الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإنسان»
←المراجع والمصادر
| سطر ١٢٣: | سطر ١٢٣: | ||
وما يرتبط بالمقام انّ الإنسان بتحمّل المشاق وترويض نفسه يقدر ان يصل إلى تلك المنازل، قال تعالى: {{نص قرآني|فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة السجدة، الآية ١٧.</ref>.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٤١.</ref> | وما يرتبط بالمقام انّ الإنسان بتحمّل المشاق وترويض نفسه يقدر ان يصل إلى تلك المنازل، قال تعالى: {{نص قرآني|فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}}<ref> سورة السجدة، الآية ١٧.</ref>.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٤١.</ref> | ||
==[[خلق الإنسان]] لماذا؟ == | |||
هذا [[السؤال]] ايضاً من الأسئلة العويصة المثيرة للجدل الّاانّ [[القرآن الكريم]] اجاب عنه في آيات عدة نكتفي ببيان بعضها: | |||
فمنها ما يشير إلى انّ [[عالم الوجود]] [[بشر]] اشره خُلق لأجل الإنسان؛ منها قوله تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً}}<ref> سورة لقمان، الآية ٢٠.</ref> | |||
ومنها قوله تعالى: {{نص قرآني|لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٦٤.</ref> ودلالة الآيتين وامثالهما على كون عالَمي [[التكوين]] والتشريع كلّها للإنسان لايقبل الانكار. | |||
وقد اخبر [[الذكر الحكيم]] عن الإنسان تارةً بانّه خلق للعبودية، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}}<ref> سورة الذاريات، الآية ٥٦.</ref> والمراد هو الوصول إلى مقام العبوديّة فلذا قد فسّر [[الإمام]]{{ع}} جملة {{نص قرآني|لِيَعْبُدُونِ}} بقولهاي ليعرفون.<ref>علل الشرائع، ١/ ٩، باب ٩، حديث ١.</ref> | |||
وتارةً اخرى اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى مقام [[القرب]]، قال تعالى: {{نص قرآني|فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ}}<ref> سورة الواقعة، الآية ٨-١١.</ref> | |||
وثالثةً اخبر عنه بانّه خلق للإستكمال، قال تعالى: {{نص قرآني|إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا}}<ref> سورة الإنسان، الآية ٢.</ref> | |||
ورابعة اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى مقام اللّقاء، قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ}}<ref> سورة الإنشقاق، الآية ٦.</ref> | |||
وخامسة اخبر انّه تعالى خلقه برحمته ولرحمته، قال: {{نص قرآني|إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ}}<ref> سورة هود، الآية ١١٩.</ref> | |||
وسادسة اخبر عنه بانّه خلق للوصول إلى اعلى مراتب الدّنوّ اليه [[العليّ]]، قال تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً}}<ref> سورة الفجر، الآية ٢٧-٢٨.</ref> | |||
وسابعة يقول مخاطباً لموسى {{ع}}: {{نص قرآني|وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي}}<ref> سورة طه، الآية ٤١.</ref> اي انّه [[خلق الإنسان]] ليخصّه بنفسه تعالى خاصّة. | |||
ومن تتبّع [[الذكر الحكيم]] وامعَن النّظر في مثل هذه [[الآيات]] يعرف [[صدق]] ما ورد في القدسيّات: «خلقت الاشياء لاجلك وخلقتك لاجلي». <ref>الجواهر السنية: ٣٦١.</ref> | |||
هذا وان كان في غاية [[الخفاء]] الّا انّه في غاية الجلاء والوضوح ايضاً سيّما لاهله فمثل هذه اللّطائف الدّقيقة نظير وجوده سبحانه وتعالى في غاية الخفاء والجلاء معاً، وللهدرّ من قال: | |||
{{بداية قصيدة}} | |||
{{بيت|مفهومه من أعرف الأشياء|وكنهه في غاية الخفاء}} | |||
{{نهاية قصيدة}} | |||
وملخّص [[الكلام]] انّ هذه الآيات ونظائرها ترشدنا إلى انّ عالِمي الوجود من التّكوين والتّشريع خلق للإنسان وامّا [[الإنسان]] فقد خلق لله تعالى. وهذا لعمري غاية ممتازة يليق ان يفخر الإنسان بها. | |||
فمن سلك المنازل وطواها ومنها التّخلية والتّحلية يصل إلى هذه الرّتبة الّتي لا يمكن الوصول اليها الّا لذيحظٍّ عظيم.<ref>[[حسين المظاهري]]، [[دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية ج ١ (كتاب)|دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية]]، ج١، ص ٤٣.</ref> | |||
==المراجع والمصادر== | ==المراجع والمصادر== | ||