انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «دعوة الأقربين»

لا يوجد ملخص تحرير
ط (استبدال النص - '== التمهيد ==' ب'== تمهيد ==')
لا ملخص تعديل
 
سطر ٤: سطر ٤:
استمر [[النبي]] {{صل}} يدعو إلى دينه سرّاً مدّة ثلاثة أعوام، عمد فيها إلى بناء الكوادر وإعدادها من أفراد محدّدين، كانوا [[السبب]] في أن ينجذب إلى [[الدين]] الجديد جماعة آخرون تقبّلت دعوته.
استمر [[النبي]] {{صل}} يدعو إلى دينه سرّاً مدّة ثلاثة أعوام، عمد فيها إلى بناء الكوادر وإعدادها من أفراد محدّدين، كانوا [[السبب]] في أن ينجذب إلى [[الدين]] الجديد جماعة آخرون تقبّلت دعوته.


واشتهر من بين السابقين إلى [[الإيمان]] برسول [[الله]] {{صل}}: <ref>السيرة النبوية: ١\٢٤٥.</ref>
واشتهر من بين السابقين إلى [[الإيمان]] برسول [[الله]] {{صل}}: <ref>السيرة النبوية: ١/ ٢٤٥.</ref>
#السيدة [[خديجة بنت خويلد]]{{ع}}  
#السيدة [[خديجة بنت خويلد]]{{ع}}  
# [[علي بن أبي طالب]]{{ع}}
# [[علي بن أبي طالب]]{{ع}}
سطر ٢٤: سطر ٢٤:
# [[عثمان بن عفان]]
# [[عثمان بن عفان]]


وكان النبي {{صل}} يخرج مع بعض أتباعه إلى شعاب [[مكّة]] للصلاة فيها بعيداً عن أنظار [[قريش]]، إلاّ أنّ البعض منهم رأوهم يصلُّون، فحدث نزاعٌ قصيرٌ بين الطرفين، حين استنكروا فعلهم، وهو ما جعلَ النبي {{صل}} يقرر اتّخاذ [[بيت]] «الأرقم بن أبي الارقم» مكاناً للعبادة<ref>وكان البيت عند جبل الصفا عرف إلى فترة بدار الخيزران. أُسد الغابة: ٤\٤٤؛ السيرة الحلبية: ١\٢٨٣.</ref> حيث آمن في هذا [[البيت]] عددٌ آخر من المشركين، كان أبرزهم: [[عمار بن ياسر]]، و[[صهيب بن سنان الرومي]].
وكان النبي {{صل}} يخرج مع بعض أتباعه إلى شعاب [[مكّة]] للصلاة فيها بعيداً عن أنظار [[قريش]]، إلاّ أنّ البعض منهم رأوهم يصلُّون، فحدث نزاعٌ قصيرٌ بين الطرفين، حين استنكروا فعلهم، وهو ما جعلَ النبي {{صل}} يقرر اتّخاذ [[بيت]] «الأرقم بن أبي الارقم» مكاناً للعبادة<ref>وكان البيت عند جبل الصفا عرف إلى فترة بدار الخيزران. أُسد الغابة: ٤/ ٤٤؛ السيرة الحلبية: ١/ ٢٨٣.</ref> حيث آمن في هذا [[البيت]] عددٌ آخر من المشركين، كان أبرزهم: [[عمار بن ياسر]]، و[[صهيب بن سنان الرومي]].


وقد ركّز [[الرسول]] {{صل}} جهده في [[الدعوة]] السرية، دون عجلة أو تسرّع، يعرض فيها دينه على كلّمن وجده أهلاً لتقبل [[المبادئ]] السامية، من الناحية [[الفكرية]]، ففي خلال ثلاثة أعوام اكتفى بالاتّصال الشخصي بمن وَجَدَه موَهلاً وصالحاً للدعوة ومستعداً لقبول الدين الجديد، ممّا ساعده في أن يكسب فريقاً من [[الاتباع]] الذين اهتدوا إلى دينه بقبول دعوته.
وقد ركّز [[الرسول]] {{صل}} جهده في [[الدعوة]] السرية، دون عجلة أو تسرّع، يعرض فيها دينه على كلّمن وجده أهلاً لتقبل [[المبادئ]] السامية، من الناحية [[الفكرية]]، ففي خلال ثلاثة أعوام اكتفى بالاتّصال الشخصي بمن وَجَدَه موَهلاً وصالحاً للدعوة ومستعداً لقبول الدين الجديد، ممّا ساعده في أن يكسب فريقاً من [[الاتباع]] الذين اهتدوا إلى دينه بقبول دعوته.
سطر ٣٦: سطر ٣٦:
فقام علي {{ع}} وهو في الثالثة عشرة أو الخامسةعشرة من عمره قائلاً: {{نص حديث|أَنَا يَا نَبِيَّ اَللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اَللَّهُ}}. وبعدما تكرّر هذا الموقف ثلاث مرّات، أخذ [[النبي]] {{صل}} بيد عليّ {{ع}} والتفت إلى [[القوم]] قائلاً: {{نص حديث|إِنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا}}.
فقام علي {{ع}} وهو في الثالثة عشرة أو الخامسةعشرة من عمره قائلاً: {{نص حديث|أَنَا يَا نَبِيَّ اَللَّهِ أَكُونُ وَزِيرَكَ عَلَى مَا بَعَثَكَ اَللَّهُ}}. وبعدما تكرّر هذا الموقف ثلاث مرّات، أخذ [[النبي]] {{صل}} بيد عليّ {{ع}} والتفت إلى [[القوم]] قائلاً: {{نص حديث|إِنَّ هَذَا أَخِي وَ وَصِيِّي وَ وَزِيرِي وَ خَلِيفَتِي فِيكُمْ فَاسْمَعُوا لَهُ وَ أَطِيعُوا}}.


فضحك الجميع مستهزئين، وقالوا لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه وجعله عليك أميراً.<ref>هذا ملخّص لتفصيل ما رواه أكثر المفسرين والموَرّخين دون أن يشكّك في صحته أحد، إلاّ ابن تيمية الذي اتخذ موقفاً فريداً من أهل البيت «{{عم}}» راجع تاريخ الطبري: ٢\٦٢؛ الكامل: ٢\٤٠؛ مسند أحمد: ١\١١؛شرح نهج البلاغة: ١٣\٢١٠.</ref>
فضحك الجميع مستهزئين، وقالوا لاَبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيعه وجعله عليك أميراً.<ref>هذا ملخّص لتفصيل ما رواه أكثر المفسرين والموَرّخين دون أن يشكّك في صحته أحد، إلاّ ابن تيمية الذي اتخذ موقفاً فريداً من أهل البيت «{{عم}}» راجع تاريخ الطبري: ٢/ ٦٢؛ الكامل: ٢/ ٤٠؛ مسند أحمد: ١/ ١١؛شرح نهج البلاغة: ١٣/ ٢١٠.</ref>


إنّ هذا الإعلان عن وصاية [[الإمام علي]] {{ع}} وخلافته في مطلع عهد [[الرسالة]] وبداية أمر [[النبوة]]، يفيد أنّ هذين المنصبين ليسا منفصلين، فقد أعلنهما [[الرسول]]{{صل}} في يوم إعلانه للدعوة والنبوة، ممّا يوَكد أنّ النبوة والإمامة يشكّلان قاعدة واحدة، وإنّهما حلقتان متصلتان لا يفصل بينهما شيء، كما أنّ موقف الإمام علي {{ع}} يكشف عن مدى شجاعته الروحية، حينما أعلن بكلّ جرأة وشجاعة، موَازرة النبي {{صل}} في حضور قوم ضمّ شيوخهم وسادتهم، معلِناً استعداده للتضحية في سبيل دينه، وهو غلام لم يتعد الخامسة عشرة.
إنّ هذا الإعلان عن وصاية [[الإمام علي]] {{ع}} وخلافته في مطلع عهد [[الرسالة]] وبداية أمر [[النبوة]]، يفيد أنّ هذين المنصبين ليسا منفصلين، فقد أعلنهما [[الرسول]]{{صل}} في يوم إعلانه للدعوة والنبوة، ممّا يوَكد أنّ النبوة والإمامة يشكّلان قاعدة واحدة، وإنّهما حلقتان متصلتان لا يفصل بينهما شيء، كما أنّ موقف الإمام علي {{ع}} يكشف عن مدى شجاعته الروحية، حينما أعلن بكلّ جرأة وشجاعة، موَازرة النبي {{صل}} في حضور قوم ضمّ شيوخهم وسادتهم، معلِناً استعداده للتضحية في سبيل دينه، وهو غلام لم يتعد الخامسة عشرة.
٢٦٬٨٢١

تعديل