الأسوة في نهج البلاغة

التعريف

الأُسْوَة: الحالة التي يكون الإنسان عليها في اتباع غيره إن حسناً وإن قبيحاً، وإن سارّاً وإن ضارّاً[١]. وقد تُكسر الهمزة وتفتح، والاُسوة لغة: إمّا مصدر بمعنى الائتساء؛ أي الاقتداء، وهي مثل القدوة في كونها مصدراً، يقال: لي في فلانٍ اُسوةٌ: أي إنّي أقتدي به، أو بمعنى ما يؤتسى به؛ أي يقتدى به، يقال: ائتسى فلان بفلان: حذا حذوه، أو نهج نهجه في قول أو عمل أو عقيدة، والقوم اُسوةٌ في هذا الأمر؛ أي حالهم فيه واحدة[٢]، والأُسوة: ما يتعزّى به الحزين، أو المِثْل، وجمع الأُسْوة: أُسىً. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ[٣]. أي قدوة صالحة[٤].

من حقّها أن يُؤْتسى ويقتدى بها، لذا وصفها بالحسنة، وهي الثقة بالله، والثبات في الشدائد، والصبر على المكاره، والتزام الخصال الحميدة، والأخلاق الرفيعة.

من حديثه(ع) عن رسول الله(ص): «وَلَقَدْ كَانَ في رَسُولِ اللهِ كَافٍ لَكَ في الْأُسْوَةِ»[٥]. أي خليق بأن تقتدي به وتتخذه أُسوة، فهو أكمل اُسوة، وأفضل قدوة.

ومثله قوله(ع): «فَإِنَّ فِيهِ أُسْوَةً لِمَنْ تَأَسَّى»[٦].

فهو القدوة لمن أراد القدوة الصالحة، وهو المثل الأعلى لمن أراد أن ينظر إلى أكمل الناس. ومن بيانه(ع) لزهده ومشاركته الناس: «أَأَقْنَعُ مِنْ نَفْسِي بِأَنْ يُقَالَ: هذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَلَا أُشَارِكُهُمْ في مَكَارِهِ الدَّهْرِ؟! أَوْ أَكُونَ أُسْوَةً لَهُمْ في جُشُوبَةِ (خُشُونَةِ) الْعَيْشِ؟!»[٧]. أي أكون قدوة لهم في غلظة العيش وخشونته.

ومن تحذيره(ع) للأشتر من الاستبداد بالموارد العامّة: «وَإِيَّاكَ وَالْاسْتِئْثَارَ بِمَا النَّاسُ فِيهِ أُسْوَةٌ»[٨]. أي احذر أن تخصّ نفسك بشيء تزيد به على الناس، مع أنّه لعامّتهم، كما في الماء والكلأ.

ومن كتابه(ع) لعامله على المدينة وقد بلغه أنّ قوماً من أهلها لحقوا بمعاوية: «وَعَلِمُوا أَنَّ النَّاسَ عِنْدَنَا في الْحَقِّ أُسْوَةٌ، فَهَرَبُوا إِلَى الْأَثَرَةِ»[٩].

أي قد عرفوا أنّي لا أقسم إلّابالسويّة، ولا أُعطي على الأحساب والأنساب، كما فعل غيري، فتركوني وهربوا إلى من يستأثر ويؤثِر[١٠].[١١]

المراجع والمصادر

  1.   السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ج۱

الهوامش

  1. المفردات، ص٧٦.
  2. التهذيب، مادّة: (أسو) و(أسى).
  3. سورة الأحزاب، الآية ٢١.
  4. مجمع البيان ج٤ ص٥٤٨ المفردات، ص٧٦.
  5. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.
  6. نهج البلاغة، الخطبة ١٦٠.
  7. نهج البلاغة، الكتاب ٤٥.
  8. نهج البلاغة، الكتاب ٥٣.
  9. نهج البلاغة، الكتاب ٧٠.
  10. شرح النهج، ابن أبي الحديد، ج١٨، ص٥٣.
  11. السيد جعفر السيد باقر الحسيني، شرح مفردات نهج البلاغة ، ج۱، ص ١٩٩-٢٠٠.