انتقل إلى المحتوى

الفرق بين المراجعتين لصفحة: «الكفر عند أهل السنة»

سطر ٢٤٢: سطر ٢٤٢:
#إيحاء الشياطين للكافرين بالجدال، قال تعالى: {{ نص قرآني |ٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ١٢١.</ref>. والمعنى(أي يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل)  <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، ٢/٢٨٧.</ref>.
#إيحاء الشياطين للكافرين بالجدال، قال تعالى: {{ نص قرآني |ٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ١٢١.</ref>. والمعنى(أي يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل)  <ref>معاني القرآن وإعرابه، الزجاج، ٢/٢٨٧.</ref>.
#خصام الرسل وتكذيبهم، ومنه أيضًا قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا}}<ref>  سورة الكهف، الآية  ٥٦.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}}<ref>  سورة غافر، الآية  ٥.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|وَجَادَلُوا }} أي: خاصموا رسولهم {{نص قرآني| بِالْبَاطِلِ }} من القول {{نص قرآني| لِيُدْحِضُوا}} أي: ليزيلوا {{نص قرآني|بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}} ومنه مكان دحض، أي: مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض؛ لأنه يزلق ويزول فلا يستقر، جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان <ref>فتح البيان، صديق خان ١٢/١٦٢.</ref>.
#خصام الرسل وتكذيبهم، ومنه أيضًا قول الله تعالى: {{ نص قرآني |وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا}}<ref>  سورة الكهف، الآية  ٥٦.</ref>. وقوله تعالى: {{ نص قرآني |كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}}<ref>  سورة غافر، الآية  ٥.</ref>. والمعنى {{نص قرآني|وَجَادَلُوا }} أي: خاصموا رسولهم {{نص قرآني| بِالْبَاطِلِ }} من القول {{نص قرآني| لِيُدْحِضُوا}} أي: ليزيلوا {{نص قرآني|بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ}} ومنه مكان دحض، أي: مزلقة، ومزلة أقدام، والباطل داحض؛ لأنه يزلق ويزول فلا يستقر، جادلوا الأنبياء بالشرك ليبطلوا به الإيمان <ref>فتح البيان، صديق خان ١٢/١٦٢.</ref>.
==سنة الله في الكافرين==
أرسل الله الأنبياء والرسل ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فإذا أطاعوهم فقد اهتدوا، وإن تولوا فقد أقيمت عليهم الحجة، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  ١٦٥.</ref>.
وقد أمهلهم الله تعالى عساهم أن يتوبوا وأن يأخذوا العظة والعبرة ممن سبقهم، وتارة تكون سنة الله تعالى الاستدراج، ولعلها أيضًا تفتح لهم طريق الهداية، فلما أصروا على كفرهم وعنادهم أمر الله تعالى بمجاهدتهم، ولقد جاءت آيات القرآن الكريم تبين عدم التسوية بين المؤمن والكافر أبدًا، فالمؤمن في معية الله تعالى يأتمر بما أمره الله به، وينتهي بنهيه، والله تعالى ترك بابًا لا يغلق هو باب التوبة، فالكافر لو تاب إلى الله توبة نصوحة بَدَّلَ ما كان عليه من سيئات وذنوب إلى حسنات، ولا أدل على ذلك من رحمة الله تعالى بعباده، فالله تعالى لا يرضى لعباده الكفر، لكنهم لما اتبعوا أهواءهم حل ما حل بهم من الركون إلى الشياطين.
===إقامة الحجة عليهم===
أخبر سبحانه وتعالى بأنه غني عن العباد جميعًا، وتعددت إقامة الحجة في القرآن على الكافرين منها:
#إرسال الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  ١٦٥.</ref> والمعنى {{نص قرآني| رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ }} أي: يبشرون من أطاع الله واتبع رضوانه بالخيرات، وينذرون من خالف أمره وكذب رسله بالعقاب والعذاب. وقوله: {{نص قرآني|لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا}} أي: أنه تعالى أنزل كتبه وأرسل رسله بالبشارة والنذارة، وبين ما يحبه ويرضاه مما يكرهه ويأباه؛ لئلا يبقى لمعتذرٍ عذرٌ) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ٢/٤٧٥.</ref>.
#الدعوة إلى التوحيد، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ٦٤.</ref>.
#المجادلة بالتي هي أحسن، قال تعالى: {{ نص قرآني |ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ}}<ref>  سورة النحل، الآية  ١٢٥.</ref>. هدف الدعوة الأول هو إدخال الناس في الإسلام؛ ولذا فإن الدعوة تكون بالحكمة والموعظة الحسنة، وأما الهدف الأول للجدال والمحاججة، فهو دفع الخصوم وإقامة الحجة، وبعدها يأتي هدف اقتناع المجادل بالحق؛ ألا ترى - رحمك الله - أن المسلمين يفرحون عند إفحام خصومهم من الكفار ولو لم يهتد منهم أحد؛ لأنهم حققوا الهدف الأول من الجدال)<ref>التفسير البياني لما في سورة النحل من دقائق المعاني، سامي القدومي ص ٢٥١.</ref> ،كما قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ }}<ref>  سورة العنكبوت، الآية  ٤٦.</ref>. فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر موسى وهارون، عليهما السلام، حين بعثهما إلى فرعون فقال: {{ نص قرآني |فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}}<ref>  سورة طه، الآية  ٤٤.</ref>. <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٤/٦١٣.</ref>
#بيان عاقبة الأمم الكافرة، حَفَلَ القرآن الكريم ببيان عاقبة المكذبين في الدنيا، ومن ذلك قوم نوح وقوم عاد وثمود وغيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَإِن يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ }}<ref>  سورة الحج، الآية  ٤٢-٤٤.</ref>. فأقام الله تعالى عليهم الحجج بعد إخبارهم بعاقبة من كفر قبلهم.
=== الإملاء والإمهال===
والمقصود من الإملاء: التأخير. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  ١٨٣.</ref>. والمعنى قوله تعالى: {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ}} أي: أمهل لهم وأؤخر لهم) <ref>انظر تفسير القرآن، السمعاني ٢/٢٣٦.</ref>. فعلى ذلك فإن المقصود بالإملاء إطالة المدة، يقول الواحدي معلقًا على قوله تعالى {{ نص قرآني |وَأُمْلِي لَهُمْ}}: أي: أطيل لهم مدة عمرهم ليتمادوا في المعاصي»  <ref>انظر الوجيز، الواحدي، ١/٤٢٣.</ref>. لذلك وقت الله تعالى العذاب بأجل مسمى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ}}<ref>  سورة العنكبوت، الآية  ٥٣.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ}}<ref>  سورة يونس، الآية  ١٩.</ref>.
والإملاء والإمهال له عدة أسباب في القرآن الكريم منها:
#بيان عاقبة الطغاة، وسوء مصيرهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ}}<ref>سورة الأعراف، الآية ١٠٣.</ref>. وفي موضع آخر: {{ نص قرآني |فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ}}<ref>سورة يونس، الآية ٣٩.</ref>. وفي موضع ثالث: {{ نص قرآني |ِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ}}<ref>  سورة النمل، الآية  ٦٩.</ref>. وفي الحديث عن أبي موسى رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{نص حديث|إِنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ}} قال: ثم قرأ: {{ نص قرآني |كَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}}<ref>  سورة هود، الآية  ١٠٢.</ref>. <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب قوله: (وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمةٌ إن أخذه أليمٌ شديدٌ)، ٦/٤٧، رقم ٤٦٨٦، ومسلم في صحيحه، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، ٤/١٩٩٧، رقم ٢٥٨٣.</ref>
#ليميز الله الخبيث من الطيب، قال تعالى: {{ نص قرآني |مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ }}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ١٧٩.</ref>.
#الإضلال والشقاء ليزدادوا إثمًا، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ}}<ref>سورة التوبة، الآية ٥٥.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ١٧٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني |فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}}<ref>  سورة الطارق، الآية  ١٧.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا}} أي: قليلا فسيعلمون عاقبة أمرهم، حين ينزل بهم العقاب) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٩١٩.</ref>.
=== الاستدراج===
استدرج الله المرء: جره قليلًا قليلًا إلى العذاب. قال تعالى: {{ نص قرآني |سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  ١٨٢.</ref>. (كلما جدَّدوا خطيئة جَدَّدْنا لهم نعمة وأنسيناهم شكر النعمة واستغفار الذنب) <ref>بصائر ذوي التمييز، الفيروزآبادي ٢/٥٩٢.</ref>. ولقد بينت آيات القرآن الكريم الهدف من الاستدراج، فتارة يكون الهدف التوبة، فيذكرهم الله تعالى بحال السابقين قبلهم وأن الله تعالى أهلكهم لما كذبوا الرسل، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}}<ref>  سورة يونس، الآية  ١٣.</ref>. ويذكرهم بحال الأخسرين أعمالًا حتى يستفيقوا من غفلتهم، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }}<ref>  سورة الكهف، الآية  ١٠٣-١٠٤.</ref>. وتارة يكون الهدف الإغواء والضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ٤٤.</ref>. والمعنى وقوله: {{نص قرآني| فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ }} أي: استدرجناهم بالنعم التي كنا متعناهم إياها<ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٣/٢٠٢٢.</ref>.
وفي الحديث عن [[عقبة بن عامرٍ]]، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدَ مِنَ الدُّنْيَا عَلَى مَعَاصِيهِ مَا يُحِبُّ ، فَإِنَّمَا هُوَ اسْتِدْرَاجٍ }} ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ٤٤.</ref>.<ref>أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، رقم ١٧٣١١، والطبراني في الأوسط، ٩/١١٠، وفي الكبير، ١٧/٣٣٠.</ref>
المستدرجون في القرآن: أهل الكفر المكذبون بآيات الله تعالى ورسله، والمتكبرون، والظالمون، والله تعالى قد يغدق عليهم العطايا فيمتعهم بعض السنيين، ثم يأتيهم العذاب فما أغني عنهم ما تمتعوا به من ملذات الدنيا. قال تعالى: {{ نص قرآني |أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جَاءَهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ }}<ref>  سورة الشعراء، الآية  ٢٠٥-٢٠٧.</ref>. (أي: إنهم وإن طال تمتعهم بنعم الدنيا، فإذا أتاهم العذاب لم يغن طول التمتع عنهم شيئًا، ويكون كأنهم لم يكونوا في نعيم قط) <ref>اللباب في علوم الكتاب، ابن عادل، ١٥/٨٨.</ref>. وقال تعالى: {{ نص قرآني | وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِّن قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُواْ وَلَكِن قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُواْ بِمَا أُوتُواْ أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ٤٢-٤٥.</ref>. والمعنى: إن الله تعالى إذا أغدق النعم على العبد المعرض عن طاعته المقيم على معصيته فهذا استدارج من الله تعالى، والمعنى تؤيده السنة النبوية كما في الحديث عن عقبة بن عامرٍ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: {{نص حديث| إِذَا رَأَيْتُ اللَّهَ يُعْطِي الْعَبْدِ ، وَ هُوَ فِي ذَلِكَ مُقِيمُ عَلَى مَعَاصِيهِ ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْهُ اسْتِدْرَاجٍ }}. ثم تلا قول الله: {{ نص قرآني |فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ}}<ref>  سورة الأنعام، الآية  ٤٤.</ref>.<ref>الحديث أخرجه أحمد في مسنده، ٢٨/٥٤٧، وابن جرير في تفسير ٧/١١٥.</ref>
=== الأمر بمجاهدتهم===
أمر الله تعالى نبيه بمجاهدة الكافرين، فقال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}}<ref> سورة التوبة، الآية  ٧٣.</ref>.
ولذلك فإن أصل القتال المشروع هو الجهاد، حتى يكون الدين كله لله تعالى، يقول [[ابن تيمية]]: «أصل القتال المشروع هو الجهاد، ومقصوده هو أن يكون الدين كله لله، وأن تكون كلمة الله هي العليا فمن امتنع من هذا قوتل باتفاق المسلمين» <ref>مجموع فتاوى ابن تيمية، ٢٨/٣٥٤.</ref>، ولذلك كان الأمر بمجاهدة الكفار لأسباب كثيرة منها ما يلي:
#أن يكون الجهاد تنفيذًا لأمر الله سبحانه وتعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني | فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  ٨٩.</ref>.
#أن يكون الجهاد لإعلاء كلمة الله تعالى، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ١٩٣.</ref>. والمعنى: (حتى لا يكون شركٌ بالله، وحتى لا يعبد دونه أحدٌ، وتضمحل عبادة الأوثان والآلهة والأنداد، وتكون العبادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان) <ref>جامع البيان، الطبري، ٣/٥٧٠.</ref>، وفي الحديث عن أبي موسى، قال: {{نص حديث| جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا رَسولَ اللَّهِ، ما القِتَالُ في سَبيلِ اللَّهِ؟ فإنَّ أحَدَنَا يُقَاتِلُ غَضَبًا، ويُقَاتِلُ حَمِيَّةً، فَرَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ، قالَ: وما رَفَعَ إلَيْهِ رَأْسَهُ إلَّا أنَّه كانَ قَائِمًا، فَقالَ: مَن قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هي العُلْيَا، فَهو في سَبيلِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ}} <ref>أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب من سأل، وهو قائمٌ، عالمًا جالسًا،١/٣٦ رقم ١٢٣، ومسلم في صحيحه، كتاب الإمارة، باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، ٣/١٥١٢، رقم ١٩٠٤.</ref>.
#أن يكون دفاعًا عن النفس، وردًّا لاعتداء الكفار، قال تعالى: {{ نص قرآني |إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ}}<ref>  سورة التوبة، الآية  ٣٦.</ref>.
#إذا تقابل الصفان، فلا يجوز التولي بل يجب مجاهدة الكفار، قال تعالى: {{ نص قرآني |يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفاً فَلاَ تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاء بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }}<ref>  سورة الأنفال، الآية  ١٥-١٦.</ref>. والمعنى: (إذا التقى الزحفان في صف القتال، وتزاحف الرجال، واقتراب بعضهم من بعض، فلا تولوهم الأدبار بل اثبتوا لقتالهم، واصبروا على جلادهم، فإن في ذلك نصرة لدين الله) <ref>تيسير الكريم الرحمن، السعدي، ص ٣١٧.</ref>.
=== غنى الله تعالى عنهم===
إن الله تعالى غني عن الخلق أجمعين، لا تنفعه طاعة الطائعين، ولا يضره كفر الكافرين، ولقد جاءت الآيات القرآنية تبين ذلك، وتوضح أن الله تعالى لا يبالي بخلقه إن لم يعبدوه، قال تعالى: {{ نص قرآني |قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا}}<ref>  سورة الفرقان، الآية  ٧٧.</ref>. والمعنى {{ نص قرآني |قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي}} أي: لا يبالي ولا يكترث بكم إذا لم تعبدوه؛ فإنه إنما خلق الخلق ليعبدوه ويوحدوه ويسبحوه بكرةً وأصيلًا، لولا إيمانكم) <ref>تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، ٦/١٣٤.</ref>.
بين الله سبحانه وتعالى أن له ملك السماوات والأرض، ولقد أخذ العهد والميثاق على الأمم السابقة أن يعبدوه ولا يكفروا به، فإن كفروا فإنه سبحانه وتعالى غني عن الخلق أجمعين، قال تعالى: {{ نص قرآني |وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}}<ref>  سورة النساء، الآية  ١٣١.</ref>. والمعنى: (وإن تكفروا كما كفر أهل الكتاب فإن لله ما في السموات وما في الأرض إنه لا يضره كفرهم؛ إذ له كل شيء، كما لم يضره ما فعل أهل الكتاب في مخالفتهم أمره، {{نص قرآني|وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا}} أي: غني عن خلقه، فأخبرنا في هذه الآية بغناه عنا) <ref>الهداية إلى بلوغ النهاية، مكي بن أبي طالب ٢/١٤٩١.</ref>.
أخبر الله تعالى على لسان بعض الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أنه غني عن جميع الخلائق إنسهم وجنهم، قال تعالى على لسان موسى عليه السلام: {{ نص قرآني |وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ}}<ref>  سورة إبراهيم، الآية  ٨.</ref>. والمعنى: إن تكفروا وجميع الخلق من الثقلين نعمته تعالى ولم تشكروها، {{نص قرآني|فَإِنَّ اللَّهَ }} سبحانه {{نص قرآني|لَغَنِيٌّ}} عن شكركم لا يحتاج إليه، ولا يلحقه بذلك نقص {{نص قرآني|حَمِيدٌ}} أي: مستوجب للحمد لذاته؛ لكثرة إنعامه وإن لم تشكروه، أو يحمده غيركم من الملائكة، وتنطق بنعمه ذرات الكائنات) <ref>فتح البيان، صديق خان ٧/٨٨.</ref>.
إن الله سبحانه وتعالى غني عن جميع خلقه مسلمهم وكافرهم، فكيف حال أهل الكفر والجحود، فإن الله تعالى أرسل الرسل بالبيانات والهدى من أجل الخلق جميعًا، فمنهم من صد وجحد فاستغنى الله عنهم. قال تعالى: {{ نص قرآني | أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَّاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ }}<ref>  سورة التغابن، الآية  ٥-٦.</ref>. ولذا قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ}}<ref>  سورة آل عمران، الآية  ٩٧.</ref>.
=== لا يستوي المؤمن والكافر===
فرق الله تعالى بين الظلمات والنور، فالظلمات هي الكفر، والنور هو الإيمان، والكفر هو العمى، والإيمان هو البصر. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ}}<ref>  سورة هود، الآية  ٢٤.</ref>.
ولذلك يقول ابن القيم: «فإنه سبحانه ذكر الكفار، ووصفهم بأنهم ما كانوا يستطيعون السمع وما كانوا يبصرون، ثم ذكر المؤمنين، ووصفهم بالإيمان والعمل الصالح والإخبات إلى ربهم، فوصفهم بعبودية الظاهر والباطن، وجعل أحد الفريقين كالأعمى والأصم من حيث كان قلبه أعمى عن رؤية الحق أصم عن سماعه؛ فشبهه بمن بصره أعمى عن رؤية الأشياء، وسمعه أصم عن سماع الأصوات، والفريق الآخر بصير القلب سميعه، كبصير العين وسميع الأذن؛ فتضمنت الآية قياسين وتمثيلين للفريقين، ثم نفى التسوية عن الفريقين بقوله: {{نص قرآني| هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً}} <ref>إعلام الموقعين، ابن القيم،ـ ١/١١٩.</ref>
وأهل الإيمان هم أهل الهداية، قال تعالى: {{ نص قرآني |أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٥.</ref>. وأهل الكفر هم أهل الضلال، قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}}<ref>  سورة الروم، الآية  ٤٤.</ref>. وأهل الإيمان هم أهل الفلاح، الذين آمنوا بالله ورسله. قال تعالى: {{ نص قرآني |فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  ١٥٧.</ref>. وأهل الكفر هم أهل الخسران. قال تعالى: {{ نص قرآني |يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ}}<ref>  سورة الأعراف، الآية  ٥٣.</ref>. وأهل الإيمان لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٦٢.</ref>. وأهل الكفر عليهم ذلة ومسكنة وغضب من الله ومن الناس. قال تعالى: {{ نص قرآني |وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ}}<ref>  سورة البقرة، الآية  ٦١.</ref>. وتارة أخرى يصف الله تعالى حال أهل الكفر والجحود بأهون البيوت بيت العنكبوت. قال تعالى: {{ نص قرآني |مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}}<ref>  سورة العنكبوت، الآية  ٤١.</ref>. {{ نص قرآني |مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ}} يعني: (الأصنام يرجون نصرها ونفعها عند حاجتهم إليها {{نص قرآني| كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا}} لنفسها كيما يكنها، فلم يغن عنها بناؤها شيئًا عند حاجتها إياه، فكما أن بيت العنكبوت لا يدفع عنها بردًا ولا حرًّا، كذلك هذه الأوثان لا تملك لعابديها نفعًا ولا ضًًّا ولا خيرًا ولا شرًا)<ref>انظر الكشف والبيان، الثعلبي، ٧/٢٧٩.</ref>، وأهل الإيمان يثبتهم الله تعالى في الدنيا والآخرة. قال تعالى: {{ نص قرآني |يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ}}<ref>  سورة إبراهيم، الآية  ٢٧.</ref>.
==المراجع==
==المراجع==
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]'''
# [[صورة:IM010701.jpg|22px]] [[موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم (كتاب)|'''موسوعة التفسير الموضوعي للقرآن الكريم]]'''
٢٦٬٨٦٢

تعديل