الأب

من إمامةبيديا

التعريف

الأب: الوالد، وهو الذي يتولّد منه شخصٌ آخر من نوعه، والحيوان المتولّد من نطفته حيوان آخر، قال الراغب: «و يسمّى كلُّ من كان سبباً في إيجاد شيء أو صلاحه أو ظهوره أباً، ولذلك يسمّى النّبيّ(ص): «أبا المؤمنين»، وروي أ نّه(ص) قال للإمام علي(ع): «أَنَا وَ أَنْتَ أَبَوَا هَذِهِ اَلْأُمَّةِ»[١].

والأب أعمّ من الوالد فيطلق على الجدّ، كقوله تعالى: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ[٢].

واُطلق المثنّى على الجدّين، كقوله تعالى: ﴿كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ[٣].

لأنّ «أبا يوسف» هو يعقوب، وأمّا إسحاق فهو «أبو يعقوب»، وإبراهيم هو أبو إسحاق.

كما اُطلق - من باب التغليب - على الأب والاُمّ الحقيقيين، نحو قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ[٤].

واُطلق أيضاً على آدم وحوّاء، نحو قوله تعالى: ﴿يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ[٥].

واُطلق الجمع مجازاً على الاُصول الذكور، كالأب والجدّ والعمّ وإن علوا، قال تعالى: ﴿بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا[٦]. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ[٧] وقوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ[٨].

لذا تحْرم منكوحة الجدّ وإن علا؛ من جهة الأب كان، أو من جهة الأُمّ.

وكقوله تعالى على لسان أبناء يعقوب: ﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ[٩].

فإسماعيل هو عمّ يعقوب، وإسحاق أبو يعقوب، وإبراهيم جدّه[١٠]، وكقوله تعالى: ﴿وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ[١١].

والأب من الرضاع: زوج المرأة المرضع إذا كانت غير والدته.

يقال: لله أبوك - في مَعْرِض المدح والتعجّب - أي عظيم ما تفعل، فإذا اُضيف الشيء إلى عظيم شريف اكتسا عِظَماً وشرفاً، كما قيل: بيت الله، وناقة الله، وإذا وُجِدَ من الولد ما يُحْسَنُ مَوْقعُهُ ويُحْمَدُ قيل: لله أبوك؛ أي أبوك لله خالصاً إذأَنْجَبَ بك، وأتى بمثلك، وبأبي أنت: أي أفديك بأبي[١٢].

ويقال: لا أبَ لك، ولا أبا لك، - وهو أكثر ما يُذكر في المدح - أي لا كافي لك، ولا مُجزي غير نفسك، وقد يذكر في معرض التعجّب، والحثّ، والزجر، والذمّ؛ أي لا يُعرفُ أبوك.

وقيل: معنى «لا أبا لك» أي جدَّ في أمرك وشَمِّر[١٣].

ويقال: لَعَمْري، ولَعَمْرُك، ولَعَمْرُ اللهِ أبيك، والتقدير اُقسم بحياتي، أو ببقاء الله، أو بحياتك، أو بحياة أبيك.

والكناية - عند العرب - قد تكون للتكريم والفخر والتمجيد، كقولهم: أبو طالب، أبو عبد الله، و أم الحسن، و أم كلثوم، كما تكون للتحقير والإهانة، كقولهم: أبو لهب، و أبو عمرة.

ومن المُكَنّى بالأب الأسد في قولهم: أبو الحارث.[١٤]

المراجع والمصادر

  1. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. مفردات الراغب، ص٥٧؛ المعجم الكبير، ج٣، ص٣٦؛ البيهقي، ج٧، ص١١٤؛ الحاكم، ج٣، ص١٤٢؛ عمدة الحفاظ، ج١، ص٥٢.
  2. سورة الحج، الآية ٧٨.
  3. سورة يوسف، الآية ٦.
  4. سورة النساء، الآية ١١.
  5. سورة الأعراف، الآية ٢٧.
  6. سورة البقرة، الآية ١٧٠.
  7. سورة النور، الآية ٣١.
  8. سورة النساء، الآية ٢٢.
  9. سورة البقرة، الآية ١٣٣.
  10. التوفيق على مهمّات التعاريف، ص٢٨؛ الكلّيات، ج١، ص١٥.
  11. سورة الزخرف، الآية ٢٢.
  12. النهاية في غريب الحديث والأثر، ج٢، ص١٩؛ مجمع البحرين، ج١، ص٩.
  13. ينظر المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث، محمد بن أبي بكر المديني الأصفهاني، ج١، ص٢٤.
  14. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ٢٨-٣٥.