انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «علم الله»

أُضيف ٤٩٢ بايت ،  ٢٩ مايو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
لا ملخص تعديل
سطر ١: سطر ١:
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة =  الصفات الثبوتية| عنوان المدخل  = علم الله | المداخل ذات الصلة =  [[علم الله في القرآن]] - [[علم الله في الحديث]] - [[علم الله في علم الكلام]] - [[علم الله في معارف الإمام الحسين وسيرته]]  | سؤال ذو صلة  = }}
{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة =  الصفات الثبوتية| عنوان المدخل  = علم الله | المداخل ذات الصلة =  [[علم الله في القرآن]] - [[علم الله في الحديث]] - [[علم الله في علم الكلام]] - [[علم الله في معارف الإمام الحسين وسيرته]]  | سؤال ذو صلة  = }}
==تمهيد==
==تمهيد==
هذا مبحث مهم من مباحث [[علم الكلام]]، وقد وقع خلاف كثير في كيفيّة تعلّق علمه تعالى بالأشياء. وقبل أن ندخل إلى صلب الموضوع لابدّ من تقديم مقدمة.
هذا مبحث مهم من مباحث [[علم الكلام]]، وقد وقع خلاف كثير في كيفيّة تعلّق علمه تعالى بالأشياء. وقبل أن ندخل إلى صلب الموضوع لابدّ من تقديم مقدمة.
==[[العلم الحضوري]] والعلم الحصولي والفرق بينهما==
==[[العلم الحضوري]] والعلم الحصولي والفرق بينهما==
هناك نوعان من [[العلم]]: العلم الحضوري والعلم الحصولي. والفرق بينهما كالتالي<ref> أجاد أستاذنا المرحوم الشيخ محمدرضا المظفر في شرح قسمي العلم، انظر: المنطق ٢: ۱۲، الطبعة الثانية.</ref>:
هناك نوعان من [[العلم]]: العلم الحضوري والعلم الحصولي. والفرق بينهما كالتالي<ref> أجاد أستاذنا المرحوم الشيخ محمدرضا المظفر في شرح قسمي العلم، انظر: المنطق ٢: ۱۲، الطبعة الثانية.</ref>:
# [[العلم الحصولي]] هو أن تكون صورة الشيء المعلوم موجودة في [[ذهن]] العالِم. أمّا العلم الحضوري فهو أن يكون نفس الشيء المعلوم حاضراً عند العالِم. مثل [[علم الإنسان]] بنفسه وصفاته وأفعاله. وهذا ينطبق على كلّ موجود مجرّد عن [[المادة]]، فهو يعلم بذاته؛ لأنّ ذاته حاضرة عنده. وكذلك [[علم الله تعالى]] بنفسه ومخلوقاته هو [[علم حضوري]]، أي أنّ المخلوقات حاضرة عند خالقها بوجودها نفسه.
# [[العلم الحصولي]] هو أن تكون صورة الشيء المعلوم موجودة في [[ذهن]] العالِم. أمّا العلم الحضوري فهو أن يكون نفس الشيء المعلوم حاضراً عند العالِم. مثل [[علم الإنسان]] بنفسه وصفاته وأفعاله. وهذا ينطبق على كلّ موجود مجرّد عن [[المادة]]، فهو يعلم بذاته؛ لأنّ ذاته حاضرة عنده. وكذلك [[علم الله تعالى]] بنفسه ومخلوقاته هو [[علم حضوري]]، أي أنّ المخلوقات حاضرة عند خالقها بوجودها نفسه.
# في العلم الحصولي، وجود الشيء المعلوم في [[الذهن]] يختلف عن وجوده في الخارج. أمّا في العلم الحضوري، فوجود الشيء المعلوم في العلم هو نفس وجوده الحقيقي.
# في العلم الحصولي، وجود الشيء المعلوم في [[الذهن]] يختلف عن وجوده في الخارج. أمّا في العلم الحضوري، فوجود الشيء المعلوم في العلم هو نفس وجوده الحقيقي.
# العلم الحصولي ينقسم إلى [[تصور]] وتصديق. أمّا العلم الحضوري فلا ينقسم إلى تصور وتصديق.
# العلم الحصولي ينقسم إلى [[تصور]] وتصديق. أمّا العلم الحضوري فلا ينقسم إلى تصور وتصديق.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١٠١ .</ref>
===أقسام العلم الحضوري===
===أقسام العلم الحضوري===
وهناك ثلاثة أقسام للعلم الحضوري:  
وهناك ثلاثة أقسام للعلم الحضوري:  
سطر ١٢: سطر ١٤:
# علم الشيء بما ينتج عنه (معلوله).  
# علم الشيء بما ينتج عنه (معلوله).  
# علم الشيء [[الفاني]] بالشيء الذي فنى فيه.
# علم الشيء [[الفاني]] بالشيء الذي فنى فيه.
وبناءاً على هذه المقدّمة، فإنّ كلّ موجود مجرّد له علم بذاته؛ لأنّ ذاته حاضرة عنده. وذات [[الله تعالى]] هي الوجود [[المطلق]] الذي لا حدود له. وكلّ وجود وكمال في [[الخلق]] موجود عند [[الله]] بشكل أسمى وأكمل. وبهذا يثبت أنّ لله علماً حضوريّاً بذاته.
وبناءاً على هذه المقدّمة، فإنّ كلّ موجود مجرّد له علم بذاته؛ لأنّ ذاته حاضرة عنده. وذات [[الله تعالى]] هي الوجود [[المطلق]] الذي لا حدود له. وكلّ وجود وكمال في [[الخلق]] موجود عند [[الله]] بشكل أسمى وأكمل. وبهذا يثبت أنّ لله علماً حضوريّاً بذاته.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١٠٢.</ref>
 
===[[علم الله]] بغيره===
===[[علم الله]] بغيره===
والمخلوقات هي نتائج صادرة عن الله وقائمة به، فهي حاضرة بوجودها عنده. فالموجودات المجردة معلومة لله بذواتها علماً حضوريّاً. أمّا الموجودات [[المادية]] فمعلومة لله بصورها المجردة.
والمخلوقات هي نتائج صادرة عن الله وقائمة به، فهي حاضرة بوجودها عنده. فالموجودات المجردة معلومة لله بذواتها علماً حضوريّاً. أمّا الموجودات [[المادية]] فمعلومة لله بصورها المجردة.
فنستنتج أنّ لله تعالى علماً حضوريّاً بذاته وهو [[عين ذاته]]. وله علم حضوري تفصيلي بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها، وهذا أيضاً عين ذاته. وله علم حضوري بالأشياء بعد وجودها، وهذا خارج عن ذاته. وعلم الله تعالى بمخلوقاته يستلزم علمه بما عندها من علم أيضاً.
 
فنستنتج أنّ لله تعالى علماً حضوريّاً بذاته وهو [[عين ذاته]]. وله علم حضوري تفصيلي بالأشياء في مرتبة ذاته قبل إيجادها، وهذا أيضاً عين ذاته. وله علم حضوري بالأشياء بعد وجودها، وهذا خارج عن ذاته. وعلم الله تعالى بمخلوقاته يستلزم علمه بما عندها من علم أيضاً.<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١٠٢.</ref>
 
===مناقشة الأقوال في كيفية تعلق علم الله بالأشياء===
===مناقشة الأقوال في كيفية تعلق علم الله بالأشياء===
هناك عدّة أقوال في هذه المسألة، منها:
هناك عدّة أقوال في هذه المسألة، منها:
سطر ٦٠: سطر ٦٥:
# هذا القول يتعلّق بمرتبة الأشياء، أمّا في مرتبة [[ذات الله]] فتبقى ذاته خالية من [[الكمال]] العلمي.
# هذا القول يتعلّق بمرتبة الأشياء، أمّا في مرتبة [[ذات الله]] فتبقى ذاته خالية من [[الكمال]] العلمي.
# هذا القول يصحّ لو كان [[علم الله]] على شكل انعكاس وحصول، ولكن ثبت أنّ المجرد (غير المادي) لا يمكن أن يكون فيه [[علم حصولي]].
# هذا القول يصحّ لو كان [[علم الله]] على شكل انعكاس وحصول، ولكن ثبت أنّ المجرد (غير المادي) لا يمكن أن يكون فيه [[علم حصولي]].
'''القول العاشر:''' إنّ علم الله بالأشياء قبل خلقها يكون بحضور ماهيّاتها (حقائقها) لذاته تعالى، على نظامها الوجودي، وليس باتّحادها أو دخولها في ذاته. بل تكون قائمة بذاته بصورة ذهنية كلّية، أي أنّ العلم لا يتغيّر بتغيّر المعلوم. فهو [[علم حضوري]] يستتبع وجود الأشياء الخارجي.
'''القول العاشر:''' إنّ علم الله بالأشياء قبل خلقها يكون بحضور ماهيّاتها (حقائقها) لذاته تعالى، على نظامها الوجودي، وليس باتّحادها أو دخولها في ذاته. بل تكون قائمة بذاته بصورة ذهنية كلّية، أي أنّ العلم لا يتغيّر بتغيّر المعلوم. فهو [[علم حضوري]] يستتبع وجود الأشياء الخارجي.


سطر ٧١: سطر ٧٧:
# [[إثبات]] العلم الإجمالي فقط لله بالموجودات قبل وجودها يستلزم خلوّ ذاته من الكمال العلمي، وهذا غير معقول؛ لأنّ الله تعالى وجود محض لا ينقصه أيّ [[كمال]].
# [[إثبات]] العلم الإجمالي فقط لله بالموجودات قبل وجودها يستلزم خلوّ ذاته من الكمال العلمي، وهذا غير معقول؛ لأنّ الله تعالى وجود محض لا ينقصه أيّ [[كمال]].
حضور الأشياء [[المادية]] لدى [[الله]] غير معقول؛ لأنّ المادية لا تتناسب مع [[الحضور]].
حضور الأشياء [[المادية]] لدى [[الله]] غير معقول؛ لأنّ المادية لا تتناسب مع [[الحضور]].
الله عالم بالكليات والجزئيات: {{نص قرآني|لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}}<ref>سورة سبأ، الآية ٣.</ref>، وهذا أقصى ما يمكننا تصوره في كيفية تعلق [[علمه تعالى بالأشياء]]، فهو [[العالم]] بالحقائق.
الله عالم بالكليات والجزئيات: {{نص قرآني|لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ}}<ref>سورة سبأ، الآية ٣.</ref>، وهذا أقصى ما يمكننا تصوره في كيفية تعلق [[علمه تعالى بالأشياء]]، فهو [[العالم]] بالحقائق.
معنى [[القدرة]] عند البعض هي أن [[الفاعل]] إن شاء [[فعل]] وإن لم يشأ لم يفعل. ولكن [[القرآن الكريم]] يعطينا تعريفاً أجمل للقدرة حيث يقول: {{نص قرآني|وَ مَا كَان اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً}}<ref>سورة فاطر، الآية ۴۴.</ref>. فمعنى أنّ الله [[قادر]]، هو أنّه لا يعجزه شيء.
معنى [[القدرة]] عند البعض هي أن [[الفاعل]] إن شاء [[فعل]] وإن لم يشأ لم يفعل. ولكن [[القرآن الكريم]] يعطينا تعريفاً أجمل للقدرة حيث يقول: {{نص قرآني|وَ مَا كَان اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيماً قَدِيراً}}<ref>سورة فاطر، الآية ۴۴.</ref>. فمعنى أنّ الله [[قادر]]، هو أنّه لا يعجزه شيء.


سطر ٨٨: سطر ٩٦:
إن قلنا لا توجد [[قدرة]] أخرى على خلقه، فهذا يدلّ على أنّ الشيء في ذاته مستحيل.
إن قلنا لا توجد [[قدرة]] أخرى على خلقه، فهذا يدلّ على أنّ الشيء في ذاته مستحيل.


وإن قلنا توجد قدرة أخرى، فهذا يعني وجود شيء أكمل من [[الله تعالى]]، وهذا غير صحيح، بعد أن عرفنا أنّه لا يعوزه أيّ كمال على الإطلاق<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١٠١ - ١٠٧.</ref>.
وإن قلنا توجد قدرة أخرى، فهذا يعني وجود شيء أكمل من [[الله تعالى]]، وهذا غير صحيح، بعد أن عرفنا أنّه لا يعوزه أيّ كمال على الإطلاق<ref>انظر: [[السيد فاضل الميلاني]]، [[العقائد الإسلامية (كتاب)|'''العقائد الإسلامية''']]: ١٠٣ - ١٠٧.</ref>.


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل