انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «العقل»

أُزيل ٣ بايت ،  ٤ يونيو ٢٠٢٤
ط
استبدال النص - '{{نص حديث| ' ب'{{نص حديث|'
ط (استبدال النص - 'حسن' ب'حسن')
ط (استبدال النص - '{{نص حديث| ' ب'{{نص حديث|')
سطر ١٢: سطر ١٢:
===الأوّل: العقل فقهيّاً===
===الأوّل: العقل فقهيّاً===
#'''العقل وأهليّة التكليف:''' من الشروط العامّة في التكليف: العقل، فإنّ المجنون غير قابل لتوجّه التكليف إليه حال جنونه؛ لقبح [[تكليف]] من لا يعقل؛ لقول [[الإمام عليّ]] {{ع}} - في حديث -: {{نص حديث|أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اَلْقَلَمَ يُرْفَعُ عَنِ ثَلاَثَةٍ،عَنِ اَلصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ،وَ عَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ،وَ عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟}}<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. وانظر: سنن أبي داود ٥٥٨:٤. المستدرك (الحاكم) ٥٩:٢.</ref>، والمراد من القلم هو قلم التكليف. وعبّر فقهاء [[الإمامية]] عن ذلك ب‍ - (شروط التكليف)، وذلك عند بحثهم في (الشروط العامّة للتكليف)، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط: (أهلية الأداء) وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. التلويح على التوضيح ١٦١:٢. التقرير والتحبير ١٦٤:٣. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١.</ref>. نعم، لو كان جنونه أدوارياً جاز تكليفه حال إفاقته<ref>الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. كشف الأسرار ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١. موسوعة الفقه الإسلامي ٧٩:٣٢-٨٣.</ref>. وعدّ الفقهاء الجنون - الذي هو ضدّ العقل - من عوارض الأهلية، والمقصود بها: الأحوال التي تطرأ على [[الإنسان]] بعد أن كملت أهليّته للأداء وتمّت صلاحيته؛ لأنْ يتوجّه إليه [[الخطاب]] الشرعي، فتوثّر وتزيل هذه الأهليّة أو نقضها<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٨٧:٣. التقرير والتحبير ١٧٢:٢. كشف الأسرار ٢٦٢:٤. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٦١:٧.</ref>.
#'''العقل وأهليّة التكليف:''' من الشروط العامّة في التكليف: العقل، فإنّ المجنون غير قابل لتوجّه التكليف إليه حال جنونه؛ لقبح [[تكليف]] من لا يعقل؛ لقول [[الإمام عليّ]] {{ع}} - في حديث -: {{نص حديث|أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اَلْقَلَمَ يُرْفَعُ عَنِ ثَلاَثَةٍ،عَنِ اَلصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ،وَ عَنِ اَلْمَجْنُونِ حَتَّى يُفِيقَ،وَ عَنِ اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ؟}}<ref>وسائل الشيعة ٤٥:١، ب ٤ من مقدّمة العبادات، ح ١١. وانظر: سنن أبي داود ٥٥٨:٤. المستدرك (الحاكم) ٥٩:٢.</ref>، والمراد من القلم هو قلم التكليف. وعبّر فقهاء [[الإمامية]] عن ذلك ب‍ - (شروط التكليف)، وذلك عند بحثهم في (الشروط العامّة للتكليف)، وأمّا سائر الفقهاء فيعبِّرون عنه بشروط: (أهلية الأداء) وهي صلاحية الإنسان لصدور [[الفعل]] منه على وجه يعتدّ به شرعاً<ref>انظر: الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. التلويح على التوضيح ١٦١:٢. التقرير والتحبير ١٦٤:٣. كشف الأسرار عن اُصول البزودي ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١.</ref>. نعم، لو كان جنونه أدوارياً جاز تكليفه حال إفاقته<ref>الفتاوى الواضحة: ١٢٥. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٧٢:٥. كشف الأسرار ٢٣٧:٤. فواتح الرحموت ١٥٦:١. موسوعة الفقه الإسلامي ٧٩:٣٢-٨٣.</ref>. وعدّ الفقهاء الجنون - الذي هو ضدّ العقل - من عوارض الأهلية، والمقصود بها: الأحوال التي تطرأ على [[الإنسان]] بعد أن كملت أهليّته للأداء وتمّت صلاحيته؛ لأنْ يتوجّه إليه [[الخطاب]] الشرعي، فتوثّر وتزيل هذه الأهليّة أو نقضها<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٨٧:٣. التقرير والتحبير ١٧٢:٢. كشف الأسرار ٢٦٢:٤. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٦١:٧.</ref>.
#'''أثر العقل في التكاليف غير الماليّة:''' ويراد بها التكاليف الخالية من الجهات المالية، مثل: [[الصلاة]] والصوم ونحوها. فذهب [[الإمامية]]<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٠:٦-٥٢٥. الموسوعة الفقهية الميسّرة ٥٠٣:١١-٥٠٥.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٢:١٦-١٠٤.</ref> إلى أنّ هذه التكاليف تدور مدار عدّة اُمور، ومع فقدها أو فقد أحدها لا يتوّجه [[التكليف]] إلى الإنسان، ومنها: العقل، فالمدار في توجّه التكليف بهذه الاُمور هو العقل، ويُعدُّ من الشروط العامّة للتكليف، فمن توفّر فيه العقل مضافاً للاُمور الاُخرى توجّه إليه التكليف وإن فقده - كالمجنون - ارتفع عنه التكليف. ويدلّ على ذلك - مضافاً لما تقدّم - حديث امتحان العقل، ففي صحيحة [[محمد ابن مسلم]] عن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث| لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ اَلْعَقْلَ اِسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لاَ أَكْمَلْتُكَ إِلاَّ فِيمَنْ أُحِبُّ، أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ}}<ref>وسائل الشيعة ٣٩:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ١.</ref>. وعن [[أبي الجارود]] عنه {{ع}} أيضاً قال: {{نص حديث|إِنَّمَا يُدَاقُّ اَللَّهُ اَلْعِبَادَ فِي اَلْحِسَابِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ اَلْعُقُولِ فِي اَلدُّنْيَا }}<ref>وسائل الشيعة ٤٠:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ٣.</ref>.
#'''أثر العقل في التكاليف غير الماليّة:''' ويراد بها التكاليف الخالية من الجهات المالية، مثل: [[الصلاة]] والصوم ونحوها. فذهب [[الإمامية]]<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٠:٦-٥٢٥. الموسوعة الفقهية الميسّرة ٥٠٣:١١-٥٠٥.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٢:١٦-١٠٤.</ref> إلى أنّ هذه التكاليف تدور مدار عدّة اُمور، ومع فقدها أو فقد أحدها لا يتوّجه [[التكليف]] إلى الإنسان، ومنها: العقل، فالمدار في توجّه التكليف بهذه الاُمور هو العقل، ويُعدُّ من الشروط العامّة للتكليف، فمن توفّر فيه العقل مضافاً للاُمور الاُخرى توجّه إليه التكليف وإن فقده - كالمجنون - ارتفع عنه التكليف. ويدلّ على ذلك - مضافاً لما تقدّم - حديث امتحان العقل، ففي صحيحة [[محمد ابن مسلم]] عن [[الإمام الباقر]] {{ع}} أنّه قال: {{نص حديث|لَمَّا خَلَقَ اَللَّهُ اَلْعَقْلَ اِسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ، فَأَقْبَلَ، ثُمَّ قَالَ لَهُ: أَدْبِرْ، فَأَدْبَرَ، ثُمَّ قَالَ: وَ عِزَّتِي وَ جَلاَلِي مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ وَ لاَ أَكْمَلْتُكَ إِلاَّ فِيمَنْ أُحِبُّ، أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ وَ إِيَّاكَ أَنْهَى وَ إِيَّاكَ أُعَاقِبُ وَ إِيَّاكَ أُثِيبُ}}<ref>وسائل الشيعة ٣٩:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ١.</ref>. وعن [[أبي الجارود]] عنه {{ع}} أيضاً قال: {{نص حديث|إِنَّمَا يُدَاقُّ اَللَّهُ اَلْعِبَادَ فِي اَلْحِسَابِ يَوْمَ اَلْقِيَامَةِ عَلَى قَدْرِ مَا آتَاهُمْ مِنَ اَلْعُقُولِ فِي اَلدُّنْيَا }}<ref>وسائل الشيعة ٤٠:١، ب ٣ من مقدّمة العبادات، ح ٣.</ref>.
#'''أثر العقل في التكاليف الماليّة:''' ويراد بها الإلزامات المتعلّقة بالأموال، مثل: [[الزكاة]] والخمس والنفقة الواجبة ونحوها. واختلف الفقهاء في اشتراط العقل في توجّه التكليف في مثل هذه الإلزامات، وهل تتعلّق بالمجنون أم لا؟
#'''أثر العقل في التكاليف الماليّة:''' ويراد بها الإلزامات المتعلّقة بالأموال، مثل: [[الزكاة]] والخمس والنفقة الواجبة ونحوها. واختلف الفقهاء في اشتراط العقل في توجّه التكليف في مثل هذه الإلزامات، وهل تتعلّق بالمجنون أم لا؟
##الزكاة ([[زكاة]] المال): المشهور<ref>مفتاح الكرامة ٣٣:١١.</ref> بين الإمامية سقوطها عن المجنون. نعم، يستحبّ في النقدين إذا اتّجر به الوليّ‌، ويستحبّ في المواشي والغلّات، وقيل: يجب<ref>المعتبر ٤٨٦:٢-٤٨٧. الدروس الشرعية ٢٢٩:١. جواهر الكلام ٢٨:١٥.</ref>. وذهب جماعة إلى أنّه لا [[زكاة]] في ماله إلّا في النقدين إذا اتّجر به الوليّ استحباباً<ref>مسالك الأفهام ٣٥٨:١٢. مدارك الأحكام ٢٢:٥-٢٣. مفتاح الكرامة ٣٣:١١-٣٤. جواهر الكلام ٢٨:١٥.</ref>. واختلف فقهاء المذاهب على ثلاثة أقوال: فذهب [[الحنفية]] إلى أنّه لا زكاة في مال المجنون إلّا في زرعه<ref>حاشية ابن عابدين ٤:٢، ٤٩، ٧٢، ٧٣. الاختيار ٩٩:١، ١٢٤.</ref>. وذهب [[المالكية]] والشافعية والحنابلة<ref>حاشية الدسوقي ٤٤٥:١. جواهر الإكليل ١٢٦:١-١٢٧. الشرح الصغير ٥٨٩:١. روضة الطالبين ١٤٩:٢. المغني ٦٢٢:٢-٦٢٣.</ref> إلى [[وجوب]] [[الزكاة]] في مال المجنون وزرعه، ويخرجهما الوليّ‌، فإن لم يخرجها فعلى المجنون إذا أفاق إخراج زكاته. وذهب محمد بن [[الحسن]]<ref>حاشية ابن عابدين ٤:٢. الاختيار ٩٩:١. كشف الأسرار ٢٦٨:٤-٢٦٩.</ref> - من الحنفية - إلى التفريق بين الجنون الأصلي والعارض، وإيجاب الزكاة إذا بلغ [[الصبي]] مجنوناً، وهو [[مالك]] للنصاب فزال جنونه بعد مضي ستّة أشهر، وقد تمّ الحول من وقت [[البلوغ]] وهو مفيق.
##الزكاة ([[زكاة]] المال): المشهور<ref>مفتاح الكرامة ٣٣:١١.</ref> بين الإمامية سقوطها عن المجنون. نعم، يستحبّ في النقدين إذا اتّجر به الوليّ‌، ويستحبّ في المواشي والغلّات، وقيل: يجب<ref>المعتبر ٤٨٦:٢-٤٨٧. الدروس الشرعية ٢٢٩:١. جواهر الكلام ٢٨:١٥.</ref>. وذهب جماعة إلى أنّه لا [[زكاة]] في ماله إلّا في النقدين إذا اتّجر به الوليّ استحباباً<ref>مسالك الأفهام ٣٥٨:١٢. مدارك الأحكام ٢٢:٥-٢٣. مفتاح الكرامة ٣٣:١١-٣٤. جواهر الكلام ٢٨:١٥.</ref>. واختلف فقهاء المذاهب على ثلاثة أقوال: فذهب [[الحنفية]] إلى أنّه لا زكاة في مال المجنون إلّا في زرعه<ref>حاشية ابن عابدين ٤:٢، ٤٩، ٧٢، ٧٣. الاختيار ٩٩:١، ١٢٤.</ref>. وذهب [[المالكية]] والشافعية والحنابلة<ref>حاشية الدسوقي ٤٤٥:١. جواهر الإكليل ١٢٦:١-١٢٧. الشرح الصغير ٥٨٩:١. روضة الطالبين ١٤٩:٢. المغني ٦٢٢:٢-٦٢٣.</ref> إلى [[وجوب]] [[الزكاة]] في مال المجنون وزرعه، ويخرجهما الوليّ‌، فإن لم يخرجها فعلى المجنون إذا أفاق إخراج زكاته. وذهب محمد بن [[الحسن]]<ref>حاشية ابن عابدين ٤:٢. الاختيار ٩٩:١. كشف الأسرار ٢٦٨:٤-٢٦٩.</ref> - من الحنفية - إلى التفريق بين الجنون الأصلي والعارض، وإيجاب الزكاة إذا بلغ [[الصبي]] مجنوناً، وهو [[مالك]] للنصاب فزال جنونه بعد مضي ستّة أشهر، وقد تمّ الحول من وقت [[البلوغ]] وهو مفيق.
سطر ١٨: سطر ١٨:
##الخمس: الظاهر عدم اشتراط [[التكليف]] - البلوغ والعقل - والحرّية في الكنز والغوص والمعدن والحلال المختلط بالحرام، والأرض التي يشتريها الذمّي من [[المسلم]]، فيتعلّق بها الخمس، وهو ما صرّح به جماعة من الإمامية، وعن بعض آخر: الاتّفاق في المعدن، وعن ثالث: [[ظهور]] الاتّفاق في الكنز والغوص، وعن رابع: ظهور عدم الخلاف في المعدن والكنز والغوص والغنيمة، بل هو مقتضى [[إطلاق]] الفتاوى ومعاقد الإجماعات، وإطلاق الأدلّة. نعم، اقتصار البعض على بعض الموارد هو عدم الخمس في غيرها<ref>انظر: مدارك الأحكام ٣٨٩:٥-٣٩٠. جواهر الكلام ٧٧:١٦-٧٨. الخمس (تراث الشيخ الأعظم): ٢٧٤. مستمسك العروة ٥٦٥:٩-٥٦٧. مستند العروة (الخمس): ٣٠٣-٣٠٥.</ref>. وأمّا ما يخصّ باب الركاز فذهب جمهورهم (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى أنّ الذي يجب عليه الخمس هو كلّ من وجد الركاز من [[مسلم]] أو ذمّي، صغير أو كبير، عاقل أو مجنون، فإن كان صبيّاً أو مجنوناً فهو لهما، ويخرج عنهما وليّهما، وهذا قول أكثر أهل [[العلم]]<ref>حاشية ابن عابدين ٣٧:٢، ٤٤. حاشية الخرشي ٢١٠:٢. المغني ٢٣:٣. شرح منتهى الإرادات ٤٠٠:١.</ref>. وذهب [[الشافعية]] إلى عدم [[وجوب]] الخمس إلّا على مَنْ تجب عليه [[الزكاة]]، سواء كان رجلاً أو امرأة، رشيداً أو سفيهاً، صبياً أو مجنوناً<ref>مغني المحتاج ٣٩٥:١.</ref>. وأمّا ما يخصّ الكنز فقد اشترطوا أهلية الواجد، ويراد بها: صلاحية الواجد للاستحقاق من الغنيمة، وهذا هو تفسير [[الحنفية]] ومن وافقهم من [[المالكية]] والحنابلة<ref>المغني ٦١٦:٢. حاشية الخرشي ٢١٠:٢.</ref>.
##الخمس: الظاهر عدم اشتراط [[التكليف]] - البلوغ والعقل - والحرّية في الكنز والغوص والمعدن والحلال المختلط بالحرام، والأرض التي يشتريها الذمّي من [[المسلم]]، فيتعلّق بها الخمس، وهو ما صرّح به جماعة من الإمامية، وعن بعض آخر: الاتّفاق في المعدن، وعن ثالث: [[ظهور]] الاتّفاق في الكنز والغوص، وعن رابع: ظهور عدم الخلاف في المعدن والكنز والغوص والغنيمة، بل هو مقتضى [[إطلاق]] الفتاوى ومعاقد الإجماعات، وإطلاق الأدلّة. نعم، اقتصار البعض على بعض الموارد هو عدم الخمس في غيرها<ref>انظر: مدارك الأحكام ٣٨٩:٥-٣٩٠. جواهر الكلام ٧٧:١٦-٧٨. الخمس (تراث الشيخ الأعظم): ٢٧٤. مستمسك العروة ٥٦٥:٩-٥٦٧. مستند العروة (الخمس): ٣٠٣-٣٠٥.</ref>. وأمّا ما يخصّ باب الركاز فذهب جمهورهم (الحنفية والمالكية والحنابلة) إلى أنّ الذي يجب عليه الخمس هو كلّ من وجد الركاز من [[مسلم]] أو ذمّي، صغير أو كبير، عاقل أو مجنون، فإن كان صبيّاً أو مجنوناً فهو لهما، ويخرج عنهما وليّهما، وهذا قول أكثر أهل [[العلم]]<ref>حاشية ابن عابدين ٣٧:٢، ٤٤. حاشية الخرشي ٢١٠:٢. المغني ٢٣:٣. شرح منتهى الإرادات ٤٠٠:١.</ref>. وذهب [[الشافعية]] إلى عدم [[وجوب]] الخمس إلّا على مَنْ تجب عليه [[الزكاة]]، سواء كان رجلاً أو امرأة، رشيداً أو سفيهاً، صبياً أو مجنوناً<ref>مغني المحتاج ٣٩٥:١.</ref>. وأمّا ما يخصّ الكنز فقد اشترطوا أهلية الواجد، ويراد بها: صلاحية الواجد للاستحقاق من الغنيمة، وهذا هو تفسير [[الحنفية]] ومن وافقهم من [[المالكية]] والحنابلة<ref>المغني ٦١٦:٢. حاشية الخرشي ٢١٠:٢.</ref>.
#'''اشتراط العقل في العقود والإيقاعات:''' ذهب [[الإمامية]]<ref>شرائع الإسلام ١٤:٢. جامع المقاصد ٦١:٤. مسالك الأفهام ١٥٤:٣، ١٥٥. مفتاح الكرامة ٥٥١:١٢. رياض المسائل ١١٤:٨. العناوين: ٦٨٤. جواهر الكلام ٢٦٥:٢٢، و ١٤٣:٢٩-١٤٤، و ٨:٣٢. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢٧٥:٣. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٥:٦-٥٢٦.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>الاختيار ٩٤:٢-٩٥، و ١٢٤:٣، و ٦٤:٥. القوانين الفقهية: ٢٣٢، ٢٥٠، ٣٦٩، ٣٧٢، ٣٧٤. حاشية القليوبي ١٥٧:٣، ٣٣١. نيل المآرب ١١:٢، ١٤٨، ٢٢٨، ٣٣٣، ٤٧٥. المغني ١١٣:٧، ١١٤. رحمة الاُمّة: ١٢٨. حاشية ابن عابدين ٥١٢:١، و ٣٥٩:٣. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٦:١٦-١٠٧.</ref> إلى أنّ صحّة جميع العقود والإيقاعات - سواء كانت مالية أم لا - مشروطة بصدورها من عاقل، فلا تصحّ لو صدرت من مجنون، سواء كان إطباقياً أو أدوارياً حال جنونه؛ لأنّ المجنون عديم العقل والتمييز والأهلية، ولحديث رفع القلم. هذا في المجنون المطبق، وأمّا في المجنون الأدواري فإنّ عبارته مسلوبة في دوره الجنوني، ولها أثرها في دور إفاقته ووعيه<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٦:٦.</ref>، ويأتي تفصيل مورده في أبواب الفقه المختلفة.
#'''اشتراط العقل في العقود والإيقاعات:''' ذهب [[الإمامية]]<ref>شرائع الإسلام ١٤:٢. جامع المقاصد ٦١:٤. مسالك الأفهام ١٥٤:٣، ١٥٥. مفتاح الكرامة ٥٥١:١٢. رياض المسائل ١١٤:٨. العناوين: ٦٨٤. جواهر الكلام ٢٦٥:٢٢، و ١٤٣:٢٩-١٤٤، و ٨:٣٢. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢٧٥:٣. موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٥:٦-٥٢٦.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>الاختيار ٩٤:٢-٩٥، و ١٢٤:٣، و ٦٤:٥. القوانين الفقهية: ٢٣٢، ٢٥٠، ٣٦٩، ٣٧٢، ٣٧٤. حاشية القليوبي ١٥٧:٣، ٣٣١. نيل المآرب ١١:٢، ١٤٨، ٢٢٨، ٣٣٣، ٤٧٥. المغني ١١٣:٧، ١١٤. رحمة الاُمّة: ١٢٨. حاشية ابن عابدين ٥١٢:١، و ٣٥٩:٣. الموسوعة الفقهية الكويتيّة ١٠٦:١٦-١٠٧.</ref> إلى أنّ صحّة جميع العقود والإيقاعات - سواء كانت مالية أم لا - مشروطة بصدورها من عاقل، فلا تصحّ لو صدرت من مجنون، سواء كان إطباقياً أو أدوارياً حال جنونه؛ لأنّ المجنون عديم العقل والتمييز والأهلية، ولحديث رفع القلم. هذا في المجنون المطبق، وأمّا في المجنون الأدواري فإنّ عبارته مسلوبة في دوره الجنوني، ولها أثرها في دور إفاقته ووعيه<ref>موسوعة الفقه الإسلامي المقارن ٥٢٦:٦.</ref>، ويأتي تفصيل مورده في أبواب الفقه المختلفة.
#'''اشتراط العقل في [[ثبوت]] الحدّ:''' [[المعروف]] بين الإمامية<ref>السرائر ٤٤٤:٣. قواعد الأحكام ٥٥٤:٣. كشف اللثام ٤١٣:١٠. جواهر الكلام ٢٧٤:٤١-٢٧٥، ٣٧٩،٣٢٢، ٤١٤، ٤٥٠، ٤٨١، ٦٠٩، و ١٧٧:٤٢.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ١٤٨:٨. فتح العلي المالك ١٦١:٢. حاشية ابن عابدين ٢٨٥:٣.</ref> عدم ثبوت الحدّ على المجنون المرتكب لأحد موجباته حال جنونه، بل يؤدّب؛ لاشتراط العقل في [[ثبوت]] الحدّ على الجاني؛ لحديث رفع القلم المتقدّم ذكره. ولما روي عن [[الإمام الصادق]] عن أبيه [[الإمام الباقر]] عن [[الإمام علي]] {{عم}} أنّه قال: {{نص حديث| لاَ حَدَّ عَلَى مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ وَ لاَ عَلَى صَبِيٍّ حَتَّى يُدْرِكَ وَ لاَ عَلَى اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ }}<ref>وسائل الشيعة ٢٢:٢٨-٢٣، ب ٨ من مقدّمات الحدود، ح ١.</ref>. نعم، وقع [[الكلام]] بين الفقهاء في [[حكم]] من أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا علّة به ثمّ جُنّ‌، فهل يسقط عنه الحدّ أم يقام حال جنونه‌؟ أم ينتظر حتى يفيق‌؟ تقدّم الكلام فيه.
#'''اشتراط العقل في [[ثبوت]] الحدّ:''' [[المعروف]] بين الإمامية<ref>السرائر ٤٤٤:٣. قواعد الأحكام ٥٥٤:٣. كشف اللثام ٤١٣:١٠. جواهر الكلام ٢٧٤:٤١-٢٧٥، ٣٧٩،٣٢٢، ٤١٤، ٤٥٠، ٤٨١، ٦٠٩، و ١٧٧:٤٢.</ref> وفقهاء المذاهب<ref>مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ١٤٨:٨. فتح العلي المالك ١٦١:٢. حاشية ابن عابدين ٢٨٥:٣.</ref> عدم ثبوت الحدّ على المجنون المرتكب لأحد موجباته حال جنونه، بل يؤدّب؛ لاشتراط العقل في [[ثبوت]] الحدّ على الجاني؛ لحديث رفع القلم المتقدّم ذكره. ولما روي عن [[الإمام الصادق]] عن أبيه [[الإمام الباقر]] عن [[الإمام علي]] {{عم}} أنّه قال: {{نص حديث|لاَ حَدَّ عَلَى مَجْنُونٍ حَتَّى يُفِيقَ وَ لاَ عَلَى صَبِيٍّ حَتَّى يُدْرِكَ وَ لاَ عَلَى اَلنَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ }}<ref>وسائل الشيعة ٢٢:٢٨-٢٣، ب ٨ من مقدّمات الحدود، ح ١.</ref>. نعم، وقع [[الكلام]] بين الفقهاء في [[حكم]] من أوجب على نفسه الحدّ، وهو صحيح لا علّة به ثمّ جُنّ‌، فهل يسقط عنه الحدّ أم يقام حال جنونه‌؟ أم ينتظر حتى يفيق‌؟ تقدّم الكلام فيه.
#'''اشتراط العقل في ثبوت القصاص:''' ذهب [[الإمامية]]<ref>المقنعة: ٧٤٨. النهاية (الطوسي): ٧٦٠. كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢-١٧٨.</ref> إلى سقوط القصاص عن المجنون إجماعاً<ref>كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢.</ref>؛ لرفع القلم عنه، ولخصوص الأخبار الدالّة على هذا [[الحكم]]، سواء كان المقتول عاقلاً أو مجنوناً، وسواء كان مطبقاً أو أدواراً إذا [[قتل]] حال أدواره، وتثبت الدية عندهم على عاقلته؛ لأنّ عمده [[خطأ]]، فإن لم تكن له عاقلة فعن بعضهم أنّ الدية على [[بيت المال]]، والمحكي عن بعضهم أنّها على [[الإمام]] دون بيت المال. وسقوط القصاص عن المجنون ممّا لا خلاف فيه عند فقهاء المذاهب<ref>حاشية ابن عابدين ٣٤٣:٥. مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ٦٦٥:٧. شرح منتهى الإرادات ٢٧٩:٣.</ref>.
#'''اشتراط العقل في ثبوت القصاص:''' ذهب [[الإمامية]]<ref>المقنعة: ٧٤٨. النهاية (الطوسي): ٧٦٠. كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢-١٧٨.</ref> إلى سقوط القصاص عن المجنون إجماعاً<ref>كشف اللثام ١٠١:١١. جواهر الكلام ١٧٧:٤٢.</ref>؛ لرفع القلم عنه، ولخصوص الأخبار الدالّة على هذا [[الحكم]]، سواء كان المقتول عاقلاً أو مجنوناً، وسواء كان مطبقاً أو أدواراً إذا [[قتل]] حال أدواره، وتثبت الدية عندهم على عاقلته؛ لأنّ عمده [[خطأ]]، فإن لم تكن له عاقلة فعن بعضهم أنّ الدية على [[بيت المال]]، والمحكي عن بعضهم أنّها على [[الإمام]] دون بيت المال. وسقوط القصاص عن المجنون ممّا لا خلاف فيه عند فقهاء المذاهب<ref>حاشية ابن عابدين ٣٤٣:٥. مغني المحتاج ١٣٧:٤. المغني ٦٦٥:٧. شرح منتهى الإرادات ٢٧٩:٣.</ref>.
#'''عدم اشتراط العقل في الإتلافات:''' لو أتلف المجنون مال غيره ثبت في حقّه الضمان، ويضمن في ماله إن كان له مال، وإلّا اتبع به في ذمّته متى اكتسب؛ لأنّ الضمان غير مشروط بالعقل أو [[البلوغ]]<ref>المبسوط (الطوسي) ١٤٥:٤-١٤٦. الفقه على المذاهب الخمسة (مغنية) ٤١١:٢. بدائع الصنائع ١٦٧:٧، ١٦٨. القوانين الفقهية: ٢١٦-٢١٨. كشّاف القناع ١١٦:٤. الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٢٦:٢٨-٢٢٧.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣١٢ - ٣١٧.</ref>
#'''عدم اشتراط العقل في الإتلافات:''' لو أتلف المجنون مال غيره ثبت في حقّه الضمان، ويضمن في ماله إن كان له مال، وإلّا اتبع به في ذمّته متى اكتسب؛ لأنّ الضمان غير مشروط بالعقل أو [[البلوغ]]<ref>المبسوط (الطوسي) ١٤٥:٤-١٤٦. الفقه على المذاهب الخمسة (مغنية) ٤١١:٢. بدائع الصنائع ١٦٧:٧، ١٦٨. القوانين الفقهية: ٢١٦-٢١٨. كشّاف القناع ١١٦:٤. الموسوعة الفقهية الكويتية ٢٢٦:٢٨-٢٢٧.</ref>.<ref>[[السيد محمود الهاشمي الشاهرودي]]، [[موسوعة الفقه الإسلامي المقارن (كتاب)|'''موسوعة الفقه الإسلامي المقارن''']]، ج١٤، ص ٣١٢ - ٣١٧.</ref>
سطر ٣٨: سطر ٣٨:
وينبغى [[الكلام]] في حجّية [[دليل]] العقل بحسب معانيه الثلاث المتقدّمة في التعريف: أمّا حجّية العقل بالمعنى الأوّل فقد صرّح [[الإمامية]] بحجّيته على نحو الموجبة الجزئية، لا على نحو الموجبة الكلّية، وفصّلوا [[الكلام]] على النحو التالي<ref>اُصول الفقه (المظفر) ٢٩٦:١-٢٩٧. الاُصول العامة للفقه المقارن ٣٣٦:١-٣٣٨.</ref>:
وينبغى [[الكلام]] في حجّية [[دليل]] العقل بحسب معانيه الثلاث المتقدّمة في التعريف: أمّا حجّية العقل بالمعنى الأوّل فقد صرّح [[الإمامية]] بحجّيته على نحو الموجبة الجزئية، لا على نحو الموجبة الكلّية، وفصّلوا [[الكلام]] على النحو التالي<ref>اُصول الفقه (المظفر) ٢٩٦:١-٢٩٧. الاُصول العامة للفقه المقارن ٣٣٦:١-٣٣٨.</ref>:
#حجّيته في اُصول [[الدين]] وبعض الفروع التي لا يمكن للشارع أن يصدر حكمه فيها، كأوامر الإطاعة والانقسامات اللاحقة للتكليف، من قبيل [[العلم]] والجهل بها، أو [[اعتبار]] التقرّب بها إذا اُريد اعتبارها بجعل واحد شروطاً للتكاليف<ref>الاُصول العامّة للفقه المقارن: ٢٩٩.</ref>.
#حجّيته في اُصول [[الدين]] وبعض الفروع التي لا يمكن للشارع أن يصدر حكمه فيها، كأوامر الإطاعة والانقسامات اللاحقة للتكليف، من قبيل [[العلم]] والجهل بها، أو [[اعتبار]] التقرّب بها إذا اُريد اعتبارها بجعل واحد شروطاً للتكاليف<ref>الاُصول العامّة للفقه المقارن: ٢٩٩.</ref>.
#حجّيته على نحو الموجبة الجزئية بتوسّط نظرية التقبيح والتحسين العقليين، فلا سبيل للعقل بما هو [[عقل]] إلى [[إدراك]] جميع ملاكات [[الأحكام]] الشرعية، فإذا أدرك العقل [[المصلحة]] في شيء أو [[المفسدة]] في آخر ولم يكن إدراكه مستنداً إلى إدراك المصلحة أو المفسدة العامّتين اللتين يتساوى في إدراكهما جميع [[العقلاء]]، فإنّه - أي العقل - لا سبيل له إلى [[الحكم]] بأن هذا [[المدرك]] يجب أن يحكم به الشارع على طبق [[حكم]] العقل؛ إذ يحتمل أنّ هناك ما هو مناط لحكم الشارع غير ما أدركه العقل، أو أنّ هناك مانعاً يمنع من حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل وإن كان ما أدركه مقتضياً لحكم الشارع؛ ولأجل هذا يقال: إنّه ليس كلّ ما حكم به [[الشرع]] يجب أن يحكم به العقل، وإلى هذا يومئ قول [[الإمام السجّاد]] {{ع}}: {{نص حديث| إِنَّ دِينَ اَللَّهِ لاَ يُصَابُ بِالْعُقُولِ اَلنَّاقِصَةِ ...}}<ref>مستدرك الوسائل ٢٦٢:١٧، ب ٦ من صفات القاضي، ح ٢٥.</ref>. ولأجل هذا أيضاً لم يعتبروا [[القياس]] والاستحسان من الأدلّة الشرعية على الأحكام<ref>اُصول الفقه (المظفر) ٢١٩:١-٢٢٠. وانظر: دروس في اُصول فقه الإمامية ٢٤٢:١-٢٤٥. الاُصول العامة للفقه المقارن: ٣٠٠.</ref>.
#حجّيته على نحو الموجبة الجزئية بتوسّط نظرية التقبيح والتحسين العقليين، فلا سبيل للعقل بما هو [[عقل]] إلى [[إدراك]] جميع ملاكات [[الأحكام]] الشرعية، فإذا أدرك العقل [[المصلحة]] في شيء أو [[المفسدة]] في آخر ولم يكن إدراكه مستنداً إلى إدراك المصلحة أو المفسدة العامّتين اللتين يتساوى في إدراكهما جميع [[العقلاء]]، فإنّه - أي العقل - لا سبيل له إلى [[الحكم]] بأن هذا [[المدرك]] يجب أن يحكم به الشارع على طبق [[حكم]] العقل؛ إذ يحتمل أنّ هناك ما هو مناط لحكم الشارع غير ما أدركه العقل، أو أنّ هناك مانعاً يمنع من حكم الشارع على طبق ما أدركه العقل وإن كان ما أدركه مقتضياً لحكم الشارع؛ ولأجل هذا يقال: إنّه ليس كلّ ما حكم به [[الشرع]] يجب أن يحكم به العقل، وإلى هذا يومئ قول [[الإمام السجّاد]] {{ع}}: {{نص حديث|إِنَّ دِينَ اَللَّهِ لاَ يُصَابُ بِالْعُقُولِ اَلنَّاقِصَةِ ...}}<ref>مستدرك الوسائل ٢٦٢:١٧، ب ٦ من صفات القاضي، ح ٢٥.</ref>. ولأجل هذا أيضاً لم يعتبروا [[القياس]] والاستحسان من الأدلّة الشرعية على الأحكام<ref>اُصول الفقه (المظفر) ٢١٩:١-٢٢٠. وانظر: دروس في اُصول فقه الإمامية ٢٤٢:١-٢٤٥. الاُصول العامة للفقه المقارن: ٣٠٠.</ref>.
#عدم حجّيته على نحو الموجبة الكلّية؛ لعدم ابتناء ملاكاتها على ما كان ذاتياً من معاني [[الحسن والقبح]]. وذهب الأخباريّون من الإمامية إلى عدم حجّية العقل؛ لعدم [[إمكان]] الوثوق بالعقل في تحصيل مقدّمات [[الدليل]] الشرعي؛ لعدم بلوغه مصالح الأحكام ومفاسدها الواقعية، وعليه فلا يجوز الركون إلى العلم الحاصل من غير [[الكتاب]] والسنّة، وذكروا أنّ [[الثواب]] والعقاب والمدح والذمّ اُمور منوطة بأمر الشارع، ولا يكفي [[العلم]] بكون [[الفعل]] مرضياً عنده تعالى<ref>الأنوار النعمانية ١٢٩:٣-١٣٢. الدرر النجفية ٢٥١:٢-٢٥٢. وانظر: أوثق الوسائل: ٧. بدائع الأفكار: ٣٤٩.</ref>.
#عدم حجّيته على نحو الموجبة الكلّية؛ لعدم ابتناء ملاكاتها على ما كان ذاتياً من معاني [[الحسن والقبح]]. وذهب الأخباريّون من الإمامية إلى عدم حجّية العقل؛ لعدم [[إمكان]] الوثوق بالعقل في تحصيل مقدّمات [[الدليل]] الشرعي؛ لعدم بلوغه مصالح الأحكام ومفاسدها الواقعية، وعليه فلا يجوز الركون إلى العلم الحاصل من غير [[الكتاب]] والسنّة، وذكروا أنّ [[الثواب]] والعقاب والمدح والذمّ اُمور منوطة بأمر الشارع، ولا يكفي [[العلم]] بكون [[الفعل]] مرضياً عنده تعالى<ref>الأنوار النعمانية ١٢٩:٣-١٣٢. الدرر النجفية ٢٥١:٢-٢٥٢. وانظر: أوثق الوسائل: ٧. بدائع الأفكار: ٣٤٩.</ref>.