أهل الكوفة

من إمامةبيديا
(بالتحويل من أهالي الكوفة)

تمهيد

«أهل الكوفة » : اشتهر أهل الكوفة تاريخياً بالغدر ونقض العهد، وبطبيعة الحال لا ينبغي تجاهل دور مجيء ابن زياد إلى السلطة وأحكامه القبضة على المدينة وقسوته على الناس في تغيير الأوضاع أثناء وجود مسلم بن عقيل فيها، وهو ما أدى إلى منع أنصار أبي عبد الله من الخروج إلى كربلاء وبذل النصرة] له، وعلى كل حال فانّ تاريخ الإسلام] لا يحمل نظرة طيبة عن عهد والتزام أهل الكوفة [١].

من جملة الخصائص النفسية والخلقية التي يتّصف بها أهل الكوفة يمكن الاشارة إلى ما يلي:

تناقض السلوك، والتحايل والتلوّن، والتمرّد على الولاة، والانتهازية، وسوء الخلق، والحرص والطمع، وتصديق الاشاعات، والميول القبلية، اضافة إلى أنهم يتألّفون من قبائل مختلفة[٢].

وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي(ع) الأمرين، وواجه الإمام الحسن(ع) منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يد جيش الكوفة. ولم تكن التركيبة السكانية لهذه المدينة متجانسة، فبالإضافة إلى سكّانها الأصليين فقد سكنتها قبائل من اليمن مثل قضاعة، وغسان، وبجيلة، وخثعم، وكندة، وحضرموت، والأزد، ومذحج، وحمير، وهمدان، والنخع، بعد بنائها على يد سعد ابن أبي وقاص، وصارت لهم قوّة ونفوذ واسع، كان يسكنها أيضاً اقوام من فارس. وأدت هذه العوامل إلى إيجاد ميول مختلفة لدى الناس المقيمين فيها. كما كان ولاة الأمويين فيها يدعون الناس لمناصرة بني أميّة والانقياد لهم، مما نتج عنه تكريس سلطة الأمويين فيها.

ولم يكن عدد شيعة أهل البيت قليل في الكوفة، إلّا أن ولاءهم كان يتّسم بالعاطفة والخطب الحماسية والمشاعر الفياضة تجاه عترة الرسول (ص) أكثر من تمسّكهم بالخط العقائدي والعملي لآل علي، والنزول إلى ساحة المواجهة والتضحية.

ونحن لا نريد تجاهل الدور الذي لعبته قسوة الأمويين في تحجيم مناصرة الشيعة للحسين بن علي، ولكن في الوقت نفسه لا يمكن التغاضي بهذه السهولة عن تخاذلهم وغدرهم. حتى أن جماعة منهم لمّا رأوا الحسين وأنصاره يقتلون الواحد تلو الآخر، كانوا يبكون ويبتهلون إلى الله أن ينصره فصاح بهم احدهم: «هلّا تهبّون لنصرته بدل هذا الدعاء» [٣].[٤]

المراجع والمصادر

  1. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء

الهوامش

  1. راجع كتاب «تاريخ الكوفة» للسيّد حسين البراقي: ١٣٩.
  2. نقلاً عن كتاب حياة الإمام الحسين للشيخ باقر شريف القرشي ٢: ٤٢٠.
  3. حياة الإمام الحسين ٢: ٤٤٢ (نقلاً عن البلاذري).
  4. جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٥٩.