انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «غزوة بدر»

أُضيف ٧٨٤ بايت ،  ١٣ ديسمبر ٢٠٢٥
لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل
سطر ٦٥: سطر ٦٥:


===إرسال البشيرين إلى المدينة===
===إرسال البشيرين إلى المدينة===
بعث النبي {{صل}} [[عبد الله ابن رواحة]]، و [[زيد بن حارثة]]، إلى المدينة يبشرون أهلها بالإنتصار، إلاّ أنّهما علما هناك بوفاة ابنة النبي {{صل}} [[زوجة]] [[عثمان بن عفان]]، فامتزجت [[الأفراح]] بالأحزان، في [[الوقت]] الذي تخوف فيه [[المشركون]] واليهود والمنافقون من الإنتصار الكبير من جانب آخر.
بعث النبي {{صل}} [[عبد الله ابن رواحة]]، و [[زيد بن حارثة]]، إلى المدينة يبشرون أهلها بالإنتصار، إلاّ أنّهما علما هناك بوفاة ابنة النبي {{صل}} [[زوجة]] [[عثمان بن عفان]]، فامتزجت [[الأفراح]] بالأحزان، في [[الوقت]] الذي تخوف فيه [[المشركون]] واليهود والمنافقون من الإنتصار الكبير من جانب آخر.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٤.</ref>


===قضية العباس بن عبد المطلب وإسلامه السري===
===قضية [[العباس بن عبد المطلب]] وإسلامه السري===
أمّا بالنسبة لأشتراك [[العباس بن عبدالمطلب]] في المعركة، فإنّ ذلك كان أمراً خاصاً، لأنّه كان قد أسلم وكتم إسلامه مخافة قومه وكره خلافهم مثل أخيه [[أبي طالب]]، فكان يساعد النبي{{صل}} ويخبره بمخططات [[العدو]] ونوايا وتحركاته واستعدادته، مثلما عمل في [[معركة]] [[أُحد]].
أمّا بالنسبة لأشتراك [[العباس بن عبدالمطلب]] في المعركة، فإنّ ذلك كان أمراً خاصاً، لأنّه كان قد أسلم وكتم إسلامه مخافة قومه وكره خلافهم مثل أخيه [[أبي طالب]]، فكان يساعد النبي{{صل}} ويخبره بمخططات [[العدو]] ونوايا وتحركاته واستعدادته، مثلما عمل في [[معركة]] [[أُحد]].<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٥.</ref>


===قرار النبي التاريخي في الأسرى===
===قرار النبي التاريخي في الأسرى===
أعلن [[النبي]] {{صل}} قراراً تاريخياً بعد [[المعركة]] خاصاً بأُسلوب المعاملة مع [[الأسرى]]، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، [[الكتابة]] والقراءة، كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال.<ref>السيرة الحلبية: ٢\١٩٣.</ref> وإنّ من دفع فدية قدرها ٤٠٠٠ [[درهم]] إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن [[الباب]] مفتوح أمامهم للدخول في [[الإسلام]] لينعموا في كنفه مع المسلمين.
أعلن [[النبي]] {{صل}} قراراً تاريخياً بعد [[المعركة]] خاصاً بأُسلوب المعاملة مع [[الأسرى]]، وذلك بأنّ من علّم منهم عشرة من الصبيان، [[الكتابة]] والقراءة، كان ذلك فداؤه ويخلى سبيله دون أن يؤخذ منه مال.<ref>السيرة الحلبية: ٢\١٩٣.</ref> وإنّ من دفع فدية قدرها ٤٠٠٠ [[درهم]] إلى ألف، خلّى سبيله، ومن كان فقيراً لا مال له، أفرج عنه دون فداء. وإن [[الباب]] مفتوح أمامهم للدخول في [[الإسلام]] لينعموا في كنفه مع المسلمين.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٥.</ref>


===فداء أبي العاص بن الربيع وزينب بنت النبي===
===فداء أبي العاص بن الربيع وزينب بنت النبي===
لقد أحدث هذا القرار ردّ [[فعل]] كبير لدى عائلات [[مكة]]، دفعهم إلى تقديم [[الفداء]] إلى المسلمين لإطلاق سراحهم. وكان [[أبو العاص بن الربيع]] من ضمن الأسرى، وهو زوج [[زينب]] ابنة [[الرسول]] {{صل}} التي تزوّجها في [[الجاهلية]]، وثبت على دينه بعد [[إيمان]] بنات النبي {{صل}} كلّهم، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة كانت [[هدية]] أُمّها [[السيدة خديجة]]{{ع}} لها ليلة زفافها، فلمّا رأى الرسول {{صل}} القلادة، تذكّر زوجته الوفية وبكى بشدة، ممّا أثر في المسلمين فأطلقوا سراحه دون أخذ [[الفدية]]. وأخذ {{صل}} على أبي العاص [[الميثاق]] بأن يخلّي سبيل زينب ويبعثها إلى [[المدينة]] ففعل، مع إعلانه الإسلام فيما بعد.
لقد أحدث هذا القرار ردّ [[فعل]] كبير لدى عائلات [[مكة]]، دفعهم إلى تقديم [[الفداء]] إلى المسلمين لإطلاق سراحهم. وكان [[أبو العاص بن الربيع]] من ضمن الأسرى، وهو زوج [[زينب]] ابنة [[الرسول]] {{صل}} التي تزوّجها في [[الجاهلية]]، وثبت على دينه بعد [[إيمان]] بنات النبي {{صل}} كلّهم، فبعثت زينب في فدائه بمال فيه قلادة كانت [[هدية]] أُمّها [[السيدة خديجة]]{{ع}} لها ليلة زفافها، فلمّا رأى الرسول {{صل}} القلادة، تذكّر زوجته الوفية وبكى بشدة، ممّا أثر في المسلمين فأطلقوا سراحه دون أخذ [[الفدية]]. وأخذ {{صل}} على أبي العاص [[الميثاق]] بأن يخلّي سبيل زينب ويبعثها إلى [[المدينة]] ففعل، مع إعلانه الإسلام فيما بعد.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٥.</ref>


==النتائج والآثار==
==النتائج والآثار==


===ردود الأفعال في مكة المكرمة===
===ردود الأفعال في مكة المكرمة===
في [[مكة]]، تحولت بيوتها إلى [[مأتم]] كبير وناحت [[قريش]] على قتلاها، إلاّ أنّ أبا سفيان منعهم من [[النوح]] والبكاء على القتلى، وحثّهم على الإستعداد للثأر والانتقام من [[محمد]] وأصحابه، فقال: الدهن والنساء عليّ [[حرام]] حتى أغزو محمّداً.
في [[مكة]]، تحولت بيوتها إلى [[مأتم]] كبير وناحت [[قريش]] على قتلاها، إلاّ أنّ أبا سفيان منعهم من [[النوح]] والبكاء على القتلى، وحثّهم على الإستعداد للثأر والانتقام من [[محمد]] وأصحابه، فقال: الدهن والنساء عليّ [[حرام]] حتى أغزو محمّداً.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٤.</ref>


===الآثار السياسية على نطاق الجزيرة العربية===
===الآثار السياسية على نطاق الجزيرة العربية===
كان لانتصار [[المسلمين]] أثر كبير على المراكز [[السياسية]] المتناثرة في [[شبه الجزيرة العربية]]، فكما كان له أثره [[القوي]] على [[قريش]] وأهلها، فإنّه هدد مراكز أُخرى في [[المدينة]] وخارجها، كاليهود الذين أبدوا تخوفهم من [[تطور]] قوّة المسلمين، وخاصّة [[يهود]] [[بني قينقاع]]، الذين بدأوا بتدبير [[المؤامرات]]، وممارسة [[الأعمال]] العدوانية ضدّ المسلمين، وإعلان [[الحرب]] الباردة بنشر الأكاذيب وبث المعلومات المزيفة، وإطلاق [[الشعارات]] القبيحة لتحقيرهم وتخريب سمعتهم وإضعاف معنوياتهم. إلاّ أنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة [[التعايش]] [[السلمي]] التي عقدها معهم [[الرسول]] [[الكريم]] {{صل}} إبان قدومه إلى المدينة. وبالرغم من ذلك فإنّ [[النبي]] {{صل}} حاول [[النصيحة]] بأن يتعايشوا معهم دون إظهار أيّ عمل تخريبي أو سيّىَ، وذلك لاَنّ النبي {{صل}} لم يكن يريد أن يرفع السلاح ويحاربهم حتى يحافظ على [[الأمن]] والإستقرار في [[يثرب]]، إذ لم يكن من [[المصلحة]] تفجير الموقف في هذه الفترة الحرجة، إلاّ أنّهم أصروا على موقفهم العدائي، دون أن يقتنعوا بالتغيير أو التخلي عن مؤامراتهم، ممّا اضطر الرسول {{صل}} إلى استخدام السلاح والقوة في الفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما اعتدى يهوديٌ على [[امرأة]] عربية في السوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليه عددٌ من [[اليهود]] فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الأولى في إعلان الحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاً من هجوم المسلمين، فحاصرهم النبي {{صل}} خمسة عشرة ليلة، قذف [[الله]] في قلوبهم [[الرعب]] ففقدوا [[القدرة]] على [[المقاومة]]، ونزلوا عند [[حكم]] النبي {{صل}} وهو الجلاء عن المدينة، على أن يتركوا أسلحتهم وأموالهم ودروعهم، فخرجوا من المدينة إلى منطقة «أذرعات» في أطراف [[الشام]].<ref>المغازي: ١|١٧٧؛ طبقات ابن سعد: ٢|٢٨.</ref>
كان لإنتصار [[المسلمين]] أثر كبير على المراكز [[السياسية]] المتناثرة في [[شبه الجزيرة العربية]]، فكما كان له أثره [[القوي]] على [[قريش]] وأهلها، فإنّه هدد مراكز أُخرى في [[المدينة]] وخارجها، كاليهود الذين أبدوا تخوفهم من [[تطور]] قوّة المسلمين، وخاصّة [[يهود]] [[بني قينقاع]]، الذين بدأوا بتدبير [[المؤامرات]]، وممارسة [[الأعمال]] العدوانية ضدّ المسلمين، وإعلان [[الحرب]] الباردة بنشر الأكاذيب وبث المعلومات المزيفة، وإطلاق [[الشعارات]] القبيحة لتحقيرهم وتخريب سمعتهم وإضعاف معنوياتهم. إلاّ أنّهم بذلك، كانوا قد أعلنوا نقضهم لمعاهدة [[التعايش]] [[السلمي]] التي عقدها معهم [[الرسول]] [[الكريم]] {{صل}} إبان قدومه إلى المدينة. وبالرغم من ذلك فإنّ [[النبي]] {{صل}} حاول [[النصيحة]] بأن يتعايشوا معهم دون إظهار أيّ عمل تخريبي أو سيّىَ، وذلك لاَنّ النبي {{صل}} لم يكن يريد أن يرفع السلاح ويحاربهم حتى يحافظ على [[الأمن]] والإستقرار في [[يثرب]]، إذ لم يكن من [[المصلحة]] تفجير الموقف في هذه الفترة الحرجة، إلاّ أنّهم أصروا على موقفهم العدائي، دون أن يقتنعوا بالتغيير أو التخلي عن مؤامراتهم، ممّا اضطر الرسول {{صل}} إلى استخدام السلاح والقوة في الفرصة المناسبة، وقد حدثت تلك المناسبة، عندما اعتدى يهوديٌ على [[امرأة]] عربية في السوق، بإظهار عورتها والضحك عليها، فقتله رجلٌ مسلمٌ، فاجتمع عليه عددٌ من [[اليهود]] فقتلوه، ممّا اعتبر الشرارة الأولى في إعلان الحرب عليهم. فسارعوا إلى حصونهم وقلاعهم خوفاً من هجوم المسلمين، فحاصرهم النبي {{صل}} خمسة عشرة ليلة، قذف [[الله]] في قلوبهم [[الرعب]] ففقدوا [[القدرة]] على [[المقاومة]]، ونزلوا عند [[حكم]] النبي {{صل}} وهو الجلاء عن المدينة، على أن يتركوا أسلحتهم وأموالهم ودروعهم، فخرجوا من المدينة إلى منطقة «أذرعات» في أطراف [[الشام]].<ref>المغازي: ١|١٧٧؛ طبقات ابن سعد: ٢|٢٨.</ref>


واضطرت قريش في هذه [[السنة]] إلى أن تغيّر طريقها [[التجاري]] إلى الشام، خوفاً من تعرض المسلمين لهم، فاتفقت على أن تتخذ طريق [[العراق]]، إلاّ أنّ المسلمين علموا بذلك، فأرسل الرسول {{صل}} [[زيد بن حارثة]] في مائة نفر، تمكّنوا من الإستيلاء على [[القافلة]]، وتقسيم [[الأموال]] على المسلمين، بعد فرار [[القوم]].
واضطرت قريش في هذه [[السنة]] إلى أن تغيّر طريقها [[التجاري]] إلى الشام، خوفاً من تعرض المسلمين لهم، فاتفقت على أن تتخذ طريق [[العراق]]، إلاّ أنّ المسلمين علموا بذلك، فأرسل الرسول {{صل}} [[زيد بن حارثة]] في مائة نفر، تمكّنوا من الإستيلاء على [[القافلة]]، وتقسيم [[الأموال]] على المسلمين، بعد فرار [[القوم]].<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ١٢٦.</ref>


===أثر تعليم الأسرى في مكافحة الأمية===
===أثر تعليم الأسرى في مكافحة الأمية===
٢٦٬٨٣٧

تعديل