الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الضلالة في القرآن»
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٧٢: | سطر ٧٢: | ||
==الضلالة في سياق دعوة النبي محمد (ص)== | ==الضلالة في سياق دعوة النبي محمد (ص)== | ||
===محاولات إضلال النبي (ص)=== | ===محاولات إضلال النبي (ص)=== | ||
لقد كان النبي (ص) عرضة لمؤامرات المشركين ومكائدهم لإضلاله، لكن فضل الله ورحمته كانا مانعين من تأثير تلك الدسائس (سعيديان | لقد كان النبي (ص) عرضة لمؤامرات المشركين ومكائدهم لإضلاله، لكن فضل الله ورحمته كانا مانعين من تأثير تلك الدسائس (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧)، كما قال تعالى: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ...﴾ (النساء: ١١٣). وقد حذّر الله نبيه من اتباع أهواء القوم الذين يسعون لفتنته عن بعض ما أنزل الله إليه (المائدة: ٤٩). كما بيّن القرآن أن اتباع أكثر أهل الأرض يؤدي إلى الضلال عن سبيل الله، لأنهم لا يتبعون إلا الظن والتخمين (الأنعام: ١١٦). وقد نزلت هذه الآية في مكة حين كان المسلمون في قلة، لدفع توهم أن كثرة المشركين دليل على حقهم (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧). وفي مقابل زعم المشركين أن النبي (ص) ضال، نزّه القرآن ساحته عن أي ضلال أو غواية: ﴿مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى﴾ (النجم: ٢). | ||
===حدود مسؤولية النبي (ص) تجاه الضالين=== | ===حدود مسؤولية النبي (ص) تجاه الضالين=== | ||
تبيّن الآيات القرآنية أن مسؤولية النبي (ص) تقتصر على الإنذار، وأن من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها (سعيديان | تبيّن الآيات القرآنية أن مسؤولية النبي (ص) تقتصر على الإنذار، وأن من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧)، قال تعالى: ﴿...فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ (النمل: ٩٢). وقد أوصى الله نبيه بألا يهلك نفسه حسرات على إعراض الكافرين وضلالهم: ﴿...فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ...﴾ (فاطر: ٨). كما أمره أن يعلن أنه لا يملك للناس ضراً ولا رشداً، وأن الهداية بيد الله وحده، وأنه هو نفسه (ص) لا يجد ملجأ من الله إن خالف أمره (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧)، كما في قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَداً * قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً﴾ (الجن: ٢١-٢٢). | ||
===فلسفة بعثة النبي: الإنقاذ من الضلالة=== | ===فلسفة بعثة النبي: الإنقاذ من الضلالة=== | ||
تتمثل فلسفة بعثة النبي (ص) في إنقاذ الناس من الضلالة وهدايتهم. فقد كان العرب قبل بعثته في ضلال مبين (سعيديان | تتمثل فلسفة بعثة النبي (ص) في إنقاذ الناس من الضلالة وهدايتهم. فقد كان العرب قبل بعثته في ضلال مبين (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧)، قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ...وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (آل عمران: ١٦٤). وتتمثل رسالته في إخراج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم: ﴿...كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ...﴾ (إبراهيم: ١). | ||
===عجز النبي (ص) عن هداية الضالين دون مشيئة الله=== | ===عجز النبي (ص) عن هداية الضالين دون مشيئة الله=== | ||
تؤكد الآيات أن النبي (ص) عاجز عن هداية الضالين دون مشيئة الله، فمهما حرص على هدايتهم فإن الله لا يهدي من يضل (سعيديان | تؤكد الآيات أن النبي (ص) عاجز عن هداية الضالين دون مشيئة الله، فمهما حرص على هدايتهم فإن الله لا يهدي من يضل (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧)، كما قال تعالى: ﴿إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ...﴾ (النحل: ٣٧). فالهداية بيد الله، ﴿...مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِداً﴾ (الكهف: ١٧). ولذلك، لا تنفع هداية النبي (ص) أولئك الذين أعرضوا عن الحق وأصروا على الضلال، فهم كالموتى والصم والعمي الذين لا يستجيبون للدعوة (سعيديان وإيازي، المعجم الثقافي للنبي في القرآن الكريم، ج٢، ص ٧٧)، قال تعالى: ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ * وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ...﴾ (الروم: ٥٢-٥٣). إنما يُسمع فقط من يؤمن بآيات الله وهم مسلمون (النمل: ٨١). | ||