الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأب»
الرجوع عن التعديل 20085 بواسطة Msadeq (نقاش)
لا ملخص تعديل وسم: مسترجع |
وسم: رجوع |
||
| سطر ١: | سطر ١: | ||
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = | عنوان المدخل = الأب | المداخل ذات الصلة =[[الأب في نهج البلاغة]] | سؤال ذو صلة = }} | |||
==التعريف== | |||
[[الأب]]: الوالد، وهو الذي يتولّد منه شخصٌ آخر من نوعه، والحيوان المتولّد من نطفته حيوان آخر، قال [[الراغب]]: «و يسمّى كلُّ من كان سبباً في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أباً، ولذلك يسمّى النّبيّ{{صل}}: «أبا المؤمنين»، وروي أ نّه{{صل}} قال للإمام علي{{ع}}: {{نص حديث|أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ}}<ref>مفردات الراغب، ص٥٧؛ المعجم الكبير، ج٣، ص٣٦؛ البيهقي، ج٧، ص١١٤؛ الحاكم، ج٣، ص١٤٢؛ عمدة الحفاظ، ج١، ص٥٢.</ref>. | |||
والأب أعمّ من الوالد فيطلق على الجدّ، كقوله تعالى: {{نص قرآني|مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ}}<ref> سورة الحج، الآية ٧٨.</ref>. | |||
واُطلق المثنّى على الجدّين، كقوله تعالى: {{نص قرآني|كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ٦.</ref>. | |||
لأنّ «أبا يوسف» هو [[يعقوب]]، وأمّا [[إسحاق]] فهو «أبو يعقوب»، وإبراهيم هو أبو إسحاق. | |||
كما اُطلق - من باب التغليب - على الأب والاُمّ الحقيقيين، نحو قوله تعالى: {{نص قرآني|فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١.</ref>. | |||
وفي | واُطلق أيضاً على [[آدم]] وحوّاء، نحو قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٢٧.</ref>. | ||
واُطلق الجمع مجازاً على الاُصول الذكور، كالأب والجدّ والعمّ وإن علوا، قال تعالى: {{نص قرآني|بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٠.</ref>. ومنه قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ}}<ref> سورة النور، الآية ٣١.</ref> وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ}}<ref> سورة النساء، الآية ٢٢.</ref>. | |||
لذا تحْرم منكوحة الجدّ وإن علا؛ من جهة الأب كان، أو من جهة الأُمّ. | |||
وكقوله تعالى على لسان أبناء يعقوب: {{نص قرآني|قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٣٣.</ref>. | |||
فإسماعيل هو عمّ يعقوب، وإسحاق أبو يعقوب، وإبراهيم جدّه<ref>التوفيق على مهمّات التعاريف، ص٢٨؛ الكلّيات، ج١، ص١٥.</ref>، وكقوله تعالى: {{نص قرآني|وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٢٢.</ref>. | |||
والأب من [[الرضاع]]: زوج [[المرأة]] المرضع إذا كانت غير والدته. | |||
يقال: لله أبوك - في مَعْرِض [[المدح]] والتعجّب - أي عظيم ما تفعل، فإذا اُضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسا عِظَماً وشرفاً، كما قيل: [[بيت]] [[الله]]، وناقة الله، وإذا وُجِدَ من الولد ما يُحْسَنُ مَوْقعُهُ ويُحْمَدُ قيل: لله أبوك؛ أي أبوك لله خالصاً إذأَنْجَبَ بك، وأتى بمثلك، وبأبي أنت: أي أفديك بأبي<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج٢، ص١٩؛ مجمع البحرين، ج١، ص٩.</ref>. | |||
ويقال: لا أبَ لك، ولا أبا لك، - وهو أكثر ما يُذكر في المدح - أي لا كافي لك، ولا مُجزي غير نفسك، وقد يذكر في معرض التعجّب، والحثّ، والزجر، والذمّ؛ أي لا يُعرفُ أبوك. | |||
وقيل: معنى «لا أبا لك» أي جدَّ في أمرك وشَمِّر<ref>ينظر المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني، ج١، ص٢٤.</ref>. | |||
ويقال: لَعَمْري، ولَعَمْرُك، ولَعَمْرُ اللهِ أبيك، والتقدير اُقسم بحياتي، أو ببقاء الله، أو بحياتك، أو بحياة أبيك. | |||
والكناية - عند [[العرب]] - قد تكون للتكريم والفخر والتمجيد، كقولهم: [[أبو طالب]]، [[أبو عبدالله]]، و [[أم الحسن]]، و [[أم كلثوم]]، كما تكون للتحقير والإهانة، كقولهم: [[أبو لهب]]، و [[أبو عمرة]]. | |||
ومن المُكَنّى بالأب الأسد في قولهم: [[أبو الحارث]]. | |||
قال{{ع}} لأخيه عقيل: {{نص حديث|وَلاتَحْسَبَنَّ ابْنَ أبِيكَ - وَلَوْ أسْلَمَهُ النَّاسُ - مُتَضَرِّعاً مُتَخَشِّعاً}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٦.</ref>. | |||
أي لا تحسبنّ أخاك علياً{{ع}} متضرّعاً متخشّعاً. | |||
وقال{{ع}} في [[مروان بن الحكم]]: {{نص حديث|أما إنَّ لَهُ إمْرَةً كَلَعْقَةِ الْكَلْبِ أنْفَهُ، وَهُوَ أبُو الْأكْبُشِ الْأرْبَعَةِ، وَسَتَلْقى الأُمَّةُ مِنْهُ وَمِنْ وِلَدِهِ يَوْماً (مَوْتَاً) أحْمَرَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٧٣.</ref>. | |||
أي أنّ [[مروان]] سيتولى الاُمور، ولكن لقصر مدّة إمارته وتفاهتها عبّر عنها بلعقة الكلب أنفه؛ فإنّ الكلب إذا لحس أنفه لا يستفيد منها شيئاً. | |||
ومن حديثه{{ع}} عن أثر مودّة الآباء لأبنائهم: {{نص حديث|مَوَدَّةُ الْآباء قَرابَةٌ بَيْنَ الْأبْناءِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٠٨.</ref>. | |||
أي: إذا كان الآباءُ متوادّين متواصلين، فهذه [[المودّة]] تكون صلة وقرابة بين أبنائهم. استعار لفظ «القرابة» للمودّة بين الأبناء، وأخبر بها عن مودّة الآباء إخباراً باللازم عن ملزومه. | |||
ومن [[كلام]] له{{ع}} قاله في [[ثبات]] [[العقيدة]]: {{نص حديث|وَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ{{صل}} نَقْتُلُ آباءنا، وَأبْناءَنا، وَإخْوَانَنا، وَأعْمامَنا؛ ما يَزِيدُنا ذلِكَ إلَّاإيماناً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٥٦.</ref>. | |||
شرح{{ع}} واقع المسلمين الذين عاشوا مع [[النبي]]{{صل}} وأحوالهم التي كانوا عليها، إذ تفانوا في الذود عن دينهم وكرامتهم وعزّتهم لتحقيق [[إرادة الله تعالى]]، فكانوا يؤثرون [[طاعة]] [[رسول الله]]{{صل}} على كلّ عزيز. | |||
وقال{{ع}} يصف [[سنّة]] [[الله تعالى]] في إرسال رسله: {{نص حديث|نَسَلَتِ (ذَهَبت) الْقُرونُ، وَمَضَتِ الدُّهُورُ، وَسَلَفَتِ الْآباءُ، وَخَلَفَتِ الْأبْناءُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١.</ref>. | |||
أي أنّ [[الأرض]] لا تخلو من حجّة، فالسيرة واحدة في الآباء والأبناء، والحجّة قائمة على الجميع<ref>شرح نهج البلاغة، الموسوي، ج١، ص٤٥.</ref>، فإنّ كلّ [[أب]] يذهب ويموت وقد كان معاصراً لنبي سابق مبشّر بنبي لاحق، ويخلف هؤلاء الآباء أبناء، وهم معاصرون لنبيّ سابق يبشّر باللاحق، أو نبيّ لاحق قد عرّف من قبل النبي السابق. | |||
وفي «خلف» و«سلف» [[دلالة]] على حركة تعاقبية؛ أي يذهب هذا، ويجيء ذاك. | |||
وفي [[وصية]] لابنه [[الحسن]]{{عم}}: {{نص حديث|وَاعْلَمْ يا بُنَيَّ: أنَّ أحَبَّ ما أنْتَ آخِذٌ بِهِ إلَيَّ مِنْ وَصِيَّتِي تَقْوَى اللهِ، وَالْاقْتِصارُ عَلَى ما فَرَضَهُ اللهُ عَلَيْكَ، وَالْأخْذُ بِمامَضَى عَلَيْهِ الْأوَّلُونَ مِنْ آبائِكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>. | |||
أي ما مضى عليه [[الصالحون]] من أهل بيته، كحمزة، وجعفر، وغيرهم من بني هاشم. | |||
ومن تحذيره{{ع}} من [[الدنيا]]: {{نص حديث|أتَغْتَرُّ بِالدُّنْيا ثُمَّ تَذُمُّها؟! أنْتَ الْمُتَجَرِّمُ عَلَيْها، أمْ هِيَ الْمُتَجَرِّمَةُ عَلَيْكَ؟! مَتَى اسْتَهْوَتْكَ؟! أمْ مَتَى غَرَّتْكَ؟! أبِمَصارِعِ آبائِكَ مِنَ الْبِلَى؟!}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٣١.</ref>. | |||
أي هل غرّتك الدنيا بدبيب الانحلال والتفسّخ إلى عظام آبائك؟! | |||
تردد في الاسلوب الانشائي: [[الاستفهام]] الذي يراد به التعجب أو الإنكار من اتخاذ المواقف السلبية. | |||
وقال{{ع}} في وصفه لعقائد [[الجاهلية]] ومساوئها: {{نص حديث|فاعْتَبِروا عِبادَ اللهِ، وَاذْكُروا تِيكَ الَّتِي آباؤُكُمْ وَإخْوَانُكُمْ بها مُرْتَهَنُونَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٩.</ref>. | |||
أي أنّ تكرار الأوضاع الجاهلية المقيتة ممكن، فابقوا على حذر منها. | |||
ومن مواعظه{{ع}} البليغة: {{نص حديث|وصارت الأرواحُ مُرْتَهَنَةً بثِقَلِ أعْبائِها، مُوقِنَةً بِغَيْبِ أنْبائِهَا، لا تُسْتَزادُ مِنْ صَالِحِ عَمَلِها، وَلَا تُسْتَعْتبُ مِنْ سَيِّئِ زَلَلِها، أوَ لَسْتُمْ أبْناءَ القومِ، والآباءَ، وإخوانَهُم، والأَقْرِباءَ؛ تَحْتَذُونَ أمْثِلَتَهُمْ وتَرْكَبُونَ جَادّتَهُمْ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>. | |||
بعد أن وصف حال الآباء وما مرّ عليهم في الدنيا وما يمرّ عليهم في أثناء [[الموت]] وما بعده، التفت إلى [[الحضور]] يذكّرهم بحالهم، فيستفهم مستنكراً على أبناء القوم الذين شرح حالهم، ووصف أفعالهم، إنّهم الآباء، وأنتم الأبناء تقتدون بهم، وتحذون حذوهم. | |||
وهذا فنّ من فنون [[البديع]] المسمّى ب تجاهل [[العارف]] المستخدم للمبالغة في التقرير؛ وهو أن تسأل عن شيء تعرفه موهماً أنّك لا تعرفه؛ وأنّه ممّا خالجك فيه؛ [[الشكّ]] والريب، وتطرح [[الشبهة]] لتوهم أنّ شدّة [[التشبيه]] [[الواقعة]] بين المتناسبين، أحدثت عنده التباس المشبّه والمشبّه به. | |||
ومن كلامه{{ع}} في الحسب الحقيقي: {{نص حديث|مَنْ فاتَهُ حَسَبُ نَفْسِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ حَسَبُ آبائِهِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٣٨٩.</ref>. | |||
أي أصالة آبائه ومجدهم. | |||
ومن ذمّه{{ع}} للدنيا وتحذيره من [[الغفلة]] والانجراف نحوها: {{نص حديث|أوَ لَيْسَ لَكُمْ في آثارِ الْأوَّلِينَ مُزْدَجَرٌ، وَفِي آبائِكُمُ الْماضِينَ تَبْصِرَةٌ وَمُعْتَبَرٌ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٩.</ref>. | |||
أي أليس في أسلافكم الذين تقدّموكم وسبقوكم ما يوجب التبصّر والاعتبار؟! | |||
وفي {{نص حديث|مُزْدَجَرُ}} و{{نص حديث|مُعْتَبَرٌ}} حسن [[السجع]] بصورة [[الاستفهام]] الاستنكاري؛ ليتّعظوا ويستفيدوا من آثار الأوّلين، ويرتدعوا عمّا لا يجوز لهم. | |||
ومن حديث له{{ع}} في تأنيب أصحابه: {{نص حديث|وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللهِ مَنْقُوضَةً فَلاتَغْضَبُونَ! وَأنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبائِكُمْ تَأْنَفُونَ!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٦.</ref>. | |||
فهم يحتجّون لو نقضت [[سنّة]] من سنن [[الجاهلية]]، ولكنّهم لا يعترضون على نقض [[السنن الإلهية]]، وهذا قمّة [[جحود]] النعم. | |||
وقال{{ع}} محذّراً من الافتخار بمآثر الجاهلية والاعتزاز بموتى آبائهم وأجدادهم: {{نص حديث|أفَبِمَصارِعِ آبائِهِمْ يَفْخَرونَ؟! أمْ بِعَدِيدِ الْهَلْكَى يَتَكاثَرونَ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٢١.</ref>. | |||
أي بموتى من سبقهم في سالف [[الزمان]]. | |||
وفي {{نص حديث|يَفْخَرُونَ}} و{{نص حديث|يَتَكَاثَرُونَ}} سجع متوازٍ، وإخراجه في صورة الاستفهام التهكمي للدلالة على تحتّم وقوع المخبر به. | |||
وحكى{{ع}} عن [[قريش]] قولها للرسول{{صل}}: {{نص حديث|إنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آباؤُكَ، وَلَاأحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.</ref>. | |||
وفيه تحقير للاستكبار، وردع للسنن الجاهلية. | |||
ومن حديثه{{ع}} مع [[الخوارج]] لعنهم [[الله]]: {{نص حديث|وَأنْتُمْ مَعاشِرُ، أخِفَّاءُ الْهامِ، سُفَهاءُ الْأحْلامِ، وَلَمْ آتِ - لاأبا لَكُمْ - بُجْراً، وَلاأرَدْتُ لَكُمْ ضُرّاً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٣٦.</ref>. | |||
أي وأنتم جماعات - لضعف عقولكم وعدم [[ثبات]] آرائكم - لم تبلغوا الرشد في تصوّراتكم وتقديراتكم للاُمور، وهذا ذمّ لهم في موقعة عرفوا فيها بقصور النظر والإصرار على موقفهم الخاطىء. | |||
وبين {{نص حديث|بُجْراً}}<ref>البجر: الشرّ والأمر العظيم، الصحاح، مادّة: (بجر).</ref> و«ضُرّاً» سجعٌ متوازٍ، ليؤكّد توهّمهم، وقصور نظرهم، والانكماش على ذاتهم، والإصرار على خطئهم، فهم لا يعرفون اين تكمن مصالحهم. كما أنّ في {{نص حديث|أخِفّاءُ الهام}} كنايةً عن طيشهم، وبينها وبين {{نص حديث|سُفَهَاءُ الْأَحْلَامٍ}} سجعٌ مُطرفٌ. | |||
وقال{{ع}} في زجر [[أهل الكوفة]] وحثّهم على [[الجهاد]]: {{نص حديث|لاأبا لَكُمْ، ما تَنْتَظِرونَ بِنَصْرِكُمْ رَبَّكُمْ؟! أما دِينٌ يَجْمَعُكُمْ، وَلاحَمِيَّةَ تُحْمِشُكُمْ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٣٩.</ref>. | |||
أراد{{ع}} أن يستفزّهم ويحثّهم عن طريق هذا [[الاستفهام]] الاستنكاري لمقاتلة عدوّهم، وتحقيق [[إرادة الله]]، وتحريك الحسّ الديني والغيرة والأنفة؛ لتكون الدافع لردّ الاعتداء ودفع [[الأعداء]]. | |||
وممّا كتبه{{ع}} لبعض عمّاله: {{نص حديث|كَأَنَّكَ - لَاأَبَا لِغَيْرِكَ - حَدَرْتَ إِلَى أَهْلِكَ تُرَاثَكَ مِنْ أَبِيكَ وَأُمِّكَ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤١.</ref>. | |||
أراد توبيخه بأعنف ما يكون؛ إذ وصف هروبه بأموال المسلمين - مسروراً مبتهجاً لا يخاف ذنباً ولا إثماً على هذه الفعلة الشنيعة - بمن ورث أبويه. | |||
ومن نصائحه{{ع}} للخوارج: {{نص حديث|فَلَمْ آتِ - لَاأَبَا لَكُمْ - بُجْراً، وَلَا خَتَلْتُكُمْ عَنْ أَمْرِكُمْ، وَلَا لَبَّسْتُهُ عَلَيْكُمْ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٧.</ref>. | |||
وهذا زجر لغيّهم، وبيان لسوء منقلبهم، فهو لا يريد أن يخدعهم، ولا أن يلبس الاُمور عليهم. | |||
ومن وصفه{{ع}} لآل محمّد{{صل}}: {{نص حديث|أَلَا بِأَبِي وَأُمِّي هُمْ مِنْ عِدَّةٍ أَسْمَاؤُهُمْ في السَّمَاءِ مَعْرُوفَةٌ، وَفي الْأَرْضِ مَجْهُولَةٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٧.</ref>. | |||
أي أفديهم بأبي واُمّي. | |||
قابل [[السماء]] بالأرض، والمعروفة بالمجهولة؛ ليؤكّد بأنّ هذه الأسماء تعرفها [[الملائكة]]، ولكنّها مجهولة عند معظم [[الناس]]. | |||
وقال{{ع}} في تأبين [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، اذْكُرْنَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَاجْعَلْنَا مِنْ بَالِكَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٣٥.</ref>. | |||
أي أفديك - أو أنت مفديٌّ - بأبي وأُمّي. طلب من [[الرسول]]{{صل}} بلسان الاستعطاف ان يذكره عند ربّه بالشفاعة وان يجعله موضع اهتمامه وفي قلبه وفكره وخاطره. | |||
ومن حثّه{{ع}} على الجهاد: {{نص حديث|وَالَّذِي نَفْسُ ابْنِ أَبِي طَالِبٍ بِيَدِهِ، لَأَلْفُ ضَرْبَةٍ بِالسَّيْفِ أَهْوَنُ عَلَيَّ مِنْ مِيتَةٍ عَلَى الْفِرَاشِ في غَيْرِ طَاعَةِ اللهِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٣.</ref>. | |||
وفيه بيان لعظمة مقام [[الشهداء]]. | |||
ومن حديثه{{ع}} عن يوم [[الشورى]]: {{نص حديث|قَالَ قَائِلٌ: إِنَّكَ عَلَى هذَا الْأَمْرِ - يَا بْنَ أَبِي طَالِبٍ - لَحَرِيصٌ، فَقُلْتُ: بَلْ أَنْتُمْ - وَاللهِ - لَأَحْرَصُ وَأَبْعَدُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٧٢.</ref>. | |||
والقائل إمّا [[سعد بن أبي وقاص]]، أو أبو عبيدة بن الجرّاح، وكان ذلك في [[السقيفة]]. | |||
ومن حديثه{{ع}} عن [[معاوية]] ومنازعته للخلافة: {{نص حديث|وَهَلُمَّ الْخَطْبَ في ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٢.</ref>. | |||
أي هات ذكر الخطب - وهو عظيم الأمر وعجيبه - الذي أدّى إلى منازعة [[ابن أبي سفيان]] له{{ع}} على [[الخلافة]]. | |||
و كتب{{ع}} إلى [[عمرو بن العاص]] مهدّداً: {{نص حديث|فَإِنْ يُمَكِّنِّي اللهُ مِنْكَ وَمِنِ ابْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَجْزِكُمَا بِمَا قَدَّمْتُما}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٩.</ref>. | |||
{{نص حديث|فإن يُمكّني}}: أي إن ظفرت بكما. | |||
ومن حديثه{{ع}} عن نسب [[زياد بن أبيه]]: {{نص حديث|وَقَدْ كَانَ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ في زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَلْتَةٌ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٤٤.</ref>. | |||
أي كانت لأبي سفيان زلّة أو سقطة، حيث ادعى أنّه زنى بأُمّ زياد بن أبيه. | |||
و كتب{{ع}} إلى معاوية يذكّره بفضل آبائه: {{نص حديث|وَلكِنْ لَيْسَ أُمَيَّةُ كَهَاشِمٍ، وَلَا حَرْبٌ كَعَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَلَا أَبُو سُفْيَانَ كَأَبِي طَالِبٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ١٧.</ref>. | |||
أي بيننا فرق شاسع؛ حسباً، ونسباً، وشرفاً. | |||
وقال{{ع}} لمّا مرّ بـ [[طلحة بن عبد الله]] و [[عبد الرحمان بن عتاب بن أسيد]] وهما قتيلان [[يوم الجمل]]: {{نص حديث|لَقَدْ أَصْبَحَ أَبُو مُحَمَّدٍ بِهذَا الْمَكَانِ غَرِيباً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢١٩.</ref>. | |||
أي وحيداً مبتعداً عن وطنه وأهله وأصحابه. | |||
وكتب{{ع}} إلى معاوية: {{نص حديث|فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَأَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ١٠.</ref>. | |||
يقال: شدخت رأسه شدخاً - من باب [[نفع]] -: كسرته<ref>المصباح المنير، مادة: (شدخ).</ref>، والمراد أنّ من [[قدر]] على [[قتل]] هؤلاء فهو أقدر على قتل معاوية.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة]]'''، ص ٢٨-٣٥.</ref> | |||
==المراجع والمصادر== | |||
# [[صورة:IM010841.jpg|22px]] [[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة]]''' | |||
== الهوامش == | |||
{{مراجع}} | |||