انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الموت عند أهل السنة»

لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٧: سطر ٧:


==التعريف==
==التعريف==
الموت في اللغة: ضد الحياة.
[[الموت]] في [[اللغة]]: ضد [[الحياة]].
 
يقال: مات يموت فهو ميت وميت<ref>القاموس المحيط، والمصباح المنير، والكليات للكفوي ٤ / ٢٧٨، وأساس البلاغة ص ٤٣٩، وأنيس الفقهاء ص ١٢٣.</ref> ومن أسمائه: المنون والمنا والمنية والشعوب والسام والحمام والحين والردى والهلاك والثكل والوفاة والخبال<ref>فقه اللغة للثعالبي (ط الدار العربية للكتاب) ص ١٣٣، ١٣٤.</ref>.
يقال: مات يموت فهو ميت وميت<ref>القاموس المحيط، والمصباح المنير، والكليات للكفوي ٤ / ٢٧٨، وأساس البلاغة ص ٤٣٩، وأنيس الفقهاء ص ١٢٣.</ref> ومن أسمائه: المنون والمنا والمنية والشعوب والسام والحمام والحين والردى والهلاك والثكل والوفاة والخبال<ref>فقه اللغة للثعالبي (ط الدار العربية للكتاب) ص ١٣٣، ١٣٤.</ref>.


وفي مقاييس اللغة<ref>معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥ / ٢٨٣.</ref>: الميم والواو والتاء أصل صحيح يدل على ذهاب القوة من الشيء ومنه الموت خلاف الحياة.
وفي مقاييس اللغة<ref>معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥ / ٢٨٣.</ref>: الميم والواو والتاء أصل صحيح يدل على ذهاب [[القوة]] من الشيء ومنه الموت خلاف الحياة.


والموت في الاصطلاح هو: مفارقة الروح للجسد<ref>المجموع شرح المهذب ٥ / ١٠٥، ومغني المحتاج ١ / ٣٢، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٩٤، وقواعد الحكام ص ٦٩٦ - ط دار الطباع بدمشق، ومختصر منهاج القاصدين ص ٤٤٩، والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص ١٢١.</ref>.
والموت في الاصطلاح هو: [[مفارقة الروح للجسد]]<ref>المجموع شرح المهذب ٥ / ١٠٥، ومغني المحتاج ١ / ٣٢، وتحرير ألفاظ التنبيه للنووي ص ٩٤، وقواعد الحكام ص ٦٩٦ - ط دار الطباع بدمشق، ومختصر منهاج القاصدين ص ٤٤٩، والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص ١٢١.</ref>.


قال [[الغزالي]]: ومعنى مفارقتها للجسد انقطاع تصرفها عن الجسد بخروج الجسد عن طاعتها<ref>إحياء علوم الدين ٤ / ٤٢١، وما بعدها، وانظر الأربعين في أصول الدين للغزالي ص ٢٧٥، ٢٧٧.</ref>.
قال [[الغزالي]]: ومعنى مفارقتها للجسد [[انقطاع]] تصرفها عن [[الجسد]] بخروج الجسد عن طاعتها<ref>إحياء علوم الدين ٤ / ٤٢١، وما بعدها، وانظر الأربعين في أصول الدين للغزالي ص ٢٧٥، ٢٧٧.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٣٩، ص ٢٤٨.</ref>


==علامات الموت==
==علامات الموت==
٢ - نظرا لتعذر إدراك كنه الموت فقد علق الفقهاء الأحكام الشرعية المترتبة عليه بظهور أمارته في البدن فقال ابن قدامة: إذا اشتبه أمر الميت اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه<ref>المغني (٣ / ٣٦٧ ط هجر) .</ref>.
نظرا لتعذر [[إدراك]] كنه الموت فقد علق [[الفقهاء]] [[الأحكام الشرعية]] المترتبة عليه بظهور أمارته في [[البدن]] فقال ابن قدامة: إذا اشتبه أمر [[الميت]] اعتبر بظهور أمارات الموت من استرخاء رجليه وانفصال كفيه وميل أنفه وامتداد جلدة وجهه وانخساف صدغيه<ref>المغني (٣ / ٣٦٧ ط هجر) .</ref>.
وجاء في روضة الطالبين: تستحب المبادرة إلى غسله وتجهيزه إذ تحقق موته بأن يموت بعلة وتظهر أمارات الموت بأن تسترخي قدماه ولا تنتصبا أو يميل أنفه أو ينخسف صدغاه أو تمتد جلدة وجهه أو ينخلع كفاه من ذراعيه أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي الجلدة. . . إلخ<ref>روضة الطالبين ٢ / ٩٨، وانظر الفتاوى الهندية ١ / ١٥٧، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٢٣، ورد المحتار ١ / ٥٧٠، وأسنى المطالب ١ / ٢٩٩.</ref>.
وجاء في روضة الطالبين: تستحب [[المبادرة]] إلى غسله وتجهيزه إذ تحقق موته بأن يموت بعلة وتظهر أمارات الموت بأن تسترخي قدماه ولا تنتصبا أو يميل أنفه أو ينخسف صدغاه أو تمتد جلدة وجهه أو ينخلع كفاه من ذراعيه أو تتقلص خصيتاه إلى فوق مع تدلي الجلدة. . . إلخ<ref>روضة الطالبين ٢ / ٩٨، وانظر الفتاوى الهندية ١ / ١٥٧، وشرح منتهى الإرادات ١ / ٣٢٣، ورد المحتار ١ / ٥٧٠، وأسنى المطالب ١ / ٢٩٩.</ref>.


هذا وقد نبه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن شخوص بصر المحتضر علامة ظاهرة على قبض روحه ومفارقتها لجسده فقد ورد عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر<ref>حديث «إن الروح إذا قبض. . .». أخرجه مسلم (٢ / ٦٣٤ - ط عيسى الحلبي) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.</ref>.
هذا وقد نبه [[النبي]] {{صل}} إلى أن شخوص [[بصر]] المحتضر علامة ظاهرة على [[قبض]] روحه ومفارقتها لجسده فقد ورد عنه {{صل}} أنه قال: إن [[الروح]] إذا قبض تبعه [[البصر]]<ref>حديث «إن الروح إذا قبض. . .». أخرجه مسلم (٢ / ٦٣٤ - ط عيسى الحلبي) من حديث أم سلمة رضي الله عنها.</ref>.
وقال صلى الله عليه وسلم: إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر فإن البصر يتبع الروح<ref>حديث: «إذا حضرتم موتاكم. . .». أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٦٨) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٦١ - ط دار الجنان) .</ref>.
وقال {{صل}}: إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا [[البصر]] فإن البصر يتبع [[الروح]]<ref>حديث: «إذا حضرتم موتاكم. . .». أخرجه ابن ماجه (١ / ٤٦٨) من حديث شداد بن أوس رضي الله عنه، وحسن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١ / ٢٦١ - ط دار الجنان) .</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٣٩، ص ٢٤٨.</ref>


==هل الموت للبدن والروح أو للبدن وحده؟==
==هل [[الموت]] للبدن والروح أو للبدن وحده؟==
نص جمهور علماء أهل السنة والجماعة على أن الأرواح بعد الموت باقية غير فانية إما في نعيم مقيم وإما في عذاب أليم<ref>الروح لابن القيم ص ٥٠، والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص ١٢١، وإحياء علوم الدين ٤ / ٤٢٢، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٤ / ٢٩٢، ٢٩٦، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢ / ٢٥، وأسنى المطالب ١ / ٢٩٧، وفتح الباري ٣ / ٢٣٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٢٩.</ref> قال في الإحياء: الذي تشهد له طرق الاعتبار وتنطق به الآيات والأخبار أن الموت معناه تغير حال فقط وأن الروح باقية بعد مفارقة الجسد إما معذبة وإما منعمة<ref>إحياء علوم الدين ٤ / ٤٢١.</ref>. قال [[الزبيدي]]: وهذا قول أهل السنة والجماعة وفقهاء الحجاز والعراق ومتكلمي الصفاتية<ref>إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٣٧٦.</ref>.
[[نص]] جمهور علماء [[أهل السنة والجماعة]] على أن [[الأرواح]] بعد الموت باقية غير فانية إما في [[نعيم]] مقيم وإما في [[عذاب]] أليم<ref>الروح لابن القيم ص ٥٠، والفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي ص ١٢١، وإحياء علوم الدين ٤ / ٤٢٢، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٤ / ٢٩٢، ٢٩٦، ولوامع الأنوار البهية للسفاريني ٢ / ٢٥، وأسنى المطالب ١ / ٢٩٧، وفتح الباري ٣ / ٢٣٣، ومغني المحتاج ١ / ٣٢٩.</ref> قال في [[الإحياء]]: الذي تشهد له طرق [[الاعتبار]] وتنطق به [[الآيات]] والأخبار أن الموت معناه تغير حال فقط وأن الروح باقية بعد مفارقة [[الجسد]] إما معذبة وإما منعمة<ref>إحياء علوم الدين ٤ / ٤٢١.</ref>. قال [[الزبيدي]]: وهذا قول أهل السنة والجماعة وفقهاء [[الحجاز]] والعراق ومتكلمي [[الصفاتية]]<ref>إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٣٧٦.</ref>.


وقد بين [[أحمد بن قدامة]] ذلك بقوله: والذي تدل عليه الآيات والأخبار أن الروح تكون بعد الموت باقية إما معذبة أو منعمة فإن الروح قد تتألم بنفسها بأنواع الحزن والغم وتتنعم بأنواع الفرح والسرور من غير تعلق لها بالأعضاء فكل ما هو وصف للروح بنفسها يبقى معها بعد مفارقة الجسد وكل ما لها بواسطة الأعضاء يتعطل بموت الجسد إلى أن تعاد الروح إلى الجسد<ref> مختصر منهاج القاصدين ص ٤٩٩، ٥٠٠.</ref>.
وقد بين [[أحمد بن قدامة]] ذلك بقوله: والذي تدل عليه الآيات والأخبار أن الروح تكون بعد الموت باقية إما معذبة أو منعمة فإن الروح قد تتألم بنفسها بأنواع [[الحزن]] والغم وتتنعم بأنواع [[الفرح]] والسرور من غير تعلق لها بالأعضاء فكل ما هو وصف للروح بنفسها يبقى معها بعد مفارقة الجسد وكل ما لها بواسطة الأعضاء يتعطل بموت الجسد إلى أن تعاد الروح إلى الجسد<ref> مختصر منهاج القاصدين ص ٤٩٩، ٥٠٠.</ref>.


واحتج على أن الروح لا تنعدم بالموت بقوله تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية 169.</ref> حيث قال عليها الصلاة والسلام فيه: جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل العرش<ref>حديث «جعل الله أرواحهم في أجواف طير. . .». أخرجه أحمد (١ / ٢٦٦ - ط الميمنية)، والحاكم في المستدرك (٢ / ٨٨ - ط دار الكتاب العربي) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.</ref> وبما ورد عن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة وإن كان من أهل النار فمن أهل النار يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة<ref>حديث «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده. . .». أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٤٣ - ط السلفية)، ومسلم (٤ / ٢١٩٩ - ط عيسى الحلبي)، واللفظ لمسلم.</ref> فدل ذلك على نعيم الأرواح وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها النعيم والعذاب.<ref>الروح لابن القيم ص ٥٠.</ref>
واحتج على أن الروح لا تنعدم بالموت بقوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٦٩.</ref> حيث قال عليها [[الصلاة]] والسلام فيه: جعل [[الله]] أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار [[الجنة]] تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب في ظل [[العرش]]<ref>حديث «جعل الله أرواحهم في أجواف طير. . .». أخرجه أحمد (١ / ٢٦٦ - ط الميمنية)، والحاكم في المستدرك (٢ / ٨٨ - ط دار الكتاب العربي) من حديث ابن عباس، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه.</ref> وبما ورد عن [[ابن عمر]] رضي [[الله]] عنهما قال قال [[رسول الله]] {{صل}}: إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي إن كان من [[أهل الجنة]] فمن أهل الجنة وإن كان من [[أهل النار]] فمن أهل النار يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه [[يوم القيامة]]<ref>حديث «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده. . .». أخرجه البخاري (فتح الباري ٣ / ٢٤٣ - ط السلفية)، ومسلم (٤ / ٢١٩٩ - ط عيسى الحلبي)، واللفظ لمسلم.</ref> فدل ذلك على [[نعيم]] [[الأرواح]] وعذابها بعد المفارقة إلى أن يرجعها الله في أجسادها ولو ماتت الأرواح لانقطع عنها [[النعيم]] والعذاب.<ref>الروح لابن القيم ص ٥٠.</ref>


وقد أورد الإمام الغزالي توضيحا لحال الروح وحياتها بعد موت البدن فقال: هذه الروح لا تفنى البتة ولا تموت بل يتبدل بالموت حالها فقط ويتبدل منزلها فتنتقل من منزل إلى منزل، والقبر في حقها إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران، إذا لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استعمالها البدن واقتناصها أوائل المعرفة به بواسطة شبكة الحواس فالبدن آلتها ومركبها وشبكتها وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصائد<ref>الأربعين في أصول الدين للغزالي ص ٢٧٦.</ref>.
وقد أورد [[الإمام]] الغزالي توضيحا لحال [[الروح]] وحياتها بعد [[موت]] [[البدن]] فقال: هذه الروح لا تفنى البتة ولا تموت بل يتبدل بالموت حالها فقط ويتبدل منزلها فتنتقل من منزل إلى منزل، والقبر في حقها إما روضة من رياض الجنة أو [[حفرة]] من حفر النيران، إذا لم يكن لها مع البدن علاقة سوى استعمالها البدن واقتناصها أوائل [[المعرفة]] به بواسطة شبكة [[الحواس]] فالبدن آلتها ومركبها وشبكتها وبطلان الآلة والمركب والشبكة لا يوجب بطلان الصائد<ref>الأربعين في أصول الدين للغزالي ص ٢٧٦.</ref>.


وذهبت طائفة إلى أن الروح تفنى وتموت بموت الجسد لأنها نفس<ref>الروح ص ٥٠.</ref> وقد قال تعالى: {{ نص قرآني |كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية 185.</ref><ref>سورة آل عمران / ١٨٥.</ref>. قال الزبيدي: وقد قال بهذا القول جماعة من فقهاء الأندلس قديما منهم عبد الأعلى بن وهب بن لبابة ومن متأخريهم كالسهيلي وابن العربي<ref>إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٣٧٧.</ref>.
وذهبت طائفة إلى أن الروح تفنى وتموت بموت [[الجسد]] لأنها نفس<ref>الروح ص ٥٠.</ref> وقد قال تعالى: {{نص قرآني|كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٨٥.</ref><ref>سورة آل عمران / ١٨٥.</ref>. قال [[الزبيدي]]: وقد قال بهذا القول جماعة من فقهاء [[الأندلس]] قديما منهم عبد [[الأعلى]] بن وهب بن لبابة ومن متأخريهم كالسهيلي وابن [[العربي]]<ref>إتحاف السادة المتقين ١٠ / ٣٧٧.</ref>.


وقال ابن القيم: والصواب أن يقال: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت وإن أريد بأنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهي لا تموت بهذا الاعتبار بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو في عذاب<ref>الروح ص ٥٠.</ref>.
وقال [[ابن القيم]]: والصواب أن يقال: موت [[النفوس]] هو مفارقتها لأجسادها وخروجها منها فإن أريد بموتها هذا [[القدر]] فهي ذائقة [[الموت]] وإن أريد بأنها تعدم وتضمحل وتصير عدما محضا فهي لا تموت بهذا [[الاعتبار]] بل هي باقية بعد خلقها في [[نعيم]] أو في [[عذاب]]<ref>الروح ص ٥٠.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٣٩، ص ٢٤٩.</ref>


==الألفاظ ذات الصلة==
==الألفاظ ذات الصلة==
===الروح===
===[[الروح]]===
ذهب أهل السنة من المتكلمين والفقهاء والمحدثين إلى أن الروح<ref>قال الكفوي: الروح مؤنث إذا كان بمعنى النفس، ومذكر إذا كان بمعنى المهجة. (الكليات ٢ / ٣٧٧) .</ref> جسم لطيف متخلل في البدن تذهب الحياة بذهابه، وعبارة بعض المحققين: هي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك الماء بالعود الأخضر، وبه جزم النووي وابن عرفة المالكي ونقلا تصحيحه عن أصحابهم<ref>شرح العقيدة الطحاوية للغنيمي الميداني ص ١١٥، ومغني المحتاج ١ / ٣٢٩، وحاشية القليوبي ١ / ٣٢٠، وعارضة الأحوذي ١١ / ٢٨٩، والشرح الصغير للدردير ١ / ٥٤٢، والكليات ٢ / ٣٧٣، ٣٧٧، ٤ / ٣٤٨، ٣٤٩، وكشاف اصطلاحات الفنون ١ / ٥٤٠ - ٥٤٨.</ref>.
ذهب [[أهل السنة]] من [[المتكلمين]] والفقهاء والمحدثين إلى أن الروح<ref>قال الكفوي: الروح مؤنث إذا كان بمعنى النفس، ومذكر إذا كان بمعنى المهجة. (الكليات ٢ / ٣٧٧) .</ref> [[جسم]] [[لطيف]] متخلل في [[البدن]] تذهب [[الحياة]] بذهابه، وعبارة بعض المحققين: هي جسم لطيف مشتبك بالبدن اشتباك [[الماء]] بالعود الأخضر، وبه جزم [[النووي]] وابن [[عرفة]] المالكي ونقلا تصحيحه عن أصحابهم<ref>شرح العقيدة الطحاوية للغنيمي الميداني ص ١١٥، ومغني المحتاج ١ / ٣٢٩، وحاشية القليوبي ١ / ٣٢٠، وعارضة الأحوذي ١١ / ٢٨٩، والشرح الصغير للدردير ١ / ٥٤٢، والكليات ٢ / ٣٧٣، ٣٧٧، ٤ / ٣٤٨، ٣٤٩، وكشاف اصطلاحات الفنون ١ / ٥٤٠ - ٥٤٨.</ref>.


وقال الفيومي: ومذهب أهل السنة أن الروح هو النفس الناطقة المستعدة للبيان وفهم الخطاب ولا تفنى بفناء الجسد وأنه جوهر لا عرض<ref>المصباح المنير، وانظر الروح لابن القيم ص ٢٨٦.</ref>.
وقال الفيومي: ومذهب أهل السنة أن الروح هو [[النفس]] الناطقة المستعدة للبيان وفهم [[الخطاب]] ولا تفنى بفناء [[الجسد]] وأنه جوهر لا عرض<ref>المصباح المنير، وانظر الروح لابن القيم ص ٢٨٦.</ref>.


والصلة بين الموت وبين الروح هي التباين.
والصلة بين الموت وبين الروح هي [[التباين]].


===النفس===
===النفس===
سطر ٤٩: سطر ٥٠:
يقال: خرجت نفسه، أي روحه، وأنه يعبر عن النفس بالروح وبالعكس<ref>الروح لابن القيم ص ٢٨٦ وما بعدها، المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى (ط دار المشرق) ص ٩٥، وفتح الباري ٣ / ٢٣٣، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٤ / ٢٢٥، ورسالة في العقل والروح ٢ / ٢١، وبصائر ذوي التمييز ٥ / ٩٧، والكليات ٤ / ٣٤٨، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ١٣٩٦، وما بعدها، والنظم المستعذب لابن بطال ١ / ١٢٤.</ref>.
يقال: خرجت نفسه، أي روحه، وأنه يعبر عن النفس بالروح وبالعكس<ref>الروح لابن القيم ص ٢٨٦ وما بعدها، المعتمد في أصول الدين لأبي يعلى (ط دار المشرق) ص ٩٥، وفتح الباري ٣ / ٢٣٣، ومجموع فتاوى ابن تيمية ٤ / ٢٢٥، ورسالة في العقل والروح ٢ / ٢١، وبصائر ذوي التمييز ٥ / ٩٧، والكليات ٤ / ٣٤٨، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ١٣٩٦، وما بعدها، والنظم المستعذب لابن بطال ١ / ١٢٤.</ref>.


قال ابن تيمية: الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الروح المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه بالموت. . . وإنما تسمى نفسا باعتبار تدبيرها للبدن، وتسمى روحا باعتبار لطفها<ref> رسالة في العقل والروح ٢ / ٣٦، ٣٧.</ref>.
قال [[ابن تيمية]]: الروح المدبرة للبدن التي تفارقه بالموت هي الروح المنفوخة فيه، وهي النفس التي تفارقه بالموت. . . وإنما تسمى نفسا باعتبار تدبيرها للبدن، وتسمى روحا باعتبار لطفها<ref> رسالة في العقل والروح ٢ / ٣٦، ٣٧.</ref>.


ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {{ نص قرآني |اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}}<ref> سورة الزمر، الآية 42.</ref> قال ابن القيم: والأنفس هاهنا هي الأرواح قطعا<ref> الروح لابن القيم ص ٢٠٣.</ref>.
ودليلهم على ذلك قوله تعالى: {{نص قرآني|اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}}<ref> سورة الزمر، الآية ٤٢.</ref> قال [[ابن القيم]]: والأنفس هاهنا هي [[الأرواح]] قطعا<ref> الروح لابن القيم ص ٢٠٣.</ref>.


وتقسم النفس إلى النفس الأمارة، واللوامة، والمطمئنة<ref> التعريفات للجرجاني ص ١٢٧، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٧٠٦، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ١٤٠٢، ورسالة في العقل والروح ٢ / ٤١.</ref>، وذكر ابن تيمية أن النفس يراد بها عند كثير من المتأخرين صفاتها المذمومة، فيقال: فلان له نفس: أي مذمومة الأحوال، وأيضا: فإن النفس لما كانت حال تعلقها بالبدن يكثر عليها اتباع هواها صار لفظ «النفس» يعبر به عن النفس المتبعة لهواها، أو عن اتباعها الهوى، بخلاف لفظ «الروح» فإنه لا يعبر به عن ذلك<ref>رسالة في العقل والروح ٢ / ٤٠.</ref>.
وتقسم [[النفس]] إلى [[النفس الأمارة]]، واللوامة، والمطمئنة<ref> التعريفات للجرجاني ص ١٢٧، والتوقيف على مهمات التعاريف للمناوي ص ٧٠٦، وكشاف اصطلاحات الفنون ٢ / ١٤٠٢، ورسالة في العقل والروح ٢ / ٤١.</ref>، وذكر [[ابن تيمية]] أن النفس يراد بها عند كثير من المتأخرين صفاتها المذمومة، فيقال: فلان له نفس: أي مذمومة [[الأحوال]]، وأيضا: فإن النفس لما كانت حال تعلقها بالبدن يكثر عليها [[اتباع]] هواها صار لفظ «النفس» يعبر به عن النفس المتبعة لهواها، أو عن اتباعها [[الهوى]]، بخلاف لفظ «[[الروح]]» فإنه لا يعبر به عن ذلك<ref>رسالة في العقل والروح ٢ / ٤٠.</ref>.


وقال الفيومي: والنفس أنثى إن أريد بها الروح، قال تعالى: {{ نص قرآني |خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}}<ref> سورة النساء، الآية 1.</ref>، وإن أريد الشخص فمذكر <ref>المصباح المنير.</ref>.
وقال الفيومي: والنفس أنثى إن أريد بها الروح، قال تعالى: {{نص قرآني|خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ}}<ref> سورة النساء، الآية ١.</ref>، وإن أريد الشخص فمذكر <ref>المصباح المنير.</ref>.


وحكى الكفوي في الكليات أن الإنسان له نفسان: نفس حيوانية، ونفس روحانية.
وحكى الكفوي في الكليات أن [[الإنسان]] له نفسان: نفس حيوانية، ونفس روحانية.


فالنفس الحيوانية لا تفارقه إلا بالموت، والنفس الروحانية - التي هي من أمر الله - هي التي تفارق الإنسان عند النوم، وإليها الإشارة بقوله تعالى: {{ نص قرآني |اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}}<ref> سورة الزمر، الآية 42.</ref> ثم إنه تعالى إذا أراد الحياة للنائم رد عليه روحه فاستيقظ، وإذا قضى عليه بالموت أمسك عنه روحه فيموت، وهو معنى قوله: ﴿فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾ أما النفس الحيوانية فلا تفارق الإنسان بالنوم، ولهذا يتحرك النائم، وإذا مات فارقه جميع، ذلك <ref>الكليات ٤ / ٣٤٩.</ref> .
فالنفس الحيوانية لا تفارقه إلا بالموت، والنفس الروحانية - التي هي من [[أمر الله]] - هي التي تفارق الإنسان عند [[النوم]]، وإليها الإشارة بقوله تعالى: {{نص قرآني|اللهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا}}<ref> سورة الزمر، الآية ٤٢.</ref> ثم إنه تعالى إذا أراد [[الحياة]] للنائم رد عليه روحه فاستيقظ، وإذا قضى عليه بالموت أمسك عنه روحه فيموت، وهو معنى قوله: ﴿فيمسك التي قضى عليها [[الموت]] ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى﴾ أما النفس الحيوانية فلا تفارق الإنسان بالنوم، ولهذا يتحرك النائم، وإذا مات فارقه جميع، ذلك <ref>الكليات ٤ / ٣٤٩.</ref> .


والصلة بين النفس والموت التباين.
والصلة بين النفس والموت [[التباين]].


===الحياة===
===الحياة===
https://app.turath.io/book/11430
الحياة في [[اللغة]] نقيض الموت، وهي في الإنسان عبارة عن [[قوة]] مزاجية تقتضي [[الحس]] والحركة، وهي الموجبة لتحريك من قامت به، ومفهومها عند [[الفقهاء]]: أثر مقارنة [[النفوس]] للأبدان، وإنها لتسري في الإنسان تبعا لسريان الروح في جسده. وحكى القزويني أن الروح هي [[الحياة]]، وأن الحياة عرض يقوم بالحي، فمتى وجد فيه يكون حيا، وإذا عدم فيه فقد حصل ضده، وهو [[الموت]]<ref>التوقيف على الأسباب التي أوجبت الاختلاف بين المسلمين لابن السيد البطليوسي ص ١٢٢، ورسالة في العقل والروح لابن تيمية ٢ / ٤٧، والمعتمد لأبي يعلى ص ٩٧، ٩٨، والفروق لأبي هلال العسكري ٩٥، ٩٦، ٩٨، والكليات ٢ / ٢٦٤، وكشاف اصطلاحات الفنون ١ / ٣٩٨، ومفيد العلوم للقزويني ص ٦٣.</ref>.
39/252
 
وقد ذكر [[الراغب الأصفهاني]] أن «الحياة» تستعمل على أوجه:
#للقوة النامية الموجودة في [[النبات]] والحيوان، ومنه قيل: [[نبات]] [[حي]]، قال تعالى: {{نص قرآني|وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ}}<ref> سورة الأنبياء، الآية ٣٠.</ref>.
#للقوة الحساسة، وبه سمي الحيوان حيوانا، قال تعالى: {{نص قرآني|وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ}}<ref> سورة فاطر، الآية ٢٢.</ref>.
#للقوة العالمة العاقلة، كقوله: {{نص قرآني|أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ١٢٢.</ref>.
#عبارة عن ارتفاع [[الغم]]، وعلى ذلك قوله تعالى: {{نص قرآني|وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ١٦٩.</ref> أي هم متلذذون لما روي في الأخبار الكثيرة عن [[أرواح]] [[الشهداء]].
#[[الحياة الأخروية]] [[الأبدية]]، وقد جاء ذلك في قوله تعالى: {{نص قرآني|يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي}}<ref> سورة الفجر، الآية ٢٤.</ref> يعني بها الحياة الأخروية الدائمة.
#الحياة التي يوصف بها [[الباري]] تعالى، فإنه إذا قيل فيه سبحانه، هو حي، فمعناه لا يصح عليه الموت، وليس ذلك إلا لله عز وجل.


ثم إن الحياة باعتبار [[الدنيا]] والآخرة ضربان الحياة الدنيا، والحياة [[الآخرة]]. وقوله: {{نص قرآني|وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٧٩.</ref> أي يرتدع بالقصاص من يريد الإقدام على [[القتل]]، فيكون في ذلك [[حياة]] [[الناس]]<ref>المفردات للراغب ص ٢٦٨، وانظر نفس الكلام في بصائر ذوي التمييز ٢ / ٥١٢، وما بعدها.</ref>.
والصلة بين الموت والحياة أنهما نقيضان.


===[[الأهلية]]===
الأهلية شرعا هي كون [[الإنسان]] بحيث يصح أن يتعلق به [[الحكم]]<ref>فواتح الرحموت ١ / ١٥٦.</ref>، والمعنى أنها صفة أو قابلية يقدرها [[الشارع]] في الشخص تجعله محلا صالحا لأن يتعلق به [[الخطاب]] [[التشريعي]]<ref>كشف الأسرار للبخاري ٤ / ١٣٥٧، وتيسير التحرير ٢ / ٢٤٩.</ref>.
والصلة بين [[الموت]] وبين [[الأهلية]] أن الموت سبب من أسباب انعدام الأهلية.


=== [[الذمة]]===
الذمة كما عرفها [[الجرجاني]]: وصف يصير الشخص به أهلا للإيجاب له وعليه<ref>التعريفات للجرجاني ص ٥٧.</ref>.
والصلة بين الموت وبين الذمة أن الموت سبب من أسباب انعدام الذمة أو ضعفها أو شغلها.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٣٩، ص ٢٥٠.</ref>


==أقسام الموت ==
الموت عند [[الفقهاء]] على ثلاثة أقسام: حقيقي، وحكمي، وتقديري.


فأما الموت الحقيقي: فهو [[مفارقة الروح للجسد]] على وجه [[الحقيقة]] واليقين، ويعرف بالمشاهدة، ويثبت بإقامة [[البينة]] عليه أمام [[القضاء]].


وأما الموت الحكمي: فهو [[حكم]] يصدر من قبل [[القاضي]] بموت شخص من الأشخاص - وإن كان لا يزال حيا - لسبب شرعي يقتضي ذلك.


ومن أمثلته عند [[الحنفية]]: [[المرتد]] إذا لحق بدار [[الحرب]]، وصدر حكم القاضي بلحوقه بها مرتدا، فإنه يعتبر ميتا من حين صدور [[الحكم]]، وإن كان حيا يرزق بدار الحرب، فيقسم ماله بين ورثته<ref>المبسوط للسرخسي ١٠ / ١٠٣، ١١ / ٢٣، ١٥ / ١٠٨.</ref>، وقد علل ذلك [[السرخسي]] بقوله: لأن [[الإمام]] لو ظفر به موته [[حقيقة]]، بأن يقتله، فإذا [[عجز]] عن ذلك بدخوله بدار الحرب موته حكما، فقسم ماله<ref>المبسوط ١١ / ٣٨.</ref>.


ومن أمثلته عند [[المالكية]]: المفقود (وهو الذي يعمى خبره، وينقطع أثره، ولا يعلم موضعه، ولا تدرى حياته ولا موته) إذا حكم القاضي بموته بناء على ما ترجح لديه من الظروف وقرائن [[الأحوال]]، فإنه يعتبر ميتا من حيث الحكم، قال الدسوقي: لأن هذا تمويت، أي حكم بالموت، لا [[موت]] حقيقة<ref>حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ / ٤٧٩.</ref>، وعلى ذلك فإنه يرثه من ورثته من كان حيا في ذلك [[الوقت]]، دون من مات قبل ذلك<ref>الخرشي ٤ / ١٥١ وما بعدها، والمعونة للقاضي عبد الوهاب ٢ / ٨٢٠، والمغني ١١ / ٢٤٧ وما بعدها، وحاشية الدسوقي ٢ / ٤٧٩.</ref>.


.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج39، ص 248.</ref>
وأما الموت التقديري: فهو للجنين الذي أسقط ميتا بجناية على أمه. كما إذا ضرب [[إنسان]] [[امرأة]]، فأسقطت جنينا ميتا فإنه يجب على الجاني أو عاقلته الغرة (دية [[الجنين]]) وهذه الدية تكون لورثة الجنين على فرائض [[الله تعالى]]، حيث يقدر حيا في بطن أمه قبل [[الجناية]] ثم موته منها<ref>شرح منتهى الإرادات ٣ / ٣١٠، والمغني ١٢ / ٦٧، ومغني المحتاج ٤ / ١٠٥، وأسنى المطالب ٤ / ٨٩، ٩٥، والخرشي ٨ / ٣٢ - ٣٤، والمبسوط ١٥ / ١٠٨، وتحفة المحتاج ٧ / ٣٩، وبدائع الصنائع ٧ / ٣٢٦.</ref>.<ref>[[الموسوعة الفقهية (كتاب)|الموسوعة الفقهية]]، ج٣٩، ص ٢٥٤.</ref>


== المراجع والمصادر==
== المراجع والمصادر==
٢٦٬٨٦٢

تعديل