تمهيد

«البَحر»: الماء الواسع الكبير، ويُطلق على الماء العَذب والمالح، وقد غلب إطلاقه على الماء المالح[١]، وفي الصحاح: البحر مقابل البَرّ، وسُمِّيَ لعمقِهِ واتساعِهِ، وكلُ نَهرٍ عظيم بَحر[٢]، وقال ابن فارس: سمي البحرُ بَحراً لاستبحاره؛ وهو انبساطه وسعته وعمقه، وسمي كل متوسع في شيءٍ بَحراً، وكل نَهرٍ عظيم بَحراً[٣].

ومن استخدام العرب البحر بمعنى النهر: بحر الغزال، وبحر الشريعة. واستخدموا البحر بمعنى المحيط، أو مضافا له، كالبحر المحيط، أو بحر الظلمات؛ وهو المحيط الأطلسي، أو بمعنى البحيرة، مثل بحر قزوين والبحر الميت.

وقال الراغب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ[٤] . سُمي العَذبُ بحراً لكونِهِ مع المِلحِ، كما يُقال للشمس والقمر: قمران[٥].

وأما إذا قُلنا: ماءٌ بَحرٌ، فهذا يعني أَنَّهُ مِلحٌ.

ويتصور ابن كثير أن منابع الأنهار أصلها من البحر، فيرى أن الماء الكثير العذب يسمى بحرا أيضا، وقد فرقه الله تعالى بين خلقه -لاحتياجهم إليه- أنهارا، أو عيونا في كل أرض، ولعله يريد ما يؤول إليه ماء البحر من البخار ونزوله أمطارا، فتحدث العيون والأنهار.

والبَحرُ من الرجال: الواسِعُ الجودِ والمعروف، وبمعنى الواسع العلم. ومن الخيل: الواسع الجري الشديد العدو. والبحر اللجي: الواسع، أو العميق، قال تعالى: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ[٦] .

و«البَحرَ»: بحر القُلزُوم: وهو البحر الأحمر، وكان عبورهم من شمال المكان المعروف ب«عيون موسى» في البر الآسيوي، وهي لا تبعد عن السويس كثيرا، كما في قصص الأنبياء.

وفسّرَ بعضهم «البَحرِ» بالريف في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ[٧] . أي البوادي والأرياف[٨].[٩]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۲

الهوامش

  1. ينظر: اللسان، مادة: «بحر»، ج٢، ص٢٤.
  2. صحاح اللغة، الجوهري، مادة: «بحر»، ج٢، ص٢١٩.
  3. معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢٠١.
  4. سورة الفرقان: ٥٣.
  5. مفردات ألفاظ القرآن الراغب الاصفهاني، مادة: (بحر).
  6. سورة البقرة: ٥٠.
  7. سورة الروم: ٤١.
  8. مجمع البيان، ج٤، ص٣٠٧.
  9. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة، ج٢، ص ٤٠-٤٧.