انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الجنة»

أُضيف ٦ بايت ،  ٢٦ أكتوبر ٢٠٢٥
 
سطر ٤٣: سطر ٤٣:
بعض [[الآيات]] أشارت إلى أنّ الجنة واسعة جداً: {{نص قرآني|سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}}<ref> سورة الحديد: ٢١؛ وأيضا راجع: سورة آل عمران: ١٣٣.</ref> يعتقد كثير من المفسّرين أنّ مفهوم ([[العرض]]) في [[الآية]] لا يُراد به المفهوم الهندسي للعرض الذي يُقابل الطول (الإرتفاع)، بل يُقصد به نفس معناه اللغوي أي: الاتساع، أي: أنّ سعة الجنة مثل سعة السماوات والأرض الدنيوية، ويحتمل أن يكون التعبير {{نص قرآني|كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}} كناية عن سعة لا يُمكن تصورها، لأن [[الذهن]] [[البشري]] لم يعرف سعة أوسع من سعة السماوات والأرض، من هنا تم تشبيه سعة [[الجنة]] بسعة السماوات لبيان عظمة الجنة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٣-٦٤٤.</ref>
بعض [[الآيات]] أشارت إلى أنّ الجنة واسعة جداً: {{نص قرآني|سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ}}<ref> سورة الحديد: ٢١؛ وأيضا راجع: سورة آل عمران: ١٣٣.</ref> يعتقد كثير من المفسّرين أنّ مفهوم ([[العرض]]) في [[الآية]] لا يُراد به المفهوم الهندسي للعرض الذي يُقابل الطول (الإرتفاع)، بل يُقصد به نفس معناه اللغوي أي: الاتساع، أي: أنّ سعة الجنة مثل سعة السماوات والأرض الدنيوية، ويحتمل أن يكون التعبير {{نص قرآني|كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}} كناية عن سعة لا يُمكن تصورها، لأن [[الذهن]] [[البشري]] لم يعرف سعة أوسع من سعة السماوات والأرض، من هنا تم تشبيه سعة [[الجنة]] بسعة السماوات لبيان عظمة الجنة.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٣-٦٤٤.</ref>
===مقامات الجنة===
===مقامات الجنة===
[[الثواب]] والعقاب الأخرويين هما عبارة عن تجسّم [[اعتقادات]] [[الإنسان]] وأعماله، كما لا شكّ أنّ كل [[أهل الجنة]] ليسوا على مرتبة واحدة من حيث [[الاعتقاد]] والعمل، وبالتالي من الضروي أن توجد مقامات ومراتب مختلفة في الجنة لكي يتمتع الإنسان فيها بما يتناسب مع مرتبته الإيمانية وعمله. فقد أشارت بعض [[الآيات]] إلى هذه المسألة على نحو الإجمال، منها: {{ نص قرآني |وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ  فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ }}<ref>  سورة الرحمن، الآية 46-64.</ref>
[[الثواب]] والعقاب الأخرويين هما عبارة عن تجسّم [[اعتقادات]] [[الإنسان]] وأعماله، كما لا شكّ أنّ كل [[أهل الجنة]] ليسوا على مرتبة واحدة من حيث [[الاعتقاد]] والعمل، وبالتالي من الضروي أن توجد مقامات ومراتب مختلفة في الجنة لكي يتمتع الإنسان فيها بما يتناسب مع مرتبته الإيمانية وعمله. فقد أشارت بعض [[الآيات]] إلى هذه المسألة على نحو الإجمال، منها: {{ نص قرآني |وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ذَوَاتَا أَفْنَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ هَلْ جَزَاء الإِحْسَانِ إِلاَّ الإِحْسَانُ فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ  فَبِأَيِّ آلاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ مُدْهَامَّتَانِ }}<ref>  سورة الرحمن، الآية ٤٦-٦٤.</ref>


يعتقد بعض المفسّرين أنّ الآيات المذكورة تُشير إلى اختلاف المراتب والدرجات في الجنة: الخائفون من [[الذات الإلهية]] الذين هم عبارة عن المخلصين والمقربين، هؤلاء في المراتب الأعلى ثمّ يليهم في المرتبة الأدنى [[المؤمنون]] الذين عبدوا [[الله]] خوفاً من [[النار]] وطمعاً في الجنة (أصحاب اليمين)<ref>يُمكن استفادة هذا المطلب من التعبير في الآية الكريمة بعبارة (دون) في قوله تع تعالى: {{نص قرآني|دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}} إلا أنّ بعض المفسّرين فسّروا هذه العبارة بمعنى (غير) أو (قريب) وفي هذه الحالة من الصعب استنتاج المطلب السابق من الآية الكريمة. كما ذُكرت أقوال مختلفة في تفسير التثنية في قوله تعالى: {{نص قرآني|جَنَّتَانِ}} منها أنّ هناك جنة الثواب وجنة أخرى من باب الفضل الإلهي. راجع: الميزان، ج١٤، ص١٠٨ و١٠٩.</ref>.
يعتقد بعض المفسّرين أنّ الآيات المذكورة تُشير إلى اختلاف المراتب والدرجات في الجنة: الخائفون من [[الذات الإلهية]] الذين هم عبارة عن المخلصين والمقربين، هؤلاء في المراتب الأعلى ثمّ يليهم في المرتبة الأدنى [[المؤمنون]] الذين عبدوا [[الله]] خوفاً من [[النار]] وطمعاً في الجنة (أصحاب اليمين)<ref>يُمكن استفادة هذا المطلب من التعبير في الآية الكريمة بعبارة (دون) في قوله تع تعالى: {{نص قرآني|دُونِهِمَا جَنَّتَانِ}} إلا أنّ بعض المفسّرين فسّروا هذه العبارة بمعنى (غير) أو (قريب) وفي هذه الحالة من الصعب استنتاج المطلب السابق من الآية الكريمة. كما ذُكرت أقوال مختلفة في تفسير التثنية في قوله تعالى: {{نص قرآني|جَنَّتَانِ}} منها أنّ هناك جنة الثواب وجنة أخرى من باب الفضل الإلهي. راجع: الميزان، ج١٤، ص١٠٨ و١٠٩.</ref>.
سطر ٥٠: سطر ٥٠:
#[[جنة]] الخلد{{نص قرآني|قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}} <ref>سورة الفرقان: ١٥.</ref>،
#[[جنة]] الخلد{{نص قرآني|قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ}} <ref>سورة الفرقان: ١٥.</ref>،
#جنة عدن{{نص قرآني|أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}} <ref>سورة الكهف: ٣١.</ref>،
#جنة عدن{{نص قرآني|أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ}} <ref>سورة الكهف: ٣١.</ref>،
#جنة النعيم{{نص قرآني|وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}} <ref>سورة الواقعة: ١٠-12.</ref>،
#جنة النعيم{{نص قرآني|وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ}} <ref>سورة الواقعة: ١٠-١٢.</ref>،
#جنة المأوى{{نص قرآني|أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى}} <ref>سورة السجده: ١٩.</ref>،
#جنة المأوى{{نص قرآني|أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى}} <ref>سورة السجده: ١٩.</ref>،
#جنة الفردوس{{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}} <ref>سورة الكهف: ١٠٧.</ref>.
#جنة الفردوس{{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا}} <ref>سورة الكهف: ١٠٧.</ref>.
سطر ٥٧: سطر ٥٧:


أيضاً يُمكن الحصول على بعض الشواهد من [[الأحاديث]] [[الإسلامية]]، كالحديث المروي عن [[النبي الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ}}<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٤-٦٤٥.</ref>
أيضاً يُمكن الحصول على بعض الشواهد من [[الأحاديث]] [[الإسلامية]]، كالحديث المروي عن [[النبي الأكرم]]{{صل}}: {{نص حديث|الْجَنَّةُ مِائَةُ دَرَجَةٍ مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَ الْأَرْضِ الْفِرْدَوْسُ أَعْلَاهَا دَرَجَةً مِنْهَا تُفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ الْأَرْبَعَةُ فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ}}<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>.<ref>[[محمد سعيدي مهر]]، [[دروس في علم الكلام الاسلامي (كتاب)|'''دروس في علم الكلام الاسلامي''']]، ص٦٤٤-٦٤٥.</ref>
===نعَم الجنّة===
===نعَم الجنّة===
عدّد [[القرآن الكريم]] خصوصيات وأوصاف أخرى للجنة وأهلها، يُمكن تصنيفها تحت عنوان (نِعَم الجنة)، ذكرنا في بحث [[المعاد]] (جسماني – روحاني) أنّ [[القرآن]] يُشير إلى نوعين من النعم في الجنة، نِعم جسمانية وأخرى روحانية، وهذه علامة على أنّ لمعاد [[الإنسان]] بُعد جسماني وروحاني، وسنُشير هنا إلى بعض هذه النِّعم باختصار<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>:  
عدّد [[القرآن الكريم]] خصوصيات وأوصاف أخرى للجنة وأهلها، يُمكن تصنيفها تحت عنوان (نِعَم الجنة)، ذكرنا في بحث [[المعاد]] (جسماني – روحاني) أنّ [[القرآن]] يُشير إلى نوعين من النعم في الجنة، نِعم جسمانية وأخرى روحانية، وهذه علامة على أنّ لمعاد [[الإنسان]] بُعد جسماني وروحاني، وسنُشير هنا إلى بعض هذه النِّعم باختصار<ref>الطبرسي، مجمع البيان، ج٣، ص٤٩٨.</ref>:  
٢٦٬٨٢١

تعديل