انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإفك»

أُزيل ٣٬٦٣٧ بايت ،  ٢٨ يونيو ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
 
سطر ٢: سطر ٢:


==التعريف==
==التعريف==
الإفْك: [[الكذب]] المحض والافتراء، والأصل هو صرف الشيء عن وجهه الذي يجب أن يكون عليه<ref> المفردات، والقاموس المحيط، ولسان العرب، مادّة: (أ ف ك)؛ التوقيف على مهمّات التعاريف، ص٨١.</ref>، قال تعالى: {{نص قرآني|قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا}}<ref> سورة الأحقاف، الآية ٢٢.</ref>. أي لتَخْدَعنا، فتَصْرِفَنا عنها، والصرف يقتضي التجاوز والبعد، فناسبه حرف المجاوزة.
'''«الإفْك»''': [[الكذب]] المحض والافتراء، والأصل هو صرف الشيء عن وجهه الذي يجب أن يكون عليه<ref> المفردات، والقاموس المحيط، ولسان العرب، مادّة: (أ ف ك)؛ التوقيف على مهمّات التعاريف، ص٨١.</ref>.
 
قال تعالى: {{نص قرآني|قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا}}<ref> سورة الأحقاف، الآية ٢٢.</ref>. أي لتَخْدَعنا، فتَصْرِفَنا عنها، والصرف يقتضي التجاوز والبعد، فناسبه حرف المجاوزة.


وإنّما اُطلق على الكذب إفْك؛ لكونه مصروفاً عن جهة [[الحقّ]]، ثمّ صار [[حقيقة]] فيه، أو هو الانقلاب الذي يؤول إلى اضمحلال هيأة الشيء، أو وظيفته، أو خاصته، أو وضعه، فاشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الهيأة، [[الإفك]] بمعنى [[الخداع]] بالباطل المزيّن بأ نّه الحقّ، والإفك بمعنى الكذب أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، واشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الوظيفة، الإفك بمعنى مَحْل [[التربة]] بالنبات من احتباس المطر عنها، واشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الخاصّة، المؤتفكة بمعنى الريح المتزوبعة القالبة [[الأرض]] والأشياء، واشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الوضع، الائتفاك بمعنى الانقلاب رأساً على عقب، أو حيلولة الشيء عن وجهه، وأفَكَهُ عن رأيه - كضرب - يَأْفِكُهُ أفْكاً: صَرَفَهُ عنه وقلبه، وقد أفكت الأرض أفْكاً: صُرف عنها المطر، وأفَكَ - من بابي ضَرَبَ وعَلِم - أفَكاً وإفْكاً: [[كذب]] وافترى، فهو أفّاك؛ أي يأفِكُ [[الناس]]، أي يَصُّدهُم عن الحقّ بباطله، ورَجلٌ مأفُوك: مصروف من الحَقِّ إلى [[الباطل]]، وعن [[العقل]] إلى [[الخيال]]، ومن ذلك ما جاء في حديث عَرْضِ نفسه{{صل}} على قبائل [[العرب]]: {{نص حديث|لقد أُفِكَ قومٌ كَذَّبُوك}}<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٥٦؛ مجمع البحرين، ج١، ص٥٤.</ref>؛ أي صُرِفوا عن الحقِّ، ومُنِعوا مِنْهُ.
وإنّما اُطلق على الكذب إفْك؛ لكونه مصروفاً عن جهة [[الحقّ]]، ثمّ صار [[حقيقة]] فيه، أو هو الانقلاب الذي يؤول إلى اضمحلال هيأة الشيء، أو وظيفته، أو خاصته، أو وضعه، فاشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الهيأة، [[الإفك]] بمعنى [[الخداع]] بالباطل المزيّن بأ نّه الحقّ، والإفك بمعنى الكذب أبلغ ما يكون من الكذب والافتراء، واشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الوظيفة، الإفك بمعنى مَحْل [[التربة]] بالنبات من احتباس المطر عنها، واشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الخاصّة، المؤتفكة بمعنى الريح المتزوبعة القالبة [[الأرض]] والأشياء، واشتقّ منه باعتبار الانقلاب في الوضع، الائتفاك بمعنى الانقلاب رأساً على عقب، أو حيلولة الشيء عن وجهه، وأفَكَهُ عن رأيه - كضرب - يَأْفِكُهُ أفْكاً: صَرَفَهُ عنه وقلبه، وقد أفكت الأرض أفْكاً: صُرف عنها المطر، وأفَكَ - من بابي ضَرَبَ وعَلِم - أفَكاً وإفْكاً: [[كذب]] وافترى، فهو أفّاك؛ أي يأفِكُ [[الناس]]، أي يَصُّدهُم عن الحقّ بباطله، ورَجلٌ مأفُوك: مصروف من الحَقِّ إلى [[الباطل]]، وعن [[العقل]] إلى [[الخيال]]، ومن ذلك ما جاء في حديث عَرْضِ نفسه{{صل}} على قبائل [[العرب]]: {{نص حديث|لقد أُفِكَ قومٌ كَذَّبُوك}}<ref>النهاية في غريب الحديث والأثر، ج١، ص٥٦؛ مجمع البحرين، ج١، ص٥٤.</ref>؛ أي صُرِفوا عن الحقِّ، ومُنِعوا مِنْهُ.
سطر ١٠: سطر ١٢:
وقال تعالى: {{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٩٥.</ref>. أي فكيف تصرفون وتنقلبون عن عبادته؛ وتشركون به ما لا يقدر على شيء من فعله؟!
وقال تعالى: {{نص قرآني|ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٩٥.</ref>. أي فكيف تصرفون وتنقلبون عن عبادته؛ وتشركون به ما لا يقدر على شيء من فعله؟!


وقال تعالى: {{نص قرآني|أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١١٧.</ref>. أي تبتلع وتَلْقَمُ بسرعة ما يكذبون ويُمَوِّهُون به.
وقال تعالى: {{نص قرآني|أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١١٧.</ref>. أي تبتلع وتَلْقَمُ بسرعة ما يكذبون ويُمَوِّهُون به.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٢٠٩- ٢١١.</ref>
 
من حديثه{{ع}} عن عدم بسط [[الدنيا]] للنبي{{صل}}: {{نص حديث|أَكْرَمَ اللهُ مُحَمَّداً بِذلِكَ، أَمْ أَهَانَهُ؟ فَإِنْ قَالَ: أَهَانَهُ، فَقَدْ كَذَبَ - وَاللهِ الْعَظِيمِ - بِالْإِفْكِ الْعَظِيمِ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.</ref>.
 
أي من ادّعى أنّ إبعاد الدنيا عن [[الرسول الأكرم]]{{صل}} هو إهانة له، فقد جاء بالكذب [[العظيم]]، والافتراء [[المبين]]؛ لأنّه كان من خواصّ [[الله تعالى]]، وأقرب [[الناس]] إليه، وأشدّهم [[طاعة]] والتزاماً بأمره، فلم يكن ليقابل بالإهانة والجفاء.
 
ومن تحذيره{{ع}} من الدنيا وتذكيره بالموت: {{نص حديث|أُولِي الْأَبْصَارِ وَالْأَسْمَاعِ، وَالْعَافِيَةِ وَالْمَتَاعِ؛ هَلْ مِنْ مَنَاصٍ أَوْ خَلَاصٍ؟! أَوْ مَعَاذٍ أَوْ مَلَاذٍ؟! أَوْ فِرَارٍ أَوْ مَحَارٍ؟! أَمْ لَا؟! فَأَنّى تُؤْفَكُونَ؟! أَمْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ؟! أَمْ بمَاذَا تَغْتَرُّونَ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٣.</ref>. أي تنحرفون وتضلّون عن [[الحقّ]]، وتنقلب أحوالكم من [[الخير]] إلى الشرّ.
 
استعمل الاُسلوب الإنشائي الاستفهامي الذي يراد به التعجّب والإنكار، ثمّ استفهم عن وقت صرفهم وعن مكان ذلك على سبيل التقريع لهم، ثمّ عمّا يعتذرون به بعد لقاء [[الله]] في ترك أوامره على سبيل الإنكار للأعذار أيضاً، و«أم» معادلة ل‍ «هل» الاستفهامية<ref>شرح النهج، ابن ميثم، ج٢، ص٢٦٨.</ref>.
 
ومن حديثه{{ع}} عن لزوم طاعة [[أئمّة أهل البيت]]{{عم}}: {{نص حديث|فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ، وَأَنّى تُؤْفَكُونَ، وَالْأَعْلَامُ قَائِمَةٌ، وَالْآيَاتُ وَاضِحَةٌ، وَالْمَنَارُ مَنْصُوبَةٌ؟!}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ٨٧.</ref>.
 
أي كيف تُقْلَبون وتُصْرَفُون، وأيّ طريق تسلكون بدل طريق الحقّ والنجاة؟! وفيه مزاوجة بين الفقرات للتأكيد والإيضاح، سبقها [[الاستفهام]] على سبيل الإنكار لما هم عليه، ولما ذهبوا إليه؛ وهو الإيغال في سلوك [[الباطل]].
 
ومن إخباره{{ع}} بحكومة بني اُميّة من بعده: {{نص حديث|وَمِنْ أَيْنَ تُؤْتَوْنَ؟! وَأَنَّى تُؤْفَكُونَ؟! فَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ، وَلِكُلِّ غَيْبَةٍ إيَابٌ}}<ref>نهج البلاغة، الخطبة ١٠٨.</ref>.
أي كيف تصرفون عن [[قصد]] [[السبيل]]، أو أين تقلبون وتذهبون، أو متى يكون انصرافكم عن [[الغفلة]] والجهل؟!
بين «كِتَابٌ» و«إيَابٌ» سجع متوازٍ وجناس، يسبقها الاُسلوب الإنشائي الاستفهامي الذي يراد منه التعجّب والإنكار لمواقفهم، وتحذيرهم من غفلتهم وانشغالهم باُمور الدنيا.<ref>[[السيد جعفر السيد باقر الحسيني]]، [[شرح مفردات نهج البلاغة ج۱ (كتاب)|'''شرح مفردات نهج البلاغة ''']]، ج۱، ص ٢٠٩- ٢١١.</ref>


==المراجع والمصادر==
==المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٣٧

تعديل