أبراج في نهج البلاغة
تمهيد
«أبراج وبروج»: جمع بُرج: وهو القصر الحصين، أو البناء الذي يعلو سور القلعة أو المدينة المحصنة، أو البناء العالي المستدير أو المربع الذي يعتصم به المقاتلون، أصله من البروز والظهور[١]، يقال: تبرجت المرأة: إذا أظهرت محاسنها وزينتها للرجال. ويقال: برجت عينه بَرَجَاً: كان بياضها محدقا بالسواد كله؛ لا يغيب من سوادها شيء، فهي برجاء، جمع بُرج، ومنه: رأيت برجا في برج، فالأول جمع: بَرجاء، والثاني بمعنى القصر. وسميت منازل الشمس والقمر والنجوم بروجا لظهورها وبيانها وارتفاعها.
قال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ﴾[٢]. أي في حُصون مرتفعة مُحكمة مُطَوَّلة البنيان لن يطلها أحد.
وقال تعالى: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾[٣].
قيل: ذات المنازل والطرق الاثنتي عشرة التي تسير فيها الكواكب، شُبّهت بالقصور لنزول الكواكب بها، كما ينزل الأكابر والأشارف بالقصور.
من حديثه(ع) عن توحيد الله تعالى وتنزيهه: «الَّذِي لَمْ يَزَلْ قَائِماً دَائِماً إِذْ لَا سَمَاءٌ ذَاتُ أَبْرَاجٍ وَ لَا حُجُبٌ ذَاتُ إِرْتَاجٍ وَ لَا لَيْلٌ دَاجٍ وَ لَا بَحْرٌ سَاجٍ وَ لَا جَبَلٌ ذُو فِجَاجٍ وَ لَا فَجٌّ ذُو اعْوِجَاجٍ وَ لَا أَرْضٌ ذَاتُ مِهَادٍ وَ لَا خَلْقٌ ذُو اعْتِمَادٍ»[٤].
فيه محسنات مختلفة كثيرة، كالسجع، والجناس والمزاوجة بين الجمل، والتقسيم، وتآلف الكلمات وترابطها، وإيقاعها المتجانس جاء واضحا، إضافة إلى الصور الخيالية التي تقوي المعنى وتجليه، كالكناية في «ذَاتُ أَبْرَاجٍ» عن عدم التمكن من فتح حجب السماوات، وكونها ذات أبواب مغلقة، والاستعارة في «بَحْرٌ سَاجٍ» أي ساكن، و«مِهَادٍ» و«ذُو اعْتِمَادٍ»: صاحب قوة وبطش. وأفاد التقابل بين السماء- وما بها من أبراج وحجب - وبين الأرض وما فيها من ليل مظلم وبحر ساكن وجبال، تأكيد صفة السبق والأزل للباري عز وجل قبل خلق السماء والأرض.[٥]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ معجم مقاييس اللغة، ج١، ص٢٣٨.
- ↑ سورة النساء: ٧٨.
- ↑ سورة البروج: ١.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٩٠.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج٢، ج٢، ص ١٣٦.