الفرق بين المراجعتين لصفحة: «تنصيب الإمام»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ١٣٤: | سطر ١٣٤: | ||
#ليس هناك فيما رصده [[التاريخ]] من [[التعاليم الدينية]] للنبي الأكرم{{صل}} في أواخر أيام حياته الشريفة ما هو أهم من حادثة الغدير. وعليه فإن النبي الأكرم{{صل}} إما أن لا يكون قد قام بواجبه تجاه [[الأمة]] في حادثة الغدير - والعياذ بالله - أو أن نقول بأن حادثة الغدير قد انطوت على أمر في غاية الأهية للإسلام والمسلمين. ولمّا كانت الفرضية الأولى لا تتناسب مع شأن النبي الأكرم{{صل}} وعصمته، تتعين الفرضية الثانية، فضلاً عن أن هذه [[الآية]] تخبر عن [[إكمال الدين]] الذي هو من أهم الأمور المتعلقة بالرسالة السماوية على ما سيأتي بيانه. إذن تكون الفرضية الثانية القائلة بأمر [[الله]] لنبيه بتنصيب علي{{ع}} [[خليفة]] من بعده على [[المسلمين]] في يوم غدير خم هي المتعينة. | #ليس هناك فيما رصده [[التاريخ]] من [[التعاليم الدينية]] للنبي الأكرم{{صل}} في أواخر أيام حياته الشريفة ما هو أهم من حادثة الغدير. وعليه فإن النبي الأكرم{{صل}} إما أن لا يكون قد قام بواجبه تجاه [[الأمة]] في حادثة الغدير - والعياذ بالله - أو أن نقول بأن حادثة الغدير قد انطوت على أمر في غاية الأهية للإسلام والمسلمين. ولمّا كانت الفرضية الأولى لا تتناسب مع شأن النبي الأكرم{{صل}} وعصمته، تتعين الفرضية الثانية، فضلاً عن أن هذه [[الآية]] تخبر عن [[إكمال الدين]] الذي هو من أهم الأمور المتعلقة بالرسالة السماوية على ما سيأتي بيانه. إذن تكون الفرضية الثانية القائلة بأمر [[الله]] لنبيه بتنصيب علي{{ع}} [[خليفة]] من بعده على [[المسلمين]] في يوم غدير خم هي المتعينة. | ||
#إن هذا الأمر المهم والأساسي لا يمكن أن يكون مجرد الأمر بمحبة علي أو تعريف [[الإمام علي]]{{ع}} بوصفه ناصراً ومعيناً للنبي الأكرم{{صل}} ؛لعدم وجود سنخية ومناسبة بين هذا المفهوم ومحتوى الآية بحيث يعد عدم إبلاغه تركاً للرسالة [[الإلهية]] وعدم إبلاغها من رأس. | #إن هذا الأمر المهم والأساسي لا يمكن أن يكون مجرد الأمر بمحبة علي أو تعريف [[الإمام علي]]{{ع}} بوصفه ناصراً ومعيناً للنبي الأكرم{{صل}} ؛لعدم وجود سنخية ومناسبة بين هذا المفهوم ومحتوى الآية بحيث يعد عدم إبلاغه تركاً للرسالة [[الإلهية]] وعدم إبلاغها من رأس. | ||
#يثبت صريح الآية أن النبي الأكرم{{صل}} كان يعيش صراعاً وخوفاً من إبلاغ محتوى [[رسالة]] الآية، وكأنه حدث نوع من [[الإبطاء]] في إبلاغ ذلك المضمون. وقد كان محتوى الآية من الأهمية والخطورة بالنسبة إلى البعض بحيث كان [[النبي]] يستشعر صدور نوع من [[الخطر]] عنهم يمس جوهر الدین والمجتمع [[الإسلامي]]. ومن الواضح أن هذا النوع من [[الخطاب]] لا يتناسب مع مجرد تعريف [[الإمام علي]]{{ع}} بوصفه ناصراً للرسول أو [[دعوة]] المؤمنين إلى مجرد محبّته، ومعه لا يبقى هناك معنى لافتراض مخاوف [[الرسول]]{{صل}} . وأما إذا فسرنا محتوى [[الآية]] ومضمونها بإمامة علي{{ع}} تكون الفرضية منسجمة مع الواقع تمام الانسجام. كما لا يبدو معقولاً أن يجمع [[النبي]] | #يثبت صريح الآية أن النبي الأكرم{{صل}} كان يعيش صراعاً وخوفاً من إبلاغ محتوى [[رسالة]] الآية، وكأنه حدث نوع من [[الإبطاء]] في إبلاغ ذلك المضمون. وقد كان محتوى الآية من الأهمية والخطورة بالنسبة إلى البعض بحيث كان [[النبي]] يستشعر صدور نوع من [[الخطر]] عنهم يمس جوهر الدین والمجتمع [[الإسلامي]]. ومن الواضح أن هذا النوع من [[الخطاب]] لا يتناسب مع مجرد تعريف [[الإمام علي]]{{ع}} بوصفه ناصراً للرسول أو [[دعوة]] المؤمنين إلى مجرد محبّته، ومعه لا يبقى هناك معنى لافتراض مخاوف [[الرسول]]{{صل}} . وأما إذا فسرنا محتوى [[الآية]] ومضمونها بإمامة علي{{ع}} تكون الفرضية منسجمة مع الواقع تمام الانسجام. كما لا يبدو معقولاً أن يجمع [[النبي]] الأكرم]]{{صل}} ما يقرب من مئة ألف حاج في يوم شديد الحرارة في [[صحراء]] مقفرة لا لشيء إلا لمطالبتهم بأن يحبّوا علياً، أو إخبارهم بأنه كان ناصراً الرسول [[الله]]{{صل}} طوال ما يربو على العقدين من الزمن، كما عليه [[قراءة]] [[أهل السنة]] لواقعة [[غدير خم]]. | ||
#يمكن [[الاستدلال]] بالنص الذي تلاه [[النبي الأكرم]]{{صل}} يوم الغدير على [[إمامة الإمام علي]]{{ع}}، بوصفه ناظراً إلى هذا الأمر، وذلك حيث يمهد له بحقيقة أولويته وولايته على [[الناس]] وتقدم نفسه على أنفسهم، إذ يقول: «ألست أولى ...»، على ما سيأتي توضيحه في الصفحات القادمة عند وقوفنا على [[حديث الغدير]]. | #يمكن [[الاستدلال]] بالنص الذي تلاه [[النبي الأكرم]]{{صل}} يوم الغدير على [[إمامة الإمام علي]]{{ع}}، بوصفه ناظراً إلى هذا الأمر، وذلك حيث يمهد له بحقيقة أولويته وولايته على [[الناس]] وتقدم نفسه على أنفسهم، إذ يقول: «ألست أولى ...»، على ما سيأتي توضيحه في الصفحات القادمة عند وقوفنا على [[حديث الغدير]]. | ||
#التزم أكثر علماء أهل السنة بنزول هذه الآية في غدير خم. | #التزم أكثر علماء أهل السنة بنزول هذه الآية في غدير خم. | ||
| سطر ١٥٥: | سطر ١٥٥: | ||
#بالإضافة إلى [[التحليل]] المفهومي للآية، فإن [[الروايات النبوية]] تذهب إلى تحديد مصاديق {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} بعلي{{ع}} والأئمة من ولده{{عم}}، من قبيل [[الحديث النبوي]] القائل: {{نص حديث|شُرَكَائِي اَلَّذِينَ قَرَنَهُمُ اَللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِي - وَ أَنْزَلَ فِيهِمْ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٩.</ref>}}؛ فسأله الإمام علي{{ع}} عن هؤلاء الشركاء؛ فقال له{{صل}}: {{نص حديث|أَنْتَ أَوَّلُهُمْ}}<ref>شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٨٩.</ref> | #بالإضافة إلى [[التحليل]] المفهومي للآية، فإن [[الروايات النبوية]] تذهب إلى تحديد مصاديق {{نص قرآني|أُولِي الْأَمْرِ}} بعلي{{ع}} والأئمة من ولده{{عم}}، من قبيل [[الحديث النبوي]] القائل: {{نص حديث|شُرَكَائِي اَلَّذِينَ قَرَنَهُمُ اَللَّهُ بِنَفْسِهِ وَ بِي - وَ أَنْزَلَ فِيهِمْ: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥٩.</ref>}}؛ فسأله الإمام علي{{ع}} عن هؤلاء الشركاء؛ فقال له{{صل}}: {{نص حديث|أَنْتَ أَوَّلُهُمْ}}<ref>شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٨٩.</ref> | ||
وفى بداية [[خلافة]] عثمان طلب الإمام علي{{ع}} في حضور جماعة من [[الصحابة]] أن يشهدوا ويعترفوا في [[حق]] من نزلت آيات «أولي الأمر» و«[[الولاية]]» و«[[التبليغ]]»؟ أفهل نزلت هذه [[الآيات]] في حق غيره{{ع}}؟! ألم يكن [[أبو بكر]] وعمر قد سألا [[رسول الله]] بعد نزول هذه الآيات: | وفى بداية [[خلافة]] عثمان طلب الإمام علي{{ع}} في حضور جماعة من [[الصحابة]] أن يشهدوا ويعترفوا في [[حق]] من نزلت آيات «أولي الأمر» و«[[الولاية]]» و«[[التبليغ]]»؟ أفهل نزلت هذه [[الآيات]] في حق غيره{{ع}}؟! ألم يكن [[أبو بكر]] وعمر قد سألا [[رسول الله]] بعد نزول هذه الآيات: {{نص حديث|يَا رَسُولَ اَللَّهِ هَؤُلاَءِ اَلْآيَاتُ خَاصَّةٌ فِي عَلِيٍّ؟}}<ref>التفسير الكبير، ج ١٠، ص ١٤٤، تفسير الآية.</ref> فقال{{صل}} في جوابهما: {{نص حديث|بَلَى فِيهِ وَ فِي أَوْصِيَائِي إِلَى يَوْمِ اَلْقِيَامَةِ }}<ref>فرائد السمطين، ج ١، ص ٣١٢؛ الغدير، ج ١، ص ١٦٥ .</ref>. | ||
نقل الحسكاني عن [[الإمام الباقر]]{{ع}} أنه سُئل عن هذه الآية؛ فقال: إنها نزلت في حق [[علي بن أبي طالب]]<ref>تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٢؛ شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٩٠، نقلاً عن: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٤، ص ٢١.</ref>. | نقل الحسكاني عن [[الإمام الباقر]]{{ع}} أنه سُئل عن هذه الآية؛ فقال: إنها نزلت في حق [[علي بن أبي طالب]]<ref>تفسير العياشي، ج ١، ص ٣١٢؛ شواهد التنزيل، ج ١، ص ١٩٠، نقلاً عن: موسوعة الإمامة في نصوص أهل السنة، ج ٤، ص ٢١.</ref>. | ||