انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمّة عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
(أنشأ الصفحة ب'{{المدخل ذو الصلة | موضوع ذو صلة = الأمّة | عنوان المدخل = الأمّة| المداخل ذات الصلة = الأمّة في القرآن - الأمّة في الحديث - الأمّة في نهج البلاغة - الأمّة في معارف الدعاء والزيارات - الأمّة في الثقافة الإسلامية - الأمّة في علم الكلام - الأمّة في علم ال...')
 
لا ملخص تعديل
سطر ٣: سطر ٣:
==مفهوم الأمة==
==مفهوم الأمة==
===المعنى اللغوي===
===المعنى اللغوي===
الأمة مشتقة من (أم) وجذر هذه المادة، كما قال ابن فارس: «الهمزة والميم فأصل واحد، يتفرع منه أربعة أبواب، وهي: الأصل والمرجع والجماعة والدين، وهذه الأربعة متقاربة، وبعد ذلك أصول ثلاثة، وهي القامة والحين والقصد» <ref>مقاييس اللغة، ابن فارس ١/٢١.</ref>، والأمة في الأصل راجعة إلى القصد، وهي: الجماعة التي تقصد الأمر بتضافر وتعاون<ref>انظر: الوجوه والنظائر، العسكري ص ٣١.</ref>.
الأمة مشتقة من (أم) وجذر هذه المادة، كما قال [[ابن فارس]]: «الهمزة والميم فأصل واحد، يتفرع منه أربعة أبواب، وهي: الأصل والمرجع والجماعة والدين، وهذه الأربعة متقاربة، وبعد ذلك أصول ثلاثة، وهي القامة والحين والقصد» <ref>مقاييس اللغة، ابن فارس ١/٢١.</ref>، والأمة في الأصل راجعة إلى القصد، وهي: الجماعة التي تقصد الأمر بتضافر وتعاون<ref>انظر: الوجوه والنظائر، العسكري ص ٣١.</ref>.


وقال [[ابن قتيبة]]: «أصل الأمة: الصنف من الناس والجماعة»<ref>تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة ص ٢٤٨، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص ١٤٢.</ref>.
وقال [[ابن قتيبة]]: «أصل الأمة: الصنف من الناس والجماعة»<ref>تأويل مشكل القرآن، ابن قتيبة ص ٢٤٨، نزهة الأعين النواظر، ابن الجوزي ص ١٤٢.</ref>.
سطر ٢٨١: سطر ٢٨١:
وقال [[البيضاوي]] في قوله تعالى: {{ نص قرآني |رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  128.</ref> أي: «مخلصين لك، من أسلم وجهه، أو مستسلمين من أسلم، إذا استسلم وانقاد، والمراد: طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان، أو الثبات عليه»<ref>أنوار التنزيل، ١/١٠٦.</ref>، وفي قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً}}<ref>  سورة البقرة، الآية  128.</ref> .
وقال [[البيضاوي]] في قوله تعالى: {{ نص قرآني |رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  128.</ref> أي: «مخلصين لك، من أسلم وجهه، أو مستسلمين من أسلم، إذا استسلم وانقاد، والمراد: طلب الزيادة في الإخلاص والإذعان، أو الثبات عليه»<ref>أنوار التنزيل، ١/١٠٦.</ref>، وفي قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً}}<ref>  سورة البقرة، الآية  128.</ref> .


قال [[ابن عاشور]]: «وهذا دعاء ببقاء دينهما في ذريتهما، (ٿ) في قوله: (ٿ ٹ)؛ للتبعيض، وإنما سألا ذلك لبعض الذرية؛ جمعًا بين الحرص على حصول الفضيلة للذرية وبين الأدب في الدعاء؛ لأن نبوءة إبراهيم تقتضي علمه بأنه ستكون ذريته أممًا كثيرة، وأن حكمة الله في هذا العالم جرت على أنه لا يخلو من اشتماله على الأخيار والأشرار، فدعا الله بالممكن عادة، وهذا من أدب الدعاء»74.
قال [[ابن عاشور]]: «وهذا دعاء ببقاء دينهما في ذريتهما، {{ نص قرآني |وَمِن}} في قوله: {{ نص قرآني |وَمِن ذُرِّيَّتِنَا}}؛ للتبعيض، وإنما سألا ذلك لبعض الذرية؛ جمعًا بين الحرص على حصول الفضيلة للذرية وبين الأدب في الدعاء؛ لأن نبوءة إبراهيم تقتضي علمه بأنه ستكون ذريته أممًا كثيرة، وأن حكمة الله في هذا العالم جرت على أنه لا يخلو من اشتماله على الأخيار والأشرار، فدعا الله بالممكن عادة، وهذا من أدب الدعاء»<ref>التحرير والتنوير، ١/٧٢٠.</ref>.


وقيل: أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم 75.
وقيل: أراد بالأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم <ref>أنوار التنزيل، البيضاوي ١/١٠٦.</ref>.


وكل قوم نسبوا إلى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته، وكل جيل من الناس أمة على حدة76، ويقال: إنه لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته لهذه الأمة77.
وكل قوم نسبوا إلى نبي فأضيفوا إليه فهم أمته، وكل جيل من الناس أمة على حدة<ref>الوسيط، الواحدي ١/٢١١.</ref>، ويقال: إنه لم يدع نبي إلا لنفسه ولأمته إلا إبراهيم فإنه دعا مع دعائه لنفسه ولأمته لهذه الأمة<ref>النكت والعيون، للماوردي ١/١٩١.</ref>.


وفي قوله تعالى: (ڤ ڤ ڤ ڤڦ ڦ ڦ ڦ ڄ) .
وفي قوله تعالى: {{نص قرآني|وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }} .


قال البيضاوي: «(ڤ ڤ) متعبداتنا في الحج، أو مذابحنا، والنسك في الأصل غاية العبادة، وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة، (ڤ ڤ) استتابة لذريتهما، أو عما فرط منهما سهوًا، ولعلهما قالا هضمًا لأنفسهما وإرشاد لذريتهما (ڦ ڦ ڦ ڄ) لمن تاب»78.
قال البيضاوي: «{{نص قرآني|وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا}} متعبداتنا في الحج، أو مذابحنا، والنسك في الأصل غاية العبادة، وشاع في الحج لما فيه من الكلفة والبعد عن العادة، {{نص قرآني|وَتُبْ عَلَيْنَا}} استتابة لذريتهما، أو عما فرط منهما سهوًا، ولعلهما قالا هضمًا لأنفسهما وإرشاد لذريتهما {{نص قرآني|إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }} لمن تاب»<ref>أنوار التنزيل، ١/١٠٦.</ref>.


وفائدة تكرير النداء بقوله: (ڄ)؛ إظهار الضراعة إلى الله تعالى وإظهار أن كل دعوى من هاته الدعوات مقصودة بالذات، ولذلك لم يكرر النداء إلا عند الانتقال من دعوة إلى أخرى، فإن الدعوة الأولى لطلب تقبل العمل والثانية لطلب الاهتداء79.
وفائدة تكرير النداء بقوله: {{نص قرآني|رَبَّنَا }}؛ إظهار الضراعة إلى الله تعالى وإظهار أن كل دعوى من هاته الدعوات مقصودة بالذات، ولذلك لم يكرر النداء إلا عند الانتقال من دعوة إلى أخرى، فإن الدعوة الأولى لطلب تقبل العمل والثانية لطلب الاهتداء<ref>التحرير والتنوير، ابن عاشور ١/٧١٩.</ref>.


وقول إبراهيم وإسماعيل: (ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹ) يدل على أن الإسلام والإيمان سواء؛ إذ لم يسألا إلا أعلى الرتب وأشرف المنازل، وهو الإيمان الذي هو الإسلام80.
وقول إبراهيم وإسماعيل: {{نص قرآني|رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً }} يدل على أن الإسلام والإيمان سواء؛ إذ لم يسألا إلا أعلى الرتب وأشرف المنازل، وهو الإيمان الذي هو الإسلام<ref>الهداية الى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ١/٤٤٤.</ref>.
{{ نص قرآني | وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }}
وقال الطبري في تأويل قوله تعالى: «{{نص قرآني|رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ}} وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي الدعوة التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى)»<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٣٧٩، رقم ١٧١٥٠. وضعفه الألباني في السلسلة الضعيفة، ٥/١٠٢، رقم ٢٠٨٥.</ref>. <ref>جامع البيان، الطبري ٣/٨٢.</ref>


وقال الطبري في تأويل قوله تعالى: «(ڄ ڄ ڃ ڃ ڃ ڃ چ چ) وهذه دعوة إبراهيم وإسماعيل لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم خاصة، وهي الدعوة التي كان نبينا صلى الله عليه وسلم يقول: (أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى)»8182.
وطلبا في ذلك الموقف أن يكون الرسول (ڃ)؛ ليكونوا أسكن إليه وأسهل عليهم<ref>انظر: لطائف الإشارات، القشيري ١/١٢٦.</ref>.


وطلبا في ذلك الموقف أن يكون الرسول (ڃ)؛ ليكونوا أسكن إليه وأسهل عليهم83.
وقد أجاب الله دعاءهما وكون منهم أمة كانت خير الأمم، سادت العالم وملكت المشارق والمغارب ردحًا من الزمان، وكان فيها رجال حفظ لهم التاريخ صادق بلائهم، وعظيم سياستهم للشعوب التي انضوت تحت لوائهم، بما لم تجارهم فيه أرقى الأمم مدنية في عصرنا، عصر الرقي والحضارة<ref>انظر: تفسير المراغي ١/٢١٨.</ref>.
 
وقد أجاب الله دعاءهما وكون منهم أمة كانت خير الأمم، سادت العالم وملكت المشارق والمغارب ردحًا من الزمان، وكان فيها رجال حفظ لهم التاريخ صادق بلائهم، وعظيم سياستهم للشعوب التي انضوت تحت لوائهم، بما لم تجارهم فيه أرقى الأمم مدنية في عصرنا، عصر الرقي والحضارة84.


===وسطية الأمة المحمدية===
===وسطية الأمة المحمدية===
شرف الله تعالى هذه الأمة وفضلها بأن جعلها أمة وسطًا بين الأمم.
شرف الله تعالى هذه الأمة وفضلها بأن جعلها أمة وسطًا بين الأمم.


٢٦٬٨٦٢

تعديل