كربلاء
لا يوجد موضوع ذو صلة - لا يوجد مدخل ذو صلة - لا يوجد سؤال ذو صلة
تمهيد
«كربلاء»: مدفن سيد الشهداء(ع) إحدى مدن العراق الواقعة على شاطئ الفرات، وهي الأرض التي وقعت فيها أعظم ملحمة إنسانية في شهر محرّم عام ٦١ للهجرة، وغمرت أمواجها جميع الحقب التاريخية على امتداد العالم، تربتها تفوح منها رائحة الدم، ولترابها قدسية ومنه تستلهم العبر والدروس، ونقلت في فضلها روايات كثيرة.
بعد معركة صفّين مرّ أمير المؤمنين(ع) بأرض كربلاء وأغرورقت عيناه بالدموع وقال: «مَصَارِعُ عُشَّاقٍ شُهَدَاءَ لاَ يَسْبِقُهُمْ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ وَ لاَ يَلْحَقُهُمْ مَنْ بَعْدَهُمْ» [١]، ولهذا السبب صارت كربلاء تعرف برمز التضحية والإيثار وحب الشهادة والشوق والحماس، وظلت على مدى التاريخ بؤرة لاسمى معاني المحبّة تجتذب إليها القلوب الوالهة للمعرفة.
جاء في الروايات أن أبا عبد الله(ع) أشترى الأرض المحيطة بقبره من أهل نينوى والغاضرية بمبلغ ستّين الف درهم، ودفعها لهم صدقة بشرط ان يدلّوا الناس على قبره ويضيّفون القادم لزيارة قبره لثلاثة.
لقد ظلّت هذه البقعة أرض جرداء حتّى عام ٦١ للهجرة، لكنها اصبحت منذ ذلك التاريخ فصاعداً موضع اهتمام شيعة آل علي(ع) على اثر استشهاد الحسين فيها. واضحت بعد بناء أضرحة الشهداء فيها مركزاً لتجمّع السكان حتّى صارت اليوم واحدة من أكبر المدن المقدسة في العراق.
هناك آراء مختلفة في معنى كلمة كربلاء، والجذر اللغوي لها، فثمة نصوص تشير إلى انها مؤلفة من كلمتي «كرب» و«إل» بمعنى حرم الله، الموضع الإلهي المقدس، أو المقرب، أو «حرم الله» [٢].
يرى البعض ان كلمة «كربلاء» منحوتة من كلمة «كور بابل» العربية، بمعنى مجموعة قرى بابلية.
وكربلاء اسم قديم في التاريخ يقع في بلاد بين النهرين. وكانت في الماضي السحيق مهداً لأحداث أو حضارات كبرى، ولبقاعها المختلفة أسماء متفاوتة منها: كربلاء، وكور بابل، ونينوى، والغاضرية، وكربلة، والنواويس، والحير، والطف، وشفية، والعقر، ونهر العلقمي، وعمورا، ومارية، وما شابه ذلك، وبعض هذه الاسماء تعود إلى قرى واراضي شاسعة في هذه المنطقة.
وضريح الحسين(ع) يقام اليوم في هذه المدينة وله تاريخ تفصيلي، وشهد على مر العهود والأدوار تغييرات وبناءات كثيرة، سكنت كربلاء أسر عريقة، وفيها حوزة علمية وعوائل شريفة برز منها علماء فطاحل، ويقع فيها أيضاً ضريح العباس بن علي(ع)، وشهدت المدينة في القرون المتأخرة أحداثاً وثورات وفتن متعددة [٣]. وعلى اية حال ينبغي البحث عن الآفاق الإنسانية والعقائدية، والنظر إليها كمدرسة نستلهم منها المثل المقدسة والسامية أكثر من الاهتمام بمعالمها التاريخية والجغرافية.[٤]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ سفينة البحار ٢: ١١ و١٩٧ و٤٧٥.
- ↑ موسوعة العتبات المقدسة ٨: ٩ وما بعدها.
- ↑ تراث كربلاء: ١٩.
- ↑ جواد المحدثي، موسوعة عاشوراء، ص ٣٧٤.