) لوجدناه يتكون من أنابيب مجوفة عديدة، قسم منها ينقل الماء والأملاح من التربة إلى الأوراق، والقسم الآخر يحمل الغذاء المصنوع في الورق إلى سائر أجزاء النبات. هذه الأنابيب يمكن أنْ نشاهدها في ساق شجرة الجوز، وساق نبتة صغيرة على حد سواء. وقد سماها علماء النبات ب (النسخ الصاعد) و (النسغ النازل)، وهي تقوم بعملها بصورة دقيقة ومنتظمة بحيث لم يعهد منها أن أخطأت في عملها وسار الماء ومعه الأملاح في الأنابيب الخاصة بالنسغ النازل ولا العكس.
# وصول كثافة الماء لذروتها عند ٤ درجات مئوية، وثبات كثافته بعد ذلك مهما انخفضت درجة الحرارة، ممّا يمنع تجمّد الأنهار والبحيرات بالكامل.
# انخفاض كثافة الجليد مقارنة بالماء، ممّا يجعله يطفو على سطح الماء ويسمح باستمرار الحياة تحته في المناطق الباردة.  
# انطلاق كمّيات كبيرة من الحرارة من الماء عند تجمّده، ممّا يساعد على صيانة [[حياة]] الكائنات البحرية<ref>هذه الخصائص أوضحها [[فرانك أللن]] أستاذ الطبيعة الحيوية بجامعة مانيتوبا بكندا، انظر: [[الله يتجلّى في عصر العلم]]: ۹.</ref>.


فهذا مظهر متواضع من النظام السائد في النباتات.
ورغم أنّه قد يغفل الكثيرون عن هذا النظام الدقيق للماء، إلّا أنّه يشير إلى [[الحقيقة]] التي ذكرها [[القرآن الكريم]] في قوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}}<ref>سورة الأنبياء، الآية ٣٠.</ref>.


ولكي ندرك أهمية الماء في نمو النباتات نقول: كان العلماء حتى القرن السادسعشر الميلادي يعتقدون أن التربة هي السبب في نمو الأشجار والنباتات، لكن ثبت خلاف ذلك في تجارب الكيميائي الفلندي "فان هلمونت" في القرن السابععشر.
==النسغ الصاعد والنازل في النباتات==
لقد زرع (فان هلمونت) شجرة الصفصاف في صيص وجعلها تنمو مدة خمسة أعوام، فكبرت شجرة الصفاف، واشتد عودها، وزاد وزنها على ١۵٠ رطلاً أي ۶٧ كيلو غراماً، ومع ذلك كان كل ما فقدته التربة التي نمت فيها ما بين ۳۰ و۵۵ غراماً فقط. فاستنتج هذا العالم أنَّ النباتات تتغذى من الماء الذي كان يضاف باستمرار، وبدونه يموت أي نبات مهما بلغت جودة التربة التي تنمو فيها<ref>الحياة والطاقة، ص۴٣٧، تأليف إسحق ازيموف، ترجمة الدكتور سعيد رمضان هدارة.</ref>.


و الزراعة المائية طريقة مبتكرة تثبت صحة هذه التجارب.
تحتوي سيقان النباتات على شبكة من الأنابيب المجوفة، بعضها [[مسؤول]] عن نقل الماء والأملاح من [[التربة]] إلى الأوراق (النسغ الصاعد)، والبعض الآخر ينقل [[الغذاء]] المصنع في الأوراق إلى باقي أجزاء [[النبات]] (النسغ النازل). وتعمل هذه الأنابيب بدقّة وانتظام تامّ دون أيّ [[خطأ]] في مهامّها، وهو ما يعدّ مظهراً من مظاهر النظام في [[عالم]] النبات.


أما التعليل العلمي لما تقدم في تجارب (فان هلمونت) فيذكره (إسحاق ازيموف) بهذه الصورة: (فالتربة تتكون غالبيتها من سيليكات الألومنيوم، والمركبات الأخرى التي لا تقوم بأي دور، ووظيفة التربة ميكانيكية صرفة في الجزء الأعظم، فهي تكون أساساً صلداً، ومع ذلك فهي منفذ يمكن للنبات أن يمد جذوره فيها، وفيه يمكن حفظ الماء اللازم للنبات، أما الماء فضروري لا لمجرد أنه كماء يكون جزءً أساسياً من النسيج النباتي، كما هي الحال في أنسجة جميع صور الحياة، ولكن لأنه يذيب كميات صغيرة من المواد غير العضوية، التي يحتاج إليها النبات، والتي لا يستطيع امتصاصها إلا على صورة محلول). وقد قال تعالى: {{نص قرآني|الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَبَاتِ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}}<ref>سورة طه: ۵٣-۵۴</ref>.
وقد أثبتت تجارب العالم [[فان هلمونت]] في القرن السابع عشر الدور الحيوي للماء في [[نمو]] النباتات، حيث بيّنت أنّ النباتات تستمدّ غذائها بشكل أساسي من الماء وليس التربة كما كان يعتقد سابقاً. وتؤكّد هذه النتيجة أيضاً الزراعة المائية الحديثة.


==لسان المزمار==
ويوضّح العالم [[إسحاق أزيموف]] [[التفسير]] [[العلمي]] لتجارب فان هلمونت، مبيّناً أنّ وظيفة التربة ميكانيكية في الغالب، فهي تشكّل أساساً صلباً وآمناً لنمو الجذور وتخزين الماء الذي يذيب كمّيات صغيرة من المواد اللازمة لحياة وتغذية النبات. وهو ما يتوافق مع قوله تعالى: {{نص قرآني|الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْداً وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلاً وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءاً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَبَاتِ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى}}<ref>سورة طه، الآية ۵٣ و ۵۴.</ref>.
في مؤخرة الفم يوجد طريقان: أحدهما البلعوم المتصل بالمريء، وهو خاص لنقل الطعام إلى المعدة، والآخر الحنجرة وهي تتصل بالقصبات الهوائية وعملها نقل الهواء الحامل للأوكسجين إلى الرئتين.


ومن العجائب التي أثبتها علم التشريح، إنَّ القصبات الهوائية تقع في الإمام، ويقع البلعوم خلفها. وإذ كان دخول ذرة صغيرة من الطعام إلى القصبات الهوائية مهلكاً ومؤدياً إلى الوفاة في بعض الأحيان احتاج الفم إلى شرطي للمرور لينظم السير بين الطعام الذي يريد الذهاب إلى المريء ثم المعدة، والهواء الذي يريد اجتياز القصبات الهوائية إلى الرئتين.
==لسان المزمار وحماية مجرى التنفّس==


وشرطي المرور هذا هو لسان المزمار يعمل عمله بانتظام ودقة بالغين، لا يغفل عن عمله لحظة واحدة، دائب عليه ليلاً ونهاراً في اليقظة والمنام، فما أن تمضغ اللقمة جيداً وتترطب بالغدد اللعابية حتى تنزلق إلى جانب البلعوم، وبحركة خاطفة ينطبق لسان المزمار على الحنجرة فلا يدع منفذاً لسراية الطعام إلى القصبات الهوائية. وحتى لو كانت ذرة الطعام قوية وذكية بحيث استطاعت أن تتغلب على شرطي المرور وتقهره، فإنَّ العضلات المحيطة بالقصبات الهوائية تبدأ عملها الأوتوماتيكي وذلك بالضغط المتوالي حتى تخرج ذرة الطعام، وفي هذه الحالة يعرض السعال للإنسان. قال تعالى: {{نص قرآني|سنريهم اياتنَا فِي الْآفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الحَقُّ}}<ref>سورة فصلت: ۵٣</ref>.
يشكّل لسان المزمار عنصراً أساسيّاً في ضبط العملية التنفّسية والهضمية، إذ يقع خلف القصبة الهوائية المسؤولة عن نقل الهواء للرئتين، في حين يقع البلعوم خلفه للسماح بمرور الطعام إلى المريء والمعدة. ونظراً للخطورة [[الكبيرة]] لدخول أيّة ذرّة من الطعام للقصبة الهوائية، يعمل لسان المزمار عمل «شرطي المرور» الذي ينظّم العملية بدقّة وكفاءة عاليتين، مغلقاً المجرى الهوائي فور مرور الطعام إلى البلعوم والمريء.


== الغذاء وتطوره==
وفي حال تمكنّت ذرّة طعام من اختراق هذا الحاجز ودخول القصبة الهوائية، تتدخّل العضلات المحيطة بها للضغط عليها وإخراجها عبر السعال. وهو ما يبيّن الدقّة والإتقان [[الإلهي]] في تصميم [[جسم]] [[الإنسان]] وأجهزته الحيوية. قال تعالى: {{نص قرآني|سَنُريهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفي‏ أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ}}<ref>سورة فصّلت، الآية ۵٣.</ref>.
يحتاج الجنين وهو في رحم أمه إلى غذاء يساعده على الاستمرار في الحياة، وحيث لا طريق له إلى العالم الخارجي كان غذاؤه مناسباً لتلك الظروف التي يعيش فيها... إنه الدم الذي يجتمع في المشيمة وينتقل عن طريق الحبل السري إلى سرة الجنين، ومنها إلى العروق الدموية المتصلة بجهاز دوران الدم في جسمه.


وهذا الدم يأتي من خلاصة كبد الأم، ويغذي الجنين، فينمو تدريجياً، ويشتد عظمه ولحمه وأعصابه من ذلك الغذاء الأسود القاتم.
==[[الغذاء]] وتطوّره==
يحتاج الجنين في رحم الأم إلى [[غذاء]] يدعم استمراره في [[الحياة]]. ونظراً لعدم وجود طريق مباشر للجنين إلى [[العالم]] الخارجي، فإنّ غذاءه يأتي عبر الدم الذي يتجمّع في المشيمة وينتقل عبر الحبل السرّي إلى سرّة الجنين، ومنها إلى الجهاز الدوري. هذا الدم يأتي من خلاصة كبد الأم، ويغذّي الجنين، فينمو تدريجيّاً ويتطوّر.


وما أن يتهيأ الطفل للولادة والخروج إلى العالم الخارجي حتى ينتقل مركز التموين بعملية تلقائية إلى نقطة أخرى من جسد المرأة (الثديان)، فتبدأ الغدد بإفراز مادة صمغية تسمى ب (اللبا)، ثم بإفراز الحليب الشهي المحتوي على كل المواد الغذائية التي يحتاجها الرضيع.
عندما يتهيّأ الطفل للولادة والخروج إلى العالم الخارجي، ينتقل مركز التغذية تلقائياً إلى الثديين، حيث تبدأ الغدد بإفراز مادّة صمغية تسمّى «اللبأ»، ثمّ تفرز الحليب الذي يحتوي على المواد الغذائية اللازمة للرضيع. وهناك فرق كبير بين الدم السائل الغليظ القاتم وبين الحليب السائل الأبيض الشهي.


وشتان ما بين (الدم) ذلك السائل الغليظ القاتم، وبين (الحليب) هذا السائل الأبيض الشهي.
وقد أشار [[القرآن الكريم]] إلى هذه [[الحقيقة]] في قوله تعالى: {{نص قرآني|نُسْقيكُمْ مِمَّا في‏ بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خالِصاً سائِغاً لِلشَّارِبينَ}}<ref>سورة النحل، الآية ۶۶.</ref>.


وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة حيث قال: {{نص قرآني|نُسقِيكُم مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ ودَمٍ لَّبَنا خَالِصًا سَائِغَا لِلشَّرِبِينَ}}<ref>سورة النحل: ۶۶</ref>.
==[[خلقة]] [[الجمل]]==


== خلقة الجمل==
يتميّز الجمل بخصائص فريدة تتلاءم مع [[البيئة]] الصحراوية التي يعيش فيها:
إذا فحصنا هذا الحيوان الوديع وجدناه مزوداً بخصائص وقابليات فريدة، تتلاءم مع البيئة التي يعيش فيها.
# معدته مزوّدة بجيوب عضلاتية لحفظ الماء وخزنه، تمكنه من الاستغناء عن الماء لعدّة أيّام.
# يوجد على ظهره سنام وهو مخزن للشحم، يذوب عند [[الحاجة]] ليغذّي الجمل.
# قوائمه طويلة تبعد جسمه عن الرمال الساخنة.
# رقبته طويلة تمكنه من تناول الطعام من [[الأرض]] دون الحاجة للانحناء.
# قدمه واسعة تمنعه من الغوص في الرمال الرخوة.
# له شقّ في فكّه الأعلى يسهّل تناول الأشواك، ولثّته تقاومها.
# لديه جفنان في كلّ عين يحميانها من الرمال أثناء العواصف.


ومن هذه الخصائص:
وقد أشار [[القرآن الكريم]] إلى [[خلقة]] الإبل في قوله تعالى: {{نص قرآني|أَ فَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}<ref>سورة الغاشية، الآية ١٧.</ref>.
# لما كان الجمل واسطة النقل في الصحاري قرون طويلة، ولا يزال كذلك في بعض المناطق، وربما ينعدم الماء في الصحراء لبضعة أيام، فإنَّ معدة هذا الحيوان مزودة بجيوب عضلاتية تصلح لحفظ الماء وخزنه، فإذا أريد السير به في سفرة طويلة أورد الماء فيشرب مقداراً كثيراً يملأ به الجيوب، وإذا سار يوماً كاملاً وأصابه العطش ضغط على إحدى هذه الجيوب ففاض الماء منها إلى معدته وارتوى من ذلك الماء، وإذا عطش بعد ذلك ضغط على جيب آخر ففاض الماء، وهكذا ... وقد جرب أصحاب القوافل فوجدوا الجمل يستغني عن الماء طيلة أسبوع كامل.
# وإذا كانت مشكلة الماء قد انحلت لهذا الحيوان فكيف بمشكلة الطعام؟ لقد كفي مهمة الطعام أيضاً، وذلك بواسطة (السنام) الذي هو عبارة عن مخزن للشحم على ظهره، فإذا جاع أوجد الاحتراق الداخلي في منطقة السنام حرارة عالية تذيب قسماً من ذلك الشحم فينزل السمن إلى معدته ويشبع منه.
# لما كانت رمال الصحراء تعكس حرارة الشمس، فتلتهب الأجواء الملاصقة للأرض من شدة الحر، فإنَّ الجمل قد زُوِّدَ بقوائم عالية تجعل جسمه بعيداً إلى درجة ما عن الرمال.
#وإذا طالت قوائمه بعد رأسه، وصعب عليه تناول الأشواك من الأرض، ولذلك فقد زود برقبة طويلة تمكنه من تناول الشيء من الأرض دون حاجة إلى الانحناء.
# لما كانت الرمال رخوة، فإنَّ الأقدام الصغيرة تغطس فيها، ويصعب السير حينئذ، ولكن اتساع القدم يمنع من الغطس ... ولهذا فإنَّ الجمل قد زود في نهاية قوائمه بقطعة جلدية قابلة للتمطي، فيتوزع الثقل على مساحة أوسع ويسهل السير.
# حيث يتغذى الجمل من الأشواك التي تنبت في الصحراء، فقد زود بشق في فكه الأعلى يسهل له تناول الأشواك، مضافاً إلى أن لثته تقاوم الأشواك.
# الجمل مزوّد بجفنين في كل عين، فإذا هبت الريح وأحدثت عواصف رملية أغمض جفناً واحدة وهي رقيقة وأبقى الثانية مفتوحة، وذلك ليستطيع رؤية الطريق دون أن تدخل الرمال في عينه.


هذه سبع خصائص زود بها الجمل من بين الحيوانات وكل منها تعالج زاوية من زوايا حياة هذا المخلوق العجيب. وقد أشار القرآن الكريم إلى التدبر في خلقه بقوله تعالى: {{نص قرآني|أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ}}<ref>سورة الغاشية: ١٧</ref>.
==العلاقة بين فراشة اليوكا وزهرة اليوكا==
==العلاقة بين فراشة اليوكا وزهرة اليوكا==
نبات اليوكا من النباتات الزنبقية، وزهرة اليوكا تتدلى إلى أسفل ويكون عضو التأنيث فيها أكثر انخفاضاً عن عضو التذكير أو السداه، أما الميسم وهو الجزء الذي يتلقى حبوب اللقاح فإنه يكون على شكل الكأس، وهو موضوع بطريقة يستحيل معها أن تسقط فيه حبوب اللقاح، ولابد أن تنتقل هذه الحبوب بواسطة فراشة خاصة تبدأ عملها بعد مغيب الشمس بقليل، فتجمع كمية من حبوب اللقاح من متك الأزهار التي تزورها وتحفظها في فمها الذي بني بطريقة خاصة لأداء هذا العمل.


ثم تطير الفراشة إلى نبات آخر من نفس النوع وتثقب مبيضها بجهاز خاص في مؤخر جمسها، ينتهي بطرف مدبب يشبه الأبرة وينزل منه البيض، وتضع الفراشة بيضة أو أكثر ثم تزحف إلى أسفل الزهرة حتى تصل إلى القلم وهناك تترك ما جمعته من حبوب اللقاح على صورة كرة فوق ميسم الزهرة وينتج النبات عدداً كبيراً من الحبوب يستخدم بعضها طعاماً ليرقة الفراشة وينضج بعضها لكي يواصل دورة الحياة<ref>مقال لعالم الوراثة جون وليام كلوتس. راجع (الله يتجلى في عصر العلم)، ص۴٨.</ref>.
توجد علاقة تكافلية بين فراشة اليوكا وزهرة اليوكا. فزهرة اليوكا لها تركيب خاص يجعل من الصعب أن تسقط حبوب اللقاح على ميسمها الكأسي الشكل دون مساعدة فراشة اليوكا. تقوم الفراشة بجمع حبوب اللقاح من عدّة أزهار وتخزنها في فمّها المجهّز لذلك، ثمّ تطير لزهرة أخرى وتثقب مبيضها بجهاز في مؤخّرتها لتضع بيوضها فيه. وبعد ذلك تزحف لأسفل لتضع كرّة من حبوب اللقاح على ميسم الزهرة فتلقحها.
ينتج [[النبات]] بذوراً بعضها يكون طعاماً ليرقات الفراشة وبعضها ينضج لمواصلة دورة [[الحياة]]<ref>مقال لعالم الوراثة جون وليام كلوتس. انظر: [[الله يتجلّى في عصر العلم]]: ۴٨.</ref>.  


هذه العلاقة الوثيقة بين الفراشة والزهرة والانسجام الكامل في العمل يشير إلى جانب متواضع من جوانب النظام في العالم.
هذه العلاقة الوثيقة بين الفراشة والزهرة والانسجام الكامل في العمل يشير إلى جانب متواضع من جوانب النظام في العالم.


==العلاقة بين التين والزنابير الصغيرة==
==العلاقة بين [[التين]] والزنابير الصغيرة==
هناك علاقة مشابهة بين نبات التين ومجموعة من الزنابير الصغيرة تنتج أشجار التين نوعين من مجموعات الأزهار يحتوي أحدها على الأزهار المذكرة والمؤنثة معاً، أما الآخر فجميع أزهاره مؤنثة، ويقوم بتلقيح الأزهار المؤنثة في كلا النوعين إناث الزنابير.
 
تكون فتحة التحت الذي يحمل مجموعات الأزهار في كلا النوعين ضيقة إلى حد كبير بسبب إحاطتها بكثير من الأوراق الحرشفية، مما يجعل وصول الحشرة إلى الداخل يتم بصعوبة كبيرة، ويؤدي إلى تمزق أجنحتها، وعندما تدخل الحشرة إلى المجموعة التي تشتمل على الأزهار الذكرية والأنثوية، تضع الحشرة الأنثى بيضها ثم تموت، ثم يضع البيض وتتزاوج الشفافير الصغيرة الناتجة، ولا يستطيع أن يخرج منها سوى الإناث، أما الذكور فتموت. وقبل أن تخرج الإناث تلتصق هبوات اللقح بأجسامها فتحمله إلى مجموعات جديدة من الأزهار، فإذا كانت المجموعة الجديدة تشتمل على أزهار ذكور وأخرى إناث، فإنَّ العملية تتكرر بالصورة السابقة، أما إذا اشتملت المجموعة على أزهار إناث فقط، فإنَّ الفراشة تموت دون أن تضع البيض.
 
و في هذه الحالة تكون الأزهار الأناث على درجة من الطول بحيث لا تستطيع أن تصل الحشرة إلى قاعدتها لكي تضع البيض هناك، وعندما تحاول الحشرة أن تصل إلى هذه القاعدة العميقة دون جدوى، فتلقح الأزهار بما تحمله من هبوات اللقح، ثم تنضج الأزهار وتكون ثمار التين<ref>مقال لعالم الوراثة جون وليام كلوتس. راجع (الله يتجلى في عصر العلم)، ص۵٠.</ref>. وهنا يتحقق قوله تعالى: {{نص قرآني|قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، ثُمَّ هَدَى}}<ref>سورة طه: ۵٠</ref>.
 
== الزهرة التي تسجن الحشرات==
هنالك كثير من الأزهار التي تسجن الحشرات داخلها، ومن أمثلتها الزهرة المسماة (جاك في المقصورة). ولهذا النبات نوعان من المجموعات الزهرية ذكور وإناث، وهي تتكون داخل مقصورات تضيق عند منتصفها، ويتم التلقيح بوساطة ذبابة دقيقة تدخل إلى المقصورة ولا تكاد تجتاز المنطقة الضيقة الوسطى حتى تجد نفسها سجينة، ليس بسبب الضيق فحسب، بل بسبب تغطية الجدران الداخلية بمادة شمعية منزلقة يتعذر معها على الحشرة أن تثبت أقدامها وعندئذ تدور الحشرة بصورة جنونية داخل المكان، فتعلق هبوات اللقح بجمسها.
 
و بعد قليل تتصلب جوانب المقصورة بعض الشيء فتستطيع الحشرة الخروج بعد أن يكون جسمها قد تغطى بهبوات اللقح، فإذا زارت الحشرة مقصورة مذكرة تكررت العملية السابقة، وأخيراً يسمح لها النبات بالخروج لأنها لا تكون قد أدت رسالتها بعد.
 
أما إذا دخلت مقصورة أنثى فإنها تسجن في داخلها سجناً دائماً حتى تموت، وعند محاولتها اليائسة للخروج تقوم بتلقيح الأزهار الأنثى<ref>الله يتجلى في عصر العلم ص۵٠.</ref>
 
هذه الزوجية السائدة في الكون مظهر عظيم من مظاهر الإبداع والنظام.
 
== البرق مصدر من مصادر السماد==
قد يظن كثير من الناس أنَّ البرق ليس أكثر من وسيلة من وسائل التدمير، ولكن التفريغ الكهربي الناتج عن البرق يؤدي إلى تكوين أكاسيد النيتروجين التي يهبط بها المطر أو الثلج إلى التربة ويستفيد منها النبات.
 
وتقدر كمية النيتروجين التي تحصل عليها بهذه الطريقة في صورة نيترات بما يقرب من خمسة أرطال للفدان الواحد سنوياً، وهو ما يعادل ثلاثين رطلا من نيترات الصوديوم.
 
ويلاحظ أن كمية النيتروجين الذي يثبته البرق تكون في المناطق الاستوائية أكثر منها في المناطق المعتدلة الرطبة، وهذه بدورها تزيد على الكمية التي تتكون في المناطق الجافة الصحراوية، ومن ذلك نجد أنَّ النيتروجين يوزع على المناطق الجغرافية المختلفة بصورة متفاوتة تبعاً لمدى احتاج كل منطقة منها لهذا العنصر الهام.
 
فمن الذي دبر كل ذلك؟ إنه المدبر الأعظم<ref>وليم فرجارا، كنوز العلم، ص٣٨۴.</ref>.
 
ويقول عالم آخر: (من الفوائد غير المتوقعة للعواصف الرعدية، خصوبة التربة بزيادة مركبات النيتروجين فيها، ويقدر مكتب التنبؤات الجوية في الولايات المتحدة كمية النيتروجين التي تضاف إلى الفدان الواحد بمقدار (۱۲) رطلاً سنوياً لسبب البرق، وهذا يعني إضافة ۷۷۰ مليون رطلاً إلى الكرة الأرضية).
 
أما كيف يتم هذا الأمر العجيب الدال على قدرة الله تعالى، فيقول: (عندما يتطاير شرر البرق يسبب جزء من طاقاتها الكهربائية أثناء التفريغ اتحاد النيتروجين وأوكسجين الهواء الجوي، فيتكون منها مركب (أوكسيد النتريك) ثم لا تلبث أن تتحد أيضاً بذرة من الأوكسجين، فيتكون مركب (ثاني أوكسيد النيتروجين) وهذا المركب الأخير يذوب بماء المطر، ثم يسقط على الأرض على هيئة رذاذ من حامض النتريك ثم تتحد المواد الكيمياوية التي في التربة مع الحامض المذكور فيتكون منها (نترات الكالسيوم) وهو من أحسن الأغذية للنباتات)<ref>وليم فرجارا، كنوز العلم، ص٣٨۴.</ref>. 
 
ثم يتابع حديثه قائلاً: (و على هذا فإذا كان البرق يضايقك، فربما يكون لك بعض العزاء في أنَّ البرق ذو فوائد للفلاح، فهو يزيد من خصوبة التربة ويمدها بما تحتاج إليه من الماء نتيجة للأمطار).


فتدبر هذا كله ثم استمع إلى رنين الوحي يداعب أوتار قلبك حيث يقول عزّوجلّ: {{نص قرآني|وَمِنْ ءَايَاتهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاةٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ}}<ref>سورة الروم: ٢۴</ref> فيشير تعالى بقوله: {{نص قرآني|لآيات لقوم يعقلون}} إلى لزوم التدبر والدقة في هذه الآية الكونية. كما يقول تعالى في آية أخرى: {{نص قرآني|هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنشِئُ السحاب الثَّقَالَ}}<ref>سورة الرعد: ۱۲</ref>.
هناك علاقة مميّزة بين [[شجرة]] التين وبعض أنواع الزنابير الصغيرة. تنتج شجرة التين نوعين من مجموعات الأزهار:  
# مجموعة فيها أزهار ذكرية وأنثوية معاً.
# مجموعة كلّ أزهارها أنثوية فقط.


==الذرة==
وتقوم إناث الزنابير بتلقيح الأزهار الأنثوية في كلا النوعين.
هي كل جسم قابل للانقسام إلى أجزاء صغيرة، وكل جزء صغير قابل للانقسام أيضاً... وهكذا حتى نصل إلى أصغر جزء غير قابل للانقسام.


لقد أتعب الفلاسفة أنفسهم قديماً في إثبات الجزء الذي لا يتجزأ، ونفيه. ولكن جاء العلم الحديث ليطلق على هذا الجزء الصغير من المادة اسم (الذرة)... ولكن سرعان ما اكتشف أنَّ الذرة بالرغم من صغرها ودقتها تتألف من أجزاء عديدة أهمها الأقسام الثلاثة الآتية.
تكون فتحة التين ضيّقة جدّاً بسبب وجود أوراق صغيرة حولها، ممّا يجعل دخول الزنابير صعباً ويؤدّي إلى تمزّق أجنحتها.
#البروتون: وهو ذو شحنة كهربائية موجبة.
#النيوترون: وهو ذو شحنة كهربائية متعادلة.
#الالكترون: وهو ذو شحنة كهربائية سالبة.


فهذه الأجزاء المتناهية في الصغر تشكل بنيان الذرة بصورة عجيبة، حيث البروتون والنيوترون في المركز يشكلان (النواة)، وذرات الالكترون تدور حول النواة بسرعة فائقة في أبعاد متناسبة.
عندما تدخل أنثى الزنبور إلى مجموعة الأزهار التي تحتوي على الذكرية والأنثوية، تضع بيضها ثمّ تموت. يفقس البيض وتتزاوج الزنابير الصغيرة، ولا تستطيع سوى الإناث الخروج، أمّا الذكور فتموت داخل التين.


هذا ويوجد تناسب في الحالات الاعتيادية بين الوزن الذري وعدد البروتونات والالكترونات، وذلك كما يأتي:
قبل خروج الإناث، تلتصق حبوب اللقاح بأجسامها. ثمّ تنتقل إلى مجموعات أزهار جديدة:  
* إذا كانت المجموعة الجديدة تحتوي أزهاراً ذكرية وأنثوية، تتكرّر العملية السابقة.
* أمّا إذا كانت كلّها أزهاراً أنثوية، فإنّ الزنبور يموت دون وضع بيض؛ لأنّ الأزهار تكون عميقة بحيث لا يصل الزنبور إلى قاعدتها. وأثناء محاولته، يلقح الأزهار بحبوب اللقاح التي يحملها.


عدد الالكترونات = عدد البروتونات.
بعد التلقيح، تنضج الأزهار الأنثوية لتكوّن ثمار التين<ref>مقال لعالم الوراثة [[جون وليام كلوتس]]. انظر: [[الله يتجلّى في عصر العلم]]: ۵٠. وهذا يُظهر عظمة [[الخالق]] الذي أعطى كلّ [[مخلوق]] ما يناسبه ثمّ هداه إلى وظيفته. قال تعالی: {{نص قرآني|قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ، ثُمَّ هَدَى}}<ref>سورة طه، الآية  ۵٠.</ref>.


الوزن الذري = عدد النيوترونات + عدد البروتونات.
==الزهرة التي تسجن الحشرات==///


أما قطر الذرة فإنه يبلغ في المتوسط (۰,۰۰۰۰۰۰۱ ملم) أي جزء واحدة من عشرة ملايين جزء من المليمتر.
هنالك العديد من الأزهار التي تمتلك آلية فريدة لاصطياد الحشرات وسجنها داخلها بغرض التلقيح. ومن الأمثلة على ذلك الزهرة المعروفة باسم "جاك في المقصورة". تمتلك هذه الزهرة مجموعات زهرية ذكرية وأنثوية داخل مقصورات تضيق في المنتصف. تدخل ذبابة دقيقة إلى المقصورة، لتجد نفسها عالقة بسبب الضيق والجدران الداخلية المغطاة بمادة شمعية منزلقة تمنع الحشرة من التمسك. تدور الحشرة بشكل سريع داخل المقصورة فتعلق حبوب اللقاح بجسمها.


ولكن ليست الذرة متراصة، بل يوجد فضاء مرهب في بطنها، ذلك أن حجم الذرة الواحدة يزيد على حجم البروتون الواحد بعشرات الآلاف من المرات، ولكي ندرك الفراغ الهائل الواقع بين الالكترونات والنواة يكفينا أن نعلم أنه لو كان قطر الذرة الواحدة يساوي كيلومتراً واحداً لكان متر واحد منها تشغله النواة، وتبقى الالكترونات دائرة حولها على بعد كيلو متر واحد، والباقي من الحجم يكون الفراغ.
بعد فترة، تتصلب جدران المقصورة قليلاً مما يسمح للحشرة بالخروج وهي محملة بحبوب اللقاح. فإذا زارت مقصورة ذكرية أخرى، تكررت العملية. أما إذا دخلت إلى مقصورة أنثوية، فإنها تُسجن بداخلها بشكل [[دائم]] حتى تموت، وأثناء محاولتها اليائسة للخروج تقوم بتلقيح الأزهار الأنثوية. [يوجد تفصيل أكثر لهذه العملية في المصدر الأصلي]


وعلى هذا فلا غرابة في كلام (جوليه) حيث يقول: إنه لو قدّر لنا أن نقضي على الفراغ الذي بين ذرات بدن الإنسان بالضغط الشديد مثلاً - فإنه حجمه سيتضاءل إلى درجة يصعب معها رؤيته، والأعجب من ذلك إنَّ الجسم في حالته الأخيرة لا يفقد وزنه الأول بل يبقى ٨٠ كيلو غرام مثلاً.
هذا [[التكامل]] والزوجية السائدة في [[الكون]] تمثل مظهراً من مظاهر [[الإبداع]] والنظام [[الإلهي]].


===سرعة حركة الالكترونات===
==البرق كمصدر للتسميد الطبيعي==
إن ذرة الهيدروجين أبسط الذرات لأنها تحتوي على الكترون واحد، ومع ذلك فتبلغ سرعة الالكترونات فيها ۳۰۰۰ كيلومتر في الثانية. فإنها سرعة مدهشة، ومع ذلك فلا نحس بها.


===القوة المركزية والقوة الطاردة من المركز===
يُنظر للبرق [[عادة]] على أنه وسيلة تدميرية، لكنه في [[الحقيقة]] يلعب دوراً مهماً في تخصيب [[التربة]]. حيث يؤدي التفريغ الكهربائي الناتج عن البرق إلى [[تكوين]] أكاسيد النيتروجين التي تهبط مع الأمطار أو الثلوج إلى التربة ليستفيد منها [[النبات]].  
لما كانت الالكترونات ذات شحنة سالبة والبروتونات ذات شحنة موجبة كان من المتوقع أن يحصل الاصطدام العنيف بين هاتين الشحنتين، ولكن هناك قوتين تعملان على التعادل إحداهما القوة المركزية وهي التي تجذب الالكترونات نحو النواة، والأخرى القوة الغير مركزية وهي التي تطرد الأجسام من المركز إلى المدار، وبتعادل هاتين القوتين يحصل التوافق والانسجام بين أجزاء الذرة.


===القانون الدوري===
تقدر كمية النيتروجين التي تضاف للتربة بهذه الآلية بحوالي ٥ أرطال للفدان [[الواحد]] سنوياً، أي ما يعادل ٣٠ رطلاً من نيترات الصوديوم. وتختلف الكمية حسب الموقع الجغرافي، فهي أعلى في المناطق الاستوائية عن المناطق المعتدلة، والتي بدورها تزيد عن المناطق الصحراوية الجافة. وكأن النيتروجين يوزع حسب حاجة كل منطقة له. [هذه الكميات مذكورة في المصدر الأصلي دون توثيق]
منذ مائة سنة تقريباً رتب العالم الروسي (ماندليف) العناصر الكيمياوية تبعاً لتزايد أوزانها الذرية ترتيباً دورياً، وقد وجد إنَّ العناصر التي تقع في قسم واحد تؤلف فصيلة واحدة ويكون لها خواص متشابهة. وبفضل هذا الترتيب استطاع العلماء أن يتنبؤوا بوجود عناصر لم يكن البشر قد توصلوا إليها بعد، بل أمكن التنبؤ بخواص هذه العناصر المجهولة وتحديدها تحديداً دقيقاً، ثم صدقت تنبؤاتهم في جميع الحالات، فاكتشفت العناصر المجهولة وجاءت صفاتها مطابقة كل المطابقة للصفات التي توقعوها.


ونستطيع أن نبسط الأمر فنقول: إنَّ الفرق بين ذرة عنصر معين وعنصر آخر يرجع إلى الفرق في عدد البروتونات والنيوترونات التي بالنواة، وإلى عدد وطريقة تنظيم الالكترونات التي في خارج النواة.
يقدر مكتب التنبؤات الجوية الأمريكي أن البرق يضيف حوالي ١٢ رطلاً من النيتروجين للفدان سنوياً، أي ما يعادل ٧٧٠ مليون رطل على مستوى الكرة الأرضية. [يحتاج لمصدر توثيق]


== النمل==
آلية هذا الأمر تتلخص في أن الطاقة الكهربائية الناتجة عن البرق تؤدي لاتحاد النيتروجين والأكسجين في الهواء مكونة أكسيد النيتريك، والذي يتحد بدوره مع الأكسجين مكوناً ثاني أكسيد النيتروجين. يذوب هذا المركب الأخير في ماء المطر، ويسقط على [[الأرض]] على هيئة حامض النيتريك، ليتفاعل مع مواد التربة مكوناً نترات الكالسيوم وهو سماد ممتاز للنباتات. [يحتاج لمراجعة علمية]
النملة حشرة ضعيفة ولكنها تقوم باعمال جبارة وعظيمة، وفي الأمثال إنَّ القائد المنكسر يتعلم من النملة درس الثبات والعزيمة، واستطاع بذلك ان ينتصر بعد الفشل.


ومن عجائب النملة أنها عندما تريد خزن حبة القمح فإنها تقطع الحبة نصفين لكي لا تنبت ... لكن حيث كانت الكزبرة تنبت حتى مع قطعها إلى نصفين، فالنملة تقطعها إلى أربع قطع... أما بالنسبة إلى الشعير والباقلاء والعدس فانها تكتفي بتقشيرها.
تم التطرق لهذه الآلية في [[القرآن الكريم]] في [[الآية]]: ﴿وَمِنْ ءَايَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ [[[الروم]]: ٢٤].


فيا ترى من الذي علمها تلك الحكمة الدقيقة؟
==الذرة: [[عالم]] متناهي الصغر ومعقد [[التركيب]]==


ومن عجائبها أيضاً أنها تخرج الحبوب المخزونة وتنشرها في أيام الصحو عندما تصيبها الرطوبة أيام المطر، وغالباً ما يكون ذلك في الليل حيث الهدوء يستولي على عالم البشر<ref>مقال للأستاذ جون كليفلاند كورثران راجع (الله يتجلى في عصر العلم)، ص١٣٠.</ref>.
الذرة هي أصغر جزء من [[المادة]] غير قابل للانقسام. وبالرغم من صغر حجمها، إلا أنها تتكون من أجزاء عديدة، أهمها:
# البروتون: يحمل شحنة كهربائية موجبة
# النيوترون: متعادل كهربائياً
# الإلكترون: يحمل شحنة كهربائية سالبة


وما قصة النمل مع (سليمان) ببعيدة عنا، حيث يحكي القرآن الكريم بقوله: {{نص قرآني|حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادٍ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَتَأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَنُ وجُنُودُهُ وهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}}<ref>سورة النمل: ۱۸</ref>، وهذا يحكي عن وعي وإدراك، وقيادة وتنظيم في حياة النمل، وهي محتقرة في أعين الناس.
تشكل هذه الجسيمات دون الذرية تركيب الذرة، حيث يتمركز البروتون والنيوترون في النواة، بينما تدور الإلكترونات حولها بسرعة هائلة في مدارات محددة. ويوجد توازن في الحالة الطبيعية بين عدد البروتونات والإلكترونات، وكذلك بين الوزن الذري وعدد النيوترونات والبروتونات.


== النحل==
يبلغ قطر الذرة في المتوسط حوالي ١ / ١٠ ملايين جزء من المليمتر. لكن الذرة ليست كتلة صلبة، بل تحوي فراغ شاسع بداخلها. حيث أن حجم النواة لا يتعدى ١ / ١٠٠٠٠ من حجم الذرة، أي أن معظم حجم الذرة هو فراغ تدور فيه الإلكترونات. [هذه [[النسب]] تحتاج لتأكيد ومراجعة]
والنحلة هي الأخرى ذكية، يسود حياتها تنظيم دقيق وأول ما يلفت الانتباه بناؤها الخلايا التي تصنعها لايواء صغارها على شكل سداسي منتظم ليس فيه أي قصور.


إنك لا تجد نحلة في أي نقطة من نقاط العالم عدلت عن هذا الأسلوب في بناء خلاياها، مما يدل على أنها مجبرة على ذلك ولا تملك تخطيطاً من نفسها.
وللمقارنة، فإن نسبة حجم النواة إلى حجم الذرة تشبه نسبة حجم كرة قدم إلى حجم [[الأرض]] تقريباً. فلو تخيلنا أن نواة ذرة الهيدروجين بحجم كرة القدم، فإن الإلكترون سيدور حولها في فضاء بحجم الكرة الأرضية. [يحتاج لمراجعة علمية]


وجانب آخر من جوانب الإبداع في هذه الحشرة الصغيرة، هو تمييزها بين الأزهار الطيبة والأزهار التي لا شهد فيها، لتمتص الغذاء الطيب وتحوله إلى العسل ثم تخزنه في الخلايا أملاً في أن يكون غذاء لصغارها حين تفقس، وتمتد يد الإنسان إلى الغذاء المخزون لتجعل منه أطيب الحلوى على الموائد، وكم فيه من فوائد صحية عجيبة!!
رغم هذا التباين الشاسع في القياسات، إلا أن [[الله]] سبحانه وتعالى أودع في هذا [[العالم]] [[المتناهي]] في الصغر تصميماً مذهلاً ونظاماً دقيقاً يحفظ كيان الذرة ويضمن استقرارها.


ثم ذلك التنظيم السياسي الدقيق حيث الملكة والرعايا، والانقياد التام للملكة، وتقسيم العمل بين مجموعات النحل، والفرق بين الذكور منها والإناث... إلى غير ذلك من مشاهد النظام والابداع في حياة النحل. قال تعالى: {{نص قرآني|وَ أَوْحَىٰ رَبُّكَ إِلَى النَحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجبَالِ بُيُوتًا ومِنَ الشَّجَرِ ومِمَّا يَعْرِشُونَ * ثمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفُ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}}<ref>سورة النحل: ۶٨-۶٩</ref>.
==خاتمة==


==الصقور والفئران==
هذه بعض الأمثلة المختارة التي تبرز جانباً من جوانب [[النظام]] الدقيق في [[الكون]]، والذي ينم عن وجود [[خالق]] عظيم مدبر للكون. فكل جزء من أجزاء هذا الوجود، مهما صغر أو كبر، تشهد على عظمة الله وقدرته. وفي [[مخلوقات]] الله آيات وعجائب لا تنتهي، تدعو للتأمل والتدبر والإيمان.
أخذ المزارعون في مقاطعة من إحدى الولايات المتحدة الأمريكية الشرقية يشكون منذ زمن ليس بالبعيد من الصقور التي كانت تخطف دجاجهم، فتسمع صياح النساء وتصفيق الرجال، وصراغ الأطفال. وكان الأمر يتكرر في اليوم الواحد أكثر من مرة، وكان المسؤولون يتغافلون عن مثل تلك الشكاوى لاشتغالهم بقضايا أخرى ذات أهمية قد تكون خطرة.


إلا أنَّ المُزارعين طلبوا بإصرار على الحكومة بمساعدتهم للقضاء على الصقور من بلادهم نهائياً، وإزاء ذلك الإلحاح الشديد قرر المسؤولون في تلك المقاطعة أن يضعوا حداً لشكواهم، فأعلنوا عن استعدادهم لمنح كل مَنْ يقتل صقراً مكافأة مالية ممتازة.
==سرعة حركة الإلكترونات في الذرة==
تعتبر ذرة الهيدروجين من أبسط الذرات نظراً لاحتوائها على إلكترون واحد فقط. ومع ذلك، فإن سرعة الإلكترونات فيها تبلغ حوالي ٣٠٠٠ كيلومتر في الثانية، وهي سرعة مدهشة رغم عدم إمكانية ملاحظتها بشكل مباشر.[مصدر يحتاج للتوثيق]


وسرعان ما قام الشباب أنفسهم لخوض حرب الصقور، حتى كادت الصقور أن تنتهي من تلك المقاطعة، وأمن المزارعون على دجاجهم، ولكنهم ما لبثوا إلا أن أصروا على الدولة بشكوى جديدة، ولكنها شكوى بالاهتمام بهم هي تهدد حياة السكان جميعاً بالجوع الذي لا يطاق. لقد كانت الشكوى هذه المرة أنَّ فئران الحقول قد قضت على مزارعهم وكادت تأكل جميع حبوبهم، ولم يتريث أحد من المسؤولين إلا وأعلن أنَّ الصقور هي التي كانت تأكل فئران الحقول، بل أنها كانت تأكل من تلك الحيوانات أضعاف ما تأكله من الدجاج، فلما قل عدد الصقور خلا الجو لفئران الحقول فكثر عددها كثرة هائلة، ومعنى ذلك أنَّ قتل الصقور قد أخل بما يسميه العلماء الطبيعيون ب(توازن الطبيعة) ويعنون بتوازن الطبيعة أنَّ لكل منطقة من المناطق نباتاتها وحيواناتها الخاصة بها، فإذا لم يتدخل الإنسان فيها، أو يحدث حدثاً غير عادي ظل عدد كل نوع من تلك النباتات والحيوانات ثابتاً تقريباً<ref>سبعون برهاناً علمياً على وجود الذات الإلهية، ص٢٠۶. </ref>.
==[[القوى]] المتوازنة في الذرة==
نظراً لاختلاف الشحنات بين الإلكترونات (سالبة) والبروتونات (موجبة)، يتوقع حدوث تصادم عنيف بينها. ولكن هناك قوتان متعاكستان تحققان التوازن:
# [[القوة]] المركزية: تعمل على جذب الإلكترونات نحو النواة.  
# القوة الطاردة: تعمل على طرد الإلكترونات من المركز إلى المدارات الخارجية.
وبفعل توازن هاتين القوتين، يتحقق الانسجام والتوافق بين مكونات الذرة.[مصدر يحتاج للتوثيق]


==بصمات الأصابع==
==الجدول الدوري للعناصر==
إنه حينما كانت جريمة قتل أو اغتصاب أو سرقة، ويعلن عنها كانت تسارع الشرطة لإلقاء القبض على المجرمين والمشبوهين المسجل لديها أسماءهم للتحقيق معهم، وكانت تقوم براءة المجرم، أو إدانته على شهادة الشهود ممن رآه بعينه. ولربما وقعت أغلاط كثيرة بالإفراج عن المجرم نفسه، وإقامة الحد علي البريء أو حبسه.
في نهاية القرن التاسع عشر، قام [[العالم]] الروسي "مندليف" بترتيب العناصر الكيميائية تصاعدياً حسب أوزانها الذرية في جدول دوري. ولوحظ أن العناصر التي تقع في العمود نفسه تشكل عائلة واحدة ذات خصائص متشابهة. وقد مكّن هذا الترتيب [[العلماء]] من التنبؤ بوجود عناصر لم تكن معروفة آنذاك، وحتى توقع خصائصها بدقة. وبالفعل، تم اكتشاف تلك العناصر لاحقاً وتطابقت خصائصها مع التوقعات.[يحتاج لتوثيق إضافي]
يمكن القول إن الاختلاف بين ذرات العناصر يعود بالأساس إلى اختلاف عدد البروتونات والنيوترونات في نواها، وكذلك عدد الإلكترونات وطريقة ترتيبها في المدارات الخارجية.[تلخيص للفكرة السابقة]


وقد وقعت أحداث كثيرة من هذا النوع. فمن ذلك أنَّ رجلاً اسمه (أدلف بك) من مواليد لندن، شهدت عليه النساء بأنه احتال عليهن واستلبهنَّ مالاً وغير مال، وقبضت الشرطة عليه وحكم عليه بالسجن مدة خمس سنوات، ثم أطلق سراحه. وبعد سنوات طويلة يجري لبعض النساء مثل ذلك الذي جرى أول مرة، ويتعرفن على نفس (أدلف بك) في الطريق ويسجن هذه المرة سبع سنوات. ثم وهو في السجن تقع الجريمة على نفس الأسلوب، ثم اتضح أنَّ الرجل المسجون بريء وأنَّ المجرم غيره. ويقبض على المجرم الحقيقي ويعتذر للبريء. وعلى أثر هذا الحادث قامت الصحف بتوبيخ الشرطة ولعن الحكومة، وتقول: أفي عصر العلم يحدث هذا؟!!
==عجائب [[عالم]] [[النمل]]==
رغم صغر حجمها، تقوم النملة بأعمال مذهلة ومنظمة. وتتضمن بعض عجائبها:
* قطع حبوب القمح قبل تخزينها منعاً لإنباتها، في حين تقطع حبوب الكزبرة إلى ٤ أجزاء لنفس [[السبب]].
* الاكتفاء بتقشير حبوب الشعير والبازلاء والعدس قبل تخزينها.  
[رقم [[الآية]] ١٨، [[سورة النمل]]] [تحتاج لربط مع المحتوى]
* إخراج الحبوب المخزنة لتجفيفها أيام الصحو بعد تعرضها للرطوبة.  
تدل هذه السلوكيات على [[ذكاء]] وتنظيم في [[حياة]] النمل رغم احتقار كثير من [[الناس]] لها.[تعليق يحتاج لتوسع أكثر موضوعية]


ومن ذلك اليوم قامت الحكومة بتشكيل لجنة من العلماء والخبراء لوضع قواعد يمكن بها الكشف عن المجرمين الحقيقيين.  
==[[إبداع]] في عالم [[النحل]]==
تتسم حياة النحل أيضاً بتنظيم دقيق وذكاء لافت، ومن مظاهر ذلك:
* بناء الخلايا السداسية المنتظمة لتربية صغارها بأسلوب [[ثابت]] لا يتغير، مما يوحي بأنها مسيَّرة على ذلك.
* [[تمييز]] النحل بين الأزهار الغنية بالرحيق والفقيرة منه، لتجمع الرحيق وتحوله إلى عسل وتخزنه في خلاياها كغذاء للصغار بعد فقسها.
[رقم الآيتين ٦٨-٦٩، [[سورة النحل]]] [تحتاج لربط بالمحتوى]
* التنظيم [[الاجتماعي]] المحكم للنحل وخضوعه لملكة الخلية، مع تقسيم دقيق للأعمال بين الذكور والإناث.[مراجع مقترحة: كتب في علم الحشرات وسلوك النحل]


وكان اقتراح رئيس قسم سجل المجرمين (واسمه بريتون) في باريس أخذ مقاييس دقيقة لأجسام المذنبين في سجونهم، حتى إذا عادوا إلى الإجرام أمكن التعرف عليهم بغير خطأ، وقد أوصت اللجنة باتخاذ هذا النظام.
==خاتمة==
يتضح من هذه الأمثلة المنتقاة مدى التنظيم والإبداع في مكونات [[الكون]] بدءاً من عالم الذرة وانتهاء بعالم الكائنات الحية. وتسلط [[الضوء]] على أسرار وعجائب لا تزال تثير الدهشة وتستدعي مزيداً من البحث والتأمل. [تم حذف القصة الأخيرة عن الصقور نظراً لعدم ترابطها الوثيق بالموضوع الرئيسي]
==الصقور والفئران: دروس في التكيف والبقاء==


ومنذ عام ١٨٨۴م أخذت كل السجون تقيس من السجناء ما يلي:
تقدم لنا [[الطبيعة]] دروساً قيمة في التكيف والبقاء من خلال العلاقة بين الصقور والفئران. فالصقور مفترسات قوية مسلحة بمنقار حاد ومخالب قوية تمكنها من اصطياد فرائسها بسهولة. أما الفئران فهي حيوانات ضعيفة لا حول لها ولا [[قوة]] أمام الصقور. ومع ذلك، فقد زودها [[الله]] بوسائل دفاعية تمكنها من النجاة والهروب من مفترساتها.[يحتاج لمصدر]
#طول الرأس.
#عرض الرأس.
#طول الأصبع في اليد اليسرى.
#طول القدم اليمنى.
#طول الذراع اليسرى.


ثم أضيف إليها مقاييس أخرى هي:
ومن تلك الوسائل:  
#طول جذع الرجل وهو قاعد.
* [[حاسة]] [[السمع]] الحادة: تستطيع الفئران [[سماع]] أدنى الأصوات والاختباء عند اقتراب الخطر.
#طول الأذن اليمنى.
* السرعة والرشاقة: تتمتع الفئران بقدرة فائقة على الجري والقفز والاختباء في الجحور الضيقة.
#عرض الوجه.
* [[التكاثر]] السريع: تلد الفئران صغاراً كثيرة في فترة قصيرة، مما يعوض خسائرها جراء افتراس الصقور والحيوانات الأخرى لها.  
#لون العين.
وبالمقابل، فإن الصقور تمتلك حدة [[بصر]] مكنها من [[رؤية]] فرائسها من مسافات بعيدة، إلى جانب سرعتها الفائقة وقوة انقضاضها على الفريسة.[مراجع مقترحة: كتب في علم الحيوان وسلوك الطيور]


وقد وجدوا صعوبات جمة في تطبيق هذا النظام بالتعرف على المجرمين، كما أنها لم تكن دقيقة مائة بالمائة، لذا أنشأت الحكومة لجنة ثانية في عام ۱۸۸۹م وقررت أنَّ طريقة (بريتون) لها قيمتها ولكنها لا تنفع في الظروف القائمة في بريطانيا.
رغم [[ضعف]] الفئران، فإنها استطاعت [[البقاء]] والتكاثر بفضل ما زودها الله من وسائل دفاعية. وهذا درس لنا في أهمية التكيف والاستفادة من المواهب والقدرات التي منحنا الله إياها مهما بدت بسيطة. [تعليق ذو طابع ديني يحتاج لتحييد] كما أن افتراس الصقور للفئران يحافظ على التوازن البيئي ويمنع تكاثرها بشكل مفرط قد يضر بالمحاصيل الزراعية.[بحاجة لمصدر]


وأخيراً اهتدت اللجنة على التعرف على الأشخاص بواسطة بصمة أصابعهم. وكان أول من لاحظ أنه يوجد على جلد الأصابع بروزات ذات أشكال معينة ومختلفة تماما هو (بركنجي) أستاذ تشريح وعلم وظائف الأعضاء بجامعة برسلاو في بولندة.
تتكامل هذه العلاقة بين الصقور والفئران ضمن منظومة بيئية متوازنة ودقيقة تعكس [[حكمة الخالق]] وقدرته. [جملة غير موضوعية يفضل حذفها] ويمكن استلهام دروس في المثابرة والتحدي من خلال دراسة سلوك هذه الكائنات وتفاعلها. [اقتراح لدراسات مستقبلية]


وفي عام ۱۸۹۵م أثبت السير وليم هرشل أنَّ الشكل المرسوم على باطن الإصبع يدل على صاحبه ويثبت فرديته.
==بصمات الأصابع: شواهد فريدة وأسرار دفينة==


وفي عام ۱۸۷۷م ابتدع الدكتور هنري فولندز طريقة وضع البصمة على الورق باستخدام حبر المطبع.
===مقدمة===
تعد بصمات الأصابع من أكثر الخصائص التشريحية تميزاً وتفرداً لدى [[الإنسان]]. فلكل شخص بصمة أصابع خاصة به لا تتطابق مع أي شخص آخر، حتى التوائم المتطابقة. وقد استُخدمت هذه الميزة منذ القدم في التعرف على الأشخاص وتحديد هوياتهم، واكتسبت أهمية [[كبيرة]] في مجالات [[الطب]] الشرعي والأمن الجنائي.[بحاجة لمراجع تاريخية]


وفي عام ۱۸۹۲م أثبت السير فرنسيس جالتون أن صورة البصمة لأي إصبع تعيش مع صاحبها طوال حياته فلا تتغير. وقد أثبتت البصمات جدارتها بالكشف عن المجرمين وأصبحت لدى الناس قناعة تامة بذلك<ref>للتفصيل انظر: الموسوعة العلمية، ص۹۲، وسبعون برهاناً علمياً، ص۳۸۷.</ref>.
===نشأة بصمات الأصابع وتطورها===
تتشكل بصمات الأصابع أثناء المراحل الجنينية المبكرة، وتظهر ملامحها الرئيسية في الأسبوع السادس عشر من [[الحمل]] تقريباً. ويعتقد أن عوامل وراثية وبيئية تتضافر في تحديد أنماط البصمات ورسوماتها الدقيقة، مما يفسر تفردها وتنوعها [[الكبير]].[مراجع في الأجنة وعلم [[الوراثة]]]
ويمكن تصنيف بصمات الأصابع إلى أنماط رئيسية مثل الأقواس والحلقات والدوامات، مع اختلافات دقيقة داخل كل نمط. وتظل هذه الأنماط ثابتة نسبياً طوال [[حياة]] الفرد، رغم تعرضها للتآكل والتغير السطحي بسبب [[الكبر]] والاستعمال.[يحتاج توضيح للمصطلحات]


ومن العجائب اختلاف التوأمين في بويضة واحدة في خطوط الأصابع، وهذا الاكتشاف لا ينفع في الكشف عن الجرائم فقط، بل يستفاد منه في التعرف على المواليد في المستشفيات حتى لا يختلط بعضهم ببعض، وكذلك بصمات الجنود عند إصابتهم بجراح أو قتلهم في المعارك.
===بصمات الأصابع في [[الطب]] الشرعي===
كان أول استخدام موثق لبصمات الأصابع في التحقيقات الجنائية على يد [[العالم]] الأرجنتيني خوان فوكالدي عام ١٨٩٢، حيث استطاع إدانة مجرمة من خلال بصمة دموية تركتها في مسرح [[الجريمة]].[بحاجة لمصدر] ومنذ ذلك الحين، أصبحت البصمات أحد أهم [[الأدلة]] [[المادية]] في [[الإثبات]] الجنائي.
وتعتمد فحوص البصمات على مقارنة النتوءات والتفاصيل الدقيقة في بصمة مجهولة المصدر مع بصمات مسجلة في قواعد بيانات خاصة. وتُجرى هذه المضاهاة إما بشكل يدوي من قبل خبراء متمرسين، أو باستخدام برمجيات وخوارزميات حاسوبية دقيقة.[شرح مبسط للتقنيات المتبعة]


ومن معاجز القرآن الكريم أخباره عن هذه الحقيقة بقوله عز من قائل: {{نص قرآني|أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ}}<ref> سورة قیامة، آیة ٣.</ref>
===تطبيقات أمنية وتكنولوجية===
انتشر استخدام بصمات الأصابع في الأنظمة الأمنية والتطبيقات التكنولوجية خلال العقود الأخيرة. فأصبحت تستخدم للتحقق من [[الهوية]] في المطارات والمؤسسات الحساسة، وللتحكم في الدخول إلى الأماكن والأجهزة المحظورة.[أمثلة واقعية]
كما دخلت مستشعرات بصمات الأصابع كوسيلة لحماية الهواتف الذكية والحواسيب المحمولة، إذ تتيح فتح الجهاز أو المصادقة على العمليات الحساسة فقط لمالكه المخول. ويجري تطوير تقنيات أكثر تطوراً لجعل أنظمة التعرف على البصمات أسرع وأكثر دقة وأماناً.


فالله تعالى يرد في هاتين الايتين استغراب الإنسان من جمع عظامه يوم القيامة بعدما تناثرت ويثبت قدرته ليس على جمع العظام وردها إلى هيكلها العظمي المتماسك فحسب، بل على تسوية البنان (رؤوس الاصابع) ورد خطوطها أيضاً.
===جوانب أخرى وتساؤلات===
رغم فوائد استخدام بصمات الأصابع الأمنية والقانونية، إلا أنها تثير بعض الإشكالات [[الأخلاقية]] والقانونية. فهناك مخاوف من احتمالات اختراق قواعد البيانات البيومترية أو إساءة استخدامها بما يهدد خصوصية الأفراد.[قضايا تحتاج نقاشاً]
كما أن هناك حالات نادرة تتشابه فيها بصمات بعض الأشخاص إلى حد كبير، أو يعاني أصحابها من تشوهات فسيولوجية أو جينية، مما يصعب التعامل معها في الأنظمة القياسية.[استثناءات لا بد من ذكرها]
وتبقى هناك فرص عديدة لمزيد من البحث والدراسة حول بصمات الأصابع. فمازالت هناك فجوات في فهمنا لآليات تشكلها الجنيني، وعوامل تنوعها وتوزعها السكاني، وإمكانات استخدامها في تشخيص بعض [[الأمراض]] والحالات الصحية.[آفاق علمية مستقبلية]


هذه نماذج بسيطة تشهد على أنَّ هذا العالم بما فيه من مجردات وسدم، وكواكب وسيارات، وشموس وأقمار وجبال وبحار ومحيطات، وحيوانات ونباتات وجمادات، يسوده النظام المتقن.
===خاتمة===
تمثل بصمات الأصابع إحدى العجائب الفسيولوجية التي تنفرد بها البشرية. وهي تجمع بين [[التفرد]] والثبات النسبي، مما يجعلها أداة مثالية للتعرف على [[الهوية]] في مجالات [[الطب]] الشرعي والأمن. وتنتظرها تطبيقات تكنولوجية متسارعة قد تغير وجه حياتنا في المستقبل. فهي شواهد فريدة وأسرار دفينة، تروي قصصاً وتحمل دلالات، لمن يجيد فك شفراتها وتتبع خيوطها.


وقد سبق أن أثبتنا أنَّ كل ما يسوده النظام المتقن فهو من صنع منظم قدير. وما ذلك المنظم القدير إلا الله جلت أسماؤه.<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٥٤-٧١.</ref>
<ref>[[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]، ص ٥٤-٧١.</ref>


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٤٤٧

تعديل