أبو لبابة الأنصاري في القرآن

من إمامةبيديا

القرآن الكريم و أبو لبابة

لمّا حاصر النبيّ (ص) اليهود من بني قريظة طلبوا منه أن يرسل إليهم أبا لبابة، وكان مناصحاً لهم؛ لأنّ عياله وماله وولده كانت عندهم، فبعثه النبيّ (ص) إليهم، فلمّا أتاهم قالوا: يا أبا لبابة! ما ترى أ ننزل على حكم سعد بن معاذ، وكان قد حاصرهم وشدّد الخناق عليهم‌؟ فأشار أبو لبابة إلى حلقه - إنّه الذبح - فلا تفعلوا، فنزلت فيه الآية ٢٧ من سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ[١].

فلمّا علم بنزول تلك الآية فيه ربط نفسه بسارية من سواري المسجد النبويّ بالمدينة المنوّرة وقال: والله لا أذوق طعاماً ولا شراباً حتّى أموت أو يتوب الله عليّ‌، فمكث سبعة أيّام ممسكاً عن الطعام والشراب حتّى خرّ مغشيّاً عليه، ثمّ تاب الله عليه فقيل له: يا أبا لبابة! قد تاب الله عليك، فقال: لا والله لا أحلّ نفسي حتّى يكون رسول الله (ص) هو الذي يحلّني، فجاءه النبيّ (ص) فحلّه بيده.

وأسطوانة التوبة في مسجد النبيّ (ص) بالمدينة المنوّرة هي نفس الأسطوانة التي ربط أبو لبابة نفسه إليها.

ولكونه كان من جملة الذين تخلّفوا عن النبيّ (ص) في غزوة تبوك ثمّ ندموا نزلت فيهم الآية ١٠٢ من سورة التوبة: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ[٢]

وشملته الآية ١١٨ من سورة التوبة ولنفس السبب السابق: ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا[٣].[٤]

المراجع والمصادر

  1. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن

الهوامش

  1. سورة الأنفال، الآية ٢٧.
  2. سورة التوبة، الآية ١٠٢.
  3. سورة التوبة، الآية ١١٨.
  4. عبد الحسين الشبستري، أعلام القرآن، ص ٥٤.