تبارك الله في نهج البلاغة
تمهيد
«تبارك الله»: تقدس وتنزه وتعالى وتعاظم، أو كثر خيره الحسي، أو المعنوي، من برك: بمعنى ثبت؛ أي أنه سبحانه ثابت لا يزول، ومنه سميت البركة؛ لأنها تبقى، ولا تفنى بسرعة، ولا تكون هذه الصفة لغير الله، وليس فيه معنى المشاركة.
قال تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾[١]. أي ثبت الخير والبركة عنده وفي خزائنه[٢].
من تنزيهه(ع) لله سبحانه وتقديسه: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ»[٣]. أي تعالى وتعظم وتقدس، «لَا يَبْلُغُهُ بُعْدُ الْهِمَمِ»: بعد الأفكار والأنظار، عبر عنها بالهمم؛ لمشابهتها إياها[٤].
ومن حديثه(ع) عن خضوع المخلوقات له: «فَتَبَارَكَ اللَّهُ الَّذِي يَسْجُدُ لَهُ ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً﴾[٥]»[٦].
أي تعالى وتعاظم، يشير التقابل إلى قوة دلالة خضوع الأشياء وانقيادها لأمر الله تعالى، فدلالة ﴿طَوْعاً وَكَرْهاً﴾ كناية عن قطعية السجود، لا لبيان أن بعض الأشياء تسجد كرها، ودلالة ﴿السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ كناية عن الإحاطة الشاملة لكل كائن موجود فيهما.[٧]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سورة الأعراف: ٥٤.
- ↑ مجمع البحرين، ج١، ص١٤٤.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩٤.
- ↑ شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٣، ص٦٥.
- ↑ سورة الرعد: ١٥.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٨٥.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٧١.