معركة مؤتة في كتب الرجال والتراجم
تمهيد
في البحار: قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: روى الواقدي، عن عمر بن الحكم قال: بعث رسول الله(ص) الحارث بن عمير الأزدي في سنة ثمان إلى ملك بصرى بكتاب، فلما نزل مؤتة عرض له شرحبيل بن عمرو الغساني فقال: أين تريد؟ قال: الشام، قال: لعلّك من رُسل محمد(ص)؟ قال: نعم، فأمر به فأُوثق رباطاً، ثم قدمه فضرب عنقه صبراً، ولم يقتل لرسول الله رسول غيره.
وبلغ ذلك رسول الله(ص) فاشتد عليه، وندب الناس وأخبرهم بمقتل الحارث، فأسرعوا وخرجوا فعسكروا بالجرف، فلما صلى رسول الله الظهر جلس وجلس أصحابه حوله وجاء النعمان بن مهض اليهودي فوقف مع الناس، فقال رسول الله: « زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ أَمِيرُ اَلنَّاسِ، فَإِنْ قُتِلَ زَيْدٌ فَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَإِنْ أُصِيبَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ اَللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ ، فَإِنْ أُصِيبَ اِبْنُ رَوَاحَةَ فَلْيَرْتَضِ اَلْمُسْلِمُونَ بَيْنَهُمْ رَجُلاً فَلْيَجْعَلُوهُ عَلَيْهِمْ».
فقال النعمان بن مهض: يا أبا القاسم، إن كنت نبيّاً فسيصاب من سمّيت قليلاً كانوا أو كثيراً، إن الأنبياء في بني إسرائيل كانوا إذا استعملوا الرجل، ثم قالوا: إن أُصيب فلان، فلو سمّى مائة أّصيبوا جميعاً، ثم جعل اليهودي يقول لزيد بن حارثة: أعهد فلا ترجع إلى محمد أبداً إن كان نبيّاً، قال زيد: أشهد أنه نبي صادق.
فلما أجمعوا المسير وعقد رسول الله(ص) لهم اللواء بيده، دفعه إلى زيد بن حارثة وهو لواء أبيض، ومشى الناس إلى أُمراء رسول الله يودّعونهم ويدعون لهم وكانوا ثلاثة آلاف، فلما ساروا في معسكرهم ناداهم المسلمون: دفع الله عنكم وردّكم صالحين غانمين.
قال قلت: اتفق المحدّثون على أنّ زيد بن حارثة هو كان الأمير الأول، وأنكرت الشيعة وقالوا: كان جعفر بن أبي طالب هو الأمير الأول، ورووا في ذلك روايات[١].
وفي البحار، وروى أبو الفرج في مقاتل الطالبتين، أنّ كنية جعفر بن أبي طالب «أبو المساكين»، وكان ثالث الإخوة من ولد أبي طالب؛ أكبرهم طالب وبعده عقيل وبعده جعفر وبعده علي، وكلّ واحد منهم أكبر من الآخر بعشر سنين، وأمّهم جميعاً فاطمة بنت أسد، وهي أول هاشمية ولدت لهاشمي وفضلها كثير، وقربها من رسول الله(ص) وتعظيمه لها معلوم عند أهل الحديث.
قال أبو الفرج: ولجعفر فضل، إلى آخره.
وقال: روی سعيد بن المسيب أنّ رسول الله(ص) قال: «مُثِّلَ لِي جَعْفَرٌ وَ زَيْدٌ وَ عَبْدُ اَللَّهِ فِي خَيْمَةٍ مِنْ دُرٍّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى سَرِيرٍ فَرَأَيْتُ زَيْداً وَ اِبْنَ رَوَاحَةَ فِي أَعْنَاقِهِمَا صُدُودٌ وَ رَأَيْتُ جَعْفَراً مُسْتَقِيماً لَيْسَ فِيهِ صُدُودٌ فَسَأَلْتُ فَقِيلَ لِي إِنَّهُمَا حِينَ غَشِيَهُمَا اَلْمَوْتُ أَعْرَضَا وَ صَدَّا بِوَجْهِهِمَا وَ أَمَّا جَعْفَرٌ فَلَمْ يَفْعَلْ»[٢].[٣]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ شرح نهج البلاغة، ج١٥، ص٦١-٦٢؛ بحار الأنوار، ج٢١، ص٥٩، ح١١.
- ↑ بحار الأنوار، ج٢١، ص٦٤، ضمن الحديث ١١؛ مقاتل الطالبيين، ص٣-٤.
- ↑ محمد علي أحمديان النجف آبادي، الصحابة الكرام، ج١، ص ٢٢٤.