الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الإيمان»
ط
استبدال النص - 'للّه' ب'لله'
ط (استبدال النص - 'اعتبار' ب'اعتبار') |
ط (استبدال النص - 'للّه' ب'لله') |
||
| سطر ٢٢: | سطر ٢٢: | ||
==استخدامات «[[الإيمان]]» في [[الكتاب]]== | ==استخدامات «[[الإيمان]]» في [[الكتاب]]== | ||
تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها [[القرآن الكريم]] كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في [[القرآن]] في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان» في الكتاب، ثمّ نستخلص النتائج، منها: | تظهر دراسة المواضع الّتي استخدم فيها [[القرآن الكريم]] كلمة «الإيمان» أو اشتقاقاتها، أنّ لهذه [[الكلمة]] استعمالات مختلفة في [[القرآن]] في إطار معناها اللغوي، بناءً على ذلك فإنّنا سنستعرض أوّلاً استخدامات «الإيمان» في الكتاب، ثمّ نستخلص النتائج، منها: | ||
#'''[[شريعة خاتم الأنبياء]]: ''' إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد {{صل}} من جانب | #'''[[شريعة خاتم الأنبياء]]: ''' إنّ المراد من الإيمان عندما يُذكر إلى جانب [[الأديان]] الأُخرى، هو [[الشريعة]] الّتي جاء بها محمّد {{صل}} من جانب الله تعالى لهداية [[المجتمع]] [[البشري]]، نظير الآية التالية: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref> سورة المائدة، الآية ٦٩.</ref>. | ||
#'''[[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها: ''' إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، [[مثل]] قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref> . | #'''[[الاعتقاد]] المقترن بالإقرار بالحقائق [[الدينية]] والعمل بها: ''' إنّ المراد من الإيمان في [[الآيات]] التي مُدح فيها أهل الإيمان، هو الاعتقاد القلبي المقترن بإقرار اللسان وعمل الجوارح، [[مثل]] قوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ}}<ref> سورة الحديد، الآية ١٩.</ref> . | ||
#'''الاعتقاد المقترن بالإقرار بالحقائق الدينية: ''' لقد استخدمت هذه الكلمة في [[العقائد]] الدينية المقترنة بالاعتراف بها، وذلك في الآيات الّتي طرح فيها «الإيمان» إلى جانب [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}}<ref> سورة البينة، الآية ٧.</ref>. | #'''الاعتقاد المقترن بالإقرار بالحقائق الدينية: ''' لقد استخدمت هذه الكلمة في [[العقائد]] الدينية المقترنة بالاعتراف بها، وذلك في الآيات الّتي طرح فيها «الإيمان» إلى جانب [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص قرآني|إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ}}<ref> سورة البينة، الآية ٧.</ref>. | ||
#'''الإقرار اللساني بالحقائق الدينية: ''' استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة [[المؤمن]] على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية، أو طلب منهم الإيمان بها، مثل: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧١-٧٤.</ref>. روي عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} في تفسير هذه [[الآيات]]: {{نص حديث|لَو أنَّ هذِهِ الكَلِمَةَ قالَها أهلُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ لَكانوا بِها خارِجينَ مِنَ الإِيمانِ وَلكِن سَمّاهُمُ | #'''الإقرار اللساني بالحقائق الدينية: ''' استُعمل الإيمان بمعنى الإقرار اللساني فقط، في الآيات الّتي أطلقت فيها كلمة [[المؤمن]] على الّذين لا يلتزمون به من الناحية العملية، أو طلب منهم الإيمان بها، مثل: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّه لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٧١-٧٤.</ref>. روي عن [[الإمام الصادق]] {{ع}} في تفسير هذه [[الآيات]]: {{نص حديث|لَو أنَّ هذِهِ الكَلِمَةَ قالَها أهلُ المَشرِقِ وَالمَغرِبِ لَكانوا بِها خارِجينَ مِنَ الإِيمانِ وَلكِن سَمّاهُمُ الله ُ مُؤمِنينَ بِإقرارِهِم}}. <ref>تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠ .</ref> وكقوله تعالى: {{نص قرآني|يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ}}<ref> سورة النساء، الآية ١٣٦.</ref> [[الإيمان]] الأوّل في هذه الآية بمعنى الإقرار باللسان، والإيمان الثاني بمعنى [[التصديق]] القلبي، كما استُخدم الإيمان في بعضٍ من [[الأحاديث]] بمعنى الإقرار باللسان فقط، [[مثل]] ما نُقل عن [[رسول الله]] {{صل}} أنّه خاطب جماعةً من المسلمين قائلاً: {{نص حديث|يا مَعشَرَ مَن آمَنَ بِلِسانِهِ ولَم يَخلُصِ الإيمانُ في قلبِهِ، لا تَتَّبِعوا عَوراتِ المُؤمِنينَ}}.<ref>الأمالي للمفيد: ص ١٤١ ح ٨، ثواب الأعمال: ص ٢٨٨ ح ١، المحاسن: ج ١ ص ١٨٩ ح ٣١٥، بحارالأنوار: ج ٧٥ ص ٢١٤ ح ١٠ .</ref> | ||
#'''التصديق القلبي: ''' استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref> . فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه . | #'''التصديق القلبي: ''' استُعمل الإيمان في [[القرآن]] أحيانا بمعنى التقوية والتأييد والتصديق القلبي بالحقائق [[الدينية]]، مثل: {{نص قرآني|أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ}}<ref> سورة المجادلة، الآية ٢٢.</ref> . فكتابة الإيمان في [[القلب]]، ما هي إلّا تقويته بروحٍ وقوّةٍ من جانبه . | ||
#التصديق العملي: كان [[المسلمون]] يصلّون أربعة عشر عاما بعد [[البعثة]] باتّجاه بيت المقدس، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا <ref>وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا .</ref> كان في مكّة والباقي في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت [[الكعبة]] قبلة المسلمين بأمر | #التصديق العملي: كان [[المسلمون]] يصلّون أربعة عشر عاما بعد [[البعثة]] باتّجاه بيت المقدس، ثلاثة عشر عاما منها تقريبا <ref>وقع الاختلاف بين المفسّرين في المدّة التي كان المسلمون يصلّون فيها في المدينة باتّجاه بيت المقدّس، وهم قائلون بين سبعة أشهر إلى سبعة عشر شهرا .</ref> كان في مكّة والباقي في المدينة، وبعد هذه المدّة أصبحت [[الكعبة]] قبلة المسلمين بأمر الله تعالى، وفي تلك الفترة كان [[السؤال]] المطروح هو: ما [[حكم]] [[الصلاة]] الّتي أدّوها باتّجاه بيت المقدس حتّى ذلك [[التاريخ]] ؟ وهل كانت مجزية، أم باطلة ؟ يصرّح [[القرآن الكريم]] إجابةً على هذا السؤال أثناء طرح الآيات المتعلّقة بتغيير [[القبلة]]: {{نص قرآني|وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ}}<ref> سورة البقرة، الآية ١٤٣.</ref>. وهنا، قد استُعمل الإيمان بمعنى [[العمل]] بمقتضى [[العقيدة]]، أي الصلاة، وقد اعتُبر العمل جزء من [[الإيمان]] في رواياتٍ كثيرة أيضا. | ||
#<ref>تصديق الادّعاء: </ref> من المصاديق الأُخرى للإيمان في [[القرآن الكريم]] [[تصديق]] الادّعاء، فعندما ألقى إخوة [[يوسف]] أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا: {{نص قرآني|إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٧.</ref> فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «[[التصديق]]»، أي: إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين . | #<ref>تصديق الادّعاء: </ref> من المصاديق الأُخرى للإيمان في [[القرآن الكريم]] [[تصديق]] الادّعاء، فعندما ألقى إخوة [[يوسف]] أخاهم في البئر وجاؤوا أباهم يبكون قالوا: {{نص قرآني|إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}}<ref> سورة يوسف، الآية ١٧.</ref> فاستُخدم «الإيمان» في هذه الآية بمعنى «[[التصديق]]»، أي: إنّك لا تصدّقنا ولو كنّا صادقين . | ||
#تصديق [[العقائد]] الوهميّة: استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو [[الذم]] لتصديق العقائد الموهومة، [[مثل]]: {{نص قرآني|أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٧.</ref> . وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٢.</ref>. وقوله تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥١.</ref>. | #تصديق [[العقائد]] الوهميّة: استعمل القرآن الكريم كلمة «الإيمان» في آيات عديدة على نحو [[الذم]] لتصديق العقائد الموهومة، [[مثل]]: {{نص قرآني|أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٦٧.</ref> . وقوله تعالى: {{نص قرآني|وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}}<ref> سورة العنكبوت، الآية ٥٢.</ref>. وقوله تعالى: {{نص قرآني|أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ}}<ref> سورة النساء، الآية ٥١.</ref>. | ||
| سطر ٣٦: | سطر ٣٦: | ||
استخدم القرآن ـ كما لاحظنا في جميع الأمثلة السابقة ـ كلمة «الإيمان» بمعناها اللغوي وهو «التصديق» مع هذا الاختلاف، وهو: أنّ هذه [[الكلمة]] استُعملت في القرآن بمعنى تصديق [[الشريعة]] الّتي نزلت على [[خاتم الأنبياء]] أحيانا، وفي التصديق القلبي واللساني والعملي للحقائق [[الدينية]] ثانية، وفي التصديق القلبي للحقائق الدينية تارة، وتارةً في التصديق اللساني، وتارةً في التصديق القلبي المؤيّد من دون [[عمل]]، وتارةً في التصديق العملي للحقائق الدينية، وحينا في تصديق الادّعاء، وأخيرا في تصديق الحقّ حينا وتصديق الباطل حينا آخر . | استخدم القرآن ـ كما لاحظنا في جميع الأمثلة السابقة ـ كلمة «الإيمان» بمعناها اللغوي وهو «التصديق» مع هذا الاختلاف، وهو: أنّ هذه [[الكلمة]] استُعملت في القرآن بمعنى تصديق [[الشريعة]] الّتي نزلت على [[خاتم الأنبياء]] أحيانا، وفي التصديق القلبي واللساني والعملي للحقائق [[الدينية]] ثانية، وفي التصديق القلبي للحقائق الدينية تارة، وتارةً في التصديق اللساني، وتارةً في التصديق القلبي المؤيّد من دون [[عمل]]، وتارةً في التصديق العملي للحقائق الدينية، وحينا في تصديق الادّعاء، وأخيرا في تصديق الحقّ حينا وتصديق الباطل حينا آخر . | ||
على هذا الأساس، فإنّ لكلمة «[[الإيمان]]» في [[القرآن]] استعمالات كثيرة تتجاوز الوجوه الّتي ذُكرت في تفسير القمّي <ref>جاء في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي: الإيمان في كتاب | على هذا الأساس، فإنّ لكلمة «[[الإيمان]]» في [[القرآن]] استعمالات كثيرة تتجاوز الوجوه الّتي ذُكرت في تفسير القمّي <ref>جاء في تفسير عليّ بن إبراهيم القمي: الإيمان في كتاب الله على أربعة أوجه: فمنه إقرار باللسان قد سمّاه الله إيمانا، ومنه تصديق بالقلب، ومنه الأداء، ومنه التأييد . الأوّل: الإيمان الّذي هو إقرار باللسان وقد سمّاه الله تبارك وتعالى إيمانا ونادى أهله به، لقوله: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ خُذُواْ حِذْرَكُمْ فَانفِرُواْ ثُبَاتٍ أَوِ انفِرُواْ جَمِيعًا * وَإِنَّ مِنكُمْ لَمَن لَّيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَىَّ إِذْ لَمْ أَكُن مَّعَهُمْ شَهِيدًا * وَلَـئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِّنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَن لَّمْ تَكُن بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِى كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا» (النساء: ٧١ ـ ٧٣) . قال الصّادق {{ع}}: لو أنَّ هذِهِ الكَلِمَةَ قالَها أهلُ المَشرق وَأهلُ المَغرِبِ، لَكانُوا بِها خارجِينَ مِنَ الإيمانِ، وَلكِن قد سَمّاهُمُ الله ُ مُؤمِنينَ بإقرارِهِم . وقوله: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ ءَامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ» (النساء: ١٣٦)، فقد سمّاهم الله مؤمنين بإقرارهم ثمّ قال لهم صدّقوا . الثاني: الإيمان الّذي هو التصديق بالقلب، فقوله: «الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَ كَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِى الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَ فِى الْأَخِرَةِ» (يونس: ٦٣ و ٦٤)، يعني صدقوا . وقوله: «وَ إِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً» (البقرة: ٥٥)، أي لا نصدّقك . وقوله: «يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ»، أي يا أيّها الّذين أقرّوا صدِّقوا، فالإيمان الحقّ هو التصديق، وللتصديق شروط لا يتمّ التصديق إلّا بها . وقوله: «لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْأَخِرِ وَ الْمَلَائِكَةِ وَ الْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَ ءَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَ الْيَتَـمَى وَ الْمَسَاكِينَ وَ ابْنَ السَّبِيلِ وَ السَّآئِلِينَ وَ فِى الرِّقَابِ وَ أَقَامَ الصَّلَوةَ وَ ءَاتَى الزَّكَوةَ وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَ الصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَآءِ وَ الضَّرَّآءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُواْ وَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ» (البقرة: ١٧٧)، فمن أقام بهذه الشروط فهو مؤمن مصدِّق . الثالث: الإيمان الذي هو الأداء، فهو قوله لمّا حوّل الله قبلة رسوله إلى الكعبة، قال أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله: يا رسول الله ! صلواتنا إلى بيت المقدس بطلت؟ فأنزل الله تبارك وتعالى: «وَ مَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ» (البقرة: ١٤٣)، فسمّى الصلاة إيمانا . الرابع: من الإيمان، وهو التأييد الّذي جعله الله في قلوب المؤمنين من روح الإيمان، فقال: «لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْأَخِرِ يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمْ أَوْ أَبْنَآءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَـئِكَ كَتَبَ فِى قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَ أَيَّدَهُم بِرُوحٍ مِّنْهُ» (المجادلة: ٢٢)، والدليل على ذلك قوله {{ع}}: لا يَزنِي الزّاني وَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلَا يَسْرِقُ السّارقُ وَهُوَ مُؤمِنٌ، يُفارقُهُ روحُ الإيمانِ مادامَ عَلَى بَطنِها، فَإذا قامَ عادَ إلَيهِ . قيل: وما الّذي يفارقه؟ قال: الَّذي يَدَعُهُ (يرعد ظ) في قلبِهِ . ثمّ قال {{ع}}: ما مِن قلبٍ إلَا وَلَهُ اُذنانِ عَلَى أَحَدِهِما مَلَكٌ مُرشِدٌ، وَعَلَى الآخَر شَيطانٌ مُغتَرٌّ، هذا يَأمُرُهُ وَهذا يَزُجرُهُ . ومن الإيمان ما قد ذكره الله في القرآن حيث قال: «مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» (آل عمران: ١٧٩) . ومنهم من يكون مؤمنا مصدّقا ولكنّه يلبس إيمانه بظلم، وهو قوله: «الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُـلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ» (الأنعام: ٨٢)، فمن كان مؤمنا ثمّ دخل في المعاصي الّتي نهى الله عنها، فقد لبس إيمانه بظلم، فلا ينفعه الإيمان حتّى يتوب إلى الله من الظلم الّذي لبس إيمانه، حتّى يخلص لله، فهذه وجوه الإيمان في كتاب الله (تفسير القمّي: ج ١ ص ٣٠) .</ref>. | ||
وأمّا [[الإيمان]] الّذي دعا إليه هذا [[الكتاب]] السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم {{صل}} من جانب | وأمّا [[الإيمان]] الّذي دعا إليه هذا [[الكتاب]] السماوي، فيمكننا تعريفه كالتالي: «الإيمان»: هو [[تصديق]] [[الحقائق]] الّتي جاء بها النبيّ الأكرم {{صل}} من جانب الله ـ سبحانه ـ لهداية [[البشر]]، مع [[التصديق]] القلبي والالتزام العملي، لذلك ينفي [[القرآن الكريم]] بصراحة [[الإيمان]] عن الّذين لا يلتزمون به عمليا، ويؤكد على أنهم ليسوا مؤمنين، كما يصرّح بذلك قائلاً: {{نص قرآني|فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}}<ref> سورة النساء، الآية ٦٥.</ref>. | ||
أمّا [[الاعتقاد]] القلبي دون [[التصديق]] اللساني والالتزام العملي، فهو [[علم]] وليس إيمانا، كما جاء في [[القرآن]] بشأن أتباع [[فرعون]]: {{نص قرآني|وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}}<ref> سورة النمل، الآية ١٤.</ref> . | أمّا [[الاعتقاد]] القلبي دون [[التصديق]] اللساني والالتزام العملي، فهو [[علم]] وليس إيمانا، كما جاء في [[القرآن]] بشأن أتباع [[فرعون]]: {{نص قرآني|وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}}<ref> سورة النمل، الآية ١٤.</ref> . | ||
| سطر ٤٧: | سطر ٤٧: | ||
تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات: | تنقسم الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان إلى عدة مجموعات: | ||
'''المجموعة الاُولى: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي بالحقائق الغيبية وتصديقها، في مقابل [[الكفر]] بمعنى إنكار [[الحقائق]] الغيبية، [[مثل]] الحديث التالي: {{نص حديث|الإِيمانُ أن يُصَدِّقَ | '''المجموعة الاُولى: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي بالحقائق الغيبية وتصديقها، في مقابل [[الكفر]] بمعنى إنكار [[الحقائق]] الغيبية، [[مثل]] الحديث التالي: {{نص حديث|الإِيمانُ أن يُصَدِّقَ الله َ فيما غابَ عَنهُ ... وَالكُفرُ الجُحودُ}}. <ref>الاحتجاج: ج ٢ ص ٢٤٣ ح ٢٢٣، بحارالأنوار: ج ١٠ ص ١٨٣ ح ٢ .</ref> | ||
'''المجموعة الثانية: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي والإقرار اللساني والعمل بمقتضاه، مثل هذه الرواية: {{نص حديث|الإِيمانُ مَعرِفَةٌ بِالقَلبِ، وقَولٌ بِاللِّسانِ، وَعَمَلٌ بِالأَركانِ}}.<ref>سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٢٦ ح ٦٥، المعجم الأوسط: ج ٦ ص ٢٢٦ ح ٦٢٥٤، وفيه «إقرار» بدل «قول» وكلاهما عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن آبائه {{عم}}، كنز العمّال: ج ١ ص ٢٣ ح ٢ ؛ نهج البلاغة: الحكمة ٢٢٧، الخصال: ص ١٧٨ ح ٢٣٩ عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن آبائه {{عم}} عنه صلى الله عليه و آله، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج ٢ ص ٢٨ ح ١٧ عن داوود بن سليمان الفراء عن الإمام الرضا عن آبائه {{عم}} عنه صلى الله عليه و آله وفيها «إقرار» بدل «قول»، بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٦٤ ح٩ .</ref> | '''المجموعة الثانية: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي والإقرار اللساني والعمل بمقتضاه، مثل هذه الرواية: {{نص حديث|الإِيمانُ مَعرِفَةٌ بِالقَلبِ، وقَولٌ بِاللِّسانِ، وَعَمَلٌ بِالأَركانِ}}.<ref>سنن ابن ماجة: ج ١ ص ٢٦ ح ٦٥، المعجم الأوسط: ج ٦ ص ٢٢٦ ح ٦٢٥٤، وفيه «إقرار» بدل «قول» وكلاهما عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن آبائه {{عم}}، كنز العمّال: ج ١ ص ٢٣ ح ٢ ؛ نهج البلاغة: الحكمة ٢٢٧، الخصال: ص ١٧٨ ح ٢٣٩ عن أبي الصلت الهروي عن الإمام الرضا عن آبائه {{عم}} عنه صلى الله عليه و آله، عيون أخبار الرضا {{ع}}: ج ٢ ص ٢٨ ح ١٧ عن داوود بن سليمان الفراء عن الإمام الرضا عن آبائه {{عم}} عنه صلى الله عليه و آله وفيها «إقرار» بدل «قول»، بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٦٤ ح٩ .</ref> | ||
| سطر ٥٣: | سطر ٥٣: | ||
'''المجموعة الثالثة: ''' [[الأحاديث]] الَّتي فسّرت [[الإيمان]] بالإقرار اللساني والعمل بموجبه، [[مثل]]: {{نص حديث|الإِيمانُ، إقرارٌ بِالقَولِ، وعَمَلٌ بِالجَوارِحِ}}. <ref>تاريخ بغداد: ج ١١ ص ٥١ الرقم ٥٧٢٨، تهذيب الكمال: ج ١٨ ص ٨١ الرقم ٣٤٢١، الأنساب: ج ٥ ص ٦٣٨ كلّها عن الإمام الصادق عن آبائه {{عم}}، كنز العمّال: ج ١ ص ٢٧٤ ح١٣٦٢ عن الإمام عليّ {{ع}} عنه صلى الله عليه و آله ؛ الأمالي للطوسي: ص ٣٦٩ ح ٧٨٩ عن علي بن رزين عن الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام علي {{عم}} نحوه، بحارالأنوار: ج ٦٩ ص ٦٨ ح ٢٢ .</ref> | '''المجموعة الثالثة: ''' [[الأحاديث]] الَّتي فسّرت [[الإيمان]] بالإقرار اللساني والعمل بموجبه، [[مثل]]: {{نص حديث|الإِيمانُ، إقرارٌ بِالقَولِ، وعَمَلٌ بِالجَوارِحِ}}. <ref>تاريخ بغداد: ج ١١ ص ٥١ الرقم ٥٧٢٨، تهذيب الكمال: ج ١٨ ص ٨١ الرقم ٣٤٢١، الأنساب: ج ٥ ص ٦٣٨ كلّها عن الإمام الصادق عن آبائه {{عم}}، كنز العمّال: ج ١ ص ٢٧٤ ح١٣٦٢ عن الإمام عليّ {{ع}} عنه صلى الله عليه و آله ؛ الأمالي للطوسي: ص ٣٦٩ ح ٧٨٩ عن علي بن رزين عن الإمام الرضا عن آبائه عن الإمام علي {{عم}} نحوه، بحارالأنوار: ج ٦٩ ص ٦٨ ح ٢٢ .</ref> | ||
'''المجموعة الرابعة: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب [[الاعتقاد]] القلبي، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ، عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ}}. <ref>الكافي: ج ٢ ص ٣٤ ح ١ عن أبي عمرو الزبيري وص ٣٩ ح ٧ عن حماد بن عمرو النصيبي عن العالم {{ع}} وفيه «بيّنه» بدل «بيّن»، تفسير العياشي: ج ١ص ٦٣ ح ١١٥ عن أبي عمرو الزبيري وفيه «مفرض من | '''المجموعة الرابعة: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالعمل بموجب [[الاعتقاد]] القلبي، مثل: {{نص حديث|الإِيمانُ، عَمَلٌ كُلُّهُ، وَالقَولُ بَعضُ ذلِكَ العَمَلِ}}. <ref>الكافي: ج ٢ ص ٣٤ ح ١ عن أبي عمرو الزبيري وص ٣٩ ح ٧ عن حماد بن عمرو النصيبي عن العالم {{ع}} وفيه «بيّنه» بدل «بيّن»، تفسير العياشي: ج ١ص ٦٣ ح ١١٥ عن أبي عمرو الزبيري وفيه «مفرض من الله مبين» بدل «بفرض من الله بين»، دعائم الاسلام: ج ١ ص ٤، بحار الأنوار: ج ٦٩ ص ٢٣ح ٦ .</ref> وممّا يجدر ذكره أنّ في هذه الأحاديث تعريضا بعقيدة [[المرجئة]]، الّذين لا يرون الالتزام العملي شرطا لتحقق الإيمان، وجميع [[الآيات]] والأحاديث الّتي تعتبر الالتزام بالأوامر والنواهي الإلهيّة شرط تحقّق الإيمان الحقيقي، أو الّتي [[تذكر]] بعض الآثار والعلامات للإيمان الحقيقي، هي مؤيدة لهذه الطائفة من الأحاديث . | ||
'''المجموعة الخامسة: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}. <ref>معاني الأخبار: ص ١٨٧ ح ٣ عن حفص بن البختري عن الإمام الصادق {{ع}}، تحف العقول: ص ٣٧٠ عن الإمام الصادق {{ع}}، عوالي اللآلي: ج ١ ص٢٤٨ ح ٥ نحوه، بحارالأنوار: ج ٦٩ ص ٧٢ ح ٢٦ ؛ الفردوس: ج ٣ ص ٤٠٤ ح ٥٢٣٢ عن أنس نحوه، كنز العمّال: ج ١ ص ٢٥ ح ١١ .</ref> | '''المجموعة الخامسة: ''' الأحاديث الّتي فسّرت الإيمان بالاعتقاد القلبي الّذي يصدّقه [[العمل]] [[الصالح]]، مثل: {{نص حديث|لكِنَّ الإِيمانَ، ما خَلَصَ فِي القَلبِ وَصَدَّقَهُ الأَعمالُ}}. <ref>معاني الأخبار: ص ١٨٧ ح ٣ عن حفص بن البختري عن الإمام الصادق {{ع}}، تحف العقول: ص ٣٧٠ عن الإمام الصادق {{ع}}، عوالي اللآلي: ج ١ ص٢٤٨ ح ٥ نحوه، بحارالأنوار: ج ٦٩ ص ٧٢ ح ٢٦ ؛ الفردوس: ج ٣ ص ٤٠٤ ح ٥٢٣٢ عن أنس نحوه، كنز العمّال: ج ١ ص ٢٥ ح ١١ .</ref> | ||
| سطر ١١٢: | سطر ١١٢: | ||
==ما يجب الإيمان به== | ==ما يجب الإيمان به== | ||
الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من منظار [[القرآن الكريم]] هي: | الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من منظار [[القرآن الكريم]] هي: الله والغيب والملائكة، [[الكتب السماوية]] والأنبياء والرسل وخاتم [[الأنبياء]] محمّد {{صل}} وما نزل على [[رسول الله]] والقيامة . وقد خصّصنا الفصل الثاني لبيان هذه الأُمور بشكلٍ إجمالي . | ||
وهناك عدّة ملاحظات تلفت الانتباه في هذا المجال: | وهناك عدّة ملاحظات تلفت الانتباه في هذا المجال: | ||
#إنّ [[الإيمان]] بالغيب وعدم انحصار الوجود في المحسوسات، هما أهمّ أصل في النظرة [[الدينية]] للعالم، وأوّل نقطة تفصل أهل الإيمان عن المجاهدين | #إنّ [[الإيمان]] بالغيب وعدم انحصار الوجود في المحسوسات، هما أهمّ أصل في النظرة [[الدينية]] للعالم، وأوّل نقطة تفصل أهل الإيمان عن المجاهدين لله والوحي والقيامة، ولذلك فقد اعتبره [[القرآن]] أوّل خصوصية للمتّقين . | ||
#الإيمان | #الإيمان بالله يشمل الإيمان بالتوحيد والعدل والصفات الإلهيّة الأُخرى أيضا . | ||
# لزوم الإيمان بما نزل على [[رسول | # لزوم الإيمان بما نزل على [[رسول الله]] {{صل}} يحتمّ على أتباعه الإيمان بسائر [[الحقائق]] الّتي اعتُبر [[الاعتقاد]] بها ضروريا، [[مثل]] الإيمان بخاتمية نبوّته صلى الله عليه و آله، وولاية [[أهل البيت]] {{عم}} والقضاء والقدر والمعراج والسؤال في [[القبر]] والجنّة والنار، كذلك الإيمان بالأعمال الّتي اعتبر أداءها واجبا، مثل: [[الصلاة]] والصوم والحجّ . | ||
#كلّ ما يُعدّ الإيمان به واجبا في [[الإسلام]] يعود إلى أصلين: [[التوحيد]] والنبوّة . إلّا أنّ الإيمان بالعدل الإلهي وإمامة أهل البيت {{عم}} اعتبرت من أُصول [[الدين]] أيضا في [[مذهب]] أتباع أهل البيت {{عم}}، بالإضافة إلى الأصلين السابقين ؛ وذلك بسبب أهمّيتها ودورها في بناء الفرد والمجتمع . سوف نورد توضيحا أكثر في هذا المجال تحت عنوان «الدين» في المواضيع القادمة من موسوعة معارف [[الكتاب]] والسنّة . | #كلّ ما يُعدّ الإيمان به واجبا في [[الإسلام]] يعود إلى أصلين: [[التوحيد]] والنبوّة . إلّا أنّ الإيمان بالعدل الإلهي وإمامة أهل البيت {{عم}} اعتبرت من أُصول [[الدين]] أيضا في [[مذهب]] أتباع أهل البيت {{عم}}، بالإضافة إلى الأصلين السابقين ؛ وذلك بسبب أهمّيتها ودورها في بناء الفرد والمجتمع . سوف نورد توضيحا أكثر في هذا المجال تحت عنوان «الدين» في المواضيع القادمة من موسوعة معارف [[الكتاب]] والسنّة . | ||
#في الإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل والكتب السماوية وأمثالها لا يلزم الاعتقاد بجزئياتها ـ كخصائص [[الملائكة]]، [[عدد]] [[الأنبياء]] وعدد [[الكتب السماوية]] ـ الّتي لا يوجد [[دليل]] قاطع عليها في الكتاب والسنّة، بل يكفي الاعتقاد الإجمالي بها .<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٢.</ref> | #في الإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل والكتب السماوية وأمثالها لا يلزم الاعتقاد بجزئياتها ـ كخصائص [[الملائكة]]، [[عدد]] [[الأنبياء]] وعدد [[الكتب السماوية]] ـ الّتي لا يوجد [[دليل]] قاطع عليها في الكتاب والسنّة، بل يكفي الاعتقاد الإجمالي بها .<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٢.</ref> | ||
==قيمة الإيمان== | ==قيمة الإيمان== | ||
لقد طرحت [[الأحاديث]] ملاحظات تستحقّ التأمّل في بيان قيمة الإيمان، مثل: «أحبّ الأشياء إلى | لقد طرحت [[الأحاديث]] ملاحظات تستحقّ التأمّل في بيان قيمة الإيمان، مثل: «أحبّ الأشياء إلى الله» و«لا يعطيه إلّا من أحبّه» و«أعلى غاية» و«أعلى شرف» و«[[أفضل]] الذخيرة» و«ثمن الجنّة» . | ||
كما روى حول عظمة أهل الإيمان ومنزلتهم لدى | كما روى حول عظمة أهل الإيمان ومنزلتهم لدى الله تعالى أنّ: {{نص حديث|قَلبُ المُؤمنِ عَرشُ الرَّحمنِ}}، و {{نص حديث|المُؤمِنُ أعظَمُ حُرمَةً عِندَ الله ِ مِنَ الكَعبَةِ ومِنَ المَلَكِ المُقَرَّبِ}}، و {{نص حديث|أطيَبُ الأشياءِ ريحا في الآفاقِ}} و ... | ||
كما أنّ [[حياة]] أهل الإيمان على [[الأرض]] تتمخّض عن بركاتٍ كثيرةٍ لنظام الوجود والمجتمع [[البشري]] . | كما أنّ [[حياة]] أهل الإيمان على [[الأرض]] تتمخّض عن بركاتٍ كثيرةٍ لنظام الوجود والمجتمع [[البشري]] . | ||
| سطر ١٣١: | سطر ١٣١: | ||
==مبادئ الإيمان== | ==مبادئ الإيمان== | ||
تمتدّ جذور الإيمان في [[فطرة]] [[الإنسان]] من وجهة [[نظر]] [[الكتاب]] والسنّة، وإنّ [[العقل]] والعلم والوحي تُسهم في ازدهار فطرة الإيمان في الظاهر والباطن . بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الأشخاص الّذين يتبعون حجّة العقل والوحي، تشملهم [[الهداية]] الإلهيّة الخاصّة، ويبلغون [[مراتب الإيمان]] العالية بتوفيق | تمتدّ جذور الإيمان في [[فطرة]] [[الإنسان]] من وجهة [[نظر]] [[الكتاب]] والسنّة، وإنّ [[العقل]] والعلم والوحي تُسهم في ازدهار فطرة الإيمان في الظاهر والباطن . بالإضافة إلى ذلك، فإنّ الأشخاص الّذين يتبعون حجّة العقل والوحي، تشملهم [[الهداية]] الإلهيّة الخاصّة، ويبلغون [[مراتب الإيمان]] العالية بتوفيق الله تعالى <ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٤.</ref> | ||
==[[ثبات]] الإيمان وتزلزله== | ==[[ثبات]] الإيمان وتزلزله== | ||
| سطر ١٤٠: | سطر ١٤٠: | ||
ومن خلال التأمّل في هذه الملاحظة ينكشف لنا سرّ سياسي تاريخي مهمّ، وهو كيف أنّ الأشخاص المؤمنين المضحّين أعرضوا عن [[الإسلام]] الحقيقي بعد فترة، بل إنّهم وقفوا في وجهه وفي وجه المدافعين الحقيقيّين عن الإسلام؟! | ومن خلال التأمّل في هذه الملاحظة ينكشف لنا سرّ سياسي تاريخي مهمّ، وهو كيف أنّ الأشخاص المؤمنين المضحّين أعرضوا عن [[الإسلام]] الحقيقي بعد فترة، بل إنّهم وقفوا في وجهه وفي وجه المدافعين الحقيقيّين عن الإسلام؟! | ||
إنّ من عوامل ثبات الإيمان ـ من منظار أحاديث أهل البيت {{عم}} ـ: الورع والانسجام بين الأقوال والأفعال والثبات والصمود في السير على طريق [[الحق]] والعمل [[الصالح]] ومساعدة البؤساء والاستمداد من | إنّ من عوامل ثبات الإيمان ـ من منظار أحاديث أهل البيت {{عم}} ـ: الورع والانسجام بين الأقوال والأفعال والثبات والصمود في السير على طريق [[الحق]] والعمل [[الصالح]] ومساعدة البؤساء والاستمداد من الله تعالى . | ||
كما أنّ من آفات الإيمان وعوامل تزلزله: [[الشرك]] والبدعة والغلوّ والعناد وترك التمسّك بولاية [[أهل البيت]] {{عم}} وإفشاء أسرارهم {{عم}} والكذب عليهم {{عم}} وتحليل المحرّمات الإلهيّة والهلع وعدم [[الحياء]] والحسد وإيذاء أهل [[الإيمان]] وتتّبع هفواتهم وإيذاء الجارّ وأنواع الذنوب الأُخرى بشكلٍ عام .<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٤.</ref> | كما أنّ من آفات الإيمان وعوامل تزلزله: [[الشرك]] والبدعة والغلوّ والعناد وترك التمسّك بولاية [[أهل البيت]] {{عم}} وإفشاء أسرارهم {{عم}} والكذب عليهم {{عم}} وتحليل المحرّمات الإلهيّة والهلع وعدم [[الحياء]] والحسد وإيذاء أهل [[الإيمان]] وتتّبع هفواتهم وإيذاء الجارّ وأنواع الذنوب الأُخرى بشكلٍ عام .<ref>[[محمد الريشهري]]، [[موسوعة معارف الكتاب والسنة (كتاب)|موسوعة معارف الكتاب والسنة]]، ج٥، ص ١٦٤.</ref> | ||