انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأمّة عند أهل السنة»

سطر ٣٠٤: سطر ٣٠٤:
شرف الله تعالى هذه الأمة وفضلها بأن جعلها أمة وسطًا بين الأمم.
شرف الله تعالى هذه الأمة وفضلها بأن جعلها أمة وسطًا بين الأمم.


قال تعالى: (ڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦ ڄ ڄ ڄ ڄ) [البقرة: ١٤٣]، والوسط في كلام العرب: الخيار، يقال منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه، وهو وسط في قومه وواسط85.
قال تعالى: {{ نص قرآني |وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}}<ref>  سورة البقرة، الآية  143.</ref>، والوسط في كلام العرب: الخيار، يقال منه: فلان وسط الحسب في قومه، أي: متوسط الحسب، إذا أرادوا بذلك الرفع في حسبه، وهو وسط في قومه وواسط<ref>انظر: جامع البيان، الطبري ٣/١٤١.</ref>.


قال أبو نخيلة 86:
وللمفسرين في هذه الآية معان عدة نذكر منها على سبيل المثال ما يلي: قال الإمام [[الطبري]]: «ومعنى الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء، الذي هو بين الطرفين، مثل: وسط الدار، وإنما وصفهم بذلك؛ لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه، كغلو النصارى الذين غلوا بالترهب، وقولهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه، كتقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم وكفروا به، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك؛ إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها»<ref>جامع البيان، ٣/١٤٢ بتصرف.</ref>.


هم وسط يرضى الأنام بحكمهم
وقال [[ابن كثير]]: «والوسط هاهنا: الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه، أي: أشرفهم نسبًا، ولما جعل الله هذه الأمة وسطًا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب.


إذا طرقت إحدى الليالي بمعظم
قال تعالى: {{ نص قرآني |هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }}<ref>  سورة الحج، الآية  78.</ref>.<ref> تفسير القرآن العظيم، ١/٤٥٤ باختصار.</ref>


وللمفسرين في هذه الآية معان عدة نذكر منها على سبيل المثال ما يلي:
وقال [[السعدي]]: {{ نص قرآني |وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}}<ref>  سورة البقرة، الآية 143.</ref> أي: عدلًا خيارًا، ، فجعل الله هذه الأمة، وسطًا في كل أمور الدين، وسطًا في الأنبياء، بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفاهم كاليهود.


قال الإمام الطبري: «ومعنى الوسط في هذا الموضع هو الوسط الذي بمعنى الجزء، الذي هو بين الطرفين، مثل: وسط الدار، وإنما وصفهم بذلك؛ لتوسطهم في الدين، فلا هم أهل غلو فيه، كغلو النصارى الذين غلوا بالترهب، وقولهم في عيسى ما قالوا فيه، ولا هم أهل تقصير فيه، كتقصير اليهود الذين بدلوا كتاب الله، وقتلوا أنبياءهم، وكذبوا على ربهم وكفروا به، ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه، فوصفهم الله بذلك؛ إذ كان أحب الأمور إلى الله أوسطها»87.
وفي باب الطهارة والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ولا يطهرهم الماء من النجاسات، وقد حرمت عليهم الطيبات، عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئًا، ولا يحرمون شيئًا، بل أباحوا ما دب ودرج، بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرم عليهم الخبائث من ذلك، فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها، ومن الأعمال أفضلها»<ref>تيسير الكريم الرحمن، ص ٧٠.</ref>.


وقال ابن كثير: «والوسط هاهنا: الخيار والأجود، كما يقال: قريش أوسط العرب نسبًا ودارًا، أي: خيرها، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وسطًا في قومه، أي: أشرفهم نسبًا، ولما جعل الله هذه الأمة وسطًا خصها بأكمل الشرائع وأقوم المناهج وأوضح المذاهب.
وقال [[سيد قطب]] في تفسير هذه الآية: «وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط، سواء من الوساطة بمعنى: الحسن والفضل، أو من الوسط بمعنى: الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه المادي والحسي، أمة وسطًا في التصور والاعتقاد، أمة وسطًا في التفكير والشعور، أمة وسطًا في التنظيم والتنسيق، أمة وسطًا في الارتباطات والعلاقات، أمة وسطًا في الزمان، أمة وسطًا في المكان... وما يعوق هذه الأمة اليوم عن أن تأخذ مكانها هذا الذي وهبه الله لها، إلا أنها تخلت عن منهج الله الذي اختاره لها، واتخذت لها مناهج مختلفة، ليست هي التي اختارها الله لها»<ref>في ظلال القرآن، ١/١٣١-١٣٢.</ref>.


قال تعالى: (ہ ہ ھ ھ ھ ھ ے ے ۓۓ ڭ ڭ ڭڭ ۇ ۇ ۆ ۆ ۈ ۈ ٷ ۋ ۋ ۅ ۅ ۉ ۉ ې ې) [الحج: ٧٨]»88.
وسبب نزول هذه الآية كما قال [[ابن الجوزي]]: «أن اليهود قالوا: قبلتنا قبلة الأنبياء، ونحن عدل بين الناس، فنزلت هذه الآية»<ref>زاد المسير، ١/١١٩.</ref>.


وقال السعدي: «(ڤ ڤ ڤ ڤ) أي: عدلًا خيارًا، ، فجعل الله هذه الأمة، وسطًا في كل أمور الدين، وسطًا في الأنبياء، بين من غلا فيهم كالنصارى، وبين من جفاهم كاليهود.
وفي الآية دليل على أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة، وأنهم معصومون عن الخطأ؛ لإطلاق قوله: {{ نص قرآني |وَسَطًا}} فلو قدر اتفاقهم على الخطأ، لم يكونوا وسطًا، إلا في بعض الأمور، ولقوله: {{ نص قرآني |لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  143.</ref> يقتضي أنهم إذا شهدوا على حكم أن الله أحله أو حرمه أو أوجبه، فإنها معصومة في ذلك، وفيها اشتراط العدالة في الحكم، والشهادة، والفتيا، ونحو ذلك<ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي ص ٧١.</ref>.
 
وفي باب الطهارة والمطاعم، لا كاليهود الذين لا تصح لهم صلاة إلا في بيعهم وكنائسهم، ولا يطهرهم الماء من النجاسات، وقد حرمت عليهم الطيبات، عقوبة لهم، ولا كالنصارى الذين لا ينجسون شيئًا، ولا يحرمون شيئًا، بل أباحوا ما دب ودرج، بل طهارتهم أكمل طهارة وأتمها، وأباح الله لهم الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرم عليهم الخبائث من ذلك، فلهذه الأمة من الدين أكمله، ومن الأخلاق أجلها، ومن الأعمال أفضلها»89.
 
وقال سيد قطب في تفسير هذه الآية: «وإنها للأمة الوسط بكل معاني الوسط، سواء من الوساطة بمعنى: الحسن والفضل، أو من الوسط بمعنى: الاعتدال والقصد، أو من الوسط بمعناه المادي والحسي، أمة وسطًا في التصور والاعتقاد، أمة وسطًا في التفكير والشعور، أمة وسطًا في التنظيم والتنسيق، أمة وسطًا في الارتباطات والعلاقات، أمة وسطًا في الزمان، أمة وسطًا في المكان... وما يعوق هذه الأمة اليوم عن أن تأخذ مكانها هذا الذي وهبه الله لها، إلا أنها تخلت عن منهج الله الذي اختاره لها، واتخذت لها مناهج مختلفة، ليست هي التي اختارها الله لها»90.
 
وسبب نزول هذه الآية كما قال ابن الجوزي: «أن اليهود قالوا: قبلتنا قبلة الأنبياء، ونحن عدل بين الناس، فنزلت هذه الآية»91.
 
وفي الآية دليل على أن إجماع هذه الأمة حجة قاطعة، وأنهم معصومون عن الخطأ؛ لإطلاق قوله: (ڤ) فلو قدر اتفاقهم على الخطأ، لم يكونوا وسطًا، إلا في بعض الأمور، ولقوله: (ڦ ڦ ڦ ڦ) يقتضي أنهم إذا شهدوا على حكم أن الله أحله أو حرمه أو أوجبه، فإنها معصومة في ذلك، وفيها اشتراط العدالة في الحكم، والشهادة، والفتيا، ونحو ذلك92.
 
ثالثًا: خيرية الأمة:


===ثالثًا: خيرية الأمة===
وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بأنها خير الأمم، حيث قال جل شأنه: (ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦڄ ڄ ڄ ڄ ڃ) [آل عمران: ١١٠].
وصف الله سبحانه وتعالى هذه الأمة بأنها خير الأمم، حيث قال جل شأنه: (ٺ ٺ ٺ ٺ ٿ ٿ ٿ ٿ ٹ ٹ ٹ ٹڤ ڤ ڤ ڤ ڦ ڦ ڦ ڦڄ ڄ ڄ ڄ ڃ) [آل عمران: ١١٠].


٢٦٬٨٢٣

تعديل