لا يوجد ملخص تحرير
لا ملخص تعديل |
لا ملخص تعديل |
||
| سطر ٦: | سطر ٦: | ||
'''اصطلاحاً:''' أطلقه الفقهاء على القوّة الإدراكية التي يميّز بها الإنسان الأشياء بدرجة معيّنة، والتي تثبت [[التكليف]] في حقّ الواجد لها، ويقابله المجنون، فيقال: العقل من الشروط العامّة في التكليف<ref>نظرية العقد في الفقه الجعفري: ٦٤. وانظر: عوائد الأيّام: ١٥٣ وما بعدها. جواهر الكلام ٣١٨:٣٠. حواشي الشرواني ٤١٤:٣.</ref>. | '''اصطلاحاً:''' أطلقه الفقهاء على القوّة الإدراكية التي يميّز بها الإنسان الأشياء بدرجة معيّنة، والتي تثبت [[التكليف]] في حقّ الواجد لها، ويقابله المجنون، فيقال: العقل من الشروط العامّة في التكليف<ref>نظرية العقد في الفقه الجعفري: ٦٤. وانظر: عوائد الأيّام: ١٥٣ وما بعدها. جواهر الكلام ٣١٨:٣٠. حواشي الشرواني ٤١٤:٣.</ref>. | ||
وأمّا في علم الاُصول فقد بحث الاُصوليّون في باب [[دليل]] العقل في المدركات العقلية وأثرها في استكشاف [[الحكم]] الشرعي، أو الملازمة بين حكمين، كوجوب شيء ووجوب مقدّمته.<ref>السيد محمود الهاشمي | وأمّا في علم الاُصول فقد بحث الاُصوليّون في باب [[دليل]] العقل في المدركات العقلية وأثرها في استكشاف [[الحكم]] الشرعي، أو الملازمة بين حكمين، كوجوب شيء ووجوب مقدّمته.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣١٢.</ref> | ||
==[[الأحكام]]== | ==[[الأحكام]]== | ||
| سطر ٢٠: | سطر ٢٠: | ||
#اشتراط العقل في [[ثبوت]] الحدّ: [[المعروف]] بين الإمامية<ref>السرائر ٤٤٤:٣. قواعد الأحكام ٥٥٤:٣. كشف اللثام ٤١٣:١٠. جواهر الكلام ٢٧٤:٤١-٢٧٥، ٣٧٩،٣٢٢، ٤١٤، ٤٥٠، ٤٨١، ٦٠٩، و ١٧٧:٤٢.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ١٤٨:٨. فتح العلي المالك ١٦١:٢. حاشية ابن عابدين ٢٨٥:٣.</ref> عدم ثبوت الحدّ على المجنون المرتكب لأحد موجباته حال جنونه، بل يؤدّب؛ لاشتراط [[العقل]] في [[ثبوت]] الحدّ على الجاني؛ لحديث رفع القلم المتقدّم ذكره. ولما روي عن [[الإمام الصادق]] عن أبيه [[الإمام الباقر]] عن [[الإمام علي]] {{عم}} أنّه قال: {{نص حديث| لاَ حَدَّ عَلَى مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ وَ لاَ عَلَى صَبِيٍّ حَتَّى يُدْرِكَ وَ لاَ عَلَى اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ }}<ref>وسائل الشيعة ٢٢:٢٨-٢٣، ب ٨ من مقدّمات الحدود، ح ١.</ref>. نعم، وقع [[الكلام]] بين الفقهاء في [[حكم]] من أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا علّة به ثمّ جُنّ، فهل يسقط عنه الحدّ أم يقام حال جنونه؟ أم ينتظر حتى يفيق؟ تقدّم الكلام فيه. | #اشتراط العقل في [[ثبوت]] الحدّ: [[المعروف]] بين الإمامية<ref>السرائر ٤٤٤:٣. قواعد الأحكام ٥٥٤:٣. كشف اللثام ٤١٣:١٠. جواهر الكلام ٢٧٤:٤١-٢٧٥، ٣٧٩،٣٢٢، ٤١٤، ٤٥٠، ٤٨١، ٦٠٩، و ١٧٧:٤٢.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ١٤٨:٨. فتح العلي المالك ١٦١:٢. حاشية ابن عابدين ٢٨٥:٣.</ref> عدم ثبوت الحدّ على المجنون المرتكب لأحد موجباته حال جنونه، بل يؤدّب؛ لاشتراط [[العقل]] في [[ثبوت]] الحدّ على الجاني؛ لحديث رفع القلم المتقدّم ذكره. ولما روي عن [[الإمام الصادق]] عن أبيه [[الإمام الباقر]] عن [[الإمام علي]] {{عم}} أنّه قال: {{نص حديث| لاَ حَدَّ عَلَى مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ وَ لاَ عَلَى صَبِيٍّ حَتَّى يُدْرِكَ وَ لاَ عَلَى اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ }}<ref>وسائل الشيعة ٢٢:٢٨-٢٣، ب ٨ من مقدّمات الحدود، ح ١.</ref>. نعم، وقع [[الكلام]] بين الفقهاء في [[حكم]] من أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا علّة به ثمّ جُنّ، فهل يسقط عنه الحدّ أم يقام حال جنونه؟ أم ينتظر حتى يفيق؟ تقدّم الكلام فيه. | ||
#اشتراط العقل في ثبوت القصاص: ذهب [[الإمامية]]<ref>المقنعة: ٧٤٨. النهاية (الطوسي): ٧٦٠. كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢-١٧٨.</ref> إلى سقوط القصاص عن المجنون إجماعاً<ref>كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢.</ref>؛ لرفع القلم عنه، ولخصوص الأخبار الدالّة على هذا [[الحكم]]، سواء كان المقتول عاقلاً أو مجنوناً، وسواء كان مطبقاً أو أدواراً إذا [[قتل]] حال أدواره، وتثبت الدية عندهم على عاقلته؛ لأنّ عمده [[خطأ]]، فإن لم تكن له عاقلة فعن بعضهم أنّ الدية على [[بيت المال]]، والمحكي عن بعضهم أنّها على [[الإمام]] دون بيت المال. وسقوط القصاص عن المجنون ممّا لا خلاف فيه عند فقهاء المذاهب<ref>حاشية ابن عابدين ٣٤٣:٥. مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ٦٦٥:٧. شرح منتهى الإرادات ٢٧٩:٣.</ref>. | #اشتراط العقل في ثبوت القصاص: ذهب [[الإمامية]]<ref>المقنعة: ٧٤٨. النهاية (الطوسي): ٧٦٠. كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢-١٧٨.</ref> إلى سقوط القصاص عن المجنون إجماعاً<ref>كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢.</ref>؛ لرفع القلم عنه، ولخصوص الأخبار الدالّة على هذا [[الحكم]]، سواء كان المقتول عاقلاً أو مجنوناً، وسواء كان مطبقاً أو أدواراً إذا [[قتل]] حال أدواره، وتثبت الدية عندهم على عاقلته؛ لأنّ عمده [[خطأ]]، فإن لم تكن له عاقلة فعن بعضهم أنّ الدية على [[بيت المال]]، والمحكي عن بعضهم أنّها على [[الإمام]] دون بيت المال. وسقوط القصاص عن المجنون ممّا لا خلاف فيه عند فقهاء المذاهب<ref>حاشية ابن عابدين ٣٤٣:٥. مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ٦٦٥:٧. شرح منتهى الإرادات ٢٧٩:٣.</ref>. | ||
#عدم اشتراط العقل في الإتلافات: لو أتلف المجنون مال غيره ثبت في حقّه الضمان، ويضمن في ماله إن كان له مال، وإلّا اتبع به في ذمّته متى اكتسب؛ لأنّ الضمان غير مشروط بالعقل أو [[البلوغ]]<ref>المبسوط (الطوسي) ١٤٥:٤-١٤٦. الفقه على المذاهب الخمسة (مغنية) ٤١١:٢. بدائع الصنائع ١٦٧:٧، ١٦٨. القوانين الفقهية: ٢١٦-٢١٨. كشّاف القناع ١١٦:٤. الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٢٦:٢٨-٢٢٧.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي | #عدم اشتراط العقل في الإتلافات: لو أتلف المجنون مال غيره ثبت في حقّه الضمان، ويضمن في ماله إن كان له مال، وإلّا اتبع به في ذمّته متى اكتسب؛ لأنّ الضمان غير مشروط بالعقل أو [[البلوغ]]<ref>المبسوط (الطوسي) ١٤٥:٤-١٤٦. الفقه على المذاهب الخمسة (مغنية) ٤١١:٢. بدائع الصنائع ١٦٧:٧، ١٦٨. القوانين الفقهية: ٢١٦-٢١٨. كشّاف القناع ١١٦:٤. الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٢٦:٢٨-٢٢٧.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣١٢ - ٣١٧.</ref> | ||
== العقل اُصوليّاً== | == العقل اُصوليّاً== | ||
===[[دليل]] العقل وحجّيته=== | ===[[دليل]] العقل وحجّيته=== | ||
| سطر ٣٣: | سطر ٣٣: | ||
#أنّه [[إدراك]] [[الحكم]] الشرعي مباشرة، ويقع كبرى لقياس استنباط الأحكام الفرعية الكلّية، كالكتاب والسنّة على حدّ سواء<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن: ٢٧٩.</ref>. ولذا قيل في تعريفه: هو [[حكم]] عقلي يتوصّل به إلى الحكم الشرعي، وينتقل من [[العلم]] بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي<ref>القوانين المحكمة ٣-٧:٤.</ref>. | #أنّه [[إدراك]] [[الحكم]] الشرعي مباشرة، ويقع كبرى لقياس استنباط الأحكام الفرعية الكلّية، كالكتاب والسنّة على حدّ سواء<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن: ٢٧٩.</ref>. ولذا قيل في تعريفه: هو [[حكم]] عقلي يتوصّل به إلى الحكم الشرعي، وينتقل من [[العلم]] بالحكم العقلي إلى العلم بالحكم الشرعي<ref>القوانين المحكمة ٣-٧:٤.</ref>. | ||
# أنّه مصدر للحجيّة لجملة من الاُصول العملية المنتجة للحكم الشرعي الكلّي أو الوظيفة، كاستصحاب حال العقل والبراءة العقلية<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن ٣١٥:١.</ref>. | # أنّه مصدر للحجيّة لجملة من الاُصول العملية المنتجة للحكم الشرعي الكلّي أو الوظيفة، كاستصحاب حال العقل والبراءة العقلية<ref>الاُصول العامة للفقه المقارن ٣١٥:١.</ref>. | ||
#الملازمة بين حكم شرعي وآخر، كالملازمة بين [[وجوب]] شيء ووجوب مقدّمته، والملازمة بين حرمة شيء والنهي عن ضدّه، والإجزاء، واجتماع الأمر والنهي<ref>مطارح الأنظار: ١٩٨-٢٠٠.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي | #الملازمة بين حكم شرعي وآخر، كالملازمة بين [[وجوب]] شيء ووجوب مقدّمته، والملازمة بين حرمة شيء والنهي عن ضدّه، والإجزاء، واجتماع الأمر والنهي<ref>مطارح الأنظار: ١٩٨-٢٠٠.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣١٧.</ref> | ||
====حجّية العقل==== | ====حجّية العقل==== | ||
وينبغى [[الكلام]] في حجّية [[دليل]] [[العقل]] بحسب معانيه الثلاث المتقدّمة في التعريف: أمّا حجّية العقل بالمعنى الأوّل فقد صرّح [[الإمامية]] بحجّيته على نحو الموجبة الجزئية، لا على نحو الموجبة الكلّية، وفصّلوا [[الكلام]] على النحو التالي<ref>اُصول الفقه (المظفر) ٢٩٦:١-٢٩٧. الاُصول العامة للفقه المقارن ٣٣٦:١-٣٣٨.</ref>: | وينبغى [[الكلام]] في حجّية [[دليل]] [[العقل]] بحسب معانيه الثلاث المتقدّمة في التعريف: أمّا حجّية العقل بالمعنى الأوّل فقد صرّح [[الإمامية]] بحجّيته على نحو الموجبة الجزئية، لا على نحو الموجبة الكلّية، وفصّلوا [[الكلام]] على النحو التالي<ref>اُصول الفقه (المظفر) ٢٩٦:١-٢٩٧. الاُصول العامة للفقه المقارن ٣٣٦:١-٣٣٨.</ref>: | ||
| سطر ٥١: | سطر ٥١: | ||
#الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه. | #الملازمة بين الأمر بالشيء والنهي عن ضدّه. | ||
#اجتماع الأمر والنهي. | #اجتماع الأمر والنهي. | ||
#[[دلالة]] [[النهي]] على [[الفساد]]<ref>انظر: اُصول الفقه (المظفر) ٢٢٣:١-٢٢٥، ٢٣٥-٢٦٣، ٢٦٣-٢٧٨، ٢٧٩-٣٠٦، ٣٠٦-٣١٥.</ref>.<ref>السيد محمود الهاشمي | #[[دلالة]] [[النهي]] على [[الفساد]]<ref>انظر: اُصول الفقه (المظفر) ٢٢٣:١-٢٢٥، ٢٣٥-٢٦٣، ٢٦٣-٢٧٨، ٢٧٩-٣٠٦، ٣٠٦-٣١٥.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣١٩.</ref> | ||
==المراجع== | ==المراجع== | ||