انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»

ط
استبدال النص - ' ،' ب'،'
ط (استبدال النص - 'المادة' ب'المادة')
ط (استبدال النص - ' ،' ب'،')
 
سطر ٢٥٠: سطر ٢٥٠:
#[[إرسال الرسل]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref> والمعنى {{نص قرآني| رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ }} أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب. وقوله: {{نص قرآني|لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}} أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذرٍ عذرٌ) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/٤٧٥.</ref>.
#[[إرسال الرسل]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ١٦٥.</ref> والمعنى {{نص قرآني| رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ }} أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب. وقوله: {{نص قرآني|لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}} أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذرٍ عذرٌ) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/٤٧٥.</ref>.
#[[الدعوة إلى التوحيد]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٦٤.</ref>.
#[[الدعوة إلى التوحيد]]، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}}<ref> سورة آل عمران، الآية ٦٤.</ref>.
#[[المجادلة]] بالتي هي أحسن، قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}<ref> سورة النحل، الآية ١٢٥.</ref>. [[هدف]] [[الدعوة]] الأول هو إدخال [[الناس]] في [[الإسلام]]؛ ولذا فإن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأما [[الهدف]] الأول للجدال والمحاججة، فهو دفع الخصوم وإقامة الحجة، وبعدها يأتي هدف اقتناع المجادل بالحق؛ ألا ترى - رحمك الله - أن المسلمين يفرحون عند إفحام خصومهم من الكفار ولو لم يهتد منهم أحد؛ لأنهم حققوا الهدف الأول من [[الجدال]])<ref>التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، سامي القدومي ص ٢٥١.</ref> ،كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٤٦.</ref>. فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: {{ نص قرآني |فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}}<ref> سورة طه، الآية ٤٤.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٦١٣.</ref>
#[[المجادلة]] بالتي هي أحسن، قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}<ref> سورة النحل، الآية ١٢٥.</ref>. [[هدف]] [[الدعوة]] الأول هو إدخال [[الناس]] في [[الإسلام]]؛ ولذا فإن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأما [[الهدف]] الأول للجدال والمحاججة، فهو دفع الخصوم وإقامة الحجة، وبعدها يأتي هدف اقتناع المجادل بالحق؛ ألا ترى - رحمك الله - أن المسلمين يفرحون عند إفحام خصومهم من الكفار ولو لم يهتد منهم أحد؛ لأنهم حققوا الهدف الأول من [[الجدال]])<ref>التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، سامي القدومي ص ٢٥١.</ref>،كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٤٦.</ref>. فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: {{ نص قرآني |فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}}<ref> سورة طه، الآية ٤٤.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٦١٣.</ref>
#بيان عاقبة الأمم الكافرة، حَفَلَ [[القرآن الكريم]] ببيان عاقبة المكذبين في [[الدنيا]]، ومن ذلك قوم نوح وقوم عاد وثمود وغيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }}<ref> سورة الحج، الآية ٤٢-٤٤.</ref>. فأقام [[الله تعالى]] عليهم الحجج بعد إخبارهم بعاقبة من [[كفر]] قبلهم.
#بيان عاقبة الأمم الكافرة، حَفَلَ [[القرآن الكريم]] ببيان عاقبة المكذبين في [[الدنيا]]، ومن ذلك قوم نوح وقوم عاد وثمود وغيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }}<ref> سورة الحج، الآية ٤٢-٤٤.</ref>. فأقام [[الله تعالى]] عليهم الحجج بعد إخبارهم بعاقبة من [[كفر]] قبلهم.
=== الإملاء والإمهال===
=== الإملاء والإمهال===
سطر ٢٦٢: سطر ٢٦٢:
استدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى [[العذاب]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٢.</ref>. (كلما جدَّدوا [[خطيئة]] جَدَّدْنا لهم [[نعمة]] وأنسيناهم شكر [[النعمة]] واستغفار [[الذنب]]) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٩٢.</ref>. ولقد بينت [[آيات القرآن الكريم]] [[الهدف]] من الاستدراج، فتارة يكون الهدف [[التوبة]]، فيذكرهم [[الله تعالى]] بحال السابقين قبلهم وأن الله تعالى أهلكهم لما كذبوا الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٣.</ref>. ويذكرهم بحال الأخسرين أعمالًا حتى يستفيقوا من غفلتهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }}<ref> سورة الكهف، الآية ١٠٣-١٠٤.</ref>. وتارة يكون [[الهدف]] الإغواء والضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>. والمعنى وقوله: {{نص قرآني| فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }} أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/٢٠٢٢.</ref>.
استدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى [[العذاب]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref> سورة الأعراف، الآية ١٨٢.</ref>. (كلما جدَّدوا [[خطيئة]] جَدَّدْنا لهم [[نعمة]] وأنسيناهم شكر [[النعمة]] واستغفار [[الذنب]]) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٩٢.</ref>. ولقد بينت [[آيات القرآن الكريم]] [[الهدف]] من الاستدراج، فتارة يكون الهدف [[التوبة]]، فيذكرهم [[الله تعالى]] بحال السابقين قبلهم وأن الله تعالى أهلكهم لما كذبوا الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}}<ref> سورة يونس، الآية ١٣.</ref>. ويذكرهم بحال الأخسرين أعمالًا حتى يستفيقوا من غفلتهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }}<ref> سورة الكهف، الآية ١٠٣-١٠٤.</ref>. وتارة يكون [[الهدف]] الإغواء والضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>. والمعنى وقوله: {{نص قرآني| فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }} أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/٢٠٢٢.</ref>.


وفي الحديث عن [[عقبة بن عامر]]، عن [[النبي]]{{صل}} قال: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٍ }} ثم تلا [[رسول الله]]{{صل}}: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، رقم ١٧٣١١، والطبراني في الأوسط، ٩/١١٠، وفي الكبير، ١٧/٣٣٠.</ref>
وفي الحديث عن [[عقبة بن عامر]]، عن [[النبي]]{{صل}} قال: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٍ }} ثم تلا [[رسول الله]]{{صل}}: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، رقم ١٧٣١١، والطبراني في الأوسط، ٩/١١٠، وفي الكبير، ١٧/٣٣٠.</ref>


المستدرجون في [[القرآن]]: أهل [[الكفر]] المكذبون بآيات [[الله تعالى]] ورسله، والمتكبرون، والظالمون، والله تعالى قد يغدق عليهم العطايا فيمتعهم بعض السنيين، ثم يأتيهم [[العذاب]] فما أغني عنهم ما تمتعوا به من ملذات [[الدنيا]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢٠٥-٢٠٧.</ref>. (أي: إنهم وإن طال تمتعهم بنعم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن طول التمتع عنهم شيئًا، ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط) <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٢-٤٥.</ref>. والمعنى: إن [[الله تعالى]] إذا أغدق النعم على العبد المعرض عن طاعته المقيم على معصيته فهذا استدارج من الله تعالى، والمعنى تؤيده [[السنة النبوية]] كما في الحديث عن عقبة بن عامرٍ قال: سمعت [[رسول الله]]{{صل}} يقول: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدِ ، وَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُقِيمُ عَلَى مَعَاصِيهِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٍ }}. ثم تلا قول الله: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>الحديث أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، وابن جرير في تفسير ٧/١١٥.</ref>
المستدرجون في [[القرآن]]: أهل [[الكفر]] المكذبون بآيات [[الله تعالى]] ورسله، والمتكبرون، والظالمون، والله تعالى قد يغدق عليهم العطايا فيمتعهم بعض السنيين، ثم يأتيهم [[العذاب]] فما أغني عنهم ما تمتعوا به من ملذات [[الدنيا]]. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }}<ref> سورة الشعراء، الآية ٢٠٥-٢٠٧.</ref>. (أي: إنهم وإن طال تمتعهم بنعم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن طول التمتع عنهم شيئًا، ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط) <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٢-٤٥.</ref>. والمعنى: إن [[الله تعالى]] إذا أغدق النعم على العبد المعرض عن طاعته المقيم على معصيته فهذا استدارج من الله تعالى، والمعنى تؤيده [[السنة النبوية]] كما في الحديث عن عقبة بن عامرٍ قال: سمعت [[رسول الله]]{{صل}} يقول: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدِ، وَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُقِيمُ عَلَى مَعَاصِيهِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٍ }}. ثم تلا قول الله: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref> سورة الأنعام، الآية ٤٤.</ref>.<ref>الحديث أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، وابن جرير في تفسير ٧/١١٥.</ref>


=== الأمر بمجاهدتهم===
=== الأمر بمجاهدتهم===