الإرادة في علم الأخلاق
التعريف
الإرادة: بدء طريق السالكين وهي اسم لأول منزلة القاصدين إلى الله تعالى وإنما سميت هذه الصفة إرادة لأن الإرادة مقدمة كل أمر. ما لم يُرد العبد شيئاً لم يفعله فلما كان هذا أول الأمر لمن سلك طريق الله عز وجل سمي إرادة تشبيهاً بالقصد في الأمور الذي هو مقدمتها.
أكثر المشايخ قالوا أن الإرادة هي ترك ما عليه العادة وعادة الناس في الغالب التعريج في أوطان الغفلة والركون إلى إتباع الشهوة والإخلاد إلى ما دعت إليه المنية والمريد منسلخ عن هذه الجملة فصار خروجه إمارة ودلالة على صحة الإرادة فسميت تلك الحالة إرادة وهي خروج عن العادة فإن ترك العادة هي إمارة الإرادة فأما حقيقتها فهي نهوض القلب في طلب الحق سبحانه[١].
هي الإجابة لدواعي الحقيقة [ما يسنح في سر العبد من الخواطر الحقانية الباعثة على الطلب، الجاذبة للحق] طوعاً[٢].
الإرادة لغةً مأخوذة من كلمة أراد يريد بمعنى أحب، ود، رغب، رام... وهي ضد الكراهية.
الإرادة اصطلاحاً
هي الرغبة في عمل ما سواء أكان ذلك مادياً كتناول طعام أو شراب، أو معنوياً كالحب والكراهية...[٣].
هي الحركة القلبية التي تنبعث عنها حركات العضلات، فهي آخر مراتب النفس، وأول مراتب الأعضاء، وتظهر هذه الإرادة في الإعراض عن المجتمع والمحيط والانصراف عن الشواغل الظاهرة والمستترة، ويكون السالك إلى الحق مشغولاً عن غيره لا بباطنه وحاله فقط بل يشغل الحق كل وجوده، فإنه فان في الحق ذاهل عن غيره[٤].[٥]