|
|
| سطر ٩٦: |
سطر ٩٦: |
| =====الأسفار والرحلات===== | | =====الأسفار والرحلات===== |
| =====الحِرَف والمِهَن===== | | =====الحِرَف والمِهَن===== |
|
| |
| ====المحطة الرابعة: [[فترة عمل النبي الخاتم|فترة عمله]]{{صل}}====
| |
| أمضى [[الرسول الأعظم]] {{صل}} شطراً من حياته قبل [[البعثة]]، في رعي الغنم في الصحارى، لعلّه ليصبح بذلك صبوراً في [[تربية]] [[الناس]] الذين سيُكلف بقيادتهم وهدايتهم، ويستسهل كلّ صعب في هذا المجال. إذ كان لابدّ أن يتسلّح بسلاح [[الصبر]]، ويتجهّز بأداة التحمّل، ويتزوّد بقدرة [[الاستقامة]] على طريق [[الهدف]]، وذلك حتى يمكنه [[إدارة]] [[البشر]] في المستقبل. إذ أنّ ذلك لا يكون إلاّبتعويد [[النفس]] على هذه [[الصفات]] وحملها على مشاق الإعمال. كما أنّ عمله في الصحراء والجبال، ساعده في التخلّص بعض الشيء من آلامه الروحية الناشئة من روَية الأوضاع المزرية والأحوال المشينة التي كان عليها [[أهل مكة]] وما كانوا فيه من [[عادات سيئة]] وظلم وانحراف وطغيان. كما أنّعمله في تلك البقاع، أعطاه فرصة طيبةللنظر في خلق السموات والتطلع في النجوم والكواكب وأحوالها، ثمّ الإمعان في [[الآيات]] الدالة على وجود [[الله سبحانه وتعالى]]، وقدرته وحكمته وعلمه وإرادته.
| |
|
| |
| فبالرغم من أنّ [[قلوب]] الأنبياء تكون منورة بمصابيح [[المعرفة]]، ومضاءة بأنوار الإيمان والتوحيد، إلاّأنّهم لا يرون أنفسهم في [[غنى]] عن [[النظر]] في [[عالم الخلق]] والتفكّر في الآيات الإلهية، إذ أنّه من خلال هذا الطريق يصلون إلى أعلى مراتب الإيمان، ويبلغون أسمى درجات [[اليقين]]، وبالتالي يتمكّنون من الوقوف على [[ملكوت]] [[السماوات]] والأرضين.
| |
|
| |
| وبعد هذا [[العمل]] الصحراويّ الجبلي، تعاطى {{صل}} العمل التجاري، باقتراح من عمّه [[أبي طالب]]، الذي أرشده بالتوجه للعمل في تجارة السيدة «[[خديجة بنت خويلد]]» التي كانت تعمل بالتجارة الواسعة، فأصبحت غنيةً ذات مال كثير وذات شرف [[عظيم]]، استخدمت الرجال في [[إدارة]] أعمالها الكثيرة. فقال [[أبو طالب]] للنبي {{صل}}: «يابن أخي، هذه [[خديجة]] بنت خويلد قد انتفع بما لها أكثر [[الناس]]، وهي تبحث عن رجل أمين، فلو جئتها فعرضتَ نفسك عليها لأسرعتْ إليك، وفضّلتك على غيرك، لما يبلغها عنك من طهارتك».
| |
|
| |
| إلاّ أنّ [[إباء]] [[الرسول]] {{صل}} وعلوّ طبعه منعاه من الإقدام بنفسه على ذلك فردَّ عليه: «فلعلّها أن ترسل إليّفي ذلك» لأنّها تعرف أنّه المعروف بالأمين بين الناس. وقد حدث ماأراده [[النبي]] {{صل}} فقد بعثت إليه قائلةً: «إنّي دعاني إلى [[البعثة]] إليك ما بلغني من [[صدق]] حديثك وعظم أمانتك وكرم أخلاقك، وأنا أعطيك [[ضعف]] ما أعطي رجلاً من قومك، وأبعث معك غلامين يأتمران بأمرك في [[السفر]]».<ref>البحار: ١٦\٢٢؛السيرة الحلبية: ١\١٣٢؛ الكامل في التاريخ: ٢\٢٤.</ref>
| |
|
| |
| ولمّا علم عمّه أبو طالب بذلك قال له: «إنّ هذا [[رزق]] ساقه [[الله]] إليك».
| |
|
| |
| وهكذا تمّ الاتفاق على أن يقوم النبي {{صل}} بالعمل في أموالها وتجارتها على نحو [[المضاربة]] لا الإجارة، فقد ذكر «[[اليعقوبي]]»: إنّ [[النبي]] {{صل}} ما كان أجيراً لأحد قط.<ref>تاريخ اليعقوبي: ٢\٢١.</ref>
| |
|
| |
| ولذا فإنّ النبي {{صل}} حصل على أرباح وفيرَة من أوّل تجارته إلى [[الشام]]. ولما مرّ في الطريق على ديار عاد وثمود، تذكر سفره الأوّل مع عمّه إلى تلك المناطق. وعند وصولهم إلى [[مكّة]]، قال «ميسرة» غلام السيدة [[خديجة]]: يا محمّد لقد ربحنا في هذه السفرة ببركتك ما لم نربح في أربعين سنة، فاستقبلْ بخديجة وأبشرها بربحنا. فأسرع النبي [[ص]] وسبق [[القافلة]] متوجهاً نحو [[بيت]] خديجة، التي استقبلته بحفاوة [[كبيرة]]، وسرّت بحديثه وأخباره عن رحلته ومكاسبه التجارية. ثمّ إنّ «ميسرة» أخبرها بكلّما حدث وحصل لهم في [[السفر]]، منذ خروجهم ودخولهم إلى البلاد، وخاصةً ما جرى، بين النبي {{صل}} وأحد التجّار الذي جادله في [[البيع]] طالباً منه أن يحلف باللات والعزّى، فرد عليه {{صل}}: ماحلفت بهما قط، وإنّي لأمرُّ فأعرض عنهما. كما أخبرها عن النبي {{صل}} حينما استراح في ظلّ [[شجرة]] عندما كانوا في بصرى، فشاهده [[راهب]] فقال: ما نزل تحت هذه [[الشجرة]] قط إلاّ [[نبي]]. ولما سأل عن اسمه من ميسرة فقال: هو نبيّ وهو آخر الأنبياء، إنّه هو هو ومنزِّلُ الإنجيل، وقد قرأتُ عنهُ بشائر كثيرة.<ref>البحار: ١٦\١٨؛ طبقات ابن سعد: ١\١٣٠.</ref>
| |
|
| |
| وقد سلّم النبي {{صل}} كلّ ما ربحه واستلمه من مال إلى عمّه [[أبي طالب]]، ليوسّع به على أهله، ممّا جعله فرِحاً مسروراً بما قام به ابن أخيه تجاهه.<ref>[[جعفر السبحاني]]، [[السيرة المحمدية (كتاب)|السيرة المحمدية]]، ص ٤٠-٤٢.</ref>
| |
|
| |
|
| ====المحطة الخامسة: [[زواج النبي الخاتم|زواجه]]{{صل}}==== | | ====المحطة الخامسة: [[زواج النبي الخاتم|زواجه]]{{صل}}==== |