الأذى في نهج البلاغة
التعريف
الأذى: كلّ ما تأذّيتَ به وما يكره ويغمّ، والحيف، والخسارة، والتعدّي، أو كلّ ما يصل إلى الكائن الحيّ من الضرر اليسير حِسّاً أو معنىً[١]، يقال: آذاهُ يُؤذيه إيذاءً، ويقال: أذيَ الرَجُلُ أذىً: ألحَقَ الأذى، أو الضرر، أو المكروه.
قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾[٢]. والمراد به ما يُسْمعُه من المكروه[٣]، وقيل: التعيير بالفقر.
وقال تعالى: ﴿َ وَدَعْ أَذَاهُمْ﴾[٤].
تأويله: أذى المنافقين، أي لا تُجازِهِم عليه إلى أن تؤمَرَ فيهم بأمْر.
من حديثه(ع) عمّا للمسلم وعليه من الحقّ: «فَالْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَلَا يَحِلُّ أَذَى الْمُسْلِمِ إِلَّا بِمَا يَجِبُ»[٥].
أي لا يحلّ إلحاق الضرر المادّي أو المعنوي بالمسلم إلّابالحقّ.
ومن حديثه(ع) عن الأنبياء(ع): «وَلكِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ جَعَلَ رُسُلَهُ أُولِي قُوَّةٍ في عَزَائِمِهِمْ، وَضَعَفَةً فِيَما تَرَى الْأَعْيُنُ مِنْ حَالاَتِهِمْ، مَعَ قَنَاعَةٍ تَمْلَأُ الْقُلُوبَ وَالْعُيُونَ غِنًى، وَخَصَاصَةٍ تَمْلَأُ الْأَبْصَارَ وَالْأَسْمَاعَ أَذًى»[٦]. أي أذى معنوياً.
ومن أمره(ع) بتدبّر أحوال الماضين: «وَتَدَبَّرُوا أَحْوَالَ الْمَاضِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَكُمْ... اتَّخَذَتْهُمُ الْفَرَاعِنَةُ عَبِيداً... حَتَّى إِذَا رَأَى اللهُ سُبْحَانَهُ جِدَّ الصَّبْرِ مِنْهُمْ عَلَى الْأَذَى في مَحَبَّتِهِ... جَعَلَ لَهُمْ مِنْ مَضَايِقِ الْبَلَاءِ فَرَجَاً»[٧].
أي رآهم سبحانه مجدّين في الصبر على احتمال الأذى في محبّته.
والمحسّنات المذكورة مختلفة وكثيرة، ك السجع، والجناس، والطباق، والمزاوجة، وكذلك تردّد الاستفهام في الاُسلوب الإنشائي الذي يراد به التعجّب من موقف سلبي في الماضي.
ومن عظته(ع) لأخيه عقيل: «يَا عَقِيلُ أَتَئِنُّ مِنْ حَدِيدَةٍ أَحْمَاهَا إِنْسَانُهَا لِلَعِبِهِ، وَتَجُرُّنِي إِلَى نَارٍ سَجَرَهَا جَبَّارُهَا لِغَضَبِهِ؟! أَتَئِنُّ مِنَ الْأَذَى وَلَا أَئِنُّ مِنْ لَظًى؟!»[٨].
أي من الألم. وبين «أَذَى» و«لَظَى» جناس. أراد بايقاعهما الردع الشديد، وانعكاس جرسهما يدلّ على مدى فارق العقوبتين (الدنيوية والأخروية).
ومن وصيّته(ع) لعسكره بنساء العدوّ: «وَلَا تَهِيجُوا النِّسَاءَ بِأَذًى وَإِنْ شَتَمْنَ أَعْرَاضَكُمْ، وَسَبَبْنَ أُمَرَاءَكُمْ»[٩].
والمراد الأمر برعايتهنّ وعدم الإضرار بهنّ أو إزعاجهن.[١٠]
المراجع والمصادر
الهوامش
- ↑ معجم ألفاظ القرآن الكريم، ج١، ص٣٤.
- ↑ سورة البقرة، الآية ٢٦٤.
- ↑ التهذيب للأزهري، مادّة: (أذي).
- ↑ سورة الأحزاب، الآية ٤٨.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٦٧.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ١٩٢.
- ↑ نهج البلاغة، الخطبة ٢٢٤.
- ↑ نهج البلاغة، الكتاب ١٤.
- ↑ السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٦٢-١٦٣.