انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»

سطر ٧٣: سطر ٧٣:
#'''كفر التكذيب:''' وقد يسمى بكفر الجحود. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٣٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}}<ref>  سورة العنكبوت، الآية  ٦٨.</ref>. والمعنى: لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كذب على الله فقال: إن الله أوحى إليه شيئًا، ولم يوح إليه شيءٌ. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كَذَّبَ بالحق لما جاءه، فالأول مفترٍ، والثاني مكذبٌ؛ ولهذا قال: {{نص قرآني|أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}} <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٩٥ - ٢٩٦.</ref>. قال ابن تيمية: «التكذيب أَخَصُّ من الكفر، فكل مكذبٍ لِما جاءت به الرسل فهو كافرٌ. وليس كل كافرٍ مكذبًا. والخارجون عن هذا الإيمان مشركون أشقياء. فكل من كذب الرسل فلن يكون إلا مشركًا، وكل مشركٍ مكذبٌ للرسل، وكل مشركٍ وكافرٍ بالرسل فهو كافرٌ باليوم الآخر، وكل من كفر باليوم الآخر فهو كافرٌ بالرسل وهو مشركٌ» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢/٧٩، ٩/٣٢.</ref>.
#'''كفر التكذيب:''' وقد يسمى بكفر الجحود. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٣٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}}<ref>  سورة العنكبوت، الآية  ٦٨.</ref>. والمعنى: لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كذب على الله فقال: إن الله أوحى إليه شيئًا، ولم يوح إليه شيءٌ. ومن قال: سأنزل مثل ما أنزل الله. وهكذا لا أحدٌ أشدَّ عقوبةً ممن كَذَّبَ بالحق لما جاءه، فالأول مفترٍ، والثاني مكذبٌ؛ ولهذا قال: {{نص قرآني|أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}} <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/٢٩٥ - ٢٩٦.</ref>. قال ابن تيمية: «التكذيب أَخَصُّ من الكفر، فكل مكذبٍ لِما جاءت به الرسل فهو كافرٌ. وليس كل كافرٍ مكذبًا. والخارجون عن هذا الإيمان مشركون أشقياء. فكل من كذب الرسل فلن يكون إلا مشركًا، وكل مشركٍ مكذبٌ للرسل، وكل مشركٍ وكافرٍ بالرسل فهو كافرٌ باليوم الآخر، وكل من كفر باليوم الآخر فهو كافرٌ بالرسل وهو مشركٌ» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢/٧٩، ٩/٣٢.</ref>.
#'''كفر الإباء أو الاستكبار:''' وهذا النوع من الكفر أول من اقترفه إبليس، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٣٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}}<ref>  سورة الحجر، الآية  ٣١.</ref>. والمعنى: لا شك أن إبليس كان مأمورًا بالسجود إنما منعه من ذلك الاستكبار والاستعظام <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٠/٢٥.</ref>.
#'''كفر الإباء أو الاستكبار:''' وهذا النوع من الكفر أول من اقترفه إبليس، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٣٤.</ref>. قال تعالى: {{ نص قرآني |إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ}}<ref>  سورة الحجر، الآية  ٣١.</ref>. والمعنى: لا شك أن إبليس كان مأمورًا بالسجود إنما منعه من ذلك الاستكبار والاستعظام <ref>الجامع لأحكام القرآن، القرطبي، ١٠/٢٥.</ref>.
#كفر الشك: وهذا النوع أيضًا يقوم على عداوة أهل الكفر للرسل، وتشكيك الناس في الله تعالى، وعلى عدم الإيمان بالعقيدة، كإنكار البعث. كما قال تعالى حكاية عن صاحب الجنتين: {{ نص قرآني | وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا }}<ref>  سورة الكهف، الآية  ٣٥-٣٨.</ref>. يقول: الشنقيطيوقوله في هذه الآية الكريمة: {{نص قرآني|أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ }}، بعد قوله: {{نص قرآني}}، يدل على أن الشك في البعث كفرٌ بالله تعالى. وقد صرح بذلك في أول سورة «الرعد» في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>سورة الرعد، الآية ٥.</ref>.<ref>أضواء البيان، الشنقيطي، ٣/٢٧٧.</ref>
#كفر الشك: وهذا النوع أيضًا يقوم على عداوة أهل الكفر للرسل، وتشكيك الناس في الله تعالى، وعلى عدم الإيمان بالعقيدة، كإنكار البعث. كما قال تعالى حكاية عن صاحب الجنتين: {{ نص قرآني | وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلا لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا }}<ref>  سورة الكهف، الآية  ٣٥-٣٨.</ref>. يقول: الشنقيطيوقوله في هذه الآية الكريمة: {{نص قرآني|أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ }}، بعد قوله: {{نص قرآني|وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً }}، يدل على أن الشك في البعث كفرٌ بالله تعالى. وقد صرح بذلك في أول سورة «الرعد» في قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}}<ref>سورة الرعد، الآية ٥.</ref>.<ref>أضواء البيان، الشنقيطي، ٣/٢٧٧.</ref>
#كفر النفاق: وهذا يعد من أشد أنواع الكفر، لاسيما وقد أعد الله تعالى للمنافقين عذابًا في الدرك الأسفل من النار، ولقد بينت سورة البقرة فضائح أهل النفاق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٨-٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}}<ref>  سورة المنافقون، الآية  ٣.</ref>.
#كفر النفاق: وهذا يعد من أشد أنواع الكفر، لاسيما وقد أعد الله تعالى للمنافقين عذابًا في الدرك الأسفل من النار، ولقد بينت سورة البقرة فضائح أهل النفاق. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٨-٩.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}}<ref>  سورة المنافقون، الآية  ٣.</ref>.


٢٦٬٨٢١

تعديل