بشير بن معبد السدوسي الوائلي
نبذة
بشير بن معبد السدوسي الوائلي المعروف بـ أبن الخصاصية[١] عاش في الجاهلية دهراً ثم لما سمع بالدعوة الإسلامية ارتاد المدينة، وحضر عند رسول الله(ص)، وأسلم على يديه، فقال له رسول الله(ص): ما اسمك. فقال ابن الخصاصية: نذير. فقال له الرسول(ص): أنت بشير.
وهكذا تغير اسمه من نذير إلى بشير وكان تغيير أسماء الجاهلية القائمة على الترهيب أو القسوة أو الانذار، مثل: كلب وصخر، وحرب في ظل الإسلام هو الخط العام اتبعه الرسول(ص) في الثورة على المعايير الجاهلية، وتحويلها إلى قيم إسلامية مطمئنة، ومنها تغيير الأسماء ليشيع في النفوس جو الطمأنينة والتفاؤل الطيب الأمر الذي نرى صاحب الرسالة يسمي سبطيه: حسناً وحسيناً وهما الأسماء من التي توحي بالحسن والجمال، واللطف والسمو.
ثم ان الأسماء تؤثر في نفوس أصحابها، فالأسماء القاسية تثير القسوة في نفوس أصحابها، أما الأسماء الكريمة الجميلة فانها تشيع في نفوس أصحابها اللطف والطيبة والجمال والحب.
فأين معنى بشير من معنى نذير، اين ايحاءات بشير من إيحاءات نذير.
وكان ابن الخصاصية رجلاً فقيراً، وهو الغريب في المدينة الأمر الذي انضم إلى أصحاب الصفة وهو المكان الذي كان يأوى إليه فقراء الناس حتى يجدوا لهم داراً أو يغنيهم الله من فضله فينتقلون منها.
والصفة في المدينة كانت بمنزلة «الخان» أو «الرباط» أو «الفندق المتواضع». وكان رسول الله(ص) يتعاهد أصحاب الصفة بالغذاء والكسوة والهدايا والصدقات. واضحوا يكونون قطيعاً كبيراً من الناس وخاصة ان الهجرة إلى المدينة، والوفود التي كانت تقد إليها كانت قد ازدادت، وكانت المدينة على امتداد وجود رسول الله فيها قد ذاع صيتها فكان كثير من الناس يتوافدون إليها لاعلان إسلامهم ثم لتأمين حياتهم الاقتصادية.
ويحدثنا ابن الخصاصية عن إسلامه وتعاهد الرسول(ص) له ولرفاقه من أصحاب الصفة فيقول: أتيت رسول الله(ص) فدعاني إلى الإسلام ثم قال لي: ما أسمك. قلت: نذير. قال: بل أنت بشير، فأنزلني الصفة فكان إذا أتته الهدية أشركنا فيها، وإذا أتته صدقة صرفها إلينا.
ورغم هذه الرواية من ابن الخصاصية والتي سمى نفسه فيها نذيراً فهناك إختلاف بين علماء التراجم فسموه بأسماء مختلفة:
- زحما (بالزاي والحاء المهملة).
- رخما (بالراء المهملة، والخاء المعجمة).
- بريراً.
ثم ان ابن الخصاصية بعد أن صبت الغنائم والأموال على أهل المدينة خرج من الصفة، وتزوج وزوجته هي «الجهدمة» وروت عنه ملامح من حياته الاولى.
وحينما اتخذ أمير المؤمنين الكوفة عاصمة الخلافة الإسلامية رحل ابن الخصاصية إلى الكوفة وأضحى من اصحاب أمير المؤمنين(ع)[٢].
وروى ابن الخصاصية عن رسول الله أحاديث صالحة، وروى عنه بشير ابن نهيك[٣].
قال قتادة: هاجر من بكر بن وائل أربعة رجال من بني سدوس:
- أسود بن عبد الله بن من أهل اليمامة.
- بشير بن الخصاصية.
- عمرو بن تغلب من النمر بن قاسط.
- فرات بن حيان من بني عجل[٤].
ويحدثنا ابن الخصاصية فيقول: خرج رسول الله(ص) ذات ليلة فتبعته فأتى البقيع وقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأنا بكم لاحقون، و﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾[٥]، لقد أصبتم خيراً جزيلاً، وسبقتم شراً طويلاً.[٦]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ الخصاصية هي أمه أو جدته.
- ↑ مجمع الرجال ١: ٢٦٨؛ جامع الرواة ١: ١٢٣؛ رجال الطوسي، أعيان الشيعة ٣: ٥٨٦.
- ↑ الاستيعاب ١: ١٥٠.
- ↑ الاستيعاب ١: ١٥٠.
- ↑ سورة البقرة، الآية ١٥٦.
- ↑ السيد ناصر الحسيني الطيبي، موسوعة أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب، ج٢، ص ٣٨-٤٠.