أبو الدرداء

(بالتحويل من أبي الدرداء)

نبذة

أبو الدرداء[١] عويمر بن مالك بن قيس الأنصاري الخزرجي، ويقال: «عويمر بن زيد»، ويقال: «عويمر بن عامر»، وقيل: اسمه «عامر»، و«عويمر» لقبه، وقيل غير ذلك. وهو مشهور بكنيته.

تأخّر إسلامه، وكان من آخر الأنصار إسلاماً. آخى رسول الله (ص) بينه وبين سلمان الفارسي.

قال علي بن برهان الدين الحلبي[٢]: ولعل هذه المؤاخاة بين سلمان و أبي الدرداء كانت قبل عتق سلمان لأنّه تأخّر عتقه عن أُحد، لأنّ أوّل مشاهده الخندق.

أقول: ولا مانع من وقوع المؤاخاة بعد عتق سلمان وذلك لتأخّر إسلام أبي الدرداء.

شهد أبو الدرداء ما بعد أُحد من المشاهد، واختُلف في شهوده أُحداً.

قال الذهبي: وهو معدود فيمن تلا على النبي (ص)، وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله (ص).

روى عن رسول الله (ص) عدة أحاديث.

روى عنه: أنس بن مالك، و فضالة بن عبيد، وزوجته أُمّ الدرداء، وابنه بلال ابن أبي الدرداء، وجماعة.

وقد ولي القضاء بدمشق في أيام عثمان بن عفان.

روي عن يحيى بن سعيد، قال: كان أبو الدرداء إذا قضى بين اثنين ثمّ أدبرا عنه نظر إليهما فقال: أرجعا إليّ، أعيدا عليّ قضيتكما.

عُدّ من الفقهاء، وهو من المقلّين من الصحابة فيما روي عنهم من الفتيا.

ونقل عنه الشيخ الطوسي في كتابه «الخلاف» إحدى عشرة فتوى.

وهو ممّن روي عنه الرُّخصة في التطوّع بعد العصر [٣]

ولأبي الدرداء كلمات مأثورة منها: مالي أرى علماءكم يذهبون وجهّالكم لا يتعلمون، تعلّموا فانّ العالم والمتعلّم شريكان في الأجر.

وقال: من أكثر ذكر الموت قلّ فرحه، وقلّ حسده.

وقال: لولا ثلاث لم أُبالِ متى متُّ، لولا أن أظمأ بالهواجر، ولولا أن أعفِّر وجهي بالتراب، ولولا أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر.

وقال في وصف الدنيا: الدنيا دار كَدَر، لا ينجو منها إلاّ أهل الحذر، ولله فيها علامات يسمعها الجاهلون، ويعتبر بها العالمون، ومن علاماته فيها أن حفّها بالشهوات، فارتطم فيها أهل الشهوات، ثم أعقبها بالآفات، فانتفع بذلك أهل العظات.

توفّي أبو الدرداء بالشام سنة اثنتين وثلاثين، وقيل ثلاث وثلاثين. قال ابن عبد البر: وقالت طائفة من أهل الأخبار إنّه مات بعد صفّين سنة ثمان أو تسع وثلاثين [٤].[٥]

المراجع

  1.   جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء ج ١

الهوامش

  1. الطبقات الكبرى لابن سعد ٧: ٣٩١، التاريخ الكبير ٧: ٧٦، المعارف ١٥٣، الجرح والتعديل ٧: ٢٦، مشاهير علماء الأمصار ٨٤ برقم ٣٢٢، الثقات لابن حبّان ٣: ٢٨٥، المستدرك للحاكم ٣: ٣٣٦ـ ٣٣٧، أصحاب الفتيا من الصحابة والتابعين ٨٥ برقم ٨٠، جمهرة أنساب العرب ٣٦٢، الخلاف للطوسي ١: ٣٨٠، الاستيعاب ٤: ٥٩ هامش الاصابة، طبقات الفقهاء للشيرازي ٤٧، المنتظم ٥: ١٨، صفة الصفوة ١: ٦٢٧، تهذيب الأسماء واللغات، أُسد الغابة ٥: ١٨٥، تهذيب الكمال ٢٢: ٤٦٩ برقم ٤٥٥٨، تاريـخ الإسلام للذهبي (سنة ٣٢هـ) ٣٩٨، العبـر للذهبي ١: ٣٣، تذكرة الحفّاظ ١: ٢٤٠، سير أعلام النبلاء ٢: ٣٣٥، الجواهر المضيئة ٢: ٤١٥، مرآة الجنان ١: ٨٨، غاية النهاية ١: ٦٠٦، النجوم الزاهرة ١: ٨٨، الاصابة ٤: ٦٠ و٣: ٤٦، تهذيب التهذيب ٨: ١٧٥، تقريب التهذيب ٢: ٩١، كنز العمال ١٣: ٥٥٠، شذرات الذهب ١: ٣٩، تنقيح المقال ٣: ١٦ (فصل الكنى).
  2. السيرة الحلبية: ٢٩٣
  3. الغدير للعلاّمة الأميني: ٦: ١٨٦. أخرج أحمد بن حنبل في مسنده: ٤: ١١٥ عن زيد بن خالد أنّه رآه إبن الخطاب وهو خليفة ركع بعد العصر ركعتين فمشى إليه فضربه بالدرّة وهو يصلّـي، فلما انصرف قال زيد: يا أمير المؤمنين فو الله لا أدعهما أبداً بعد أن رأيت رسول الله ص يصليهما، قال: فجلس إليه عمر، وقال: يا زيد بن خالد لولا أنّي أخشى أن يتخذها الناس سلماً إلى الصلاة حتى الليل لم أضرب فيهما.
  4. رُوي أنّ معاوية بعث أبا الدرداء وأبا هريرة رسولين إلى الإمام علي (ع)، وقد عاتبهما عبد الرحمن بن غنم على ذلك. وجاء في رواية أُخرى أنّ أبا أمامة الباهلي وأبا الدرداء كانا رسولي معاوية إلى أمير المؤمنين (ع) في صفّين، انظر «الاستيعاب: ترجمة عبد الرحمن بن غنم» لابن عبد البر، والترجمة نفسها من كتابنا هذا: قسم التابعين.
  5. جعفر السبحاني، موسوعة طبقات الفقهاء، ج ١، ص ٢٢٢.