التذكر

من إمامةبيديا

التعريف

إعلم أن التذكر من نتائج الفكر ولهذا يعبرون مقام التفكر مقدماً على مقام التذكر، يقول العارف عبد الله الأنصاري التذكر فوق التفكر فإن التفكر طلب والتذكر وجود.

التفكر طلب للمحبوب والتذكر حصول للمطلوب فما دام الإنسان يطلب ويبحث يكون محجوباً عن مطلوبه وعندما يصل إلى محبوبه يتحرر من عناء البحث والتفتيش[١].

إن التذكر فوق التفكر يكون عند احتجاب القلب بصفات النفس فيلتمس الإنسان البصيرة المطلوبة. والتذكر يكون عند رفع الحجاب وخلوص خلاصة الإنسانية من قشور صفات النفس والرجوع إلى الفطرة الأولى فيتذكّر ما انطبع فيها في الأزل من التوحيد والمعارف بعد النسيان بسبب التلبّس بغواشي النشأة. وقد يكون التذكّر للمعاني التي حصلت بالتفكّر بعد نسيانها[٢].

إن ذكر الحق والتذكر لذاته المقدس من صفات القلب، وإن القلب إذا تذكر ترتبت عليه - القلب - جميع الفوائد المذكورة للذكر، ولكن الأفضل أن يعقب الذكر القلبي، الذكر اللساني. وإن أفضل وأكمل مراتب الذكر كافّة هو الذكر الساري في نشآت مراتب الإنسانية، والجاري على ظاهر الإنسان وباطنه، سرّه وعلنه.

فيكون الحق سبحانه مشهوداً في سرّ الوجود. وتكون الصورة الباطنية للقلب والروح، صورة تذكر المحبوب. ويطغى على الأعمال القلبية والقالبية - الظاهرية - التذكر للَّه سبحانه.

وتنفتح الأقاليم السبع الظاهرية، والممالك الباطنية، على ذكر الحق، وتتسخّر لتذكر الجميل المطلق، بل لو أن حقيقة الذكر تحوّلت إلى صورة باطنية للقلب، وانفتحت مملكة القلب على يديه - الذكر - لجرى حكمه في كل الممالك والأقاليم - القوى الجسمية الظاهرية والباطنية - ولكانت حركة وسكون العين واللسان واليد والرجل، وأفعال كل القوى والجوارح مع ذكر الحق. ولم تقم - القوى الظاهرية والباطنية في جسم الإنسان - بإنجاز ما يخالف الوظائف الشرعية المقررة. فتكون حركاتها وسكناتها مبدوّة ومختومة بذكر الحق، وتَنْفُذُ ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا[٣] في جميع أطراف المملكة - جسم الإنسان بما فيه القوى الظاهرية والباطنية -[٤].[٥]

المراجع والمصادر

  1. معجم المصطلحات الأخلاقية

الهوامش

  1. الخميني، الاربعون حديثا، ص٣٣٩.
  2. الحسيني الحائري، تزكية النفس، ص٢٨٥.
  3. سورة هود: ٤١.
  4. الخميني، الاربعون حديثا، ص٣٤١.
  5. معجم المصطلحات الأخلاقية: ٢٢.