انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأخلاق»

أُضيف ٥٠٬٠١٠ بايت ،  ٢٤ فبراير ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
«[[الخلق]]» عبارة عن حالة [[نفسية]] تدفع [[الإنسان]] نحو [[العمل]] دون ترو وتفكر وهذه [[الخلق]] [[النفسية]] قد تكون في [[الإنسان]] طبيعية وفطرية ومرتبطة بمزاج [[الإنسان]] من دون فرق بين ما هو [[خير]] أو [[سعادة]] أو [[شر]] أو [[شقاء]]<ref>الخميني، الاربعون حديثا، ص٥٦٨.</ref>.
[[الأخلاق]] جمع الخُلْق - بضمّ الخاء وسكون اللّام - [[السيرة]] والسّجايا كما انّ الخَلْق - بفتح الخاء وسكون اللّام - الصّورة الظاهريّة والشكّل.


هيئة للنفس راسخة تصدر عنها الافعال بسهولة ويسر من غير حاجة إلى [[فكر]] وروية<ref>الفيض الكاشاني، المحجة البيضاء في تهذيب الأحياء، ص٩٥.</ref>.
قال الرّاغب في المفردات: «الخَلق والخُلق في الأصل واحد كالشّرب والشّرب والصوم والصوم، لكن خصّ الخَلق بالهيئات والاشكال والصّور المدركة بالبصر، وخصّ الخُلق بالقوى والسّجايا المدركة بالبصيرة».


«الأخلاق» مواريث المعاملات، فان الأخلاق ملكات في [[النفس]] تصدر منها الافعال من [[النفس]] محمودة بلا روية، فإذا تكررت المعاملات القلبية مع [[الله]] بالنيات الصادقة ظهرت من دوام تكرارها، هيئات راسخة في [[النفس]]، لتنورها بنور [[القلب]] وصفائه الحاصل ببركة المعاملات، فيسهل عليه بسبب تلك الهيئات صدور [[الفضائل]] والخيرات منها وسلوك الطريقة<ref>الأنصاري، (شرح الكاشاني)، منازل السائرين، ص١٩٤.</ref>.
وفي اصطلاح [[علم الأخلاق]] اعمّ منه ومن الاخلاقيّات اي الافعال والأقوال والافكار النّاتجة عن تلك الصّفات، فضيلة كانت تلك الصّفات أم رذيلة.


«[[الخلق الحسن]]» كما تقرر في ذلك [[العلم]] - [[علم الأخلاق]]- هو الخروج عن حدّ [[الإفراط]] والتفريط فأن كلّاً منهما [[مذموم]] ومشين، وأما [[العدالة]] التي هي [[الحد]] المتوسط والمعتدل بينهما فمستحسن<ref>الخميني، الاربعون حديثا، ص٤٤٠.</ref>.
فبناءً عليه علم الأخلاق هو علم يبحث فيه عن الصّفات الكامنة في النّفس، وعن الافعال والأقوال والافكار الناتجة عنها، وعن كيفيّة تهذيب النّفس عن [[الرذائل]]، وتحلّيها بالفضائل وعن طرق السعادات الابديّة وإرائتها وعرضها و...<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٣.</ref>


وهو [[صفة نفسية]] وليست عملاً من [[الأعمال]] وإن كان [[العمل]] الاختياري مظهرها الخارجي<ref>زين الدين، الأخلاق عند الإمام الصادق، ص١٤-١٥.</ref>.<ref>[[معجم المصطلحات الأخلاقية (كتاب)|معجم المصطلحات الأخلاقية]]: ١٣.</ref>
===الأخلاق من الفطرّيات===
يظهر من [[القرآن]] الشريف انّ حسن [[الفضائل]] وقبح الرذائل يُعدّ من الفطريات والوجدانيات والنّفس تدركه [[فطرة]] من غير حاجة إلى تعلّم أنّ الظّلم [[قبيح]] والعدل حسن.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref> و«فجور [[النفس]]» هو الرّذائل و«تقويها» هو الفضائل.
 
فادراك حسن الفضائل وقبح الرّذائل كادراك وجود [[واجب الوجود]] وصفاته العليا وأسمائه الحسنى، فكما انّ [[الإنسان]] لو كشفت له الغطاء وزالت عنه الغفلات يدرك فطرة ويجد ويرى بقلبه أنّ هناك ذاتاً جامعة للصّفات الكمالية، قال اللَّه تعالى: {{نص قرآني|فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٥.</ref>، فهو يراه ويدعوه، ويدرك وحدته فلا يلتفت إلّااليه، ويرى انّه [[سميع]]، [[عليم]]، [[قدير]]، [[جواد]]، رئوف، و.... فيدعوه ويطلب منه انجاءه من المهالك وحوائجه و... فكذلك يجد ويرى بقلبه وفطرته حسن الفضائل وقبح الرّذائل.
 
وهذا معنى قولنا انّ الأخلاق من الفطريات.
 
فحسن العفّة والشجاعة والعدالة لا يحتاج إلى [[دليل]] وبرهان، كما انّ [[قبح]] الشّره والتّهوّر والظّلم والخمود والجبن والانظلام ايضاً كذلك.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٣-٣٤.</ref>
 
===الأخلاق من [[العلم الحضوري]]===
ينقسم [[العلم]] إلى حصولىّ وهو حصول صورة الشّئ في النّفس، وحضورىّ وهو حصول نفس الشّىء عند النّفس والأوّل نظير [[العلم]] بالأشياء الخارجيّة والثّاني هو علم النّفس بمعلوماته.
 
إذا عرفت ذلك فاعلم انّ [[الفضائل]] والرّذائل من القسم الثّاني، إذ الفضائل والرّذائل كلّها ملكات موجودة في النّفس، فهما من باب حضور الشّئ عند الشّئ، [[ضرورة]] انّ الفضائل كلّها والرّذائل كلّها في النّفس بل [[الأفكار]] والأقوال والأعمال ناشئة منهما.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٨٤.</ref>.
 
قال في المفردات: «وقوله قل كلّ يعمل على شاكلته‌اي على سجيّته» بل على مقتضى قاعدتي انّ النّفس في وحدتها كلّ [[القوى]]، واتّحاد العاقل والمعقول الحِكْمِيّتين، انّ بين النّفس وبين الفضائل والرّذائل نحو اتّحاد. لكنّ المقام خارج عن تفصيل مثل هذه المطالب.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٤.</ref>
 
===[[العقل]] النظري والعقل العملي===
انّ من المدركات ما لا يكون تحت خيار المرء وهو خارج عن حيطة [[العمل]]، فالعقل بهذا [[الاعتبار]] يطلق عليه العقل النظري، ومنها ما يكون تحت خياره ومرتبط بالعمل، فالعقل بهذا الاعتبار يطلق عليه العقل العملي، فالاوّل نظير العلم بالمبدء والمعاد والثّانى نظير العلم بتهذيب النّفس.
وبما ذكرنا يظهر انّ نسبة النظري والعملي إلى العقل من باب نسبة الصّفة إلى متعلّق الموصوف حيث إنّ نسبة النّظري والعملي إلى المدركات لا إلى العقل ولكنّهما من المصطلح عليهما في هذا العلم منذ قديم الزمن.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٥.</ref>
 
===[[الأخلاق]] النّظري والأخلاق العملي===
كما انّ العقل ينقسم إلى النّظري والعملي، كذلك الأخلاق ينقسم إلى الأخلاق النظري والأخلاق العملي.
والمراد من الأخلاق النظري تبيين الفضائل عن الرّذائل، وبتفصيل أدقّ تبيين الفضائل وبيان الفرق بين المشابهات منها، وكذلك تبيين الرّذائل وبيان الفرق بين المشابهات منها، والاهتداء إلى حسن الفضائل وقبح الرّذائل.
 
والمراد من الأخلاق العملي تبيين كيفية تهذيب النّفس وبيان مراتب السّير إلى [[الحقّ]] تعالى وعرض [[الوصايا]] الكلّيّة أو الجزئيّة لتهذيبها وللسّير من منزل إلى منزل آخر.
 
وهذا الاصطلاح ايضاً هو من قبيل تعلّق الصّفة بحال متعلّق الموصوف، لانّ هذه كلّها ترتبط بعلم الأخلاق لا بنفس الاخلاق، لانّ [[الأخلاق]] هي الصّفات الكامنة في النّفس من [[الفضائل]] والرّذائل، وتلك الصّفات ليست نظريّه ولا عمليّة فالنّظريّة من المدركات العقليّة، والعمليّة من الافكار والأقوال والاعمال، بل انّها من جهة من المدركات العقليّة ايضاً.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٥.</ref>
 
===نسبيّة الأخلاق واطلاقها===
هل الأخلاق نسبى أو [[مطلق]]؟
 
[[الحقّ]] انّه مطلق وذهب [[شر]] ذمة إلى نسبيته وهو خطأٌ فاحش.
 
توضيح ذلك: انّ المراد بالنّسبيّة هو انّ الأخلاق يختلف حسنه وقبحه بالنّسبة إلى الأزمنة والأمكنة والافراد والأقوام والحالات الشتيتة. والمراد من كونها مطلقاً انّه لا يختلف حسنه وقبحه بحسب العوامل والممهّدات اصلًا، وما يكون من الفضائل فهي فضيلة عند الكلّ في كلّ زمان ومكان وحالةٍ. وما يكون قبيحاً فقبحه كذلك.
 
وحيث انّا أثبتنا في صدر الفصل الأوّل كونه من الفطريات وانّه من [[العلم الحضوري]] فكونه مطلقاً لا يحتاج إلى [[برهان]] آخر، ويكفيك برهاناً درك [[الفطرة]] إيّاه وامضاء [[القرآن]] له.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref>
 
وممّا يوجب أن يتوّهم نسبيّتها ما يترائى من تجويز [[العقل]] بل الزامه بعض [[القبائح]] كارتكاب [[الكذب]] لحفظ نفس محترمة أو أكل مال الغير أو التّصرّف فيه لحفظ النّفس أو حفظ النّظام.
 
ولكن يرد هذا [[الوهم]] اولًا بانّ هذه الأمثلة كلّها من الاخلاقيّات لا من الأخلاق، فلو سلّم صحّة [[الكلام]] فالنّسبيّة والاطلاق ترجعان إلى الاخلاقيّات اي الافعال والأقوال، لا إلى الفضائل والرّذائل.
 
وثانياً انّ الّذي يسهّل الخطب انّ إلّامثلة كلّها من باب الاهمّ والمهمّ وتقديم الاهمّ على المهمّ وهو أيضاً من الفطريات.
 
توضيح ذلك: انّ الكذب [[قبيح]] ولا يتغيّر عن قبحه اصلًا ولكنّ العقل وامضاء الشّرع قد يجوّزان بل يوجبان ارتكابه كما إذا توقّف حفظ نفس محترمة مثلًا عليه، فهذا ليس من باب نسبيّة الأخلاق وتبديل [[القبح]] بالحسن، بل من باب تقديم الاهمّ على المهمّ وارتكاب قبيح للتّخلّص من الأقبح.
 
ملخّص الكلام انّ [[فطرة]] كلّ [[إنسان]] ترى حسن الفضائل كلّها كالعفّة مثلًا وذلك [[الحسن]] لا يتبدّل ولا يتغيّر في زمان أو مكان أو عند قوم أو فرد، وكذلك [[الرذائل]] بلا فرق أو تفاوت، وكذلك الاخلاقيّات. وامّا لوترى [[جواز]] [[قبيح]] عقلًا أو وجوبه فهو من باب الاهمّ والمهمّ لا من باب نسبيّة [[الأخلاق]] أو الاخلاقيّات.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٦.</ref>
 
===الأخلاق وسيلة إلى اللَّه تعالى===
انّ تهذيب النّفس والتّخلّق بالفضائل وإن كان من أوجب الواجبات العقليّة والشّرعيّة حيث به يصل السالك إلى [[المقام المحمود]]، وانّ علمه أشرف [[العلوم]] إلّاانّه ليس إلّا وسيلة للوصول إلى مقام العبوديّة.
 
فكما انّ [[العبادات]] كلّها قد شرّعت والنّواهي كلّها قد وضعت للوصول إلى مقام [[القرب]] والعبوديّة فكذلك التّهذيب عن الرّذائل والتّخلّق بالفضائل لهما نفس الغاية والغرض.
 
فلذا يُرى انّ الواصلين إلى مقام اللقاء عدّوا التّهذيب والتخلّق من [[المقدمات]] والمنازل، قالوا: انّ المنازل للوصول إلى القرب خمسة: التّوبة واليقظة والتّخليه والتّحلية والتّجلية.
 
ومرادهم من التّوبة الرّجوع من التقصير والقصور ونبذ [[المعاصي]] والخطايا إلى اللَّه تعالى، والإنابة والتّضرّع إليه، واستشعار النّدم والحياء، والاقرار بانّه - اي التائب - فقير كلّ [[الفقر]] ولا مؤثّر في الوجود إلّاهو تعالى حتّى يتبدّل السّيّئات بالحسنات.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ}}<ref> سورة الفرقان، الآية ٧٠.</ref>.
 
والمراد من اليقظة هو التّنبّه والتّقيّد بظواهر الشّرع من الواجب والمندوب واجتناب المحرّمات ؛
قال تعالى: {{نص قرآني|مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة النحل، الآية ٩٧.</ref>.
 
والمراد من التّخلية تهذيب النّفس عن الرّذائل ؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٩-١٠.</ref>.
 
والمراد من التّحلية التّخلّق والتّحلّى بالفضائل والوصول إلى مقام [[الأمن]] والاطمينان ؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة يونس، الآية ٦٢.</ref>
 
والمراد من التّجلية تنوير [[القلب]] بنور [[المعرفة]] ؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢٢.</ref>
 
ثمّ إنّهم ذهبوا إلى انّ طىّ هذه المنازل يوصل السّالك إلى مقام اللّقاء بمراتبه ؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}}<ref> سورة الكهف، الآية ١١٠.</ref>.
 
ومرادهم من اللّقاء ومراتبه ليس إلّامقام [[القرب]] والعبوديّة وحكم اللَّه تعالى وسلطانه على [[القلب]].
هذا غيض من فيض أقوالهم، وتفصيل ذلك سيأتي إن شاء اللَّه تعالى.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٣٧.</ref>
 
==موضوع [[علم الأخلاق]]==
موضوع علم الأخلاق وان كان في بادي‏ء النّظر هو [[الفضائل]] والرّذائل الّاانّه في الواقع هو [[الإنسان]] من حيث اتّصافه بهما، كما انّ كثيراً من [[العلوم]] كالطّبّ وعلم [[الاجتماع]] كذلك، مثلًا علم الطّبّ وان كان في بادي الرأي موضوعه هو الصّحّة والسّقم إلّا انّ الموضوع في واقع الامر هو الإنسان من حيث اتّصافه بهما، وكذلك سائر العلوم المرتبطة بالإنسان.
 
==الإنسان ما هو؟ ==
[[حقيقة]] الإنسان في غاية [[الخفاء]] ولا يعرفه الّا صانعه وخالقه، وانّ التّعرّف عليه وكشف هويّته منذ قديم الزمن ولا يزال محور كثير من العلوم القديمة منها والحديثة.
 
ونحن نبحث عنه ونحاول انّ نتعرّف عليه في محور [[الأخلاق]]، ومبادي‏ء هذه [[المعرفة]] ماخوذةٌ من [[القرآن الكريم]] الّذي هو كتاب الأخلاق، ومن المعلوم انّ البحث هو عن آثاره لا عن حقيقته.
 
يظهر من [[الذكر الحكيم]] انّ الإنسان عصيرة [[عالم الوجود]] وخلاصته بل وقد انطوى فيه جميع ما في العوالم من [[الكمال]] ولله‏درّ من انشد:
{{بداية قصيدة}}
{{بيت|دوائك فيك وما تشعر|ودائك منك وما تبصر}}
{{بيت|وانت الكتاب المبيين الّذي‏|بأحرفه يظهر المضمر}}
{{بيت|وتزعم انّك جرم صغير|وفيك انطوي العالم الاكبر<ref>تفسير الصافي، ج١، ص٥٨، عن اميرالمؤمنين {{ع}}</ref>}}
{{نهاية قصيدة}}
ويظهر من القرآن الكريم:
#انّه [[خليفة الله]] في الارض، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٠.</ref>
#انّه مظهر الاسماء والصّفات كلّها، قال تعالى: {{نص قرآني|وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣١.</ref>
#انّه [[روح]] [[الله تعالى]]، قال: {{نص قرآني|فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٢٩.</ref>
#انّه مسجود [[الملائكة]]، قال تعالى: {{نص قرآني|فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٣٠.</ref>
#انّه مسجود الملائكة، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧٢.</ref>
 
والظاهر انّ المراد من الامانة هو [[القلب]] الّذي هو [[عرش]] الرّحمن، وهذه الدّرجة هي اشرف واعلى درجات الإنسان، فلذا وصفه تعالى في آخر [[الآية]] بقوله: «بـ {{نص قرآني|إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا}}<ref> سورة الأحزاب، الآية ٧٢.</ref>». امّا كونه ظلوماً فلانّه لا يعرف قدره ليستفيد من منزلته، وامّا كونه جهولًا فلانّه لايعرف [[قدر]] ما كمن فيه من الامانة الّتي توصله إلى مقام لقاء [[الله]] بمراتبه.
 
هذا نموذج من [[الكلام]] في علوّ رتبة [[الإنسان]] وقدره ومنزلته، والخوض في تفاصيله أكثر من ذلك يخرجنا من اطار هذا [[العلم]] إلى موضوع آخر.
 
وما يرتبط بالمقام انّ الإنسان بتحمّل المشاق وترويض نفسه يقدر ان يصل إلى تلك المنازل، قال تعالى: {{نص قرآني|فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة السجدة، الآية ١٧.</ref>
 
==[[خلق الإنسان]] لماذا؟ ==
هذا [[السؤال]] ايضاً من الأسئلة العويصة المثيرة للجدل الّاانّ [[القرآن الكريم]] اجاب عنه في آيات عدة نكتفي ببيان بعضها:
 
فمنها ما يشير إلى انّ [[عالم الوجود]] [[بشر]] اشره خُلق لأجل الإنسان؛ منها قوله تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}}<ref> سورة لقمان، الآية ٢٠.</ref>
 
ومنها قوله تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٦٤.</ref> ودلالة الآيتين وامثالهما على كون عالَمي [[التكوين]] والتشريع كلّها للإنسان لايقبل الانكار.
 
وقد اخبر [[الذكر الحكيم]] عن الإنسان تارةً بانّه خلق للعبودية، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}}<ref> سورة الذاريات، الآية ٥٦.</ref> والمراد هو الوصول إلى مقام العبوديّة فلذا قد فسّر [[الإمام]]{{ع}} جملة {{نص قرآني|لِيَعْبُدُونِ}} بقوله‌اي ليعرفون.<ref>علل الشرائع، ١/ ٩، باب ٩، حديث ١.</ref>
 
وتارةً اخرى اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى مقام [[القرب]]، قال تعالى: {{نص قرآني|فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}}<ref> سورة الواقعة، الآية ٨-١١.</ref>
 
وثالثةً اخبر عنه بانّه خلق للإستكمال، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٢.</ref>
 
ورابعة اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى مقام اللّقاء، قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}}<ref> سورة الإنشقاق، الآية ٦.</ref>
 
وخامسة اخبر انّه تعالى خلقه برحمته ولرحمته، قال: {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٩.</ref>
 
وسادسة اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى اعلى مراتب الدّنوّ اليه [[العليّ]]، قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}}<ref> سورة الفجر، الآية ٢٧-٢٨.</ref>
 
وسابعة يقول مخاطباً لموسى {{ع}}: {{نص قرآني|وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}}<ref> سورة طه، الآية ٤١.</ref> اي انّه [[خلق الإنسان]] ليخصّه بنفسه تعالى خاصّة.
 
ومن تتبّع [[الذكر الحكيم]] وامعَن النّظر في مثل هذه [[الآيات]] يعرف [[صدق]] ما ورد في القدسيّات: «خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلي». <ref>الجواهر السنية: ٣٦١.</ref>
 
هذا وان كان في غاية [[الخفاء]] الّا انّه في غاية الجلاء والوضوح ايضاً سيّما لاهله فمثل هذه اللّطائف الدّقيقة نظير وجوده سبحانه وتعالى في غاية الخفاء والجلاء معاً، ولله‏درّ من قال:
{{بداية قصيدة}}
{{بيت|مفهومه من أعرف الأشياء|وكنهه في غاية الخفاء‏}}
{{نهاية قصيدة}}
 
وملخّص [[الكلام]] انّ هذه الآيات ونظائرها ترشدنا إلى انّ عالِمي الوجود من التّكوين والتّشريع خلق للإنسان وامّا [[الإنسان]] فقد خلق لله‏ تعالى. وهذا لعمري غاية ممتازة يليق ان يفخر الإنسان بها.
 
فمن سلك المنازل وطواها ومنها التّخلية والتّحلية يصل إلى هذه الرّتبة الّتي لا يمكن الوصول اليها الّا لذي‏حظٍّ عظيم.
 
==التّوفيق بين الآيات الّتي تخصّ الإنسان==
انّ للذكر [[الحكيم]] لسانين بالنّسبة إلى الإنسان، لسان [[المدح]] من جانبٍ حتّى يعدّه اتمّ واشرف من سائر المخلوقات كما تشير اليه هذه [[الآية]]: {{نص قرآني|فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٢٩.</ref> ولسان [[الذمّ]] من جانب آخر حتّى يقول: {{نص قرآني|وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}}<ref> سورة العصر، الآية ١-٢.</ref> فمن نظر إلى الآية الاولد وامثالها له ان يقول انّ الإنسان سعيد بالفطرة، ومن نظر إلى الثّانية واترابها له ان يقول انّه [[شقي]] بالفطرة، ولكن التّحقيق انّ الإنسان مركّب من الرّوح والجسد، فهو من حيث الرّوح سعيد في غاية [[السعادة]] كما قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref> كما انّه من حيث الجسد شقّي جداً، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}}<ref> سورة يوسف، الآية ٥٣.</ref>
 
وقد جمع [[الله تعالى]] جانبي [[المدح]] والذّم في [[آية]] واحده وهي شاهدة للجمع بين [[الآيات]] كلّها وهو قوله تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}}<ref> سورة التين، الآية ٤-٥.</ref>
 
فمن وفقه تعالى وايّده حتّى سلّط على النّفس الامّارة وروّضها اصبحت تلك النّفس براقاً لمعراجه وهذا سرّ ما يُرى في غالب الآيات الذّامّة للإنسان انّه قد استثنى هؤلاء الافراد بقوله تعالى: {{نص قرآني|إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢٢٧.</ref> ومن لم يوفّقه [[الله]] ولم يروّض نفسه فيسقط درجة درجة حتّى يصل إلى اسفل سافلين فتشمله هذه [[الآية]]: {{نص قرآني|إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢.</ref>
 
فللإنسان وبفضل التدرّج في المنازل من التّوبة واليقظة والتّخلية والتّحلية والتّجلية ان يصل إلى مقام اللّقاء الّذي جاء ذكره في [[التنزيل]] [[العزيز]] أكثر من عشرين مرّة.
 
يظهر من [[القرآن]] انّ النّظم وهيمنة [[الإرادة]] الإلهيّة تسود [[عالم الوجود]]، قال تعالى: {{نص قرآني|فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ}}<ref> سورة فصلت، الآية ١١.</ref> وقال تعالى في [[الملَك]] خاصّة: {{نص قرآني|لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ}}<ref> سورة التحريم، الآية ٦.</ref> وفي الحيوانات: {{نص قرآني|مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا}}<ref> سورة هود، الآية ٥٦.</ref>
 
ولكنّ [[الإنسان]] وان كان خاضعاً للنظم المشار اليه آنفاً من حيث [[الجسم]] الّاانّه من حيث الرّوح استثني عن الموجودات وقد قال تعالى في حقّه: {{نص قرآني|إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٣.</ref> فهو المخيّر لاختيار السّعادة او الشّقاء، فله ان يصعد في المنازل الصّعوديّة حتّى يصل إلى ما لا يعلمه الّا الله تعالى والى مقام لا يرى فيه سواه، وذلك كله بارادته من غير [[جبر]] فيه.
 
كما له أن يسقط في المنازل النّزوليّة حتّى يصير مصداقاً لقوله تعالى: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٧٩.</ref>.<ref>الاعراف/ ١٧٩.</ref>
 
وهذا [[الاختيار]] هو الّذي يجعله موضوع [[علم الأخلاق]] كما يجعله مكلّفاً بالتّكاليف الشّرعيّة والعقلانيّة والعرفيّة.
 
==ما الفرق بين [[الإنسان]] والملك والحيوان؟ ==
انّ الفرق بين الإنسان والملك انّ [[الملك]] ليس له غير بعده المعنوي المجرّد بخلاف الإنسان الّذي له بعد معنوي وروحي إلى جانب بعده المادّي النّاسوتي [[المطلق]] عليه في مصطلح [[الذكر]] بالنّفس الامّارة.
 
وامّا الفرق بينه وبين الحيوان انّ الحيوان له بعد مادّي فقط وليس له بعد معنوي، فللملك والحيوان بعد واحد، بخلاف الإنسان الّذي هو ذو بعدين.
 
وهذا النّحو من الوجود يعاضده لان يستكمل شيئاً فشيئاً بخلاف الحيوانات بل [[الملائكة]]، قال تعالى مخبراً عن الملك بقوله: {{نص قرآني|وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ}}<ref> سورة الصافات، الآية ١٦٤.</ref> وقال [[جبرئيل]] لسيّدنا أحمد{{صل}}: {{نص حديث|لَوْ دَنَوْتُ أَنْمُلَةً لاَحْتَرَقْتُ}}<ref>بحار الانوار، ج١٨، باب إثبات المعراج، ص٣٨٢، ح ٨٦.</ref>
 
وهذا الميز ايضاً يوجب ان يكون الإنسان محور [[علم الأخلاق]] وموضوعه.
 
وموضوع علم الأخلاق هو كلّ ما يتعلّق بالتّكاليف الشّرعيّة والعقليّة والعرفيّة.
 
==الفرق بين [[الفضائل]] والرّذائل‏==
 
ظهر من المباحث السّابقة انّ حسن الفضائل وقبح الرّذائل [[فطري]]، قال تعالى: {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref> كما ظهر انّ درك الفضائل والرّذائل من [[العلم الحضوري]] لا الحصولي، فحينئذ يظهر انّ الفرق بين الفضائل والرّذائل واضح لا لبس فيه.
 
ولكن قد يتشابه بعض الفضائل ببعض، فيقع السالك من هذه الناحية في غلطٍ لاتخلّص له عنه الّا بتنبيهه عليه كاشتباه صفة التّوكّل بالتفويض مثلًا، واشتباه التّوكّل بالانقطاع إلى [[الله]]، كما يتشابه بعض الرّذائل ببعض الفضائل كالحسد مع [[الغبطة]] او المنافسة والتّسابق وكالبخل مع [[القناعة]]، كما يتشابه بعض الأخلاقيّات ببعض آخر كمواضع الانفاق والاسراف والتّزهد والانعزال والالفة.
 
==نقد على نظريّة علماء الأخلاق‏==
قد اشتهر في علم الأخلاق انّ للإنسان قوي ثلاث وهي [[القوى]]: الفكريّة والشهويّة والغضبيّة، وانّ حدّ [[الوسط]] في تلك القوى الثلاث هو اصول [[الأخلاق]] الفاضلة، كما انّ طرفي الافراط والتّفريط في تلك القوى هما اصول الرّذائل الخلقيّة.
 
وسمّي حدّ الوسط في القوّة الفكريّة بالحكمة، والافراط فيها بالجربزه، والتفريط فيهما بالبلادة.
 
وسمّي حدّ الوسط في القوّة الشّهويّة بالعفّة، وطرف الافراط بالشّره، والتّفريط فيهما بالخمود.
 
وسمّي حدّ [[الوسط]] في القوّة الغضبيّة بالشجاعة والجانبان منها بالتّهوّر والجبن.
 
وتحصّل من اجتماع هذه [[القوى]] الثّلاث‌ اي [[الحكمة]] والعفّة والشّجاعة قوّة رابعة سمّيت عندهم بالعدالة والجانبان منها بالظلم والانظلام.
 
وقيل: انّ [[الفضائل]] كلّها ناشئة من تلك الاصول الاربعة كما انّ الرّذائل كلّها ناشئة من تلك الاصول الّثمانيّة [[الواقعة]] في طرفي الافراط والتّفريط.
 
هذا خلاصة القول في مبني [[القوم]] هيهنا، ومن اراد التّفصيل فليرجع إلى مثل تهذيب [[الأخلاق]] لابن مسكويه وغيره من مسفورات القوم المفصّلة.
 
ويرد على هذا ايرادات كثيرة، نذكر بعضها على مايلي:
 
١. انّ [[الإنسان]] مركّب من الرّوح وهو النّفس النّاطقة {{نص قرآني|وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ٧-٨.</ref> ومن [[الجسم]] وهو النّفس الامّارة {{نص قرآني|إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي}}<ref> سورة يوسف، الآية ٥٣.</ref> فهو من حيث الرّوح في غاية العلوّ ومن حيث الجسم في غاية التّداني والسّقوط؛ قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ}}<ref> سورة التين، الآية ٤-٥.</ref> فبمقتضى قاعدة التّسانخ القائلة بانّ السّنخيّة علّة الانضمام، انّ الفضائل كلّها تنشا من الرّوح كما انّ الرّذائل كلّها تنشا من الجسم.
 
وبهذا [[البيان]] يجمع بين نظائر قوليه تعالى: {{نص قرآني|فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}}<ref> سورة الحجر، الآية ٢٩.</ref> و: {{نص قرآني|إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ}}<ref> سورة العصر، الآية ٢.</ref>
 
فالإنسان الّذي هو [[خليفة الله]] - {{نص قرآني|إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً}}<ref> سورة البقرة، الآية ٣٠.</ref> - يشابهه تعالى من حيث الرّوح فكلّ الخيرات والفضائل تنشا وتصدر منه من تلك [[الجهة]]، ومن حيث الجسم يشابه الطّاغوت، وكلّ الشّرور والرّذائل تنشا منه من جهته.
 
لّان الخيرات كلّها لله‏و منه واليه، وكلّ الشّرور للطّاغوت ومنه واليه، قال تعالى: {{نص قرآني|مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ}}<ref> سورة النساء، الآية ٧٩.</ref>
 
نعم على مقتضى قاعدة انّ النّفس في وحدتها كلّ القوى الحكميّة، فكل الخيرات والشّرور منها، كما انّ [[التوحيد]] الافعالى يقتضي ذلك [[الله تعالى]] ايضاً، قال تعالى: {{نص قرآني|قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللهِ فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧٨.</ref>  ولكن هذه اللطيفة الدّقيقة واضرابها خارجة عن ما نحن فيه.
 
فما قيل: انّ العفّة والشّجاعة والعدالة من النّفس الامّارة، وانّ الجربزه والبلادة من النّفس النّاطقة لهو في غاية السّخف والانحطاط.
 
٢. انّ [[الفضائل]] كلّها ملكات ذات تشكيك موجودة في النّفس النّاطقة بالقوّة ثمّ تظهر وتتبلور مرتبة بعد اخرى حتّى يتخلّق [[الإنسان]] باخلاق [[الله]] بالممارسات الدّينيّة والرّياضات العمليّة المشروعة- {{نص قرآني|يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ}}<ref> سورة الفجر، الآية ٢٧-٢٨.</ref> - فليست تلك الخلقيات من باب حدّ [[الوسط]] بين الافراط والتّفريط، بل كلّما سمت رتبة وقوّت ظهوراً وتبلوراً ازدادات حسناً وفضلًا، وكلّما نقصت لاتخرج عن كونها عن فضيلة، بل هي فضيلة كامنة في [[النفس]] غير ظاهرةٍ فيها.
 
كما انّ الرّذائل كلّها ملكات ذات تشكيك موجودة في النّفس الامّارة بالقوّة ثمّ تظهر فيها مرتبة بعد اخرى حتّى يتخلّق الإنسان باخلاق البهائم والسّباع - {{نص قرآني|إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ}}<ref> سورة الأنفال، الآية ٢٢.</ref> - وذلك بالممارسات الشّيطانيّه والتّلهيّات النّفسانيّة البهيميّة.
 
فبينهما بون بعيد وكلّ واحد منهما يضادّ الآخر بحيث لا يمكن ان يجمعهما موضوع واحد.
 
فما قيل: انّ التّهوّر افراط الشّجاعة والجبن تفريطها، ليس بشي‏ءٍ مقبول.
 
٣. انّ النّفس النّاطقة تستقوي بالعبادات الدّينيّة وممارسة الرّياضات المشروعة فتتمكّن من السّلطان على النّفس الامّاره لتمنعها عن الافراط والتّفريط وتعديله، فهذه هي التّقوى الّتي هي مشككة ايضاً.
 
وبذلك تحصل للنّفس ملكة [[العدالة]] فتقدر بها على اتيان الواجبات العقليّة والشرعيّة والاجتناب عن المحرّمات كذلك.
 
فهذه كلّها امور لا غبار عليها ولكنّها غير ما سلكه علماء [[الأخلاق]]، لانّ [[السلطة]] على القوّة الشّهويّة هو غير ملكة العفّة كما انّ [[السلطان]] على القوّة الغضبيّة هو غير ملكة الشّجاعة وعلى قوى البهيميّة والإنسانيّة غير ملكة العدالة، وكانّهم وقعوا في الخلط بين التّقوى والملكات الفاضلة حين سمّي الاوّل بالثاني بينما انّ بينهما فرق واضح بالضّرورة.
 
هذه نبذة موجزة من مفصّل والاسهاب فيه يوجب [[الملل]] فلانطول [[الكلام]] بتفصيله.
 
==[[الحسن والقبح]] العقليان‏==
قد يقال الحسن والقبح ويراد بهما [[كمال]] [[النفس]] ونّقصانها، كما يقال [[العلم]] حسن والجهل المركّب [[قبيح]]، [[العدل]] حسن والظّلم قبيح.
 
لا اشكال في انّ الحسن والقبح بهذا المعنى من الواقعيات والامور النّفس الامرّية. وبعبارةٍ اخرى انّهما من باب الاخبار عن الواقع، وانّهما بهذا المعنى موضوع [[علم الأخلاق]].
 
وقد يقال الحسن والقبح ويراد بهما ملائمة النّفس ومنافرتها، كما يقال انّ [[الجمال]] او الصّوت [[الحسن]] حسن وانّ [[قبح]] المنظر والصّوت النّكير قبيح.
 
لا اشكال في انّهما بهذا المعنى ايضاً موضوع علم الأخلاق. انّما الكلام في انّهما من الواقعيات والاخبار عنها او من الاعتباريات وليس لهما ازاء في الواقع؟
 
وقد يقال انّهما من الاعتباريات معلّلًا بانّ الاذواق مختلفة فلا محالة ما يعدّ عند قوم حسناً يمكن ان يكون قبيحاً عند آخرين.
 
ولكن هذا التّعليل واه عليل، لانّ الملائمة والمنافرة هنا ملحوظةٌ على نحو القضايا الطّبيعيّة لا الحقيقيّة، فالافراد وحكمهم فيها غير دخيلٍ في حقيقتهما.
 
ونحو هذا الاشكال قد ذُكر في الفطريات ايضاً، والجواب ههنا هو نفس الجواب هناك.
 
فتلخّص انّ الحسن والقبح بهذا المعنى ايضاً من الواقعيّات، بل هما اخباران وصفيّان‏ عن الواقع ونفس الامر.
 
وقد يقال الحسن والقبح ويراد منهما [[المدح]] والذّم، فيقال [[الخلق]] الحسن حسن [[ممدوح]]، الشّجاعة ممدوحة والجبن [[مذموم]].
 
لا اشكال في انّهما بهذا المعنى ايضاً موضوع علم الأخلاق، كما لا اشكال في انّهما بهذا المعنى من الاعتباريّات والانشائيّات وليس بازائهما في الخارج شي‏ءٌ، بل هناك احكام عقليّة يقصدها المتكلّم حين ان استعملهما بهذا المعنى. وبعبارةٍ اخرى انّ [[العقل]] يحكم بانّ الشّجاعة ممدوحة وينبغي ان يتّصف المرا بها وانّ الجبن مذموم ولا ينبغي ان يتّصف به.
 
وقد يقال الحسن ويراد منه [[المصلحة]] ويقال [[القبح]] ويراد منه [[المفسدة]]، كما يقال انّ اعانة [[الفقراء]] حسن اذ فيها [[مصلحة]] وانّ اكل مال الغير فبيح اذ فيها [[مفسدة]]. ولكنّ الظّاهر انّ هذا القسم ليس قسماً براسه، بل يرجع إلى احد الاقسام الثّلثة.
 
[[ضرورة]] انّ اعانة [[الفقراء]] حسن، لان فيها [[الكمال]] وانّها ملائمة للطّبع وانّها ممّا يمدحها [[العقل]] ويوجب لها المثوبة ويحكم بانّه ينبعي ان يفعل، وانّ اكل مال الغير هو النّقص وانّه منافر للنّفس وانه ممّا يستقبحه العقل ويوجب له العقوبة، فتأمّل. وامّا لو فرض انّ لهما معنى رابعاً فهما بهذا المعنى ايضاً موضوع [[علم الأخلاق]].
 
فملخّص [[الكلام]] انّ موضوع علم الأخلاق هو ما يستحسنه العقل والعقلاء بما له من المعنى [[الحسن]] من [[الفضائل]] او ما يصدر عنها، وبعبارةٍ اخرى هو [[الأخلاق]] والأخلاقيّات وكذلك هو ما يقبّحه العقل والعقلاء بما له من المعنى [[القبيح]] للرّذائل او ما ينشا عنها.
 
هذا ولكن قد مرّ انّ موضوع علم الأخلاق هو [[الإنسان]] بما له من الفضائل والرّذائل، فموضوع علم الأخلاق هو الإنسان المتّصف بالصفات الكماليّة او النّقيصة والمتّصف بالصفات الملائمة للطّبع او المنافرة له والمتّصف بالصفات الممدوحة او المذمومة والمتّصف بالصفات ذات [[المصلحة]] او [[المفسدة]].
 
==[[الحركة]] إلى [[الحقّ]] تعالى‏==
انّ للإنسان سيراً إلى [[الله تعالى]]؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}}<ref> سورة الإنشقاق، الآية ٦.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى}}<ref> سورة العلق، الآية ٨.</ref> و{{نص قرآني|وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى}}<ref> سورة النجم، الآية ٤٢.</ref>.
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٥٦.</ref>
 
وهو في هذا السّير يحتاج إلى براقٍ به يرتقي في سماء الكمال، وهو جسمه وبعده المادّي شريطة تسلّطه عليه وجعله مركباً ذلولًا له كما هو بحاجة إلى الزّاد والرّاحلة وهو التّوبة واليقظة قال تعالى: {{نص قرآني|وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٩٧.</ref>
 
والى السّراج ايضاً وهو [[القرآن]]؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٢٠٣.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ}}<ref> سورة المائدة، الآية ١٥.</ref>
 
والى رفع الموانع وليس مانع اشدّ من الرّذائل واقبح منها؛
 
قال تعالى: {{نص قرآني|وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}}<ref> سورة الشمس، الآية ١٠.</ref>
 
وقال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ}}<ref> سورة يس، الآية ٨-٩.</ref>
 
كما يحتاج [[الإنسان]] في سيره هذا إلى [[الهادي]] وهو [[الإمام]] في [[القرآن]].
 
قال [[الله تعالى]]: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٧٣.</ref>
 
والمراد بالامر ليس الّاافاضات [[الحقّ]] تعالى على عباده، كما انّ المراد بضمير «هم» في {{نص قرآني|وَجَعَلْنَاهُمْ}} ليس الّاالوسائط في [[الفيض]].
 
وملخّص [[الكلام]] انّا نحتاج في كلّ امر إلى وسائط الفيض سيّما في السّير إلى الحقّ تعالى، ولا يعقل التّهذيب والتّخلّق بالفضائل الّا بالّتمسك بالعروة الوثقي الّتي هي [[الولاية]]، فان قلنا انّ التّهذيب والتّخلّق بالفضائل يتوقّف على وسائط الفيض لسنا مجازفاً في القول.
 
وفي الزيارة الجامعة [[الكبيرة]]: {{نص حديث|كُمْ فَتَحَ اللهُ وَبِكُمْ يَخْتِمُ، وَبِكُمْ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَبِكُمْ يُمْسِكُ السَّماءَ اَنْ تَقَعَ عَلَى الاَْرْضِ اِلاّ بِاِذْنِهِ، وَبِكُمْ يُنَفِّسُ الْهَمَّ وَيَكْشِفُ الضُّ}}. <ref>بحار الانوار، ١٠٢/ ١٣٢.</ref>
 
وورد في وصف بقيّة [[الله]] عجّل الله تعالى فرجه الشّريف وروحي وارواح العالمين لتراب مقدمه [[الفداء]] {{نص حديث|بِيُمْنِهِ رُزِقَ اَلْوَرَى وَ بِوُجُودِهِ ثَبَتَتِ اَلْأَرْضُ وَ اَلسَّمَاءُ}}<ref>مشارق انوار اليقين للحافظ البرسي: ١٥٧</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
# [[صورة: IM010854.jpg|22px]] [[معجم المصطلحات الأخلاقية (كتاب)|'''معجم المصطلحات الأخلاقية''']]
# [[صورة: IM010853.jpg|22px]] [[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|'''دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١''']]


== الهوامش ==
== الهوامش ==
{{مراجع}}
{{مراجع}}
٢٦٬٨٢٣

تعديل