انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الأخ»

أُزيل ١٣٬٤٦٣ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
 
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
[[الأخ]]: من وُلِد من نفس [[الأب]] والأُمّ؛ أي من يُشارك غيره في [[الولادة]] من أبويه؛ وهم الأشقّاء، أو الأعيان، أو من أبيه؛ وهم الاُخوة العلّات، أو من أمّه؛ وهم الأخياف، أو من جمعك معه صلب أو بطن. جمع: إخوة، إخوان، أَخُون، وآخاء، وقيل: إنّ الأخ في [[النسب]] يجمع على إخوة، وفي [[الدين]] إخوان<ref>الدرّ المصون، ج٣، ص٣٣٥.</ref>.
[[الأخ]]: من وُلِد من نفس [[الأب]] والأُمّ؛ أي من يُشارك غيره في [[الولادة]] من أبويه؛ وهم الأشقّاء، أو الأعيان، أو من أبيه؛ وهم الاُخوة العلّات، أو من أمّه؛ وهم الأخياف، أو من جمعك معه صلب أو بطن.


والأخ: المشابه والمجانس، تقول: «هذا أخو هذا»، ومؤنّث الأخ: الأخْت. والأخ في [[الرضاع]]: من جمعك وإيّاه ثَدْي واحد، كما يطلق على كلّ مشارك في القبيلة، أو في [[الإنسانية]]، أو الدين، أو في الصنعة، وما شابه ذلك<ref>ينظر اللسان والمفردات، مادّة: (أ خ)؛ الكلّيات، ج١، ص٨٣.</ref>؛ لأنّ أصل الأخ في [[اللغة]] أنّ الأخ مقصده مقصد أخيه، وكذلك هو في الصداقة أن تكون [[إرادة]] كلّ واحد من الأخوين موافقة لما يريد صاحبه، والعرب تقول: فلان يتوخّى مسارَّ فلان؛ أي يقصد ما يسرّه<ref>معاني القرآن، الزجّاج، ج١، ص٤٥١.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١.</ref>.
جمع: إخوة، إخوان، أَخُون، وآخاء، وقيل: إنّ الأخ في [[النسب]] يجمع على إخوة، وفي [[الدين]] إخوان<ref>الدرّ المصون، ج٣، ص٣٣٥.</ref>.


وهذا في النسب. وقال تعالى: {{نص قرآني|كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٢٧.</ref>.
والأخ: المشابه والمجانس، تقول: «هذا أخو هذا»، ومؤنّث الأخ: الأخْت.


وهذا في المشاكلة والمشاركة. ومثله قوله تعالى: {{نص قرآني|كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٥٦.</ref>.
والأخ في [[الرضاع]]: من جمعك وإيّاه ثَدْي واحد، كما يطلق على كلّ مشارك في القبيلة، أو في [[الإنسانية]]، أو الدين، أو في الصنعة، وما شابه ذلك<ref>ينظر اللسان والمفردات، مادّة: (أ خ)؛ الكلّيات، ج١، ص٨٣.</ref>؛ لأنّ أصل الأخ في [[اللغة]] أنّ الأخ مقصده مقصد أخيه، وكذلك هو في الصداقة أن تكون [[إرادة]] كلّ واحد من الأخوين موافقة لما يريد صاحبه، والعرب تقول: فلان يتوخّى مسارَّ فلان؛ أي يقصد ما يسرّه<ref>معاني القرآن، الزجّاج، ج١، ص٤٥١.</ref>. قال تعالى: {{نص قرآني|فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ}}<ref> سورة النساء، الآية ١١.</ref>.


أي لمن شاركهم في [[الكفر]]. وأمّا قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٦٥.</ref>.
وهذا في النسب. وقال تعالى: {{نص قرآني|كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}}<ref> سورة الإسراء، الآية ٢٧.</ref>. وهذا في المشاكلة والمشاركة.


فقد سمّاهُ أخاً تنبيهاً على شفقته عليهم شفقةَ الأخ على أخيه. وقوله تعالى: {{نص قرآني|فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١١.</ref>.
ومثله قوله تعالى: {{نص قرآني|كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٥٦.</ref>. أي لمن شاركهم في [[الكفر]].


أي مشاركوكم في [[العقيدة]] الذي هو من [[كمال]] [[الإيمان]]. وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}}<ref> سورة ص، الآية ٢٣.</ref>.
وأمّا قوله تعالى: {{نص قرآني|وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٦٥.</ref>. فقد سمّاهُ أخاً تنبيهاً على شفقته عليهم شفقةَ الأخ على أخيه.


يراد به المصاحب له. والمراد بقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أُخْتَ هَارُونَ}}<ref> سورة مريم، الآية ٢٨.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ}}<ref> سورة التوبة، الآية ١١.</ref>. أي مشاركوكم في [[العقيدة]] الذي هو من [[كمال]] [[الإيمان]].


اُخته في [[الصلاح]] والعفّة. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}}<ref> سورة الحجر، الآية ٤٧.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً}}<ref> سورة ص، الآية ٢٣.</ref>. يراد به المصاحب له.


أي في [[المودّة]] والمحبّة. وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٤٨.</ref>.
والمراد بقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أُخْتَ هَارُونَ}}<ref> سورة مريم، الآية ٢٨.</ref>. اُخته في [[الصلاح]] والعفّة.
أي من [[الآية]] التي تقدّمتها، وجعلها اُختها لمشاركتها لها في الصحّة والصدق والإبانة. وقوله تعالى: {{نص قرآني|كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٣٨.</ref>.


قرينتها المماثلة لها في [[الكفر]] حين تشاهد [[العذاب]] اللاحق بها. من كتابه{{ع}} للأشتر النخعي رحمه [[الله]]: {{نص حديث|وَلَا تَكُونَنَّ عَلَيْهِمْ سَبُعاً ضَارِياً تَغْتَنِمُ أَكْلَهُمْ، فَإِنَّهُمْ صِنْفَانِ: إِمَّا أَخٌ لَكَ في الدِّينِ، أَوْ نَظِيرٌ لَكَ في الْخَلْقِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا}}<ref> سورة الحجر، الآية ٤٧.</ref>. أي في [[المودّة]] والمحبّة.


أي إمّا مسلما، أو أخ لك في [[الإنسانية]]، فلا تفرّط بهما، فمن خلال هذا التقسيم المتكامل جعلك تعيش [[الرحمة]] والرأفة بأبعادها وهي تخترق [[عمق]] [[الزمان]] والمكان.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا}}<ref> سورة الزخرف، الآية ٤٨.</ref>. أي من [[الآية]] التي تقدّمتها، وجعلها اُختها لمشاركتها لها في الصحّة والصدق والإبانة.


ومن أقواله{{ع}} البليغة: {{نص حديث|الأخُ البارُّ مَغِيضُ الأسْرارِ}}<ref>شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج٢٠، ص٢٩٧.</ref>.
وقوله تعالى: {{نص قرآني|كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا}}<ref> سورة الأعراف، الآية ٣٨.</ref>.


البار: المطيع الحافظ للودّ، ومغيض [[الأسرار]]: مجمعها وموضع صيانتها<ref>سجع الحمام في حكم الامام، ص٤٧.</ref>.
قرينتها المماثلة لها في [[الكفر]] حين تشاهد [[العذاب]] اللاحق بها.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱،  ص ١٣٣-١٣٨.</ref>
 
الازدواج في الجملتين ا لمنتهيتين بفاصلتين مسجوعتين كشفت من خلالهما ربط القضايا بمنطق واقعي كون من يحفظ الاسرار مرهون بالمطيع البار.
 
ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|عَاتِبْ أَخَاكَ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ، وَارْدُدْ شَرَّهُ بِالْإِنْعَامِ عَلَيْهِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٥٨.</ref>.
 
فإنّ [[الإحسان]] آلم أنواع العتاب في [[النفوس]] الرفيعة، وبين «إلَيْهِ» و«عَلَيْهِ» طباق [[الإيجاب]].
 
ومن حكمه{{ع}} أيضاً: {{نص حديث|لَا يَكُونُ الصَّدِيقُ صَدِيقاً حَتَّى يَحْفَظَ أَخَاهُ في ثَلَاثٍ: في نَكْبَتِهِ، وَغَيْبَتِهِ، وَوَفَاتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٣٤.</ref>.
 
فيه فن الاستقصاء لجميع أواصر الاخوة بأبعادها الإنسانية.
 
ومن نصائحه لابنه [[الحسن]]{{عم}}: {{نص حديث|وَلَا يَكُونَنَّ أَخُوكَ أَقْوَى عَلَى قَطِيعَتِكَ مِنْكَ عَلَى صِلَتِهِ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
 
أي إذا أتى هو بأسباب القطيعة فأت أنت بأسباب التواصل، ولا تكوننَّ على الإساءة أقوى منك على الإحسان<ref>ينظر شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٦، ص١٠٤ و١١١.</ref>.
ومن نصائحه أيضاً لابنه الحسن{{عم}}: {{نص حديث|وَإِنْ أَرَدْتَ قَطِيٖعَةَ أَخِيكَ فَاسْتَبْقِ لَكَ مِنْ نَفْسِكَ بَقِيَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِنْ بَدَا لَهُ ذلِكَ يَوْماً مَّا}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣١.</ref>.
 
أي أبقِ بينك وبين من أردت قطيعته بقيّة من الصلة، فلعلّه يوماً يريد مراجعتك فإنّ الرجوع بعد القطيعة الكاملة أصعب من الرجوع إذا كانت هناك بعض الصلة.
 
وممّا كتبه{{ع}} لمعاوية لعنه الله: {{نص حديث|فَأَنَا أَبُو حَسَنٍ قَاتِلُ جَدِّكَ وَ أَخِيكَ وَخَالِكَ شَدْخاً يَوْمَ بَدْرٍ، وَذلِكَ السَّيْفُ مَعِي}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ١٠.</ref>.
 
أي أنا المعروف عندك وعند [[الناس]] بالشجاعة؛ قاتِلُ هؤلاء الثلاثة.
 
ومن نهيه{{ع}} عن [[سماع]] غيبة [[الأخ]]: {{نص حديث|أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ عَرَفَ مِنْ أَخِيهِ وَثِيقَةَ دِينٍ وَسَدَادَ طَرِيقٍ، فَلَا يَسْمَعَنَّ فِيهِ أَقَاوِيلَ الرِّجَالِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٤١.</ref>.
 
أي من عرف من أخيه استحكاماً في دينه واستقامةً في عمله ومسلكه، فلا ينقض هذا [[اليقين]] بما يشاع ضدّه.
 
ومن ذمّه{{ع}} لأهل [[الكوفة]]: {{نص حديث|يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ: مُنِيتُ مِنْكُمْ بِثَلَاثٍ وَاثْنَتَيْنِ: صُمٌّ ذَوُو أَسْمَاعٍ، وَبُكْمٌ ذَوُو كَلَامٍ، وَعُمْيٌ ذَوُو أَبْصَارٍ، لَاأَحْرَارُ صِدْقٍ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَا إِخْوَانُ ثِقَةٍ عِنْدَ الْبَلَاءِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٧.</ref>.
 
وفيه فنّ الجمع مع التقسيم؛ إذ جمع ما أصاب [[أهل الكوفة]] من التخاذل وما يحملونه من صفات سيّئة قد رسخت بهم، ثمّ قسّم أثر هذه [[الصفات]] على واقعهم، فالثلاث الاُولى إيجابية، والاثنتان سلبية. وفي [[النصّ]] أيضاً فنّ التجريد، فإنّه{{ع}} انتزع واستخلص من أهل الكوفة الصمّ والبكم والعمي مبالغةً في اتصافهم بتلك الصفات.
ومن كلامه{{ع}} في سبب اختلاف المسلمين: {{نص حديث|وَإِنَّمَا أَنْتُمْ إِخْوَانٌ عَلَى دِينِ اللهِ، مَا فَرَّقَ بَيْنَكُمْ إِلَّا خُبْثُ السَّرَائِرِ، وَسُوءُ الضَّمَائِرِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١١٣.</ref>.
 
وفيه فنّ حسن [[التعليل]]؛ اذ شخّص سبب تصدّع [[وحدة]] المسلمين واتساع هوّة الخلاف بينهم، وزاد ذلك وضوحاً انتقاء الألفاظ في «السَّرَائِرِ» و«الضَّمَائِرِ» ب‍سجعه المتوازي، والمزاوجة، وحسن التقسيم.
 
ومن وصفه{{ع}} للمجاهدين بين يدي [[رسول الله]]{{صل}}: {{نص حديث|فَلَقَدْ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ{{صل}} وَإِنَّ الْقَتْلَ لَيَدُورُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ، وَ الْإِخْوَانِ، وَالْقَرَابَاتِ، فَمَا نَزْدَادُ عَلَى كُلِّ مُصِيبَةٍ وَشِدَّةٍ إِلَّا إِيمَاناً}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٢٢.</ref>.
 
ومن حكمه{{ع}}: {{نص حديث|أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ عَنِ اكْتِسَابِ الْإِخْوَانِ، وَأَعْجَزُ مِنْهُ مَنْ ضَيَّعَ مَنْ ظَفِرَ بِهِ مِنْهُمْ}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ١٢.</ref>.
 
وفيه عطف الخاصّ على العامّ؛ للتناسب بين الجملتين، والمزاوجة بينهما.
 
ومن وصفه{{ع}} رسول الله{{صل}}: {{نص حديث|أَلَّفَ بِهِ إِخْوَاناً، وَفَرَّقَ بِهِ أَقْرَاناً، أَعَزَّ بِهِ الذِّلَّةَ، وَأَذَلَّ بِهِ الْعِزَّةَ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٩٦.</ref>.
 
وفيه فنّ التقابل بين «ألّفَ، أعَزَّ، الذِّلَّةَ» و«فَرَّقَ، أذَلَّ، العِزَّةَ» والجمع بين الألفاظ المتضادّة طباق. وفي [[الكلام]] [[دلالة]] على الاقتدار في الأداء وجمال [[الاختيار]]، لا سيما التعاكس بين الفقرتين الأخيرتين.
 
وقال{{ع}} في ذمّ بعض أصحابه المتخاذلين: {{نص حديث|دَعَوْتُكُمْ إِلَى نَصْرِ إِخْوَانِكُمْ، فَجَرْجَرْتُمْ جَرْجَرَةَ الْجَمَلِ الْأَسَرِّ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٣٩.</ref>.
 
شبّه جرجرتهم - وهو تململهم وتضجّرهم من ثقل ما يدعوهم إليه - بجرجرة [[الجمل]] الأسرّ -؛ وهو مرض يصيب البعير في سرّته، أو صوت يردّده عند الإعياء، فحذف وجه الشبه والأداة، فهو تشبيه بليغ.
 
ومن تذكيره{{ع}} بالموت: {{نص حديث|أَوَ لَسْتُمْ أَبْنَاءَ الْقَوْمِ وَالآبَاءَ، وَ إِخْوَانَهُمْ وَالْأَقْرِبَاءَ، تَحْتَذُونَ أَمْثِلَتَهُمْ، وَتَرْكَبُونَ قِدَّتَهُم؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>.
 
أي تفعلون مثل ما فعلوا، وتقتدون بهم، وتسيرون في طريقتهم التي ساروا فيها، فكأنّكم هم<ref>شرح النهج، الموسوي، ج١، ص٤٨٥.</ref>.
 
ومن استذكاره{{ع}} لأصحابه الميامين ومواقفهم العظيمة: {{نص حديث|أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ رَكِبُوا الطَّرِيقَ، وَمَضَوْا عَلَى الْحَقِّ؟ أَيْنَ عَمَّارٌ؟ وَأَيْنَ ابْنُ التَّيِّهَانِ؟ وَأَيْنَ ذُو الشَّهَادَتَيْنِ؟ وَأَيْنَ نُظَرَاؤُهُمْ مِنْ إِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ تَعَاقَدُوا عَلَى الْمَنِيَّةِ، وَأُبْرِدَ بِرُؤُوسِهِمْ إِلَى الْفَجَرَةِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.</ref>.
 
وفيه من فنون [[البديع]] فنّ تجاهل [[العارف]]؛ وهو عبارة عن سوق المعلوم مساق غيره لنكتة المبالغة في [[التشبيه]]؛ ليبلغ مراده من [[مدح]]، أو ذمّ، أو تحسّر، أو [[دعوة]] إلى أمر، كما في هذه [[الخطبة]]، فهو يسأل الحاضرين ليستنهض هممهم في قتال [[أعداء الله]] سبحانه.
 
ومثله قوله{{ع}}: {{نص حديث|أَوِّهِ عَلَى إِخْوَانِي الَّذِينَ تَلَوُا الْقُرْآنَ فَأَحْكَمُوهُ، وَتَدَبَّرُوا الْفَرْضَ فَأَقَامُوهُ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٨٢.</ref>.
 
وبين {{نص حديث|أحْكَمُوهُ}} و{{نص حديث|أقَامُوهُ}} سجع لإبراز التحسّر على فقدان إخوانه الذين أحكموا [[القرآن]] قراءةً، وعلماً، وعملاً، وتدبّروا كما هو مفروض عليهم من [[أحكام]] [[الله]] سبحانه<ref>توضيح نهج البلاغة، ج٣، ص١٠٣.</ref>.
 
ومن روائع حكمه{{ع}}: {{نص حديث|إِذَا كَانَ في رَجُلٍ خَلَّةٌ رَائِقَةٌ، فَانْتَظِرُوا أَخَوَاتِهَا}}<ref>نهج البلاغة، قصار الحكم ٤٤٥.</ref>.
 
أي إذا كانت فيه خصلة فاضلة، فتوقّع منه الكثير. فمن كان عفيفاً - مثلاً - ارتقب منه [[الكرم]] والمسامحة والبذل والمحبة ونحوها.
 
وقال{{ع}} مستنفراً شيعته عندما هجم أتباع [[معاوية]] على الأنبار: {{نص حديث|وَهذَا أَخُو غَامِدٍ، وَقَدْ وَرَدَتْ خَيْلُهُ الْأَنْبَارَ، وَقَدْ قَتَلَ حَسَّانَ بْنَ حَسَّانَ الْبَكْرِيَّ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٢٧.</ref>.
 
«أَخُو غَامِدٍ»: هو سفيان بن عوف من بني غامد [[قبيلة]] من [[اليمن]]، بعثه معاوية لشنّ الغارات على أطراف [[العراق]] تهويلاً لأهلها.
 
ومن كتابه{{ع}} لأهل [[مصر]]: {{نص حديث|وَإِنَّ أَخَا الْحَرْبِ الْأَرِقُ، وَمَنْ نَامَ لَمْ يُنَمْ عَنْهُ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٦٢.</ref>.
 
أي وصاحب [[الحرب]] لا ينام، والذي ينام لا ينام [[الناس]] عنه، أي أمرهم{{ع}} أن يخرجوا مسرعين إلى قتال عدوّهم، ولا يتباطؤوا أو يتوانوا.
 
ومن مدحه{{ع}} لمالك [[الأشتر]] رحمه [[الله]]: {{نص حديث|فَقَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَبْداً مِنْ عِبَادِ اللهِ، لَايَنَامُ أَيَّامَ الْخَوْفِ، وَلَا يَنْكُلُ عَنِ الْأَعْدَاءِ سَاعَاتِ الرَّوْعِ، أَشَدَّ عَلَى الْفُجَّارِ مِنْ حَرِيقِ النَّارِ، وَهُوَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ أَخُو مَذْحِجٍ}}<ref>نهج البلاغة، الكتاب ٣٨.</ref>.
 
مَذْحِج: [[اسم]] لقبيلة [[مالك الأشتر]]، أخبرهم{{ع}} بأنّه بعث إليهم والياً متصفاً بهذه [[الصفات]] الكريمة التي لم يصف بها أحداً من أصحابه<ref>ينظر: شرح النهج، الموسوي، ج٤، ص٤٣٩.</ref>.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱،  ص ١٣٣-١٣٨.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل